دراسة: غياب إطار قانوني يعيق تفعيل الوساطة الأسرية في المغرب

دراسة: غياب إطار قانوني يعيق تفعيل الوساطة الأسرية في المغرب
كاريكاتير: عماد السنوني
الأحد 25 ماي 2025 - 12:00

كشفت دراسة بحثية أن “المجتمع المغربي عمل بآلية الوساطة الأسرية في قصر الخصومات العائلية، إذ كانت النزاعات تعرض على قاضي الجماعة بشكل رضائي من طرف الزوجين، وكان على طرفي العلاقة الإدلاء بالحجج على ادعاءاتهما أمام الجماعة حتى يتسنى لها تكوين رأي في الموضوع”.

وأوضحت الدراسة المنشورة ضمن عدد ماي من مجلة “الباحث للدراسات والأبحاث العلمية” أن “المشرع المغربي وسّع من حالات إعمال مسطرة الصلح، إلا أن التفعيل العملي لها أبان عن عدم فعاليته؛ ولذلك بدأ التفكير في مأسسة الوساطة الأسرية، موازاة مع غياب إطار قانوني صريح منظّم لها”.

كما أكدت الدراسة أن “التدخل القضائي في مسطرة الصلح أبان عن عجزه في تدبير النزاعات الأسرية، وذلك بالنظر إلى الارتفاع المهول لقضايا حل ميثاق الزوجية بالطلاق والتطليق، وذلك راجع إلى مواجهة العمل القضائي العديد من الإكراهات”، مفيدة بانتقال حالات الطلاق من 26 ألفا و914 حالة في 2004 إلى 27 ألفا سنة 2019، قبل أن ينفجر هذا العدد خلال “فترة كورونا” لأسباب اقتصادية بالأساس.

وأورد المصدر ذاته أن “الأجواء مناسبة لإقامة نظام محكم للوساطة الأسرية بالمغرب، يحاول من خلاله أطراف الخصومة حلّ مشاكلهم بصورة ودية بعيدا عن القضاء، خاصة أن البلاد تتوفر على أرضية قانونية وتراث عريق من التقاليد والأعراف والعادات المتعلقة بالصلح والتوفيق، ومرجعية دينية إسلامية تحث على التصالح وحلّ النزاعات بشكل ودي وتفعيلها لبعث آلية الوساطة الأسرية المغربية”.

واعتبر زكرياء الودغيري، مُعدّ الدراسة، أنه “رغم كل هذه العوامل المساعدة إلا أن تحقيق ذلك على أرض الواقع يبقى رهينا بالتغلب على مجموعة من الإكراهات القانونية والواقعية التي تعترض تفعيلها بالشكل المطلوب، الذي يقتضي بدوره تضافر جهود الفاعلين في الحقل القانوني والقضائي وفعاليات المجتمع المدني، وخاصة الجمعيات المهتمة بالأسرة والطفولة، لما لها من دور نافذ وفعال”.

ونبّه الودغيري أيضا إلى أن “رصد آفاق الوساطة الأسرية يرتبط بآليات العمل ووسائله وكيفيته، وكذا ماهية النظم الجديدة الواجب العمل بها، فضلا عن المساطر الواجب اتباعها من أجل تفعيل الوساطة الذي يرتبط بصدور قانون ينظمها بالمغرب”.

وذكّر العمل البحثي الذي يحمل عنوان “الوساطة الأسرية وسياق الدعوة إلى مأسستها” بالأشكال التي حضر مفهوم الوساطة من خلالها على مستوى قانون المسطرة المدنية ومدونة الأسرة وقانون مهنة المحاماة، مفيدا بأن “المشرّع المغربي لم ينظم الوساطة الأسرية بموجب مقتضيات قانونية خاصة”، وزاد شارحا: “المشرّع حاول ضمن مدونة الأسرة المعمول بها حاليا الحفاظ على استمرارية العلاقة الزوجية من خلال منح القضاء صلاحية مراقبة حل ميثاق الزوجية وتقييد الممارسات التعسفية للزوج، فضلا عن تعزيز آليات التوفيق والوساطة”.

وأوضح المصدر نفسه أن “قانون المسطرة المدنية نظّم الوساطة الاتفاقية دون غيرها، ما يصعّب تطبيق نطاق الوساطة على مجموعة من المنازعات، خاصة الأسرية منها، بينما لا يمكن لهيئة الدفاع الوصول إلى الأهداف المتوخاة منها دون تعاون من الأطراف المقبلة عليها، بما يبرز بجلاء دور أقطاب النزاع في هذه العملية”.

تجدر الإشارة إلى أن موضوع “الوساطة الأسرية” تصدّر اهتمامات شرائح واسعة من المغاربة خلال الأشهر الأخيرة، وذلك بالموازاة مع التعديل الذي مازالت تخضع له مدونة الأسرة، إذ تضمنت المذكرة التي تقدمت بها عدد من الهيئات إلى اللجنة المكلفة بتعديل المدونة نفسها مقترح إحداث هيئة مؤسساتية تُنظّم بقانون وتُناط بها مهمة الصلح والوساطة الأسرية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • زهير
    الأحد 25 ماي 2025 - 12:16

    إذا أردت الدولة تقليل من نسبة الطلاق عليها الاعتناء بالزوج ماديا و زيادته فالاجور.

  • نبيل
    الأحد 25 ماي 2025 - 12:23

    الوساطة لا معنى لها في ظل استحواذ المرأة حصريا على الحضانة و تحقيرها لمقررات زيارة الأب المحضون و تمتيعها بظروف التخفيف في حالة إثبات امتناعها عن تسليمه، لا مجال الوساطة بدون آليات وحرية المخالفين خاصة في حالة الامتناع عن تسليم المحضون

  • مواطن كاره من مسيري البلاد
    الأحد 25 ماي 2025 - 12:29

    إذا أردت أن تهدم حضارة أمة فهُناك وسائل ثلاث هي:
    1 _ أهدم الأسرة
    2 _ أهدم التعليم.
    3 _ أسقط القدوات.
    لكي تهدم اﻷسرة عليك بتغييب دور (اﻷم) اجعلها تخجل من وصفها ب”ربة بيت”
    ولكي تهدم التعليم: عليك بالمعلم لا تجعل له أهمية في المجتمع وقلل من مكانته حتى يحتقره طلابه.
    ولكي تسقط القدوات : عليك بالعلماء أطعن فيهم قلل من شأنهم، شكك فيهم حتى لا يسمع لهم ولا يقتدي بهم أحد
    فإذا اختفت اﻷم الواعية واختفى المعلم المخلص وسقطت القُدوة فمن يربي النشئ على القيم !!

  • طارق
    الأحد 25 ماي 2025 - 12:56

    أفسدتم كل شيء بتشريعاتكم الغربية الذخيلة على طبيعاتنا. كفى من المناورات و الاحتيال و اتركوا الاسرة المغربية كما كانت مستقرة و محصنة تحت ضل تقافتنا و موروثنا الإسلامي السمح الموحى بهما من خالق كل شيء.

  • مواطن
    الأحد 25 ماي 2025 - 13:23

    التربية عن طريق التعليم و الإعلام الجاد و القضاء على الفساد السياسي و المالي المتشعب و الذي ينخر المجتمع و تحسين الظروف الإقتصادية و المعاشية للأسر و إن لم يكن بالرفع من الدخل فعلى الأقل محاربة و مقاومة كل أنواع الريع و الإحتكار الذي يمارس في التجارة خصوصا في المنتجات و الخدمات ذات الأولوية و ذات الإستعمال الأساسي و الواسع ، هذا ما سيمكن من ااحفاظ على استقرار الأسر ، تبقى حالات الخلاف الخاصة التي لا تشكل الأغلبية في الأسباب و التي يجب فعلا إيجاد ارضية قانونية مرنة و واضحة للوساطة من أجل تجاوزها ، الأسرة هب نواة المجتمع و من الضروري العمل على حمايتها

  • aziz
    الأحد 25 ماي 2025 - 19:48

    الوساطة الاسرية مفهوم و طريقة منتشرة في دول الغرب و مؤطرة بقوانين. في الغرب أسباب الطلاق ليس كعندنا. في الغرب غالبا ماتكون أسباب الطلاق مرتبطة بطموحات أحد الطرفين أو انطفاء شمعة الحب بينهما, بينما عندنا فالاسباب في الغالب مختلفة جدا عن ماهو الحال عليه في الغرب وتعود في شق كبير إلى الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية وهنا لن تنفع اي وساطة لأن المشكلة في الواقع المعيشي الصعب وليس في طموحات ومشاعر الزوجين.

  • Arbitrage
    الأحد 25 ماي 2025 - 19:53

    الزواج يؤطره عقد مبني على حقوق وواجبات، الا ان مؤسسة الاسرة التي تنبني على عقد النكاح، لكونه الضامن القانوني لاستقرار الزوجين و انجاب وتربية الاولاد. المشكل في تعدد تحديات اجتماع ذكر وانثى لبناء عش قابل للاستمرار. وعندما تشتد التحديات يقع الضغط على عقد العشرة لدرجة الانفراط. جميع الانظمة الحضارية، دينية كانت او مدنية، اما تمنع المس بقداسة عقد الزواج، او “تعرقل” التسرع الى الطلاق لحمايتهما وحماية اهم ضحايا الطلاق: الاطفال. وتستعمل اليات بمسميات متنوعة: تحكيم، صلح، اصلاح ذات البين، استشارة، خبرة، اليات تاخير الحسم، تقريب وجهات النظر، التوعية الاسرية، الخ… ومما لا شك فيه اننا في المغرب علينا ايجاد توازن فعال ما بين ضرورتين: ضرورة الطلاق عند الالحاح وضرورة التأني عند تفعيله. وهنا يتحتم دور وسيط او حكم او متدخل ايا كانت تسميته، خارج المؤسسة القضائية، لمحاولة الغاء او تأخير القرار النهائي نحو “ابغض حلال”.

  • الطلاق
    الإثنين 26 ماي 2025 - 06:57

    جل الشباب أو الرجال الذين ما زالو متزوجون و (و هم قلة قليلة) يدخرون المال للطلاق لأجل تسديد ما هو ممكن ان ستحكم به المحكمة لصالح المرأة عند الطلاق . فهذا أصبح واقع حي و الحال أن ما يسمى الزواج هو جحيم لا يطاق خصوصا لما اصبحت النساء يعرفن أنهن لذيهن كل الحقوق و الامتيازات من نفقة و حضانة و متعة و تكاليف و مشاكل وو… خلافا للرجل الذي ليس له ولا حق له يذكر بل هو الطرف المتضرر في جميع الحالات فيجب التفكير في تسهيل الطلاق و تخفيض تكاليفه لكي يتيسر للشباب و الرجال الطلاق …

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء