يشهد السياق الوطني والدولي تحولات متسارعة تعيد تشكيل أنماط التفكير وصياغة القيم والمبادئ التي تؤطر السياسات العمومية، في ظل تراكم مجموعة من التحديات المتعلقة أساسا بالحكامة، والعدالة الاجتماعية، والتماسك الاجتماعي، والاستقرار المؤسساتي. وفي هذا الإطار، يبرز سؤال القيم الدينية والوطنية، باعتبارها مرتكزا أساسيا لتأطير سياسات عمومية ذات مشروعية مجتمعية، ومنسجمة مع خصوصيات الهوية المغربية.
إن الحديث عن القيم لا ينفصل عن خصوصيات المسار التاريخي للمملكة المغربية التي ظلت، عبر العصور والأزمنة، تعتمد في تدبير الشأن العام على مرجعيات روحية وثوابت وطنية جامعة، ضمن نموذج أصيل يجمع بين الشرعية الدينية والنجاعة السياسية. هذا النموذج يجد امتداداته المعاصرة في العديد من الأوراش الإصلاحية الكبرى التي انخرط فيها المغرب، والتي تتطلب تكييف السياسات العمومية مع انتظارات المواطن، من جهة، ومع الهوية المغربية الأصيلة، من جهة ثانية. من هنا، تتجلى أهمية هذه المقالة في مساءلة الأبعاد القيمية في السياسات العمومية، واستكشاف مدى حضور المرجع الديني والوطني في التأطير النظري والعملي لهذه السياسات.
وتشكل دراسة القيم في تحليل صياغة السياسات العمومية، تحديا كبيرا، لأنه يفرض التعامل مع مفهوم يصعب تحديد ماهيته بدقة. فغالبا ما توصف القيم، في سياق معين، كمجموعة من العوامل المؤثرة في البيئة التي تصاغ فيها السياسات العمومية. ولا يمكن فهم صياغة السياسات العمومية كعملية عقلانية صرفه تقوم على مطابقة الحلول بالمشاكل، فالقضايا السياسية نادرا ما تكون محددة بوضوح، والحلول غالبا ما تكون خيارات غير مثالية. والأهم من ذلك، أن صياغة السياسات العمومية هي في الأصل عملية سياسية بامتياز، تتعلق بتوزيع الموارد والسلطة، وهذا التوزيع لا يمكن أن يكون مثاليا لجميع الأطراف المعنية.
إن الجسور التي تربط بين مشاكل السياسات العمومية والبدائل المقترحة أو الحلول المختارة يرتكز بالأساس على مجموعة من القيم التي تتبناها الجهات الفاعلة في صنع القرار، وعلى الأهداف المحددة لتحقيقها. فغالبا ما تفهم القيم، كمعايير أو مبادئ مقبولة عموما لما “ينبغي أن يكون”. لكن مفهوم القيمة يظل مفهوما مجردا جدا. فحتى القيم المتعارف عليها عالميا مثل الحرية والمساواة، التي تشكل أساس معظم الديمقراطيات الحديثة تظل عرضة للخلاف عند محاولة تفسيرها أو تطبيقها. كما أن التشابه في القيم لا يعني بالضرورة التوافق في الأهداف أو في الوسائل المستخدمة لتحقيقها. وبعبارة أخرى، تشكل القيم “أساس” لا “هندسة” البرامج والسياسات العمومية.
ولتوضيح أهمية القيم في تأطير السياسات العمومية على المستوى النظري، يمكن الرجوع لمفهوم الإطار المرجعي للسياسات العمومية الذي بلوره أحد علماء السياسة وهو PIERRE MULLER إلى جانب مجموعة من الباحثين. ويرتكز هذا الإطار المرجعي على مجموعة من القيم والمعتقدات التي تمثل رؤية الفاعلين للواقع.
وتشكل القيم حجر الزاوية في بناء الإطار المرجعي الذي من خلاله يتم تحديد مشاكل السياسات العمومية، وتفسير وتحليل أسبابها، واقتراح حلولا أو بدائلا لها. فالقيم تعبر عن التمثلات الأساسية حول ما هو “جيد” أو “سيء”، “مرغوب” أو “مرفوض” أي تمثلات الفاعل لكل ما هو خير وشر. ودون هذه القيم، يصعب بناء توافق حول أهداف السياسات العمومية وأدواتها، فهي التي تحدد إطارا شموليا للفعل العمومي عبر التمييز ما بين يجب عمله وما يجب اجتنابه وتفاديه.
إن السياسات العمومية، في نهاية المطاف تشكل إطارا معرفيا يتضمن بنية من القواعد والقيم، والتمثلات الاجتماعية التي تحاول فرض رؤية معينة للمشاكل العمومية. فالسياسات العمومية لم تعد مجرد رؤى تتضمن أهدافا استراتيجية تتوخى إعادة تنظيم أنساق الفعل، بل أضحت علاوة على ذلك، وسيلة لهيكلة مجموع القيم والقواعد، إنها تتشكل في هذا الإطار كـ “معنى” يحاول إعادة بناء منظومة الفعل العمومي. فالقيم تلعب دورا تأسيسيا، بل تشكل النواة العميقة التي توجه فهم الفاعلين للعالم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي والبيئي. علاوة على ذلك ففي مرحلة تحديد المشاكل العمومية، وتحديد أسبابها، واقتراح حلولها، تسهم القيم في بناء “إطار مرجعيا” يوجه سلوك الفاعلين وتبرر منطلقات الفعل العمومي.
إن القيم تعد عنصرا محوريا في تأطير السياسات العمومية، حيث تشكل إطارا مرجعيا يسهم في توجيه مجموعة من الأهداف العامة وتحدد مسارات جميع مراحل صياغتها. ففهم السياسات العمومية لا يمكن أن يقتصر على التحليل الوصفي أو المؤسساتي، بل يتطلب استكشاف القيم المشتركة التي تستند إلى التزامات مشتركة وحقوق متعارف عليها اجتماعيا. وتتجاوز هذه القيم العمومية منطق الفعالية الاقتصادية والمنفعة، لتشمل مجموعة من القيم والمبادئ مثل العدالة الاجتماعية، والمساءلة، والمساواة في المعاملة، وتوفير الحماية الاجتماعية.
إن أهمية القيم الدينية والوطنية في تأطير السياسات العمومية يظهر بجلاء في التجربة المغربية. ولتوضيح ذلك يمكن الرجوع على سبيل المثال للسياسات العمومية التعليمية والسياسات العمومية المتعلقة بالحماية الاجتماعية.
إن السياسات العمومية التعليمية تعد حجر الزاوية في بناء الدولة الحديثة، فهي لا تقتصر على نقل المعارف فحسب، بل تسهم بشكل جوهري في تشكيل الهوية، وترسيخ القيم، وتوجيه السلوكات الاجتماعية والسياسية. فكما يوضح ذلك القانون الإطار رقم 51.17 في شأن التربية والتكوين والبحث العلمي، توظف السياسات العمومية التعليمية كأداة لتأطير مجتمع متماسك، يبنى على أسس دينية ووطنية راسخة. وهكذا تؤكد مقتضيات هذا القانون الإطار على مجموعة من القيم الدينية والوطنية كأحد الركائز الأساسية في صياغة السياسات التعليمية. ويظهر ذلك جليا من خلال مجموعة من المبادئ التي تم التنصيص عليها في المادة الرابعة:
ترسيخ الثوابت الدستورية: المتمثلة في الدين الإسلامي الحنيف، والوحدة الوطنية متعددة الروافد، والملكية الدستورية، والاختيار الديمقراطي؛
تكريس الهوية الوطنية الموحدة المتعددة المكونات، والمبنية على تعزيز الانتماء إلى الأمة، وعلى قيم الانفتاح والاعتدال والتسامح والحوار والتفاهم المتبادل بين الثقافات والحضارات الإنسانية؛
التقيد بمبادئ المساواة والإنصاف وتكافؤ الفرص في ولوج مختلف مكونات المنظومة وفي تقديم خدماتها لفائدة المتعلمين بمختلف أصنافهم.
ويعتبر ورش تعميم الحماية الاجتماعية من الأوراش الكبرى التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس. وهو ثورة اجتماعية حقيقية يقودها جلالته، تهدف إلى تقليص الفقر ومحاربة كل أشكال الهشاشة ودعم القدرة الشرائية للأسر وتعميم التأمين الصحي الإجباري على جميع المواطنات والمواطنين، وتعميم التعويضات العائلية والتعويض عن فقدان الشغل، وتوسيع نظام التقاعد. وهكذا حدد القانون – الإطار رقم 21-09 المتعلق بالحماية الاجتماعية، الأحكام والمبادئ والتوجهات والمجالات الكفيلة ببلوغ الأهداف المسطرة، بما يمكن من التقليص من الفقر، ومحاربة الهشاشة، ودعم القدرة الشرائية للأسر، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والنهوض بالرأسمال البشري. وهكذا يستند تعميم الحماية الاجتماعية وفقا لما جاء في المادة 3 من قانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، على مجموعة من المبادئ، تتمثل أساسا في مبدأ التضامن في بعده الاجتماعي والترابي وبين الأجيال والبين- مهني، الذي يقتضي تظافر مجهودات جميع المتدخلين في هذا المجال؛ مبدأ عدم التمييز في الولوج إلى خدمات الحماية الاجتماعية؛ مبدأ الاستباق الذي يقوم على تقييم دوري لأثار تدخلات الأطراف المعنية بالحماية الاجتماعية بغية اعتماد أفضل السبل الكفيلة بتثمين النتائج المحققة؛ ومبدأ المشاركة من خلال انخراط كل المتدخلين في السياسات والاستراتيجيات والبرامج المتعلقة بالحماية الاجتماعية. وعليه فإن هذه المبادئ المؤطرة لمنظومة الحماية الاجتماعية هي مبادئ عمل قابلة للقياس، تؤطرها مجموعة من القيم الدينية والوطنية والمقاربات، والتي يتوجّب على السياسة الاجتماعية الوطنية الارتكاز عليها في بلورة أهدافها ومخططاتها.
إن إدراج القيم في صميم صياغة وتحليل السياسات العمومية يعد مدخلا أساسا لتعزيز شرعيتها ونجاعتها. فمن هذا المنطلق، تصبح القيم أداة تحليلية وتنظيمية ضرورية لبناء سياسات عامة توازن بين الكفاءة والإنصاف، وبين المصلحة الفردية والمصلحة الجماعية. غير أن تحديد هذه القيم لا يمكن أن يتم عبر استنتاجات بسيطة، بل يتطلب عملية تفكير عميقة ومتوازنة تأخذ بعين الاعتبار تعدد مصادر القيم الدينية والوطنية.
وتأتي في مقدمة هذه المصادر الخطب الملكية السامية التي تشكل كما هو معروف دعامة مركزية لتأطير وهندسة السياسات العمومية بالمغرب. فعبر مختلف المناسبات والمبادرات يؤكد جلالة الملك محمد السادس على ضرورة استحضار القيم الدينية والوطنية في تأطير السياسات العمومية. فعلى سبيل المثال لا الحصر قدم الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتربع جلالة الملك محمد السادس نصره الله على عرش أسلافه المنعمين، نموذجا بليغا لمكانة القيم الدينية والوطنية في بناء رؤية تنموية شاملة ومستدامة، وتأطير سياسات عمومية ناجعة تراعي البعد الاجتماعي، والمجالي، والأخلاقي معا. وهو ما تترجمه جليا مجموعة من النقاط تتمثل أساسا في:
القيم الدينية أساس للهوية المغربية والفعل العمومي
يوضح الخطاب الملكي السامي بجلاء التزام الدولة المغربية بالهوية الإسلامية كمرجعية للمملكة. ففي ختام الخطاب السامي، يشير جلالة الملك إلى قول الله تعالى: “فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف”، وهو ما يؤسس لمجموعة من القيم الدينية المتمثلة أساسا في الشكر، والعبادة، والمسؤولية الجماعية. هذه الآية لا تعد مجرد خاتمة رمزية، بل تشكل إطارا تحليليا للفعل العمومي: فالتنمية، والأمن، والرفاه الاجتماعي ليست مجرد أهداف اقتصادية، بل نعم إلهية تستدعي الشكر من خلال العدالة، والإنصاف، وخدمة الصالح العام. إن توظيف الخطاب الديني في سياق التنمية يعزز البعد القيمي في السياسات العمومية. فجلالة الملك، بصفته أميرا للمؤمنين، وحاميا لحمى الملة والدين، ومحافظا على كل مقومات الأمة، والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية. وبالتالي فجلالته هو الضامن للقيم الدينية التي توجه الفعل العمومي. فالتكامل بين السلطتين الدينية والسياسية، يترتب عنه بدون شك شرعية قيمية للسياسات التنموية، ويرسي ثقة المواطن في العدالة والنزاهة، خصوصا في برامج الحماية الاجتماعية، والدعم المباشر، ومحاربة الفقر.
القيم الوطنية رافعة للوحدة والتضامن المجتمعي والعدالة المجالية
إلى جانب البعد الديني، يبرز الخطاب الملكي السامي البعد الوطني كقيمة مركزية في ترسيخ الوحدة بكافة ابعادها وفي مقدمتها الوحدة الترابية للملكة. فالحديث عن “شعب عزيز”، و”روابط البيعة المتبادلة”، و”المحبة والوفاء” ليس مجرد تعبيرات بلاغية، بل تشكل تأسيسا سياسيا للعقد الاجتماعي بين جلالة الملك والشعب. هذه العلاقة القائمة على البيعة تعني أن الدولة ليست مجرد جهاز إداري، بل كيان حي يقوم على مجموعة من القيم وعلى رأسها قيم التضامن، والولاء، والمسؤولية المشتركة.
ويظهر الخطاب الملكي السامي بوضوح أن القيم الوطنية تستثمر لتجاوز “مغرب يسير بسرعتين”. فالدعوة إلى “التنمية المجالية المندمجة” ليست مجرد خطة اقتصادية، بل تشكل ترجمة عملية للعدالة الاجتماعية والوطنية. فالتنمية لا تقاس فقط بنمو الناتج الداخلي، بل بقدرتها على “تحسين ظروف عيش المواطنين، من كل الفئات الاجتماعية، وفي جميع المناطق والجهات”، كما يؤكد جلالة الملك. وبالتالي يمكن أن تصبح القيم الوطنية (كالتضامن، والعدالة، والمواطنة …) معايير تقييم فعالية السياسات العمومية. فالانتقال من “المقاربات التقليدية” إلى “المقاربة المجالية المندمجة” هو في جوهره اعتراف بأن التنمية لا يمكن أن تكون ناجعة إذا لم تراع البعد الإنساني والاجتماعي. فاستحضار القيم الدينية والوطنية في الرؤى السياسية الاستراتيجية يسهم في بناء نموذج تنموي تشاركي يصون كيان الوطن ويعزز استقراره. فالمغرب الصاعد لا ينحصر في دولة ذات بنيات تحتية حديثة واقتصاد تنافسي، بل دولة ترسي “العدالة المجالية”، و”كرامة المواطن”، و”السيادة الطاقية والمائية”، وكلها مفاهيم تستمد مشروعيتها من القيم الدينية (كالعدل، والإنصاف، وحفظ النعمة) والوطنية (كالوحدة، والتضامن، والاستقلال).
القيم ضمانة للشفافية والمشاركة السياسية وتكريس لنموذج جديد للعلاقات الدولية
لا يقتصر دور القيم الدينية والوطنية على المجال الاجتماعي والاقتصادي، بل يمتد إلى المجال السياسي. فالتأكيد على إجراء الانتخابات التشريعية “في موعدها الدستوري والقانوني”، و”فتح باب المشاورات السياسية مع مختلف الفاعلين”، يشكل ترجمة للمسؤولية الوطنية والدينية في تدبير الشأن العام. فالشفافية، والمشاركة، والاحترام الدستوري ليست فقط متطلبات قانونية، بل قيم دينية (الشورى، والأمانة، والعدالة) ووطنية (الاستقرار، والوحدة، والمواطنة).
وفي نفس الاتجاه، يعزز الدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي، المشروعية السياسية للمملكة ويشهد على نجاعة الدبلوماسية المغربية القائمة على الحوار والتوافق وتعزيز قيم الأمن والاستقرار. كما يجسد الموقف من الملف الجزائري، القائم على “اليد الممدودة”، و”الحوار الصريح والمسؤول”، قيما وطنية (كالجوار، والأخوة) ودينية (كالألفة، والصفح، والصلح)، وبالتالي فهذا الموقف يعزز من مصداقية المغرب كدولة تقدم نموذجا راقيا للعلاقات الدولية القائمة على القيم، لا على القوة فقط.
إن الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش المجيد يشكل بدون شك وثيقة مرجعية تأسيسية لمشروع مجتمعي قائم على التكامل بين القيم الدينية والوطنية. ففي عالم تتزايد فيه التحديات، وتتلاشى فيه القيم تحت ضغط العولمة والتقنيات، يقدم المغرب نموذجا يعيد الاعتبار للهوية كمصدر للشرعية، وللأخلاقيات كأساس للسياسة. ومن هنا، فإن القيم الدينية والوطنية ليست مجرد زينة خطابية، بل تشكل ركيزة فعالة في بناء سياسات عمومية ناجعة، تحقق التنمية الشاملة، وتعزز التماسك الاجتماعي، وترسي دولة العدالة والمواطنة. وفي هذا السياق، يصبح التمسك بهذه القيم ليس خيارا أيديولوجيا، بل ضرورة استراتيجية لضمان استدامة النمو، ووحدة الأمة، ومستقبل مشرق للأجيال القادمة.
“Our Constitution was made only for a moral and religious people. It is wholly inadequate to the government of any other”
“دستورنا صُنع فقط لشعب متدين وأخلاقي. إنه غير كافٍ لحكم أي شعب آخر”
J Adams (2nd US President)
“القيم هي النور الداخلي الذي يضيء طريق السياسة نحو مستقبل يعانق الكرامة والعدالة.”
أستاذي،
مقالتكم تفتح أبوابا واسعة للتأمل في الدور الذي تلعبه القيم الدينية والوطنية في صياغة السياسات العمومية. إن التحديات المعاصرة التي تواجه المغرب والعالم تفرض ضرورة إعادة النظر في المرجعيات التي تُبنى عليها القرارات، كي لا تغيب عنها بعد الإنسانية والعدالة الاجتماعية التي تشكل جوهر الهوية الوطنية وروحها الأصيلة. القيم هنا ليست مجرد شعارات، بل هي إطار تحكيمي وفكري يحدد ما يجب أن يكون وكيفية تحقيق المصلحة العامة وسط تباين المصالح وتعدد الرؤى.
إن إدراك هذه القيم كرافعة للعدالة الاجتماعية، والكرامة، والتضامن يساهم في تجاوز التحديات المعاصرة ويخلق أرضية مشتركة للتفاهم بين الأطراف المختلفة.
“إن السياسة التي تنبع من قيم صادقة، هي وحدها التي تبني أوطانًا تدوم ومجتمعات تزدهر”
ALHOCEIMA
تحية للكاتب المحترم على هذا المقال الرائع و تحديد بعض القيم الدينية و الوطنية و اعطاء امثلة حية عنها. هو موضوع يمس صميم هويتنا و يساهم في بناء مجتمع متماسك..
أقترح على الكاتب أن يفكر في توسيع هذا الموضوع و تحويله الى كتاب متكامل على غرار الكتب الغربية, التي تناولت القيم المسيحية, نحن اولى بأن نكتب عن قيمنا الاسلامية الأصيلة التي تشكل أساس هويتنا الوطنية عمل كهذا سيترك بصمة مهمة في المشهد الثقافي
مقال في المستوى الكبير، تحية الأستاذ الجليل عبدالرحيم البوزياني، مزيدا من التألق و العطاء.
يقدم المقال تحليلاً عميقا لدور القيم الدينية والوطنية كإطار مرجعي أساسي لتأطير السياسات العمومية في المغرب. فهو لا يقتصر على الجانب النظري، بل يقدم أمثلة عملية من خلال تحليل مضامين قانوني التعليم (51.17) والحماية الاجتماعية (09.21)، حيث تظهر هذه القيم جلية في المواد القانونية والتوجهات الاستراتيجية. كما يحلل المقال الخطاب الملكي كمرجعية تأسيسية، مبرزا كيف تتحول القيم الدينية كالشكر والعدل، والوطنية كالتضامن والبيعة، إلى مبادئ عملية توجه السياسات.
من خلال هذا التحليل، ينجح المقال في إثبات أن تأصيل السياسات العمومية في القيم المحلية يمنحها شرعية مجتمعية ويعزز فعاليتها، حيث يصبح التمسك بهذه القيم ضرورة استراتيجية وليس مجرد خيار أيديولوجي. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر يكمن في كيفية ترجمة هذه القيم إلى مؤشرات قابلة للقياس والتطبيق على أرض الواقع، وكيفية بناء توافق عند تعارض بعض القيم في الممارسة العملية. بشكل عام، يمثل المقال إضافة نوعية لفهم خصوصية النموذج المغربي في الحكم وصنع السياسات.
مقال عميق ورصين يسلّط الضوء على البعد القيمي كركيزة محورية لصياغة السياسات العمومية، ويبرز بمهارة كيف تشكل القيم الدينية والوطنية صمّام أمان لاستدامة التنمية وتعزيز التماسك المجتمعي. أحسنت السي عبد الرحيم