دول إفريقية تواصل دعم "الحكم الذاتي" وسحب الاعتراف بالطرح الانفصالي

دول إفريقية تواصل دعم "الحكم الذاتي" وسحب الاعتراف بالطرح الانفصالي
كاريكاتير: عماد السنوني
الأحد 19 يناير 2025 - 10:00

تحل في الثلاثين من شهر يناير الجاري الذكرى الثامنة لعودة المغرب إلى منظمة الاتحاد الإفريقي، ليصبح العضو الخامس والخمسين، بعد 32 سنة من انسحابه منها.

هذه العضوية التي نالت ترحيب 39 دولة من أصل 54، ومعارضة وُصفت بالشديدة من قبل الجزائر، حاضنة جبهة البوليساريو الانفصالية في الصحراء المغربية، جاءت وفق المحللين في إطار استراتيجية مدروسة تهدف إلى إعادة تموقع المغرب كقوة إقليمية مؤثرة داخل القارة، مستندة إلى مشاريع تنموية كبرى ومبادرات دبلوماسية تقوم على مبدأ التعاون “رابح-رابح”.

في هذا السياق، شهدت مواقف العديد من الدول الإفريقية تطورا ملحوظا تجاه قضية الصحراء المغربية، إذ باتت تدعم المقترح المغربي للحكم الذاتي كحل واقعي ونهائي للنزاع، مع تزايد سحب الاعترافات بالجبهة الانفصالية.

بوسلهام عيسات، باحث في الدراسات السياسية والدولية، قال: “منذ عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، عرف مسار قضية الصحراء المغربية دينامية قوية بتغير مواقف مجموعة من الدول الإفريقية”، مرجعا ذلك إلى “الدبلوماسية الحكيمة التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، لا سيما بعد خطاب العودة إلى الاتحاد الإفريقي وسلسلة اتفاقيات الشراكة والتعاون الثنائي التي عقدها المغرب مع أشقائه بعد الزيارات الأخوية التي قادها الملك في مجالات شتى، بما يجعلها تعمق وتقوي بين روابط التعاون المتين والقائم على الاحترام وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول”.

وأضاف عيسات، ضمن تصريح لهسبريس، أن تطور هذه المواقف “يرجع أيضا إلى تغير طبيعة ومقاربة اشتغال هياكل أجهزة الاتحاد الإفريقي بعد عودة المغرب، من خلال الحرص على سلك مساطر واضحة وشفافة لاتخاذ القرار، والحرص على أن يكون الاتحاد منظمة لتحقيق التكامل ومواجهة القلاقل ومهددات الأمن الإفريقي، مع اتخاذ مبادرات بناءة من قبل المغرب من أجل النهوض بتنمية إفريقيا ونهضة شعوبها والمساهمة في استقرارها، الشيء الذي جعل الدول تقتنع بأهمية تفادي معالجة ملف الصحراء باعتباره ملفا لدى الأمم المتحدة، وبأن منظمة الاتحاد الإفريقي منظمة للتكامل والتعاون بين دول إفريقيا، مقتنعة بأن توظيف المنظمة في الملفات السياسية لن يخدم جهودها الرامية إلى تحقيق التنمية المشتركة والمندمجة، وكأن سائر دول إفريقيا وعت بأن محاولات الدول التي كانت توظف المنظمة سياسيا تحول دون تحقيق الاتحاد الإفريقي للأهداف الرامية إلى مزيد من التنمية والنهوض بالقارة”.

من جانب آخر، أشار الباحث ذاته إلى أن الدول الإفريقية “فهمت جيدا في ضوء المتغيرات الجيو-سياسية وفي ضوء مواقف عدد من الدول الكبرى والصديقة للمغرب، أن مسار النزاع المفتعل لا يمكن أن يحل إلا في ضوء المبادرة المغربية الجادة، حيث إن الدول التي أقرت مغربية الصحراء وجدية مبادرة الحكم الذاتي تجاوزت هذه الحقيقة، وانخرطت في دعم المبادرات التي يطلقها جلالة الملك من أجل تحقيق نهضة الدول الحبيسة والمساهمة في التنمية كالمبادرة الأطلسية لولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، والانخراط في مبادرات أخرى تهدف جعل الدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي قطبا لتعزيز التنمية المندمجة، وفضاء لتعزيز الحوار مع دول الجنوب الأطلسي في الضفة الأخرى كدول فضاء أمريكا الجنوبية واللاتينية”.

من جانبه، قال العباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس السويسي بالرباط، إن “عودة المغرب إلى منظمة الاتحاد الإفريقي شكلت منعطفا هاما في تعزيز العلاقات المغربية الإفريقية، حيث ساهمت في بناء بنية متقدمة على مستوى التعاون بين المغرب والدول الإفريقية”.

وأشار الوردي، في حديث لهسبريس، إلى أن هذا التطور أدى أيضا إلى “تعميق النقاش حول عدد من القضايا الخلافية، وخاصة تلك المتعلقة بقضية الصحراء المغربية، حيث تمكن المغرب من مواجهة الترهات والأكاذيب التي كانت تروج لها بعض الأطراف الدولية بشأن هذا الملف”.

وأوضح أن المغرب نجح في ربح رهانين أساسيين بعد عودته إلى الاتحاد الإفريقي، يتعلق الأول بـ”دور المغرب كنموذج استثنائي يعتمد عليه في القارة الإفريقية، سواء على مستوى التعاون الاقتصادي والدبلوماسي أو من خلال مساهمته الفعالة في النهضة الإفريقية عبر مبادرات استراتيجية ومشاريع هيكلية تقوم على مبدأ التعاون رابح-رابح”، مشددا على أن المغرب، من موقعه الإفريقي والمغاربي والعربي، يسهم في الدفاع عن وحدة الدول الإفريقية، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية.

الرهان الثاني الذي كسبه المغرب من عودته إلى الاتحاد الإفريقي يتجلى، حسب الوردي، في كون “العديد من الدول الإفريقية أصبحت تتبنى مواقف داعمة للمغرب في النزاع المفتعل حول الصحراء، حيث أعلنت تأييدها للحل المقترح من قبل الرباط، المتمثل في الحكم الذاتي، كحل نهائي ومشروع، كما شهدت القارة سحبا متتاليا لاعترافات بعض الدول بالجبهة الانفصالية، وهو ما يعزز موقف المغرب على الصعيد الدبلوماسي ويشكل خارطة طريق تتبعها الدبلوماسية المغربية”.

وخلص الأستاذ الجامعي ذاته إلى أن الدبلوماسية الملكية “ساهمت في تعزيز مكانة المغرب كدولة موثوق بها على المستوى الدولي”، مشيرا إلى أن المغرب يلعب دورا محوريا في مواجهة الإرهاب والتطرف والانفصال، ويدعم الاستقرار والأمن الإقليميين، لا سيما من خلال مشاريع مثل المبادرة المتوسطية وأنبوب الغاز المغرب-نيجيريا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • المحاميد
    الأحد 19 يناير 2025 - 10:16

    مرتزقة بوليساريو صناعة القدافي ويومدين سنة ١٩٧٥ الضبط القدافي ويومين كانو يظنون أن الحرب ستشتعل بين المغرب وإسبانيا ولكن الحسن الثاني رحمه الله فطن بالقضية وعرف دالك وأعلن المسيرة الخضراء المظفرة حينها بومدين والقوافي اعلنوا اجتماع في تندوف وكونوا مرتزقة تندوف الجزاير تسكن والقوافي يمول اما البوليزايو ما هم إلا إرهابيون مكون من بعض الدول الفارين من القانون

  • Lamya
    الأحد 19 يناير 2025 - 10:20

    عودة المغرب إلى منظمة الاتحاد الإفريقي قرار حكيم وتلقى معارضة الشديدة من قبل الجزائر لكي تبقى تجول و تصول فيه كما يحلو لها و استغلاله سياسيا في دعم الانفصال و للتدخل في شؤون الدول الداخلية اما الان فالمغرب لها بالمرصاد

  • عباس
    الأحد 19 يناير 2025 - 10:31

    يحدت هادا مع تزايد النفور من هيمنة الاستعمار الفرنسي ووعي السياسة الأفارقة في تفعل فرنسا في الاقتصاد والهيمنة على خيرات البلاد الأفريقية

  • أبو يعقوب
    الأحد 19 يناير 2025 - 10:43

    الدول تيعترفو بالدول لها وزن و مكيعترفوش بكمشة ديال الإنفصاليين محسوبين على رؤوس الأصابع .

  • خالد
    الأحد 19 يناير 2025 - 10:47

    حتى هذا الحكم الذاتي ، يجب على المغرب سحبه نهائيا ، المغرب واحد موحد من طنجة إلى الكويرة ، ليبغا يتقدم مرحبا وليبغا غير ذالك يبقى في مخيمات الذل والعار،

  • بسبس
    الأحد 19 يناير 2025 - 10:58

    الحل الوحيد لقضية هو التنمية الداخلية والكف عن استغلال النفوذ ومحاربة الحوت الكبير وتقوية الاقتصاد وتنويعه وتحريك الدول المجاورة للكيان العسكري لاسترجاع أراضيها التي اقتطعتها فرنسا الإمبريالية
    لماذا لم تتحرك تونس وليبيا والنيجر ومالي كل هذه الدول عليها بتكوين حلفا لمحاربة الشيوعيين من اجل ارضهم ام ينتظرون ما يقوم به المغرب الذي لن ولم يسمح في حبة رمل والجرار آت على الصحراء الشرقية ومليلية وسبتة وجزر الكناري وعندها سنكون قد استرجعنا الإمبراطورية المغربية

  • الحقيقة
    الأحد 19 يناير 2025 - 11:04

    ان شاء الله عندما يصل النصاب وتتكاثر الدول الداعمة لمبادرة المغرب حينها يمكن تقديم قرار للاتحاد الافريقي لطرد الجمهورية الوهمية من عضويته.وهذا هدف لعب عليه المغرب على المدى البعيد منذ عودته للاتحاد الافريقي.برافو للديبلوماسية السياسية والاقتصادية والرياضة للمغرب وتحية لكل من اشتغل على الملف من أعلى هرم الى السادة بوريطة ولقجع وهلال ومن اشتغل معهم في الخفاء

  • said
    الأحد 19 يناير 2025 - 11:16

    قراران مهمان اتخدهما جلالة الملك محمد السادس نصره الله الأول إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة والثاني الرجوع إلى الإتحاد الإفريقي عاش المغرب ولا غالب الا الله

  • سعدون المغربي
    الأحد 19 يناير 2025 - 11:18

    هذا المرة المغرب هو من يطرد الجزائر بالبوليساريو ديالها و بدل من 55 عضو في افريقيا غادي ينقصو 2 اعضاء منها

  • أزغوذ
    الأحد 19 يناير 2025 - 12:02

    بعبارة سهلة الباطل مهما طال يكون سقوطه أقوى .بناء كيان وهمي هدفه كان واضحا و هو حقدا وكراهية النضام العسكري البغيض لجاره المغرب لا يمكن أن يسهل فيه الله مهما صرفت الجزائر من أموال و مهما بذلت من جهد وتزوير و كلما طال أمد النزاع زاد ثقله على كاهل الفاعل و مآله الفشل .حاليا نتطوق بفارغ الشوق إلى طرد مذل للعصابة من الاتحاد الإفريقي .

  • Oujdi
    الأحد 19 يناير 2025 - 12:58

    فعلا عدنا إلى الاتحاد الأفريقي و سحبنا البساط من دولة الشر التي كانت تصول وتجول مرحا و انتشاءً داخل الاتحاد هي وصنيعتها جمهورية تندوف ، لكننا لم نحقق الهدف بعد ، هدف رجوعنا للاتحاد وهو إنصافنا واسترجاع حقنا وذلك بطرد جمهورية تندوف من الاتحاد ، متى يأتي هذا اليوم حتى نرد الصاع صاعين على دولة الحقد والكراهية
    تذكروا كلامي جيدا ، ان طرد جمهورية تندوف سيصاحبه خروج دولة الشر من الاتحاد لأنه ما يربطها به ، لا علاقة بالتنمية و لا مستقبل أفريقيا

  • ترامب قادم ياجار السوء
    الأحد 19 يناير 2025 - 13:22

    قريبا سيتم تصنيف مرتزقة البوليزاريو حركة إرهابية مسلحة.. تنفذ مشروع الكابرنات الحاكمة للمرادية بقوة السلاح والمال العام.

  • مراقب
    الأحد 19 يناير 2025 - 13:27

    قرار الحسن الثاني رحمه الله بالانسحاب من الاتحاد الافريقي كان خطآ فادحا وكلف المغرب الملايير واطال مشكل الصحراء واستغلت الجزائر الوضع لكنها لم تكن ذكية

  • عبد الصمد
    الإثنين 20 يناير 2025 - 12:39

    جلالة الملك محمد السادس نصره الله وايده فخر افريقيا وكل الرؤساء الافارقة باستثناء بني كرغل يحترمونه ويعتبرونه القائد الصحيح للنهوض بافريقيا من سباتها العميق. مسالة طرد البوليزاريو من الاتحاد الإفريقي مسالة وقت فقط.

  • المحاميد
    السبت 25 يناير 2025 - 08:57

    السلام عليكم يا اخواني المغاربة لا وجود اسم اسمه بوليساريو اسم كونه بومدين الجزاير ومعمر القدافي كان يظنون أن المغرب وإسبانيا ستنشب الحرب بينهم ويتفرجون ولكن شاء الله ما فعل وحنكة الحسن الثاني رحمه الله كون المسيرة الخضراء لتحريرها من اسبانيا وعند دالك اجتمع القدافي ويومدين في تندوف وكونوا مرتزقة من كل مكان في تندوف المال من بومدين وارض تندوف من الجزاير سلحو واسكنها ومولو المرتزقة وسراقين الابل ومهربون المخدرات والفار ين من بلدانهم والمحتجزين

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 2

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 2

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 4

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان

صوت وصورة
مغاربة ينتظرون الأفضل من الحكومة
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 15:34 7

مغاربة ينتظرون الأفضل من الحكومة