ذكرى الأمن الوطني .. قطب إقليمي يضمن الاستقرار ويواكب التحديات المستقبلية

ذكرى الأمن الوطني .. قطب إقليمي يضمن الاستقرار ويواكب التحديات المستقبلية
صور: منير امحيمدات
الخميس 16 ماي 2024 - 17:32

تخلد أسرة الأمن الوطني المغربي الذكرى الـ68 لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني بدورة خامسة من “الأبواب المفتوحة”، تنطلق مساء اليوم بأكادير وتمتد إلى الـ21 من الشهر الجاري، وهو طقس سنوي دأبت المديرية العامة للأمن الوطني على تنظيمه استحضاراً لأدوار المؤسسة الأمنية المغربية وتطورها واستعراض جديدها.

الاحتفاء بذكرى التأسيس هذه السنة يتصادف مع تصاعد ملحوظ في وتيرة الاشتغال الأمني ورفع درجات التنسيق والجاهزية بين مختلف الأجهزة الأمنية المغربية، التي نالَتْ غير ما مرة إشادات من دول وهيئات دولية رفيعة المستوى، في مجالات تراوحت من تأمين التظاهرات والأنشطة العالمية الكبرى إلى مجهود استباقي كبير لمحاصرة المد الإرهابي المتطرف وإجهاض عمل الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، سواء في ما يخص الاتجار بالبشر أو بالمخدرات.

“قطب إقليمي ضامن للاستقرار”

تعليقا على الموضوع وقراءة في أبعاده، قال إحسان الحافظي، أستاذ جامعي متخصص في الحكامة الأمنية، إن “الذكرى الـ68 لتأسيس مديرية الأمن بقُطبيْها تأتي هذا العام مع بروز تحديات أمنية ناشئة جديدة، وفي خضم انخراط المغرب من خلال هاته المؤسسة الأمنية في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، واستمرار تنفيذ الشراكات الثنائية ومتعددة الأطراف سواء مع بلدان عربية أو أوروبية أو إفريقية”.

ولفت الحافظي، في إفادات تحليلية لهسبريس، بأن “زخَم التعاون الذي يربط المغرب مع الشرطة الدولية (إنتربول) على الخصوص، يمنح للمؤسسة الأمنية وَضْعا ومكانة متقدمين يجعل من الرباط “قطبًا إقليميا ضامنا للاستقرار في المنطقة”، منوها إلى دلالة “شهر ماي 2024 الذي عرف تفكيك خليتين إرهابيتيْن كانتا تحاولان اختيار بعض اللحظات الرمزية، إلا أن مجهود السلطات الأمنية المغربية يتطلب الاعتراف في هذا الصدد”.

الخبير في العلوم الأمنية عدّد أدوار المؤسسة الأمنية في “رصد نشاطات وتحليل المعطيات الاستخباراتية حول الأشخاص وتتبع واستباق تقدير توقيت تحرّك الشبكات الإرهابية من طرف القطب الأمني المغربي”، معتبرا أن 16 ماي مناسبة سانحة لتقييم الجمع بين مؤسستين أمنيتيْن أصبحتا بما لا يدع مجالا للشك تجربة ناجحة مكّنت من توفير استراتيجية اشتغال واضحة للتدبير الأمني اليومي سواء عبر حفظ النظام العام أو جمع المعلومات وتحليلها بما يضمن استباق وقوع المخاطر”.

“دبلوماسية أمنية”

كما استحضر الحافظي أن “عملية تقييم حصيلة العمل الأمني على امتداد السنة تُبيّن حجم الشراكات الكبيرة المنسوجة بين المغرب وكل من فرنسا، أمريكا وألمانيا، والسعودية وقطر، وكذا دول إفريقية، مع تمديد التعاون الدولي ليشمل آسيا الوسطى (تركمنستان مؤخرا)”، معتبرا كل ذلك مؤشرا لـ”الإقبال على العرض الأمني المغربي الذي صار نموذجا قابال للتصدير”، مردفا بأن “هذا كلام ليس من باب الترف أو التعليق، ولكن بناءً على مؤشرات ومعطيات تبيّن صحة هذه الفرضية؛ أبرزها حجم مذكرات التعاون القضائي الدولي (15 شخصا خلال سنة من مختلف الجنسيات تم تسليمهم في إطار مذكرات صادرة عن شرطة إنتربول)”.

وأجمل بأن هذا “مؤشر واضح على أن المغرب ملتزم بحفظ السلم الدولي ومكافحة الجريمة المنظمة، بما يعني لعب دوره مع بلدان الجوار كعامل أساسي في حفظ الاستقرار الإقليمي، وذلك بشهادة الجميع”، خاتما بأن “تهافُتُ مختلف الدول على المغرب لعقد شراكات التعاون الأمني، يؤكد هذا المعطى، لأن المغرب اكتسب خبرة في إدارة التظاهرات الكبرى؛ فبعد تجربة مونديال قطر تأتي تجربة الألعاب الأولمبية في باريس. هذا التعاون الأمني يمكن اعتباره جزءاً من قوة عمل الدبلوماسية الأمنية المغربية الذي لم يعُد تقتصر على شراكات ثنائية اقتصادية، بل بلور نموذجا خاصا به على أساس الدبلوماسية متعددة الواجهات”.

“تطور المرفق الأمني”

من جهته، أورد محمد بنحمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، أن “الحصيلة الأمنية للسنة المحتفى بها في الذكرى 68 إيجابية جدا”، موردا أنها “تؤكد دينامية التطور الكبير للمرفق الأمني بالمغرب”.

“الذكرى فرصة لنقف عند إنجازات كثيرة؛ أبرزها تجويد التكوين الأمني وتحديثُه لعناصر الأمن على مختلف المستويات، وما يتعلق بالتجهيزات والمعدات المتطورة، فضلًا عن الجانب الإداري وتدبير ظروف موظفي الأمن”، يقول بنحمو في تصريح لهسبريس، لافتا إلى أن “المرحلة تؤكد أننا أمام مرفق أمني يواكب التطورات التي يعرفها العالم، خاصة مع تنامي وتطور مختلف التهديدات القائمة الجريمة المنظمة والجرائم المعلوماتية العابرة للحدود”.

وسجل الخبير الاستراتيجي ذاته أن “تكوين رجُل الأمن للغد وبناء مؤسسة للغد، أمر يستدعي مواكبة التحدي الأمني المستقبلي انطلاقا من الراهن”، قائلا: “نشهد معالم التطور يومياً وفي كل لحظة عبر تضحيات الأمن لحفظ النظام العام وضمان أمن الوطن والمواطنين من خلال جانب استخباراتي قوي تُشيد وتعترف به العديد من الدول الأوروبية والأمريكية”.

وخلص المتحدث إلى أن “المدرسة الأمنية المغربية تميّزت بترسيخ ثقافتها الخاصة وتجربتها وبصمتها وكفاءات رجالها ونسائها”، حيث “استطاعت أن تقْرأ جيداً تطوّر مصادر التهديدات وأنواعها والفاعلين فيها”، مشددا على أن “المغرب وبكل تواضع وسخاء يضعُ خلاصات التجربة الأمنية رهن إشارة دول أخرى في تأمين لقاءات وأنشطة كبرى”.

وختم بنحمو بأن “التدبير الأمني الجيد لهذه التظاهرات يجعل المؤسسة الأمنية المغربية مؤهّلة وقادرة على أن تضمن مرور التظاهرة القارية 2025 والدولية 2030 في أحسن الظروف، ما يعزز الثقة الدولية التي تحظى بها الرباط”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • مغربي
    الخميس 16 ماي 2024 - 17:55

    المغرب المغاربة اليوم أقوى من اي وقت مضى بالجميع المقاييس بالقيادة ملكنا المفدى أعزه الله و نصره و أدام عليه الصحة و السلامة و الأفراح و المسرات و التوفيق و التفوق باستمرار أينما حل و ارتحل الراءد بالجميع المقاييس في خدمة المغرب المغاربة بشتى المجالات بوضوح و طموح لا محدود دون ملل او كلل و نكران الذات و من خلفه الكفاءات المغربية الكفوءة التي تجعل المصالح العليا للمغرب و المغاربة فوق كل اعتبار باستمرار من الطينة السيد عبد اللطيف الحموشي الفخر و المفخرة المغاربة المغرب عن جدارة و استحقاق إلى الجانب رفاقه في الدرب بالحصيلة الراءدة بالجميع المقاييس داخليا و خارجيا خلف شعارنا الخالد:
    الله *** الوطن *** الملك.

  • مواطن مغربي
    الخميس 16 ماي 2024 - 17:55

    يجب أن يواكب كذلك حياتهم اليومية و المعيشية فبعضهم يعيش الويلات اجتماعيا و اقتصاديا و حتى نفسيا.

  • محمد
    الخميس 16 ماي 2024 - 18:00

    تحتفل أسرة الأمن الوطني، اليوم الخميس، بالذكرى الـ68 لتأسيسها، وهي مناسبة للاحتفاء بمؤسسة وطنية أثبتت على الدوام يقظتها ومهنيتها العالية، في الحفاظ على استقرار الوطن وضمان أمن المواطنين.

    وقد تمكنت هذه المؤسسة، مند تأسيسها في 16 ماي سنة 1956، من أن تحظى باحترام وتقدير كافة المغاربة، وكذا الشركاء الدوليين في مجال التعاون الأمني مع المملكة، بالنظر لما أبانت عنه من نجاعة وفعالية في مواجهة التحديات الأمنية الكبرى.

    كما حرصت هذه المؤسسة، منذ تأسيسها، على مواكبة مختلف التحديات الأمنية المستجدة من خلال الاعتماد على العمل الاستباقي لمحاربة الجريمة، والحضور الميداني الفعال ورفع درجات اليقظة، حيث عملت على تطوير وتحديث بنيات الشرطة وعصرنة طرق عملها والرفع من جاهزيتها، وتوفير الدعم التقني واللوجيستكي لوحداتها الميدانية، والاستثمار الأمثل في العنصر البشري.
    وبهذه المناسبة المجيدة، أتقدم إليكم بتهانينا الخاصة، سائلين المولى عز وجل أن يعين إخواننا وأخواتنا في جهاز الأمن الوطني ومختلف الأجهزة الأمنية الأخرى ، وأن يحفظهم ويحفظ بلدنا من كل شر ومكروه. إنه سميع مجيب الدعاء.

  • حسبنا الله ونعم الوكيل
    الخميس 16 ماي 2024 - 18:03

    كل عام ورجال ونساء الأمن وبلدنا بألف خير

  • مغربي حر
    الخميس 16 ماي 2024 - 18:09

    لكم أيها الأوفياء وأنتم تؤدون مهامكم ومسؤولياتكم الوطنية بإيمان لا يتزعزع أو ينكسر الله الوطن الملك

  • abdou1173
    الخميس 16 ماي 2024 - 18:48

    وجب الالتفات الى هاته الفئة ماديا

  • الحمد
    الخميس 16 ماي 2024 - 19:09

    يجب عدم نسيان هؤلاء الذين ارتحلو إلى دار البقاء من رجال الأمن رحمة الله عليهم أجمعين وتركو زوجاة وامهات لامن يسأل عن حالهم، ومع كامل الأسف الأجر الهزيل 2000 درهم شهريا كتحويل من صندوق التقاعد لهؤلاء النساء في ماذا سيقضي حاجاتهم اليومية، أما التعاضضية المسمات ب CNOPS الخيال في تسوية الملفات الطبية مثل تكاليف الأدوية والتي تستغرق أشهر إذا حالفك الحظ من إسترجاعها.

  • محمد
    الخميس 16 ماي 2024 - 19:56

    يستحقون الزيادة في الاجور وذالك لما يقدمونه من تضحيات ضاهرة للعيان، وايضا مواكبة للزيادات الاخيرة في جميع المنتجات الغدائية وكذا مستلزمات الحياة..

  • الله يلطف
    الخميس 16 ماي 2024 - 20:10

    راه الا كانت شي نتائج او حصيلة امنية محمودة فهذا راجع بالاساس الى الفئة الصغرى من رجال الأمن وللاسف هذه الاخيرة تعاني الويلات نلخصها في كثرة العمل وهزالة الأجر ومن هنا ندعو الالتفات باقصى سرعة لاوضاع هؤلاء فربما يحدث مالا تحمد عقباه وهم حملة السلاح والله يلطف

  • أم طه
    الجمعة 17 ماي 2024 - 15:02

    تحية تقدير واحترام لرجال الامن فأنثم مفخرة المغرب والمغاربة

  • Adoo
    الإثنين 20 ماي 2024 - 17:20

    الشرطي ينتظر النظام الاسااااسي و زيادة في الاجور .

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 2

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 8

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش