رجال عرفتهم

رجال عرفتهم
السبت 3 مارس 2012 - 12:18

اخترت “تسمية” مقالتي المتواضعة على غرار كتاب “رجال عرفتهم”  لصاحبه أبوبكر القادري، الذي رحل في غفلة منا، مساء أمس الجمعة، عن عمر يناهز 97 سنة، الرجل الذي يعتبر من ضمن أصغر الموقعين على وثيقة المطالبة بالاستقلال. شدتني وفاته لِما كان له من أثر في مساري المهني. لن أنساه ماحييت، ضمن زمرة الرجال الذين التقيتهم.

عرفت الرجل رحمه الله عن قرب، في 2006 بمناسبة حوار أجريته معه أثناء إعداد تحقيق عن ” أسرار استقلال المغرب”، لفائدة جريدتي”صحيفة العاصمة”، المتوقفة عن الصدور، كنت حينها لاأعتقد جازما أن رجلا مثله، هرَما من حجمه، سيستجيب بسهولة لطلب إجراء حوار معه، نظرا لصغر سني، كما بدا لي، ولأن المنبر الإعلامي الذي كان يديره عبد ربه، جهوي الانتماء بالرباط  والنواحي، رغم توزيعه وطنيا… عقدت العزم وربطت الاتصال بالرجل مباشرة في بيته عبر الهاتف، قدمت له نفسي، فكان أول “الغيث”، أن وافق بدون تردد…زادني جوابه شحنة معنوية مهمة لأكون عند مستوى لقاء رجل مثله.

حينما كنت متوجها إلى بيته بمدينة سلا، بنواحي بطانة، كان يحدثني رحمه الله على خط هاتفي الجوال، يرشدني للزقاق الذي يقطنه بصوت أبوي، ولأني كنت لاأريد أن أتعب الرجل في الحديث، لكبر سنه، تظاهرت بمعرفة المنطقة، فوجدتني ضائعا أمام منزل اسماعيل العلوي، الذي سأكتشف أنه جار أبوبكر القادري. وجهني الأخير عبر الهاتف بأريحية لانظير لها إلى أن عثرت على منزله. هي ربما دهشة اللقاء بالعظماء.

آثر أبوبكر القادري، على نفسه وهو يستقبلني بمنزله، رغم العياء الذي كان يبدوا من زفراته، وملامح وجهه، وهكذا كان يفعل هذا الرجل التسعيني كما يروي مقربون منه، حينما يدعوه  نداء حزبه “الإستقلال”، الذي كان يشغل عضو مجلس رئاسته قيد حياته.

تحمل الراحل أسئلتي، واستفزازاتي “المقبولة”، عما كنت قد نقلته من اتهامات محمد لوما لحزب “الاستقلال”، بخصوص جيش التحرير، كان للرجل صدر رحب، يأخذ نفسه كل مرة، وهو يسترسل في أجوبته لتقدمه في السن، لكنه يزن كلماته من ذهب.

ما أثارني في الرجل أن همه في قصة استقلال المغرب مع كل سؤال أطرحه، كان هو التربية والتعليم، لا يكاد يذكر سياقا تاريخيا معينا من زمن المغرب الماضي، دون  أن يربطه بالتربية والتعليم، بل إنه حنما يقدم نفسه ضمن الموقعين الستة والستين على وثيقة المطالبة بالاستقلال ضمن كتابه “رجال عرفتهم” ، لايجد نفسه سوى في التربية والتعليم، حيث يقول: “سجنت لأول مرة عام 1936 من أجل فتح مدرسة حرة”، ثم يسترسل الراحل في فقرة أخرى “تعاطيت مهنة التعليم وفتحت مدرسة سنة 1933، بقيت تؤدي مهمتها التعليمية، تحت إدارتي ثماني، وأربعين سنة، وتخليت عنها للدولة ولازالت تؤدي رسالتها التعليمية لحد الآن، والحمد لله”.

في نهاية الحوار الذي أجريته مع الفقيد أبوبكر القادري، خلصت إلى أن رؤية الرجل لاستقلال المغرب، كانت من زاوية التربية والتعليم، التي يرى فيها أن وطنا ممكن التحقق، بشعب متعلم.

رحم الله عبدا ترك علما ينتفع به

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • عبد الحي
    السبت 3 مارس 2012 - 13:28

    رحمك الله و هذا مقال ابرز سمو خلقك الحميد فشكرا للشاب عبد المجيد الذي احيا تاريخ المشمولين برحمة الله ابو بكر القادري و سائر من ساهم في استقلال مغربنا الحبيب

  • الريحاني
    السبت 3 مارس 2012 - 15:31

    مثال رالع في العطاء و التفان قل في زماننا و في سياسيينا رحمه الله من القلب و جازاه عنا الف الف خير أأأأأأأمين

صوت وصورة
هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:31

هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:00

أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة

صوت وصورة
التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 18:22

التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب

صوت وصورة
النواب يشرعون في انتخاب الرئيس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:51

النواب يشرعون في انتخاب الرئيس

صوت وصورة
الرقمنة في خدمة مربي الخيول
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 13:42

الرقمنة في خدمة مربي الخيول

صوت وصورة
أشغال تهيئة مشروع المحج الملكي
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 12:12

أشغال تهيئة مشروع المحج الملكي