رفققا رفقا بمن كاد أن يكون رسولا

رفققا رفقا بمن كاد أن يكون رسولا
الأحد 19 أكتوبر 2014 - 16:32

ردا على ما جاء في مقالين لمولاي التهامي بهطاط

أستاذي الكريم أنا واحد من أولئك الذين أشرت إليهم ظن السوء في مقالتك الأولى ” أيها المعلمون كفاكم من النواح” وحملتهم مسؤولية فشل المنظومة التعليمية في بلادنا من غير دليل. أكتب إليك اليوم ليس دفاعا عن قبيلة المعلمين ، ولكن دفاعا عن نفسي بعدما استشعرت أن تعميمك كان قاسيا ،فلقد وجدت أن نقدك فيه كثير من التحامل والإساءة، كما أنه يفتقد إلى الموضوعية والمصداقية ، فقد غلب على المقال منهج التعميم ،أما عبارات الاستدراك والاستثناء التي دبجت فيها هذا المقال فكانت خجولة لم تصمد أمام نيران مدفعيتك الثقيلة التي صوبتها على فئة غير يسيرة من رجال ونساء التربية والتعليم ،ولأنك كاتب صحفي فقد اختلط لديك الرأي بالخبر،والتحليل بالعلم ، لذلك جاءت مقالتك خاوية من الأدلة والمؤشرات والمراجع، وطغى عليها الإنشاء والتحيز والتحامل ، وكم يؤسفني أنك ركبت رأسك وغلبتك الحمية حين لم تفهم رسالة سيل من المعلقين الذين عبروا عن انزعاجهم الشديد من موقفك السلبي تجاههم ، فعاودت الكتابة حول نفس الموضوع مع زيادة في منسوب النقد إلى درجة الاستهزاء بهذه الفئة من الشعب ، في مقالك المعنون: مرة أخرى … أيها المعلمون كفاكم من النواح.

وحرصا على التفاعل الإيجابي مع ما كتبت أستاذي الفاضل وبعيدا عن كل أشكال الشخصنة والانفعال في قضية استراتسجية مثل قضية التعليم قررت أن أكتب إليك لأهمس في أذنيك قائلا:

رجال التعليم ونساؤه ليسوا سواء ، فمنهم المجد والمقتصد ومنهم ما دون ذلك من المقصرين والكسالى والمتطفلين على المهنة ، مثلهم في ذلك مثل سائر موظفي المرافق العمومية الأخرى في هذه البلاد السعيدة، صحيح أن نقدك كان موجها لهذه الفئة الأخيرة ممن أساء إلى مهنة التعليم ، لكن ربط فشل المنظومة التعليمية في بلادنا بهذا الصنف من المدرسين والمدرسات يجعل الجميع في سلة واحدة ، مما يرسخ في أدهان العوام من الناس أن أغلبية المعلمين والأساتذة هم زمرة من الغشاشين والكسالى والمرتزقة الذين يقضون عامهم الدراسي يهرولون إلى الساعات الخصوصية كما جاء في تقرير أذيع في قناة دوزيم ذات يوم ، إن هذا المنطق هو الذي ساهم في نشر عدد من الشائعات حول هذا القطاع وأهله ، من قبيل أن المعلمين هم جمع من العاطلين الذين يقضون سنتهم الدراسية ما بين عطلة وإضراب ، وحينما يتعبون من الراحة يبررون غيابهم بالشواهد الطبية المزورة.

رجال التعليم ونساؤه يا سيدي ليسوا عاطلين عن العمل ، هم أنشط الموظفين العموميين ولا أبالغ، فالمدرسة هي المؤسسة الوحيدة في هذا الوطن السعيد التي تفتح أبوابها منذ الثامنة صباحا ولا تقفل أبوابها حتى السادسة مساء بما في ذلك أيام السبت، وهي المؤسسة الوحيدة التي يحضر الموظف فيها قبل الثامنة صباحا حينما يرن الجرس قبل الثامنة بربع ساعة ، وهو آخر من يغادر وقد تلوثت ثيابه ورئتيه بغبار الطباشير ، قد يقول قائل أن الحضور لا يعني النشاط ، الجواب أقل الأساتذة نشاطا يقوم بمهمة الحراسة لمدة أربع ساعات متواصلة، يحرس فيها جيش من الأطفال المشاغبين والمراهقين ، الذين يعجز آباؤهم وأمهاتهم عن مراقبتهم فيتكفل الشارع بتربيتهم ، يحرسهم الأستاذ أعزلا من كل سلاح ومجردا من كل سلطة، بما فيها سلطة الأبوة والأمومة، فيتعين عليه أن يقوم بكل الأدوار ، الرعاية الاجتماعية والنفسية والتربية ، وقد لا يلحق لأداء مهمته الأصلية التي أعد للقيام بها ، خاصة أن الخريطة المدرسية المشؤومة وإكراهاتها حولت الأستاذ إلى شرطي القسم ، مهمته الأولى والأخيرة هي الحراسة.

هل تعلمون يا سادة أن مجموع أيام العطل في السنة لا تزيد عن 42 يوما ، بما فيها من مناسبات دينية وطنية وعطل مدرسية تبدأ بيوم الأحد وتنتهي بيوم الأحد ، مما يستوجب خصم أياما كثيرة من هذه اللائحة، أما القول بأن العطلة الصيفية تمتد لثلاثة أشهر ، فهو كذب وافتراء، فقد وقع الإجهاز على أيام هذه العطلة حتى أصبحت لا تتجاوز سوى شهرا ونيف ، فالتوقيع على محضر الخروج يكون في أواخر يوليوز ، وتوقيع محضر الدخول يكون في بداية شتنبر ، وأقول لحساد هذه المهنة ممن يعشق عطلها المزعومة ، ما فائدة عطلة الموظف حينما تكون جيوبه مثقوبة.

رجال التعليم يا سيدي يعملون بكلل ونشاط قل نظيره داخل القسم كما داخل البيت ، بل حتى في أيام العطل تجد الأساتذة منهمكون في تصحيح أخطاء فلذات أكبادكم، لا يرجون منكم جزاء ولا شكورا ، يطلبون منكم فقط كف الأذى عنهم ، فمهما بالغتم في التنكيت عن بخلهم وعطالتهم المكذوبة ، لن ينتقموا أبدا من أبنائكم لأنهم أنبل من يسقطوا في نذالتكم ، فأطفالكم هم أبناؤنا ومستقبلهم من مستقبلنا، لذلك لا تخشوا على أطفالكم فهم في أياد أمينة ، ما أعجب له أن الأحداث العادية التي لا تثير أي اهتمام تصبح بقدرة قادر قضية رأي عام حينما يكون بطلها المعلم ، لأن الإعلام يقوم بتضخيم الحادثة، فيصبح المعلم متهما قبل أن أي تحقيق أمني أو قضائي ، فقاعدة المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته لا تنسحب على أبناء هذه المهنة التعيسة.

فشل التعليم يا سادة آخر من يتحمل المسؤلية فيه هم الأساتذة ، لذلك ابحثوا عن متهم آخر ، فحائطهم ليس دائما قصيرا ، وعباءتهم ليست دائما فضفاضة ، فهي لا تتسع دوما لثرثرة أمثالكم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • وأدوا الأمانات إلى أهلها
    الإثنين 20 أكتوبر 2014 - 06:51

    المحمدي:.لأنهم أنبل من يسقطوا في نذالتكم…

    نعم أتفق معك أن المعلم موضع تقدير المجتمع واحترامه وثقة وهو لذلك حريص على أن يكون في مستوى هذه الثقة وذلك التقدير والاحترام يعمل في المجتمع على أن يكون له دائماً في مجال معرفته وخبرته والمرشد والموجه ، يمتنع عن كل ما يمكن أن يؤخذ عليه من قول أو فعل ويحرص على أن لا يؤثر عنه إلا ما يؤكد ثقة المجتمع به واحترامه له

    نعم أتفق معك أن المعلم صاحب رأي وموقف من قضايا المجتمع ومشكلاته بأنواعها كافة ويفرض ذلك عليه توسيع نطاق ثقافته وتنويع مصادرها والمتابع الدائمة للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ليكون قادراً على تكوين رأي ناضج مبني على العلم والمعرفة والخبرة الواسعة يعزز مكانته الاجتماعية ويؤكد دوره الرائد في المدرسة وخارجها

    نعم أتفق معك أن المعلم صاحب رسالة يستشعر عظمتها ويؤمن بأهميتها , ولا يضن على أدائها بغال ولا رخيص ، ويستصغر كل عقبة دون بلوغ غايته من أداء رسالته

    نعم اعتزاز المعلم بمهنة وتصوره المستمر لرسالته،ينأيان به عن مواطن الشبهات ويدعوانه إلى الحرص على نقاء السيرة وطهارة السريرة حفاظاً على شرف مهنة التعليم ودفاعاً عنه

    سيد يوسف

  • باباعلي
    الإثنين 20 أكتوبر 2014 - 12:31

    اضم صوتي اليك استاذي لاقول بإن الحقيقة التي لا يمكن أن نغفل عنها هي أن المعلم متى ما كان مقدرًا وظيفيًا،و اجتماعيا و اقتصايا وممكنًا من الأدوات التي تسهم وتعزز دوره التعليمي والتربوي من خلال المؤسسة الراعية له، ستجعل أي تأثير خارج المنظومة من السهل التعامل معه وبمقدور المجتمع التربوي رفضه، وبالمقابل فإن الشعور بعدم التقدير من الجهة الحاضنة هو أشد تأثيرًا على المعلم …إن الصورة الذهنية هي نتاج ما يتُداول في أوساط المجتمع، ويتم تناقله عبر وسائط التواصل المختلفة، والتقدير هو انعكاس لواقع المعلم، لذا لا يمكن أن نقنع الناس إلا بما يوافق واقعًا ملموسًا، ولا يمكن أن يتشكل الرأي العام إلا بتضافر منظومة من الأسباب المُعينة على تشكيله، فإن الإعلام والأسرة والمسجد كلها معنية ببناء الثقة ورفع مستوى تقدير المعلم….و كما تعمل الصحافة الماجورة ليل نهار على تلميع صورة الساسة و السياسيين رغم فشلهم الجلي و فسادهم المدوي….فعليها ان تستند الى ابحات و دراسات لتحديد مكامن الفشل و اسبابه في المنظومة التعليميمية و الا تربط سقوط الصومعة بالحجام

  • بااعلي
    الإثنين 20 أكتوبر 2014 - 13:19

    عمومًا الكل يشعر بما وصل إليه الحال بصورة المعلم ولابد من دراسة عاجلة، ووضع حلول ومقترحات لمعالجة الأمر، وأحذر الوزارة من أن الطلاب قد اقتربوا من أن يتحولوا إلى نيران تلتهم المعلم، بلا رحمة أو شفقة
    وحتى لا أكتفي بالتنظير ولا أكون (ظاهرة صوتية)، كما قال أحد المفكرين (العرب) عن العرب، فلنجد حلولاً عملية لهذه المشكلة،و لتكن الصحافة السلطة الرابعة و صاحبة الجلالة وسيلة لذلك…و اول ما عليها(الصحافة) فعله هو الكف عن السير في ركاب اليساسيين و صناع القرار في بلدي فكل مقترحاتهم وحلولهم اتضح مع مرور الزمن انهم يرفعون شعارا و في نيتهم ضده و نقيضه فكلما ذكروا البناء توقع الهدم و كلما ذكروا الاصلاح توقع الافساد ….تدشين حملات اعلامية تفوق حملات اتصالات المغرب الاشهارية بهدف التعريف باهمية التعليم و العنصر البشري في نهضة الامم و تقدمها….تقديم بعض الشخصيات الناجحة و رجال الاعمال و هم يعزون نجاحاتهم الى معلميهم….

  • redouane
    الثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 23:09

    جيد جدا يا سيد عبد العزيز المحمدي

  • عبد الرزاق العساوي
    الأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 22:23

    هنيئا لموقع هسبريس بهذه المشاركة من المناضل عبد لعزيز المحمدي ابن منطقة بوذنيب. للأسف يا أخي عزيز أصبحت المنابر الإعلامية تعج بكتاب لا يخضعون في كتاباتهم لأدنى المعايير الأخلاقية والتربوية ، يسخرون أقلامهم الرخيصة ولغتهم الخشبية الجوفاء لترويج صورا نمطية حول رجال التعليم وغيرهم من شرفاء هذه الرقعة الجغرافية. والغريب في هذا الزمن " زمن رويبدة" أن المواقع الإعلامية تتعمد منح مساحة مهمة لأشخاص يعانون من أمراض نفسية مزمنة لتعبير عن عقدهم إزاء القضايا الحساسة. فإن كان شفاؤكم مرتبط بأكل لحوم رجال التعليم، فلا تحزن يا عبد العزيز فإنه على الأقل سناسهم في إنقاذ، البعض لأن لحم رجل التعليم حلال

  • بدر القاسمي
    الخميس 23 أكتوبر 2014 - 11:40

    أخي عزيز: أضم صوتي المبحوح من كثرة الدفاع عن هم المعلمين و الأساتذة لصوتك، و أقول بأن مهنة التدريس اليوم أصبحت مهنة من لامهنة له في كثير من الأحيان، و غالبا ما تمون المشجب الذي تعلق عليه أخطاء مختلف المنظومات الأخرى و إخفاقاتها، و من تم يتم اعتبار المدرس كبش إسماعيل.
    و مع اقتراب مواسم النتخابات الجوفاء، يركب الطامعون مركب التعليم ليوصلهم لماربهم، و من تم يتنصلون منه كما لو كان أجربا.
    أما في ما يتعلق بالخريطة المدرسية و التي يتم تحميلها أكثر مما تتحل فهي تعمل على تحقيق التوازن بين العرض و الطلب، و الذي غالبا ما يكون مرتبطا بمدخلات أخرى من قبيل : حركية السكان و المتوفر من الأساتذة ……. و يبقى تفعيل أدوار مجالس الأقسام و باقي المجالس داخل المؤسسات، و قيامها بالأدوار المنوطة بها حلا من الحلول التي لا يجب إغفال أهميتها للنهوض بالمؤسسات التعليمية.
    و في انتظار نتائج المشاورات حول المؤسسة التعليمية ، و الحلول أو التوجيهات التي ستأتي بها، أتمنى لكل رجال و نساء التعليم بالوطن الحبيب صبرا جميلا .

صوت وصورة
أخنوش ينتقد "مروجي الوعود"
الأحد 20 شتنبر 2026 - 21:17

أخنوش ينتقد "مروجي الوعود"

صوت وصورة
المنصوري بالرحامنة و"رضا الوالدين"
الأحد 20 شتنبر 2026 - 21:02 1

المنصوري بالرحامنة و"رضا الوالدين"

صوت وصورة
أم تتحدث عن تجربة مدارس الريادة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 20:00 2

أم تتحدث عن تجربة مدارس الريادة

صوت وصورة
الحمري يلتقي ساكنة الصخيرات تمارة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 19:49

الحمري يلتقي ساكنة الصخيرات تمارة

صوت وصورة
رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا
الأحد 20 شتنبر 2026 - 15:05 7

رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا

صوت وصورة
خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 14:23 2

خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة