رهاب العواصف .. تجارب الطفولة وذكريات الفيضانات تغذي "الأسترافوبيا"

رهاب العواصف .. تجارب الطفولة وذكريات الفيضانات تغذي "الأسترافوبيا"
صورة: و.م.ع
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 06:00

بالتزامن مع التقلبات الجوية والأمطار الرعدية والعواصف التي تشهدها عدد من المناطق، يبرز الخوف من الرعد والأمطار بوصفه حالة نفسية تتفاوت حدتها من شخص إلى آخر، إذ يتعامل البعض مع هذه الظواهر الجوية بشكل عادي، بينما يشعر آخرون بالقلق والخوف عند سماع دوي الرعد أو مشاهدة البرق، وقد تتجاوز ردود فعلهم حدود الانزعاج العابر.

ويفتح هذا الموضوع المجال للتوقف عند طبيعة الخوف من الرعد والأمطار، والأسباب النفسية التي قد تقف وراءه، ومدى تأثيره على الحياة اليومية للأشخاص الذين يعانون منه، خاصة خلال فترات التقلبات الجوية؛ كما يطرح تساؤلات بشأن السبل الممكنة للتعامل مع هذه الحالة والتخفيف من حدتها، بما يساعد على فهمها بصورة أفضل.

عوامل متداخلة

إبراهيم الحسناوي، أخصائي نفسي إكلينيكي، قال إن “صوت الرعد ومشهد العواصف الرعدية يثيران خوفا حقيقيا لدى بعض الأشخاص، رغم انتظار المغاربة الأمطار باعتبارها ‘أمطار خير'”، موضحا أن “هذا الخوف يُعرف علميا بـ’الأسترافوبيا’، أي رهاب العواصف، ولا يقتصر على القلق العابر، بل يشمل استجابات نفسية وجسدية تتداخل فيها عوامل فطرية ومكتسبة، وقد تتفاقم بفعل عوامل اجتماعية واقتصادية”.

وأوضح الحسناوي، في تصريح لهسبريس، أن “دماغ الشخص المصاب بهذا الرهاب قد يفسر العواصف باعتبارها تهديدا وشيكا، ما يؤدي إلى إفراز هرمونات التوتر، مثل الأدرينالين، وظهور أعراض نوبات الهلع”، مضيفا أن “العواصف قد تمثل لدى بعض الأشخاص حالة من الفوضى وانعدام القدرة على التنبؤ، وهو ما يزيد الخوف لدى من يعانون القلق المرتبط بفقدان السيطرة”.

وأشار الأخصائي النفسي إلى أن “الخوف من العواصف في المغرب قد يرتبط بتجارب واقعية، مثل ذكريات الفيضانات، وهشاشة السكن والبنايات الآيلة للسقوط، ومشاهد السيول الجارفة”، مبرزا أن “هذه التجارب قد تجعل صوت الرعد مرتبطا في ذهن الشخص باحتمال وقوع كارثة مادية أو مجتمعية، وقد يتداخل هذا الخوف، في بعض الحالات، مع اضطراب كرب ما بعد الصدمة”.

وأضاف المتحدث ذاته أن “التعلم بالملاحظة يسهم بدوره في اكتساب الخوف منذ الطفولة، إذ يمكن لبعض السلوكات الأسرية المصاحبة للعواصف، مثل فصل الكهرباء في حالة من الهلع، وتغطية المرايا، والتوتر العام، أن ترسخ لدى الطفل تصورا للعاصفة باعتبارها خطرا يستدعي الفزع”.

وشدد الحسناوي على أن “فوبيا العواصف في السياق المغربي قد تنتج عن تداخل الاستجابة الجسدية المفرطة للأصوات المفاجئة، والخوف المكتسب اجتماعيا، والمخاوف المرتبطة بهشاشة المحيط”، مبرزا أن “التعامل مع هذا الرهاب يقتضي الوعي بطبيعته، والاستعانة بتقنيات التهدئة والعلاج السلوكي، إلى جانب تعزيز الشعور بالأمان المادي والمجتمعي”.

فوبيا العواصف

محمد شفيق الوزاني، أخصائي نفسي إكلينيكي، قال إن “هذا النوع من الفوبيا يُسمى الاسترافوبيا، ويتميز بالخوف الشديد والمستمر من أصوات الرعد والبرق والعواصف الرعدية عموما، وقد يمتد أحيانا إلى الأمطار الغزيرة والغيوم الداكنة والرياح، أو حتى إلى مجرد التنبؤ باقتراب عاصفة”.

وأضاف الوزاني، في تصريح لهسبريس، أنه “من الطبيعي أن يشعر الإنسان بنوع من الخوف، لكن الفوبيا تتجاوز الخوف العادي إلى درجة شديدة من الهلع، حتى عندما يكون الخطر الفعلي محدودا ولا يتناسب مع قوة الخوف الذي يشعر به الشخص”.

وأوضح المتحدث ذاته أن “هناك فرقا بين الخوف من الرعد والبرق والخوف من الأمطار عموما، إذ قد يرتبط الخوف من الأمطار بالخوف من الفيضانات أو الحوادث أو فقدان السيطرة، ويمكن أن يظهر هذا النوع من الخوف لدى فئات عمرية مختلفة، بما فيها الأطفال والبالغون وكبار السن”.

وأوضح الأخصائي النفسي الإكلينيكي أن “أسباب هذه الفوبيا لا ترتبط بعامل واحد، بل قد تتداخل فيها عوامل نفسية وبيئية وبيولوجية، من بينها التعلم بالملاحظة، إذ يمكن للطفل أن يكتسب الخوف من خلال مشاهدة أحد الوالدين أو أفراد الأسرة وهم يشعرون بقلق شديد عند سماع الرعد، فضلا عن تجارب الصدمة السابقة المرتبطة بالعواصف أو مشاهدة أشخاص مقربين يتعرضون لحوادث بسبب الرعد أو البرق”.

وأشار الوزاني إلى أن “الأعراض التي تميز هذه الفوبيا تشمل الشعور بالخوف الشديد والضعف عند سماع الرعد أو رؤية البرق، والإحساس بالعجز وفقدان السيطرة أثناء العاصفة، والتوتر المستمر وصعوبة الشعور بالطمأنينة، وقد يصل الأمر أحيانا إلى البكاء أو الصراخ الشديد بسبب هذه الأصوات”، مضيفا أن “الأعراض البيولوجية تشمل تسارع ضربات القلب والخفقان والتعرق والارتجاف والغثيان والدوار، وأحيانا الإحساس بقرب الإغماء”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “هذه الفوبيا قد تظهر كذلك من خلال سلوكيات التجنب، مثل الامتناع عن الخروج من المنزل، والاحتماء في مكان معين يمنح الشخص شعورا بالأمان، وتجنب مشاهدة صور العواصف أو الاستماع إلى أصوات الرعد. كما قد يبالغ المصاب في تقدير احتمال تعرضه للأذى، ويفسر الغيوم الداكنة أو قطرات المطر باعتبارها مؤشرات على خطر وشيك، فضلا عن صعوبة التركيز في الدراسة، خصوصا لدى الأطفال”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • سعيد
    الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 06:48

    بالعكس عمر العواصف ماكانت رهاب طفولة بالنسبة لي كان يعجبني كثيرا الجو الغائم والممطر والعاصف وكان الرعد يشعرني بالراحة والطمأنينة المشكل الوحيد هو عندما كان يتم إجباري على الاستيقاظ صباحا في الجو الممطر للذهاب إلى المدرسة وأنا كنت أحب النوم عندما يسقط المطر وألا أستيقظ حتى نكمل نعاسي مزيان وغالبا كان يتم ذلك حتى بعد الظهر

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 3

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة