تعتزم موسكو فرض قيود على استيراد الفواكه والخضر الأرمينية، وفق ما أعلنت هيئة السلامة الزراعية الروسية اليوم الخميس، وسط تصاعد الخلاف مع يريفان بشأن رغبتها في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وترتبط أرمينيا، الجمهورية السوفياتية السابقة، بروسيا؛ إلا أنها تعمل، منذ سنوات، على توطيد علاقاتها مع بروكسل، في ظل استيائها من تقاعس موسكو عن حمايتها في نزاعها مع أذربيجان المجاورة.
وأصدرت أرمينيا قانونا، العام الماضي، يعلن نيتها السعي إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؛ إلا أنها لم تقدم طلبا رسميا بعد، ولا تزال عضوا في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، التكتل التجاري الذي تقوده روسيا.
وأشارت هيئة السلامة الزراعية الروسية إلى “مخالفات” لم تحددها في جودة المنتجات الأرمينية، قائلة إنها تفرض “قيودا موقتة على استيراد الطماطم الطازجة والخيار والفلفل والخضر الورقية والفراولة من أرمينيا”.
وأعلنت الهيئة أن القرار جاء في ضوء تزايد المخالفات في توريد منتجات الفاكهة والخضر الأرمينية إلى روسيا، ولضمان سلامة المنتجات النباتية، دون خوض في التفاصيل.
وأضافت أن القيود، التي تدخل حيز التنفيذ في 30 ماي، ستبقى سارية حتى تتخذ أرمينيا إجراءات لضمان سلامة المنتجات المشحونة.
ولم يصدر أي تعليق فوري من أرمينيا على هذا القرار.
وفرضت روسيا قيودا مماثلة على واردات الزهور الأرمينية، الأسبوع الماضي. كما حظرت هيئة حماية المستهلك الأرمينية بيع أنواع معينة من النبيذ والكونياك الأرميني.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حذّر أرمينيا، في أبريل المنصرم، من أنها لا تستطيع أن تكون عضوا في كل من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
تُثبت سياسة الابتزاز الاقتصادي الروسي—مثل حظر سلع أرمينيا—أنها استراتيجية فاشلة تُعمّق الخلاف وتطرد الحلفاء، تماماً كما فعلت الجزائر في تخبطها الدبلوماسي الأخير؛ حيث استخدمت سلاح الغاز والمقاطعة لمعاقبة إسبانيا بعد دعمها للمغرب، لتجد Algiers نفسها معزولة ومجبرة على التراجع وفتح قنوات جديدة مع فرنسا—التي صدمتها لاحقاً باعترافها بمغربية الصحراء.
هذا التخبط والترهيب الاقتصادي، الذي مارسته روسيا سابقاً ضد أوكرانيا عبر “حروب الغاز”، دمر أي تعاطف شعبي ودفع كييف للارتماء بالكامل في أحضان الغرب.
واليوم، تكرر موسكو الخطأ ذاته؛ فالضغط على أرمينيا لن يخضعها، بل يُسرّع ارتماء يريفان في أحضان فرنسا والاتحاد الأوروبي وواشنطن لتنويع أسواقها. إن هوس الأنظمة بالترهيب بدلاً من الشراكة يفرز حسابات خاطئة تجعلها المهندس الأول لعزلتها، حيث يهرب الحلفاء عند أول مخرج.
درون روسي يضرب في رومانيا العضو في النيتو، والأخير يكتفي بالتنديد