زايد: الواحات المغربية رأسمال ثمين.. وتوالي الجفاف يخل بالتوازن البيئي

زايد: الواحات المغربية رأسمال ثمين.. وتوالي الجفاف يخل بالتوازن البيئي
صور: هسبريس
السبت 10 يونيو 2023 - 06:00

جمع موضوع استدامة وتكيف المنظومة الواحية ثلة من الخبراء المغاربة والأجانب، ضمن النسخة الأولى للمؤتمر الدولي للواحات ونخيل التمر التي انعقدت نهاية ماي المنصرم بمدينة ورزازات، لمناقشة سبل دعم استدامتها وبحث معالجة إشكاليات التنمية فيها.

وقد أسفرت نقاشات المؤتمر عن التأكيد على أن الواحات تواجه تهديدا حقيقيا يُمكن أن يُخل بتوازن هذه النظم البيئية، خاصة، بسبب التغيرات المناخية والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية وتسارع التوسع الحضري؛ وهو ما يفسح المجال لظاهرة التصحر.

حول هذا الموضوع، نحاور في هسبريس الدكتور عبد الوهاب زايد، أمين عام جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، الذي راكم خبرة كبيرة في مجال العلوم الزراعية، والتمور أساسا، حيث بدأ مسيرته من معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة في الرباط والدراسة في أمريكا، ثم العمل لصالح الحكومة المغربية والانتقال إلى منظمة الأغذية والزراعة “فاو” التابعة للأمم المتحدة.

هذا نص الحوار:

شاركتم، مؤخرا، في المؤتمر الدولي للواحات ونخيل التمر، المنعقد بمدينة ورزازات تحت شعار “جميعا من أجل استدامة وتكيف المنظومة الواحية”.. كيف يمكن تحقيق استدامة هذه المنظومات في ظل التغير المناخي؟

نعم، شاركت الأمانة العامة لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي في المؤتمر الدولي للواحات ونخيل التمر بمدينة ورزازات ما بين 29 – 30 ماي 2023، إلى جانب اجتماعات الطاولة المستديرة بحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة، حيث تم عرض واحدة من المبادرات النوعية المتخصصة التي أطلقتها الأمانة العامة للجائزة وحققت نجاحا كبيرا في مؤتمرات المناخ الدولية (غلاسكو 2021، شرم الشيخ 2022) وهي “المبادرة الدولية للمحافظة على واحات النخيل في ظل التغير المناخي” على مستوى دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط التي طرحتها الجائزة خلال المؤتمر الدولي السابع لنخيل التمر (مارس 2022) بالتعاون مع الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، من أجل تنمية واحات نخيل التمر التاريخية وتثمين المخزون الزراعي والثقافي والاجتماعي للواحات؛ وذلك اعتمادا على البند السابع من اتفاقية باريس للتغير المناخي الموقعة خلال مؤتمر الأطراف (COP21) عام 2015، واستنادا إلى مبادرة “الواحات المستدامة” التي تقدمت بها المملكة المغربية في مؤتمر الأطراف الثاني والعشرين بمدينة مراكش بالمملكة المغربية (COP22) عام 2016، فيما يخص ضرورة حماية النظم البيئية الأكثر هشاشة، وتشجيع معالجة قضايا تغير المناخ من خلال إجراءات التكيف مع احترام خصائص كل نظام بيئي والدعوة إلى تعاون دولي قوي لصالح المناطق الأكثر عرضة للتغير المناخي، كما هو حال بالواحات.

أما عن كيفية تحقيق استدامة منظومة الواحات في ظل التغير المناخي؛ فالمبادرة تهدف إلى تعزيز دور الواحات من خلال المحافظة على الإرث الفلاحي والبنك الجيني للتنوع الحيوي، والإرث الثقافي للواحات، وتمكين مجتمع الواحات في حرصه على صون التنوع البيولوجي للواحات وتعزيز أمنه الغذائي لمواجهة التغير المناخي، والمحافظة على التراث المادي واللامادي للواحات في مواجهة التغير المناخي، إلى جانب تمكين الواحات المستهدفة في كل من (جمهورية السودان، الجمهورية الإسلامية الموريتانية، والمملكة الأردنية الهاشمية) من أجل الحصول على شهادة (GIAHS) من منظمة (FAO) وهي شهادة تمنح للواحة كنظام تراث زراعي ذي أهمية عالمية.

ما مدى أهمية المنظومة الواحية؟ وهل ما زالت توفر شروطا لعيش المواطنين؟

مما لا شك فيه أن الواحات تشكل بحد ذاتها رأسمالا ثمينا داخل المشهد الترابي الوطني بالمملكة المغربية، وجرى تصنيفها ضمن دائرة الثروات أو المحميات الطبيعية ذات بعد ثقافي واجتماعي خاص، لها منظومة إيكولوجية تميزها عن باقي النظم البيئية في المملكة، حيث تلعب الواحات دورا بارزا في المنظومة البيئية الدولية. وتحرص منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) على حماية هذه النظم باعتبارها إرثا حضاريا إنسانيا دوليا؛ وهو ما يعرف بـ(GIAHS) ، حيث تزخر المناطق الواحية بتراث طبيعي واجتماعي وثقافي متميز، تشكل مع بعضها فضاء شاسعا يمثل 32 في المائة من التراب الوطني للمملكة. ويدل هذا المؤشر على الأهمية التي تحظى بها الواحات في استراتيجية الجيل الأخضر بما يشمل المقومات الاجتماعية، والإيكولوجية والاقتصادية. وأنتهز هذه الفرصة لأتقدم بالتهاني إلى وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات على النجاح الكبير الذي حققته مؤخرا بالحصول على شهادتي (GIAHS) في روما.

من جهة أخرى، وعلى الرغم من التحديات التي تواجه النظم البيئية وساكني الواحات على حد سواء، فإن الواحات مازالت توفر شروطا لعيش المواطنين ولو بالحد الأدنى؛ إلا أن هذا المؤتمر سوف يوفر فرصة لزيادة الدعم والاهتمام في مواجهة التحديات، خصوصا في خضم التغيرات المناخية التي طالت العالم أجمع. ولم يعد أي أحد خارج تأثيرات تلك التغيرات المناخية.

من بين أهداف جائزة خليفة تنمية وتطوير قطاع زراعة النخيل في الدول المنتجة للتمور، ما الذي تحقق في هذا الصدد في الدول العربية التي اشتغلت فيها؟

نعم، صحيح عملا بالرؤية الاستراتيجية للجائزة منذ تأسيسها عام 2007 دأبت على تعزيز التعاون البناء مع كافة جهات الاختصاص في الدول المنتجة للتمور بالدول العربية الشقيقة والصديقة، من أجل تنمية وتطوير قطاع زراعة النخيل وإنتاج وتصنيع وتصدير التمور على وجه الخصوص. وقد حققت سلسلة من النجاحات المتواصلة، سواء في تنظيم المؤتمر الدولي لنخيل التمر منذ 24 سنة أو تنظيم سلسلة من المهرجانات الدولية للتمور بلغت إلى حد الآن أكثر من 43 مهرجانا دوليا في سبع دول (الإمارات العربية المتحدة، جمهورية مصر العربية، جمهورية السودان، المملكة الأردنية الهاشمية، الجمهورية الإسلامية الموريتانية، المملكة المغربية، والولايات المتحدة المكسيكية).

لقد ساهمت هذه المهرجانات بشكل كبير في التعريف بالتمور العربية وزيادة السمعة على المستويين الإقليمي والدولي، وارتفاع الطلب عليها في الأسواق الدولية، إلى جانب تأهيل مصنع تمور سيوة الحكومي بمحافظة مطروح بجمهورية مصر العربية ومجمع تمور الوادي الجديد، وإنشاء مخازن مبردة للتمور في محافظة الواحات البحرية، وإعداد خطط استراتيجية لعدد من الدول المنتجة للتمور (مصر، السودان، الأردن، الإمارات) وغيرها من المشاريع التي بمجملها تعتبر بمثابة قاطرة تنموية ساهمت بالنهوض في هذا القطاع بشكل عام؛ بالإضافة إلى إعداد خطط استراتيجية للتمور في عدد من الدول المنتجة (جمهورية مصر العربية، جمهورية السودان، المملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الإمارات العربية المتحدة)، بالتعاون مع عدد من المنظمات الإقليمية والدولية مثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والمنظمة العربية للتنمية الزراعية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو)، إلى جانب تأهيل عدد من مصانع التمور وإنشاء المخازن المبردة في بعض الدول الشقيقة، وغيرها من دراسات الجدوى التي ساهمت جميعها في زيادة سمعة التمور العربية وارتفاع الطلب عليها في الأسواق الدولية.

تواجه الواحات تهديدا حقيقيا يمكن أن يخل بتوازنها بسبب التغيرات المناخية والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية، ما المطلوب لمواجهة هذه المخاطر؟

تصارع الواحات عموما في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط من أجل الصمود في وجه عدد من التحديات، لا سيما في ظل التغير المتسارع للمناخ، سواء في المملكة المغربية أو في دول كثيرة حول العالم، فلم يعد أي أحد في منأى عن الآثار السلبية للتغيرات المناخية. الواحات، عموما، تعاني من أزمات عديدة؛ في مقدمتها توالي سنوات الجفاف، وندرة المياه، والتصحر، وزحف الرمال، فيما يعد الضغط السكاني والزحف العمراني والتلوث والحرائق المتتالية أبرز العوامل البشرية، وتلعب الواحات دورا مهما في المنظومة الاجتماعية والبيئة، وتقف بمثابة حزام أخضر يمنع زحف الصحراء ويحمي المحيط البيئي.

كما أضحت حرائق الغابات والواحات ظاهرة عالمية تضاهي تأثيراتها الكوارث الطبيعية التي تطال مختلف الموارد الطبيعية وتجهز على الأخضر واليابس وتخلف دمارا يستوجب لملمة آثاره سنوات طوال. وباتت اجتياحات حرائق الغابات والواحات مؤرخة في أذهان ساكنيها، وفق كرونولوجية سنوية. إنها ظاهرة مؤرقة تتطلب مجهودات مضاعفة ويقظة مستمرة لوقف زحف ألسنة النيران وحرائق الواحات والغابات المتتالية.

إن إجراءات التكيف والملاءمة التي وضعتها الأمم المتحدة وفقا لاتفاقية باريس التغير المناخي 2015 تعتبر خاصية مهمة لضمان الاستدامة والتأقلم في الواحات، مع الحرص على التوعية بالدور الذي تلعبه في حياة الإنسان، والسعي إلى الحفاظ على مكوناتها، وتربية الجيل الجديد على ذلك؛ لأن الواحات هي إرث إنساني وبيئي وتراث إنساني عالمي ينبغي حمايته. وهذا ما نعمل عليه في المبادرة التي أطلقتها الأمانة العامة للجائزة في مارس 2022 بأبوظبي، “المبادرة الدولية للمحافظة على واحات النخيل في ظل التغير المناخي” على مستوى دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط، حيث تنوي الأمانة العامة للجائزة وبالتعاون مع الوزارات المعنية في الدول العربية الشقيقة والصديقة إطلاقها في مؤتمر الدول الأطراف لتغير المناخ (COP28) نونبر 2023 بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث إن وضعية الواحات تزداد سوء بسبب ارتفاع درجة الحرارة بهذه المناطق، مع قلة هطول المطر وزيادة التصحر وتأكل التربة في هذا النظام البيئي الهش، إلى جانب انقراض الكائنات الحية بسبب الصيد والرعي الجائر.

هل يمكن للواحات أن تنتج محاصيل أخرى غير التمور؟ وما هي الحلول المقترحة لدعم استدامتها لمواجهة التصحر؟

نعم، يمكن للواحات إنتاج محاصيل أخرى غير التمور، وهذا ما يُعرف بالتوسع الرأسي عن طريق استخدام نظام التكثيف الزراعي (المحصولي، البستاني، الحيواني) عبر تعديل المعاملات الزراعية المختلفة لزيادة الإنتاجية، واستغلال وحدة المساحة وزيادة العائد الاقتصادي، والاستفادة من الموارد الأرضية والمائية وتعديل المناخ المحيط، والمحافظة على البيئة وخصوبة التربة وزيادة المادة العضوية والاحتفاظ بالرطوبة. وعند اتباع التكثيف الزراعي فإن المساحة المحصولية تزداد عن المساحة الحقلية في زمن معين، ومن أمثلة ذلك التحميل بين المحاصيل.

أما من ناحية الحلول المقترحة فيمكن أن نوجز بالنقاط التالية: بناء شراكات إقليمية ودولية لتعزيز التعاون للمحافظة على واحات النخيل في مواجهة التغير المناخي، ونقل المعرفة ونتائج المشاريع والبرامج التي تم إنجازها في الواحات وفق أفضل الممارسات الدولية، وتمكين الواحات المستهدفة من الحصول على شهادة (GIAHS) من منظمة الأغذية والزراعة. ولا ننسى تمويل المشاريع الواحية الصغيرة لدعم الأسر المنتجة، وخصوصا النساء والفتيات اللواتي يواجهن صعوبات الصمود بسبب الجفاف؛ إلى جانب تعزيز الابتكار والتكنولوجيا، والشراكات الوطنية والإقليمية والدولية.

وننتهز الفرصة في هذه المناسبة للتنويه بالعلاقة الطيبة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية في تنمية وتطوير قطاع زراعة النخيل وإنتاج التمور، وخاصة وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ممثلة بالوكالة الوطنية لتنمية الواحات وشجر الأركان وجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، حيث يشارك بشكل دائم الباحثون المغاربة ضمن أنشطة الجائزة حول العالم كما تشارك الأمانة العامة للجائزة في أنشطة وزارة الفلاحة بشكل مستمر كما هو الحال في مؤتمر ورزازات لنخيل التمر والواحات.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • هشام كولميمة
    السبت 10 يونيو 2023 - 11:22

    سؤال لهذا الخبير: من رخص للرأسمالية المتوحشة بالاستثمار في الواحات ؟

  • أنس
    السبت 10 يونيو 2023 - 12:53

    سكان الواحات يعانون الأمرين، يجب إيجاد حلول لهم

  • متتبع
    السبت 10 يونيو 2023 - 14:41

    يمكن الجزم من الان ان الواحات خصوصا بحوض درعة ستندثر لا محالة ولا عودة لما الفه ساكنة المجال الواحي لان سياسة المخطط الاصفر اتت على الاخضر و اليابس وادخال زراعة البطيخ الاحمر كان المسمار الاخير في نعش الواحات. عموما لا اعلم اي رؤية و اي استراتيجية و لا اي بعد و استشراف لدى تقنني الفلاحة و مهندسيهم و وزارتهم التي سمحت بممارسة هذا النشاط الزراعي. كنا نتحدث عن الواحات و تثمينها اليوم اصبحنا نتحدث عن انقاذها. اذا سياسة فاشلة منذ ازيد من عقد من الزمن و لا انصات من مراكز القرار. من هذا المنطلق انه ان الاوان لسياسة اللاتمركز واعتماد سياسة افقية عوض سياسة المركزية، ثانيا وضع حد للنشاط الزراعي المتمثل في مخططاتهم، ثالثا انتظروا فرج من الله لعل المطر يعود ليحيي الارض بعد موتها،لان الانسان لن ينقذ و لن يعيد حياة ما ضاع و ما خسره الجنوب الشرقي من ارث حياة الاجداد. فعلا الانسان اكبر عدو للطبيعة

صوت وصورة
بنعبد الله والمشاركة الحكومية
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 12:14 2

بنعبد الله والمشاركة الحكومية

صوت وصورة
غلاء النقل يهدد أسعار الخضر
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 11:21 7

غلاء النقل يهدد أسعار الخضر

صوت وصورة
ارتفاع تعريفة الطاكسي في بني ملال
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 09:48 3

ارتفاع تعريفة الطاكسي في بني ملال

صوت وصورة
أول الفهم | محمد مصطفى القباج
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 22:27

أول الفهم | محمد مصطفى القباج

صوت وصورة
التسول يغتصب براءة الأطفال
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 20:03 9

التسول يغتصب براءة الأطفال

صوت وصورة
طقس خريفي متقلب بالمغرب
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 16:17

طقس خريفي متقلب بالمغرب