زحف أسراب الجراد الصحراوي .. خطر عابر للحدود يتربص بالأمن الغذائي

زحف أسراب الجراد الصحراوي .. خطر عابر للحدود يتربص بالأمن الغذائي
صورة: أرشيف
الإثنين 23 مارس 2026 - 02:00

تشهد مناطق الجنوب المغربي، منذ أسابيع، حركية لافتة للجراد الصحراوي القادم من دول الساحل والصحراء، في تأكيد للتوقعات الأخيرة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو).

وبعدما أن شغلت الرأي العام بمدينة العيون وضواحيها في فبراير الماضي جرى تسجيل وصول أسرابٍ محدودة من الجراد الصحراوي، هذا الأسبوع، إلى تراب جهة سوس ماسة، بما يشمل إقليمي اشتوكة أيت باها وطاطا.

وأفاد المجلس الجماعي لتمنارت بأن “مصالح المديرية الإقليمية للفلاحة بطاطا قامت، بتعاونٍ مع مصالح المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية بأقا، برش المبيدات الحشرية على سرب من الجراد نواحي دوار أكجكال”، مؤكدا أن “عملية المعالجة همت حوالي 60 هكتارًا”.

وفي فبراير الماضي نبّهت منظمة “فاو” إلى أن “التكاثر التجمعي للجراد الصحراوي استؤنف بالفعل في المغرب”، متوقعة في الآن ذاته “استمرار هذه العملية بعدد من أراضي المملكة خلال فصلي الربيع والصيف لهذه السنة”.

وبينما تقوم السلطات المغربية بتدخلات ميدانية، من حين لآخر، لاحتواء هذه “الآفة الزراعية”، شدد خبراء مغاربة على “الحاجة إلى رؤية واضحة وتنسيق بين دول المنطقة لمواجهة الظاهرة”، مبرزين أن “تكاثر الجراد على المستوى المحلي وعبوره الحدود يضغطان على الإمكانيات المتاحة”.

ظروف ملائمة

مصطفى العيسات، خبير في مجال البيئة والتنمية المستدامة، أوضح أن “تكاثر الجراد الصحراوي عادة ما يرتبط بعاملين أساسيين هما: الأمطار الغزيرة ورطوبة التربة التي تسرع وتيرة تفقيس البيض في فترة وجيزة”.

وأكد العيسات، في تصريح لهسبريس، أن “غياب التنسيق الإقليمي بين دول المنطقة يسمح لأسراب من الجراد بتجاوز الحدود، والانتقال بين الأوساط الطبيعية بسرعة يمكن أن تصل إلى 80 كيلومترًا في الساعة، بما يعرض المحاصيل لخسائر فادحة”.

واعتبر المتحدث ذاته أن “المغرب حقق قفزة نوعية في طرق مواجهة تهديد الجراد الصحراوي، من خلال الاعتماد على مختبرات لصنع مضادات بيولوجية صديقة للبيئة، بدلا من المبيدات الكيميائية الملوثة للتربة والمضرة بأملاك الفلاحين”، مشددًا على “أهمية عودة الحياة إلى عدد من البحيرات، التي تتغذى الكائنات المتواجدة بها على صغار الجراد، ما يقلص أعداده طبيعيًا ضمن السلسلة الغذائية”.

كما ذكر الخبير نفسه أن “هذه الظاهرة لم تعد شأنا محليا، بل عابرة للقارات، إذ يمتد خطرها ليصل إلى جنوب أوروبا، كإيطاليا وإسبانيا”، وزاد:” مواجهة هذا التهديد المقلق للأمن الغذائي تتطلب مقاربة استباقية تعتمد على التنسيق الإقليمي المكثف والحلول العملية والاحترافية للسيطرة على تكاثر الجراد قبل انتشاره من مراكز تكاثره الأصلية”.

تنسيق عابر للحدود

مصطفى بنرامل، خبير في البيئة والمناخ، أفاد بأن “الظروف المناخية التي عرفتها منطقة الصحراء الكبرى أدت إلى ظهور أسراب من الجراد وصلت إلى كل من ليبيا وتونس والجزائر والمغرب”، موضحًا أن “توالي التساقطات بالمناطق الجنوبية جعل هذه الأسراب تتكاثر بشكل مستمر وتنتقل بشكل أفقي، حيث مرت من تشاد وموريتانيا، ثم وصلت إلى الصحراء المغربية”.

وقال بنرامل، في تصريح لهسبريس، إن “المغرب كان دائمًا ما ينجح في إيقاف حركة هذه الأسراب على مستوى الأقاليم الجنوبية أو الجنوب الشرقي”، وأردف بأن “تراجع أعداد الطيور المهاجرة التي تصل إلى المغرب والصحراء الكبرى أدى إلى زحف أسراب الجراد بشكل مطرد نحو مناطق الشمال”.

وتابع المتحدث ذاته: “نلاحظ هذه السنة أن حركية الجراد نحو المغرب ارتفعت أكثر، إذ وصل إلى بوجدور وطانطان، ثم إلى مناطق جهة سوس ماسة وطاطا، بما يعني أن هذه الأسراب تزحف بشكل مطرد نحو الشمال”.

وسجّل الخبير البيئي ذاته أن “الاختلاف في معالجة هذا التهديد البيئي بين دول المنطقة، وعدم وجود خطة مشتركة مندمجة لمكافحة الجراد بشكل جماعي، يعقدان الجهود المغربية في مواجهة زحف أسراب جديدة منه”، وتابع بأن “التدابير التي تقوم بها السلطات المغربية قد تكون ظرفية وآنية، طالما أن التدخلات الرئيسية يجب أن تتم بشكل أولي على مستوى الدول التي تحتضن مراكز تكاثر الجراد بالمنطقة، لأن دورة حياة الجراد لا تتعدى 28 يوما، ما يعزز سرعته في التكاثر، ويسهل تشكل الأسراب”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • مروان علي
    الإثنين 23 مارس 2026 - 02:11

    صافي بقى غير الجراد لقد عرف الشعب مع هذه الحكومة اسود أيامه حيث منذ بدايتها وقعت حروب وتفشى الغلاء ووقع الزلزال المدمر وجاء الجفاف الحاد والعطش وحصل فيضانات مدمرة ووقعت مهزلة في نهاية كاس أفريقيا وغاب التعليم العمومي والصحة العمومية وانهار عدد المواشي وحصلت نكبة البادية وزادت الهجرة إلى المدينة وتفشى العنف والاكتظاظ في المدن وتقطعت أوصال المجتمع وانهار مستوى العيش وزاد الفقر والبطالة ووقعت حرب أخرى وهاهو الجراد يهجم على المحاصل !! مع حكومة الباطرونا عرف المواطن كل المآسي الممكنة وفي ظرف خمس سنوات

  • محمد المغربي
    الإثنين 23 مارس 2026 - 02:17

    اللهم إنا نسألك رحمتك يارب العالمين

  • amin sidi
    الإثنين 23 مارس 2026 - 02:26

    سلام. قالها المغفور له الملك الحسن الثاني رحيمه الله في احد الندوات الصحافية عن محاربة الجراد الصحراوي طلب من الاتحاد الأفريقي ان نكوين جيش خاص لمحاربة هد الآفة ونسميه الجيش الاخضر

  • الجراد وصل قبل الخطة
    الإثنين 23 مارس 2026 - 02:32

    الصين بالطبع تقترح حلا ذكيا
    شبكة نفاثة بالذكاء الاصطناعي تعترض الجراد دون إبادته لأن الاستدامة أهم من كل شيء. وفي انتظار ذلك لا حاجة إلى القلق خمسة قطع من الجراد المشوي مع 250غ من العدس ونصف لتر ماء، وها أنت لديك طاقة كافية لقضاء اليوم بشكل استراتيجي
    تلك الصين أما “الشناقة” فستجد في الجراد الصحراوي ما يضاف إلى الجفاف وكورونا وقناة بنما وقصف نيجيريا والفيضانات ومتاهة كأس إفريقيا لدى محاكم الفيفا ما يصلح لتبرير الغلاء

  • عمز
    الإثنين 23 مارس 2026 - 02:43

    والله العضيم الى هدشي كيضحك ديرين لنا بحال دك سرديل الكتير فالبحر كولشي كيصيدو الدلفين والطيور والحوت والبشر …… المهم الامن الغدائي فالمفرب كيهددو ه الشناقة والجفاف والشتا والبرد و مضيق هرمز نقص العمال الفلاحين وكترة الطلب ووووو لكن عند الكفار سبحان الله مكينش هدشي

  • مفسر
    الإثنين 23 مارس 2026 - 03:19

    بالعكس العام الذي يهجم الجراد فيه على البلاد يعد فال خير عليه بحكم تنشأ الوريقات بشكل أفضل ويصبح العام الذي يليه كله خير فهي حكمة الله تعالى سبق واكتسح الجراد مناطقنا الجنوبية سنة ٢٠٠٤ وفي العام الذي ولاه كانت الفلاحة خير والأشجار تكاثفت سبحان الله

  • مواطن يعاني
    الإثنين 23 مارس 2026 - 10:06

    مهدد الأمن الغذائي هم الشناقة أصحاب المضاربات

  • عبد العلي
    الإثنين 23 مارس 2026 - 10:27

    بغض النظر عن ارتفاع الأسعار الغير مبررة تماما و ما يفعله الشناقة داخل الحكومة و خارجها، فإن الدول التي تحارب الجراد و منها الصين تبدأ أولا بحزام أخضر في الصحراء. أي زرع غابات تتكاثر فيها الحيوانات التي تتغذى على الجراد. و هذه الغابات تسهم في زيادة السحاب و المطر و تكوين قرى و مدن جديدة. و المغرب يستطيع إنشاء غابات من المانغروف تسقى بماء البحر و تعطي خشبا و زيوتا للساكنة لو كان هناك عقلاء يريدون تحويل الصحراء إلى منطقة خضراء بأقل التكاليف.

  • حسن أبو
    الإثنين 23 مارس 2026 - 11:48

    علميا هناك نوعان من الجراد: الجراد الذي يطير و يقطع مسافات كثيرة، ليقتات ويتوالد بكثرة ويأتي على كل الكائنات النباتية التي يصادفها في الطريق، الجميل في هذا النوع من الجراد أنه لا يقوم بتخزين الكلأ ويبذّر. بخلاصة يستهلك ما يحتاج وينصرف.
    النوع الثاني يزحف على الأرض ويأتي على الأخضر واليابس، هذا الصنف من الجراد، يسرف ويخزّن، له خزائن قارون من الخيرات، لا يشبع وهذا الجنس من الجراد هو أشد فتكا من النوع الأول. راكوم فاهمين.

  • مبارك كرام
    الإثنين 23 مارس 2026 - 20:02

    حشرة الجراد الصحراوي أرحم من الجراد الآدمي الذي ابتلانا الله به من فراقشية وسماسرة وشناقة ومفسدين من كل نوع.

صوت وصورة
نتائج الانتخابات ومرشحو رئاسة الحكومة
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 17:54 7

نتائج الانتخابات ومرشحو رئاسة الحكومة

صوت وصورة
البطالة تُهجّر شباب تيفلت
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 14:42 4

البطالة تُهجّر شباب تيفلت

صوت وصورة
أسعار اللحوم تواصل الارتفاع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 10:48 11

أسعار اللحوم تواصل الارتفاع

صوت وصورة
خصاص الكتب يرهق الأسر
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:48

خصاص الكتب يرهق الأسر

صوت وصورة
احتفالية في بيت المنصوري
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:42 25

احتفالية في بيت المنصوري

صوت وصورة
شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 18:46 7

شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح