زيارة ماكرون إلى الرباط تبرز التزام المغرب الدائم تجاه القضية الفلسطينية

زيارة ماكرون إلى الرباط تبرز التزام المغرب الدائم تجاه القضية الفلسطينية
صورة: أ.ف.ب
الأربعاء 30 أكتوبر 2024 - 08:00

مرة أخرى يؤكد المغرب من قبل أعلى سلطة في البلاد على المكانة المميزة التي تحتلها القضية الفلسطينية في أجندة دبلوماسية المملكة الدولية، إذ بدا لافتا في بلاغ الديوان الملكي الخاص بزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرباط تذكير الملك محمد السادس بـ”الطابع الاستعجالي لإعادة إحياء مسلسل السلام في إطار حل الدولتين، دولة فلسطينية مستقلة، على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية”، وهو الأمر الذي شاطره الرأي فيه الرئيس الفرنسي.

وأشار البيان الخاص بالزيارة الهامة للرئيس الفرنسي للمغرب إلى أن الأخير أشاد بـ”الدور البناء الذي يضطلع به صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رئيس لجنة القدس، خدمة للسلم في الشرق الأوسط”.

ودعا قائدا البلدين إلى “وقف فوري للهجمات في غزة ولبنان”، مع تأكيدهما على “أولوية حماية السكان المدنيين، وأهمية ضمان وتيسير وصول المساعدات الإنسانية الكافية، مع وضع حد لتأجيج الوضع على المستوى الإقليمي”.

في قراءته لهذا الموضوع يرى محمد العمراني بوخبزة، المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة عبد المالك السعدي، أن “البيانات التي تصدر عقب الزيارات الرسمية لمسؤولي الدول في العادة تتضمن الإشارة إلى القضايا ذات الاهتمام المشترك، والتي تشغل اهتمام الرأي العام”.

وأضاف بوخبزة، ضمن تصريح لهسبريس، أن “القضية الفلسطينية والعدوان على غزه ولبنان من اهتمامات البلدين، وكذلك من اهتمامات الرأي العام الدولي”، مؤكدا أن “هناك كما يبدو تطابق في وجهات النظر بين المغرب وفرنسا في ما يخص ما يقع في الشرق الأوسط، مع نقاط خلاف من الضروري أن تكون لأن لكل موقعه ولكل أولوياته”.

وأفاد الخبير ذاته بأن “للمغرب مواقف متطابقة مع فرنسا في ما يخص مخاطر الانزلاق وخروج الأوضاع عن السيطرة، لأن ما نلاحظه للأسف الشديد وجود مؤشرات على احتمال الانزلاق لتوسيع دائرة التوتر لتشمل أطرافا أخرى”، وزاد: “نتحدث عن دور إيراني خطير جدا في المنطقة، لأن هناك أجندة إيرانية، وهي المستفيد الأكبر في الحقيقة مما يقع”.

واستدرك بوخبزة: “لا يجب أن ننسى كذلك الأجندة الإسرائيلية، وخاصة أجندة نتنياهو الذي يحاول ما أمكن أن يستثمر الأوضاع المتوتره للاستمرار في السلطة إلى أقصى حد”، مبرزا أن “الإكراهات التي تواجهها إسرائيل على المستوى الداخلي كبيرة”.

وزاد المتحدث موضحا أن “المرحلة الجديدة من العلاقات المغربية الفرنسية لها علاقة بما هو إستراتيجي، يأخذ بعين الاعتبار التحولات الكبرى على مستوى الخريطة الإقليمية وعلى مستوى النظام العالمي، الذي يتبلور الآن وسيكون متعدد الاقطاب”، معتبرا أن “الشراكة بين البلدين يمكن أن تؤسس لفعل دبلوماسي وفعل سياسي جديد يمكن أن يسمح للدولتين بالاستفادة من هذه التحولات الحاصلة على مستوى النظام العالمي”.

وخلص بوخبزة إلى أن “المغرب بحكم ارتباطاته الوثيقة بالقضية الفلسطينة لا يمكن أن يفوت فرصة حضور الرئيس الفرنسي وألا تكون هناك إشارة إلى الإبادة التي تقع في غزة ولبنان، وإلى السياسة العمياء التي ينتهجها نتنياهو في المنطقة، وتخطت جميع الخطوط الحمراء”، لافتا إلى أن “الإشارات التي جاءت في البيان عنوان لتطابق وجهات النظر ورسم آفاق العمل المشترك لمواجهه تحديات منطقة الشرق الأوسط”.

من جهته اعتبر الخبير في العلاقات الدولية والأستاذ بجامعة القاضي عياض بمراكش إدريس لكريني أن “الموقف يعكس مكانة القضية الفلسطينية كإحدى الأولويات الثابتة ضمن مخرجات السياسة الخارجية المغربية، التي تعكس اهتمام المغرب بهذه القضية على أعلى المستويات؛ وكذلك انشغاله بما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة من تطورات وجرائم”.

وقال لكريني في تصريح لهسبريس إن “الموقف المغربي الذي يأتي في سياق هذه الزيارة يبرز أن الرباط تستثمر علاقاتها الثنائية والكثير من المناسبات والهيئات الدولية في سبيل المرافعة بشأن هذه القضية، والتعريف كذلك بحجم الجرائم والصعوبات التي تواجه الفلسطينيين، وتؤكد على ضرورة احترام حقوقهم في دولة مستقلة”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “التأكيد على أهمية إحياء مبادرة السلام العربية في إطار حل الدولتين يمثل تذكيرا بمجموعة من الاتفاقات والجهود التي تمت مراكمتها خلال العقود الأخيرة، وتنبيها إلى حجم التراجعات التي عرفها ملف القضية الفلسطينية بفعل تنكر إسرائيل لعدد من الاتفاقيات والمواثيق والقرارات الدولية”.

كما اعتبر لكريني أن “هذا الموقف يمثل إشارة إلى رفض كل الخيارات التي تحاول إسرائيل فرضها تحت واقع عملياتها العسكرية العدوانية التي تحاول فرض واقع سمته إهدار حقوق الفلسطينيين، ويتنكر للحقوق التي تضمنها الكثير من المواثيق والمعاهدات والقرارات الدولية”، وفق تعبيره.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • تطاوني ملكي حتى النخاع
    الأربعاء 30 أكتوبر 2024 - 08:21

    زيارة ماكرون إلى الرباط تبرز التزام المغرب الدائم تجاه القضية الفلسطينية

    بكل تأكيد مادام العاهل المغربي هو رئيس لجنة القدس فإن اهتماماته الأولية ستنصب على القضية الفلسطينية كما كان شأن المغفور له الحسن الثاني طيب الله تراه.
    لا يختلف اثنان حول الرعاية السامية التي يطلبها صاحب الجلالة للشبيبة الفلسطينية المقيمة بالمغرب وتكفل بكل ما يلزمها ليضمن لها سبل الحياة الكريمة.

  • خالد ك.
    الأربعاء 30 أكتوبر 2024 - 08:21

    لمذا تحاول بعض الجهات اصطناع روابط لا وجود لها إلا في مخيلتهم ؟
    نحن نعلم بأن الرباط ليست ملتزمة اتجاه فلسطين.
    لنكن صادقين اتجاه أنفسنا. نقطة

  • مغربيه
    الأربعاء 30 أكتوبر 2024 - 09:05

    السلام عليكم
    كمواطنه مغربيه ما اثار انتباهي هو صحه ملكنا اتمنى من الله العلي القدير أن يشفيه ويشفي كل مريض .
    اما بالنسبة لقضيه الصحراء المغربية فهي محسومه من ايام أجدادنا اللذين دافعو عليها بكل قوه .
    فهل انت أيها المغربي المسلم مستعد لدفاع كما فعلوا الاجداد دون انتضار مكرون ان يعترف بها؟

  • Karimov
    الأربعاء 30 أكتوبر 2024 - 09:05

    انا شخصيا التزامي و قضيتي الأولى والأخيرة هي اسرتي ومصالح بلادنا وشعبنا وامننا كما أنني متعاطف ليس فقط مع معانات الفلسطينيين انسانيا وليس عرقيا ولا عروبيا ولا ايديولوجيا والدين لله والإسلام رسالة للعالمين أجمعين كما أنني أيضا متضامن مع باقي شعوب العالم المنكوبة متلا في السودان وفي ماينمار ومع الاقلية المسلمة في الصين ومسلمي الهند فلسطين ليست بالركن السادس من أركان الإسلام الخمسة واخيرا لا اسمع تضامن شعوب الشرق الأوسط ومنهم الفلسطينيين مع قضايا بلادنا؟!

  • علاء
    الأربعاء 30 أكتوبر 2024 - 09:37

    واحد يسكت حسن

  • مول الزعتر
    الأربعاء 30 أكتوبر 2024 - 12:10

    الكل يدافع على مصالحه الخاصة في العلاقات الدولية
    القضية الفلسطينية قضية إحتلال و إيران لها أطماع في منطقة الشرق الأوسط و أمريكا تدافع عن مصالحها الإقتصاية من خلال إسرائيل.

  • ayoub noon
    الأربعاء 30 أكتوبر 2024 - 15:03

    قضية فلسطين بينت الخبيث من الطيب ، والنصر قريب بإذن الله

  • عادل
    الأربعاء 30 أكتوبر 2024 - 15:44

    الفلسطينيون لهم الله .فقط توقفو ا عن الشجب و التنديد و انسو الفلسطينيين.غزة فضحت من مع و من ضد

  • الزيتوني
    الأربعاء 30 أكتوبر 2024 - 16:41

    لا قيمة لاعتباراتكم بعد وصف ماكرون للمقاومة بالارهاب..انتهى الجدال.

  • الصحراء في مغربها بمكرون أو بدونه
    الخميس 31 أكتوبر 2024 - 07:58

    لا داعي لشرح الأمور الواضحة غزة فلسطين لها الله سينصرها.

صوت وصورة
أزمة النقل في أورير وتامراغت
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 23:30 1

أزمة النقل في أورير وتامراغت

صوت وصورة
ملعب هسبريس | لسعد الشابي
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 21:30

ملعب هسبريس | لسعد الشابي

صوت وصورة
أول الفهم | مصطفى المعتصم
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 21:00 2

أول الفهم | مصطفى المعتصم

صوت وصورة
أساتذة التعليم الأولي يحتجون
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 19:15 4

أساتذة التعليم الأولي يحتجون

صوت وصورة
مضامين التزامات حكومة المنصوري
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 18:38 8

مضامين التزامات حكومة المنصوري

صوت وصورة
المنصوري تمد يدها للأغلبية والمعارضة
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 16:44 6

المنصوري تمد يدها للأغلبية والمعارضة