شراكات استراتيجية تدعم إبقاء رئيس ليبيريا الجديد الدعم لمغربية الصحراء

شراكات استراتيجية تدعم إبقاء رئيس ليبيريا الجديد الدعم لمغربية الصحراء
صورة: مواقع التواصل الاجتماعي
الأربعاء 24 يناير 2024 - 11:00

جرى أول أمس الاثنين، بالعاصمة الليبيرية مونروفيا، تنصيب جوزيف بوكاي، رئيسا جديدا لليبيريا خلف لجورج ويا، الرئيس المنتهية ولايته ولاعب كرة القدم الأسبق الذي خسر في الانتخابات التي جرت في البلاد في نونبر الماضي أمام معارضه بوكاي؛ وذلك بحضور ممثلي عدد من قادة الدول والشخصيات السياسية وممثلي الهيئات الدبلوماسية المعتمدة لدى هذا البلد. وقد مثّل راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، العاهل المغربي في حفل تنصيب الرئيس الجديد.

وكان الملك محمد السادس قد بعث إلى الرئيس الليبيري الجديد، مباشرة بعد انتخابه، برقية تهنئة أعرب من خلالها عن تهانيه له المشفوعة بمتمنياته الصادقة بالتوفيق في مهامه لخدمة الشعب الليبيري وتحقيق تطلعاته إلى المزيد من التقدم والنماء.

وأعرب العاهل المغربي في الوقت ذاته عن اعتزازه بمتانة العلاقات المتميزة بين البلدين وعزمه العمل على الارتقاء بالتعاون الثنائي بينهما بما يستجيب لتطلعات الشعبين المغربي والليبيري ويسهم في دعم وحدة وتنمية القارة الإفريقية.

وتعد ليبيريا من الدول الداعمة لمخطط الحكم الذاتي باعتباره أساسا جديا وواقعيا لتصفية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، وأكدت على ثبات موقفها هذا في عدد من المناسبات والمحافل الإقليمية والدولية. وقد كانت هذه الدولة سباقة إلى افتتاح قنصلية عامة لها بمدينة الداخلة في الأقاليم الجنوبية للمملكة في مارس من سنة 2020؛ فيما يطرح انتخاب قيادي من قيادات المعارضة البارزين في هذا البلد على رأس هذا الأخير مجموعة من التساؤلات حول ما إن كان سيحافظ على هذا الموقف وعلى استدامة العلاقة اللببيرية المغربية.

شراكات وفرص

جواد القسمي، باحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي، قال إن “تمثيل رشيد الطالبي العلمي للملك محمد السادس في حفل تنصيب جوزيف بواكاي، الرئيس الجديد لليبيريا، يؤكد أولا على أهمية العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين منذ ستينيات القرن الماضي، والتي تعرف تطابقا في وجهات النظر حول العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، خصوصا على صعيد الهيئات القارية والدولية”.

وأضاف القسمي أن “ليبيريا تعد من الدول المساندة للوحدة الترابية للمملكة، ومن الدول التي فتحت تمثيلية دبلوماسية لها في مدينة الداخلة بأقاليمنا الجنوبية، ولا أظن بأن انتخاب رئيس جديد لليبيريا في انتخابات ديمقراطية وفي عملية سلسة لانتقال السلطة وباعتراف من الرئيس المنتهية ولايته جورج ويا بالهزيمة قد يؤثر على علاقات المغرب مع هذا البلد أو قد يؤثر على مواقف هذا البلد من مغربية الصحراء ولو كان معارضا للرئيس السابق”.

في هذا الصدد، شدد المصرح ذاته لهسبريس على أن “قوة العلاقات بين البلدين تكمن في كونها لا تنبني عن صداقات شخصية بين زعماء الدولتين، وإنما مبنية عن شراكات استراتيجية بمنطق رابح-رابح تهدف إلى تنمية دول القارة وتعود بالنفع على المواطن؛ وهي الاستراتيجية التي دبر بها المغرب علاقاته مع جميع الدول الإفريقية في احترام تام لسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية”.

وأشار الباحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي إلى أن “التعاون مع المغرب يتيح لليبيريا عددا من الفرص في الكثير من القطاعات؛ ومنها القطاع الفلاحي الذي وعد الرئيس الجديد بتطويره في برنامجه الانتخابي، وهو الذي كان وزيرا سابقا للفلاحة في بلده، مع إمكانية الاستفادة من التجارب الناجحة للمغرب في هذا المجال ومن مكانة الرباط العالمية في إنتاج وتصدير الأسمدة”.

وخلص جواد القسمي إلى أن “موقع ليبيريا في غرب إفريقيا وإطلالتها على المحيط الأطلسي في جنوب غرب البلاد يجعلانها دولة أطلسية تحظى بأهمية خاصة ضمن استراتيجية المغرب الجديدة التي تخص المجال الأطلسي ومبادرات المغرب في غرب إفريقيا، هذا الأمر الذي لا شك أنه سيعود بالنفع على هذا البلد البالغ سكانه نحو 5 ملايين نسمة، ودفعه إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع المملكة المغربية”.

أسس وتوازنات

أورد عبد الواحد أولاد مولود، باحث في العلاقات الدولية والشؤون الإفريقية، أن “إطار العلاقات المغربية الإفريقية، سواء مع ليبيريا أو غيرها من الدول الأخرى، مبني على أسس متينة وذات بعد استراتيجي؛ فهذه الدول لم تعد تغير مواقفها الدبلوماسية تجاه النزاعات والقضايا الإقليمية، على غرار قضية الصحراء المغربية، بتغير أنظمتها السياسية كما كان في السابق”.

وأضاف أولاد مولود: “ليبيريا راكمت تجربة سياسية ودبلوماسية مهمة، وكانت من الدول التي ساندت الطرح الانفصالي قبل أن تصحح موقفها لتساند مغربية الصحراء؛ وبالتالي فإن أي رئيس يتولى الحكم في هذا البلد لا يمكن أن يتعامل مع الرباط إلا انطلاقا من هذا الموقف ومن منطق رابح-رابح”، مشيرا إلى أنه “من مصلحة الرئيس الجديد أن يحافظ على هذه الدينامية التي تشهدها علاقات بلاده مع المملكة المغربية، ولا يمكن أن يجازف بتغيير موقفه تجاه هذه المسألة أو مساندة الطرح الانفصالي من جديد”.

في هذا الصدد، لفت الباحث ذاته، في حديثه مع هسبريس، إلى أن “عددا من الدول الإفريقية عرفت، في الآونة الأخيرة، سقوط أنظمتها السياسية بشكل أو بآخر؛ وعلى الرغم من ذلك فإن الحكام الجدد لهذه الدول حافظوا على علاقاتهم ومواقفهم من القضايا القومية المغربية، على غرار الغابون وغيرها”، معتبرا أن “القارة الإفريقية قطعت أشواطا كبيرة في تكريس مبادئ الانتقال الديمقراطي من جهة، وفي إقبار كل النزعات والأطروحات الانفصالية من جهة أخرى”.

وسجل الخبير في الشأن الإفريقي أن “مفهوم تقرير المصير تغير في أدبيات السياسة والدبلوماسية الإفريقية من المنظور التقليدي القائم على الاستقلال عن الدولة الأم لأسباب عرقية أو دينية إلى مفهوم عصري يحافظ على وحدة الدول وعلى التوازنات الأمنية الإقليمية، مثلما يتجسد في مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب لتسوية هذا النزاع المفتعل”.

وخلص إلى أن “دول القارة الإفريقية وصلت إلى هذه القناعة بعد ما عانت لعقود من تنامي النزعات العرقية والأصوات الداعية للانفصال، خاصة أن تجارب الانفصال بمفهومه الكلاسيكي في المجال الإفريقي بل وحتى الأوروبي أبانت عن فشل ذريع”، مشيرا إلى أن “الدول الإفريقية ليس في صالحها أبدا أن تساند الطرح الانفصالي في الصحراء المغربية، حيث إن استقرار المغرب وسيادته ليس بدوره في صالح هذا الأخير لوحده؛ وإنما هو في صالح المنظومة الأمنية القارية والقارة ككل”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • مراقب
    الأربعاء 24 يناير 2024 - 15:06

    لا هادشي بزاف على عمي تبون
    امس الهزيمة الكروية واليوم ليبيريا تجدد دعمها لمغربية الصحراء

  • ولد حميدو
    الأربعاء 24 يناير 2024 - 16:02

    المغرب يعمل في صمت و تركهم
    بوريطة
    لقجع
    الحموشي
    عمر هلال و عمر مجلس حقوق الانسان
    اما المخزن فدائما مهما تغيرت الاسماء

  • ولد حميدو
    الأربعاء 24 يناير 2024 - 16:05

    المهم انتخابات نزيهة ليس فيها تشبت بالحكم ليس مثل…… جابوه العسكر

صوت وصورة
رفع سن ولوج التعليم إلى 40 سنة
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 21:05 8

رفع سن ولوج التعليم إلى 40 سنة

صوت وصورة
الرجولة القاتلة
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 21:00

الرجولة القاتلة

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | التكامل الاقتصادي
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 20:08 2

أبعاد استراتيجية | التكامل الاقتصادي

صوت وصورة
''Artisway''.. صناعة الذهب التقليدي بفاس
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 20:00 1

''Artisway''.. صناعة الذهب التقليدي بفاس

صوت وصورة
مقر جديد يعزز خدمات الشركة الجهوية
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 18:09

مقر جديد يعزز خدمات الشركة الجهوية

صوت وصورة
خطوات لحماية القدرة الشرائية
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 16:33 7

خطوات لحماية القدرة الشرائية