مرة أخرى يتأكد بما لا يدع مجالا للشك أن هناك في عديد الأحزاب السياسية ببلادنا، أشخاصا أبعد ما يكونون عن العمل السياسي وأقرب إلى البحث عن المصالح الشخصية منه إلى المصلحة العليا للوطن وأبنائه، وفي مقدمة هذه الأحزاب نجد حزب العدالة والتنمية، الذي يجعل من الدين والقضية الفلسطينية أصلا تجاريا في دغدغة عواطف البسطاء من الناس والتلاعب بعقولهم، مما ساعد الكثير من قيادييه وعلى رأسهم الأمين العام ورئيس الحكومة الأسبق عبد الإله ابن كيران في تضخم أرصدتهم البنكية الشخصية وتحسين أوضاعهم الاجتماعية وأوضاع أبنائهم وأقاربهم…
ولأن كبير الإسلاميين ابن كيران قائد حزب “المصباح” الذي فقد بريقه ولم يعد بمقدوره إنارة الطريق أمامهم، مازال عاجزا عن استيعاب تلك السقطة المدوية في الاستحقاقات الانتخابية ليوم 7 شتنبر 2021، حيث لم يتمكن من الفوز عدا ب”13″ مقعدا من أصل 395 في مجلس النواب، مقابل 125 مقعدا في الولاية السابقة خلال الانتخابات التشريعية لعام 2016، فإنه لم يفتأ يناور في محاولة استرداد جزء من ذلك المجد الضائع الذي بناه الحزب على حساب المستضعفين، لما كان يتميز به “قياديوه” من تسويق سياسوي وشعبوية، اعتمادا على المظلومية وازدواجية الخطاب وغيرها كثير…
إذ أنه وبعدما سبق للأمانة العامة للحزب “الإسلامي” أن هاجمت المطالبين بالمساواة في الإرث، حيث جاء في بيان لها أن “سماحة الإسلام لا تسمح بأي حال بتجاوز هذه الآيات ولا بالاجتهاد في أمور محسومة بنصوص قرآنية قطعية” وأن “الدعوات الشاردة والغريبة عن قناعات المجتمع المغربي المسلم وانتظاراته الحقيقية، وفضلا عن كونها مرفوضة لدى المجتمع، تشكل خطوة خطيرة ستؤدي إلى زعزعة نظام الأسرة المغربية وضرب أحد مرتكزات السلم الاجتماعي والأسري ووضعه على سكة المجهول، وتهديدا للاستقرار الوطني المرتبط بما استقر عليه نظام الإرث في المجتمع المغربي طيلة أزيد من 12 قرنا”
فها هي تعود مرة أخرى بغير قليل من الحكمة والتبصر ولا بأدنى تقدير للعواقب الوخيمة التي يمكن أن تترتب عن خرجاتها الإعلامية المتهورة، لتصدر بيانا فجا بتاريخ 4 مارس 2023 يتضمن بعض التجاوزات غير المسؤولة والمغالطات الخطيرة، فيما يتعلق بالعلاقات بين المملكة المغربية ودولة إسرائيل، وربطها بآخر التطورات التي تعرفها الأراضي الفلسطينية المحتلة. حيث أنه وحسب ما ورد في إحدى فقرات البيان، استهجن إخوان ابن كيران “المواقف الأخيرة لوزير الخارجية ناصر بوريطة الذي يبدو فيها وكأنه يدافع عن الكيان الصهيوني في بعض اللقاءات الإفريقية والأوروبية” في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الإجرامي على إخواننا الفلسطينيين ولاسيما في نابلس الفلسطينية، وتعيد الأمانة العامة التذكير بالموقف الوطني الذي يعتبر القضية الفلسطينية على نفس المستوى من قضيتنا الوطنية، وأن الواجب الشرعي والتاريخي والإنساني يستلزم مضاعفة الجهود في هذه المرحلة الدقيقة، دفاعا عن فلسطين وعن القدس في مواجهة تصاعد الاستفزازات والسلوكات العدوانية الصهيونية، وفي الحد الأدنى التنديد بالإرهاب الصهيوني الذي لا يتوقف” انتهت الفقرة
وكان هذا التطاول الأرعن كافيا في إثارة حفيظة الديوان الملكي، الذي لم يتأخر في الرد عبر بلاغ شديد اللهجة صباح يوم الإثنين 13 مارس 2023، مؤكدا على أن موقف المغرب من القضية الفلسطينية ثابت وليس في حاجة إلى المزايدات السياسوية العابرة كما لا يخضع للحملات الانتخابية الضيقة، لأن القضية الفلسطينية تعد من ضمن أولويات السياسة الخارجية للملك، أمير المؤمنين ورئيس لجنة القدس، الذي وضعها في مرتبة القضية الأولى للملكة المغربية. كما أنه شدد على أن العلاقات الدولية للملكة لا يمكن أن تكون موضوع ابتزاز من أي كان ولأي اعتبار… ثم أليس السياسة الخارجية، بحكم دستور البلاد، هي من صميم اختصاص الملك، الذي له وحده حق تدبيرها وفق الثوابت الوطنية والمصالح العليا للبلاد، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية؟ فما دخل الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية في هكذا أمور هي أكبر منها ومن رئيسها؟
إننا لا نرى داع للتذكير مرة أخرى بالسياق الذي جاء فيه استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل، ولا بالبلاغ الصادر عن الديوان الملكي في 10 دجنبر 2020 وكذا البلاغ الذي تلا في نفس اليوم الاتصال الهاتفي بين جلالة الملك محمد السادس وفخامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والإعلان الثلاثي المؤرخ في 22 دجنبر 2020 الموقع من قبل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية آنذاك سعد الدين العثماني والذي تم في حينه إخبار القوى الحية للأمة، والأحزاب السياسية وبعض الشخصيات القيادية والهيئات الجمعوية التي تهتم بالقضية الفلسطينية بهذا القرار حيث عبرت عن انخراطها والتزامها به.
بيد أن ما يؤسف له حقا هو أن تأتي مثل هذه التجاوزات الخطيرة بمباركة الأمين العام للحزب الذي قاد حكومة المغرب لولايتين متتاليتين، حيث يعتبر عبد الإله ابن كيران أول أمين عام لحزب إسلامي يرأس حكومة ما بعد الربيع العربي وعلى إثر انتخابات تشريعية سابقة لأوانها وإقرار دستور 2011… ألا يعلم صاحب أكبر معاش استثنائي (70 ألف درهم شهريا) أن استغلال السياسة الخارجية للملكة في أجندة حزبية داخلية، يشكل سابقة خطيرة ومرفوضة، كما ورد في بلاغ الديوان الملكي؟ فهل يعود ابن كيران إلى جادة الصواب، ويقلع عن شطحاته المريبة؟
صراحة حزب العدالة والتنمية الاسلامي الذي قاد الحكومة المغربية مرتين مرة تحت قيادة بنكيران والثانية تحت قيادة العثماني وفي تلك الحالتين كانت بصمة جلالة الملك واضحة لانه هو من شجع الفرقاء الاخرين ليعترفوا بالحكومتين لان الحزب فاز في الانتخابات بنسبة لا يمكن له ان يقود الحكومة بدون مشاركة احزاب اخرى والدليل ان بنكيران في الحكومة الثانية لم تقبله الاحزاب المشاركة معه واظطر ان يغادر ويترك المجال لرفيقه العثماني الذي وافق عليه جلالة الملك وامر بامره المطاع باقي الاحزاب ان يعترفوا به ليقود الحكومة مرة اخرى وبالتالي ففي كلا الحالتين تبقى منة من صاحب الجلالة لهذا الحزب الذي يدعي ثقة الشعب وهي في الحقيقة مباركة مولوية لا اقل ولا اكثر
هناك مثل مغربي يقول “كون كان الخوخ يداوي كون داوى راسو”
يعني كحزب عليك ان تحرر اراضي وطنك اولا و تساهم في حل مشاكله الداخلية التنموية و مشاكله الخارجية التي يعاني منها الشعبين الشقيقين المغرب و الجزائر. بسبب النزاعات المفتعلة…
في هذه الحالة ستفهم الديبلوماسية المغربية
السياسيون و منهم بنكيران و اخوانه يرفعون شعار النزاهة و محاربة الفساد و التماسيح و العفاريت كما قال و محاربة الريع و عندما يصلون الى الحكومة يقولون عفا الله عما سلف و يخدمون مصلحتهم الشخصية و يتاجرون في قضايا الوطن و الابتزاز فيها لاخذ الريع و الامتيازات..
مثلا تقاعد سمين لرئيس حكومة سابق سبعة ملايين سنتيم في الشهر زائد امتيازات اخرى على ظهر الشعب و كانه يعيش في اوروبا او كانه كان رئيس حكومة المانيا كانجيلا مركيل بيناما حالة الشعب المغربي بعيدة كل البعد عن حالة الشعب الالماني و بعدها يقول يجب تطبيق الشرع و يتدخل في الدين رغم انه ليس من اختصاصه في المغرب
تطبيق الشرع هو بالاساس مبادئ و اخلاق و ليس التشبث بقوانين عفا عنها الزمن او يتم اصلا فهمها بشكل مغلوط و فرضها على الشعب المغلوب على امره ما يزيده الطين بلة
نعم..المحافظون يريدون ابقاء الأمور على ماهي عليها في الجهل والتخلف، لأن هذا الوضع يجعل الانتهازيين يحققون المآرب الشخصية في ظل وجود شعب لا يتوفر على القدرات الفكرية والوعي الذي يمكنه من مراقبة السياسيين ومعاقبتهم عنذ الضرورة. بل بوجود شعب متحضر ومتنور يستحيل لأي كان أن يغامر بطرح افكار ماضوية لان الرأي العام سيكون له بالمرصاد. كما يرفضون المساواة في الإرث تحديدا لان الإرث ثروة ولا يعقل أن يتركوه يكون من نصيب المرأة لانه يصادم مخيالهم الذكوري ويهدد مصالحهم الدنيوية ولا علاقة للأمر باي قيم روحانية لان هذه القيم تمقت القسوة وهم قمة القسوة ويسعدون برؤية الآخر يعاني خاصة إذا كان هذا الآخر أنثى.