قال الباحث محمد شقير إن “الموت يعتبر ثابتا من ثوابت الحياة السياسية في المغرب، وعنصرا من عناصر التوظيف السياسي بين الفاعلين السياسيين المغاربة”، مضيفا أن “الموت بكل أشكاله كان حاضرا باستمرار ضمن المشهد السياسي بالمغرب نتيجة عدة عوامل”.
وأشار شقير، في ملخص تقديمي عن مؤلفه “جدلية الموت والسياسة بالمغرب من الاستئثار بالرمزية الوطنية إلى احتكار الشرعية السياسية”، إلى المحاور التي تناول من خلالها الموضوع، وهي “الموت كإطار للشرعية السياسية”، و”الموت كإطار للمواجهة السياسية”، و”الموت كإطار للاستمرارية السياسية”.
هذا نص الملخص التقديمي:
يتميز مضمون هذا المؤلف بجدته وتناوله موضوعا غير مسبوق من خلال مقاربة أنتروبولوجية سياسية تكشف خبايا الحياة السياسية بالمغرب من خلال توظيف الموت في التنافس السياسي أو في تكريس الشرعية السياسية؛
إذ يعتبر الموت ثابتا من ثوابت الحياة السياسية في المغرب، وعنصرا من عناصر التوظيف السياسي بين الفاعلين السياسيين المغاربة؛ فالموت بكل أشكاله كان حاضرا باستمرار ضمن المشهد السياسي بالمغرب نتيجة عدة عوامل من أهمها:
-الصراع على السلطة، سواء بين القصر ومكونات الحركة الوطنية أو بين مكونات هذه الحركة نفسها (الصراع بين حزب الاستقلال وحزب الشورى والاستقلال، أو بين حزب الاستقلال والحزب الشيوعي المغربي، والصراع بين مكونات المقاومة المسلحة…).
-اللجوء إلى العنف كوسيلة من وسائل الصراع السياسي، خاصة خلال عقود الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي (الاختطاف، التعذيب، الاغتيال، الانقلاب، الإعدام…).
– الانتفاضات الشعبية التي عرفتها بعض المدن المغربية كالدار البيضاء وفاس، ومراكش، والعيون، سواء في منتصف الستينيات أو خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، التي أسفرت عن سقوط ضحايا تم دفنهم في مقابر جماعية سرية، كشف عن بعضها مؤخرا.
بالإضافة إلى ذلك، فعادة ما تحرص الأحزاب المغربية لتقوية شرعيتها السياسية على استعراض رصيدها النضالي من خلال عدد من تسميهم الشهداء والمعتقلين، إذ يحرص كل حزب على استعراض أكبر عدد من شهدائه ومعتقليه السياسيين ومنفييه، كما يحول مجموعة من نشطائه (كرينة، المنبهي، جبيهة رحال…) وقيادييه (المهدي بن بركة، عبد القادر بن جلون…) إلى رموز سياسية يضفى عليها كل الألقاب التي تحيل على التضحية واسترخاص الأنفس في سبيل الوطن؛ وبالتالي فهي عادة ما تسعى في حالة مشاركتها في تسيير دواليب الدولة وطنيا أو محليا إلى إطلاق أسماء قيادييها ونشطائها على شوارع أو مرافق عمومية.
كما أن الحضور المخزني في مراسيم جنازات النخب السياسية يخضع لاعتبارات سياسية تقوم على مفهوم الرضى أو عدم الرضى المخزني؛ فبعد الإعلان عن نبأ وفاة أحد أعضاء النخبة السياسية أو بعض سامي الشخصيات المدنية أو العسكرية، يتطلع الرأي العام، ووسائل الإعلام، من صحف مكتوبة أو إلكترونية، إلى نوعية الحضور المخزني المشارك في مراسيم هذه الجنازات، لكي يتم من خلال ذلك استخلاص المكانة الخاصة التي خلفتها الشخصية الراحلة لدى القصر، وما تتمتع به من درجة الرضى لدى المؤسسة الملكية. فحضور ولي العهد أو شقيق الملك مولاي رشيد أو أحد أقرباء الملك، أو بعض مستشاريه، بالإضافة إلى مشاركة بعض أعضاء الحكومة… والتغطية الإعلامية لنقل مراسيم الجنازة، تفاصيل عادة ما تعكس المرتبة السياسية التي يتمتع بها المتوفى داخل الهرمية المخزنية والرضى المخزني الذي يحظى به.
وبالتالي فقد تم تقسيم هذا البحث إلى ثلاثة فصول وفق الشكل التالي:
مقدمة
الفصل الأول: الموت كإطار للشرعية السياسية
الموت كتكريس للشرعية الوطنية-I
1-الاستئثار بالرمزية الوطنية
الإشراف عل النصب التذكارية 2-
3-التحكم في حركة المقاومة المسلحة
4-احتكار الرمزية الوطنية
– الموت كتكريس للشرعية النضالية II
1-التنافس الرمزي
2-الرصيد الرمزي
3-استلهام التراث الرمزي
-تكريس التموقع الرمزي4
الفصل الثاني: الموت كإطار للمواجهة السياسية
الموت كآلية للتصفية السياسية-I
المواجهة المسلحة -1
الانقلاب المسلح – 2
التصفية الجسدية – 3
الموت كآلية للمعارضة السياسية-II
تعليق الرؤوس والقضاء على التمرد السياسي –1-
– الإخفاء القسري وتغييب المعارضة السياسية2
3 – الإضراب عن الطعام كآلية للاحتجاج السياسي
التفجير الذاتي كآلية للتكفير السياسي – 4.
الفصل الثالث: الموت كإطار للاستمرارية السياسية
-مات الملك عاش الملك I-
وفاة الملك وتحقق الإجماع السياسي- 1
وفاة الملك وتحقق الانتقال السياسي- 2
-التصريح الملكي بالنعي
– البيعة الملكية
الجنازة الملكية –
التعزيات الملكية II –
تلاوة رسائل وبرقيات التعزية الملكية 1-
تعزية أعضاء النخب السياسية
تعزية أفراد القوات المسلحة
تعزية عموم المواطنين
الحضور المخزني -2
التعبير عن الرضى المخزني –
– ترؤس مراسيم جنازة رئيس الحكومة السابق مولاي عبد الله إبراهيم-
– ترؤس مراسيم جنازة المستشار الملكي السابق عبد الهادي بوطالب
التعبير عن السخط المخزني-
– التضييق الأمني على جنازة “معارض الملك”
التغيب الرسمي عن مراسيم الدفن
التعتيم الرسمي على مراسيم الجنازة
فرادة في اختيار الموضوع من خلال تناول الموت كتجدير وتوظيف في الحياة السياسية ويمكن اعتبار المذكرات السياسية التي عادة مايكتبها الساسة وهم على شفا موت تصب في هذا الاتجاه مع استحضار الجانب الذاتي في كتابات من هذا القبيل….
تصويب قد يكون سقط سهوا اسم الشهيد عمر بن جلون بدل عبدالقادر بن جلون….