ضبط ممنوعات في سيارة دبلوماسية لجنوب إفريقيا يعيد نقاش الحصانة والتهريب

ضبط ممنوعات في سيارة دبلوماسية لجنوب إفريقيا يعيد نقاش الحصانة والتهريب
صورة: مواقع التواصل الاجتماعي
السبت 27 يونيو 2026 - 20:00

أثار توقيف السلطات الإسبانية سيارة تابعة لسفارة جنوب إفريقيا بالرباط، بتهمة تهريب الممنوعات، نقاشاً حول استغلال الامتيازات الدبلوماسية في أنشطة غير مشروعة.

وعلمت جريدة هسبريس الإلكترونية من مصدر مطلع أن عناصر من الوحدة الأولى المكلفة بقضايا الجبايات والحدود، التابعة لقيادة الحرس المدني الإسباني (La Guardia Civil)، أوقفت، الخميس، على مستوى معبر “تراخال” الرابط بين المغرب وثغر سبتة المحتل، سيارة محملة بتبغ الأركيلة (الشيشة) وبضائع أخرى، تحمل لوحة ترقيم دبلوماسية تابعة لسفارة جنوب إفريقيا بالمملكة المغربية.

وأكد المصدر نفسه أن الشخص الذي كان يستقل السيارة ألمانية الصنع، التي كانت متجهة إلى المغرب ويستعملها موظفو سفارة بريتوريا بالرباط، سيعرض أمام أنظار القضاء الإسباني، غداً السبت، بتهمة ممارسة نشاط التهريب عبر الحدود، مشيراً إلى أن الموقوف يحمل جنسية إحدى الدول الإفريقية، وتحديداً دولة غينيا.

عبد الرحمن مكاوي، خبير أمني، قال إن “السيارات والبعثات الدبلوماسية تتمتع بحصانة قانونية تمنع تفتيشها أو التعرض لها بموجب الأعراف الدولية”، مردفا: “تشمل هذه الحصانة أيضاً المراسلات والحقائب الدبلوماسية، إذ يمنع فتحها أو حجزها حتى وإن شُحنت عبر الحاويات المفتوحة، طالما أنها مختومة وتحمل البطاقة الدبلوماسية الرسمية، إلا مع وجود تدقيق أمني يفضح فعلاً إجرامياً بها”.

وأضاف مكاوي لهسبريس: “تاريخياً سُجلت حوادث تم فيها استغلال هذه الحصانات، ومنها واقعة شهيرة بين فرنسا والجزائر، إذ استُغلت الطائرات والمراسلات الدبلوماسية لتهريب الممنوعات مثل المخدرات والعملات الأجنبية، وهو الأمر الذي دفع دولاً مثل فرنسا إلى تشديد رقابتها وتتبعها لهذه التحركات بحذر”.

ولا يمكن تعديل أو تغيير هذه القوانين الدبلوماسية بسهولة لسد ثغرات استغلالها من طرف بعض الجهات، وفق المتحدث ذاته، “وذلك لأن الحصانة الدبلوماسية مُقننة ومحمية بموجب أعراف دولية صارمة واتفاقيات عالمية تاريخية، من أبرزها اتفاقية جنيف واتفاقية فيينا، التي تجعل من الحصانة الدبلوماسية أمراً يصعب انتهاكه”.

“ويبقى الحل الوحيد لمواجهة هذا الاستغلال هو الاعتماد على الرقابة الأمنية وضبط المخالفين في حالة تلبس تام؛ فالأجهزة الأمنية لا تملك حق فتح الحقائب أو تفتيش السيارات الدبلوماسية، فيما تقتصر صلاحية التدخل والاعتقال فقط عندما تتم عمليات التبادل غير القانونية خارج نطاق السيارة الدبلوماسية”، يورد مكاوي، وتابع: “تلعب الكلاب البوليسية والوسائل التكنولوجية المتطورة دوراً هاماً في الكشف عن المخدرات والمواد المحظورة وتحديد مكانها. ورغم قدرة هذه الوسائل على الاكتشاف فإن الشرطة تظل عاجزة قانوناً عن فتح الصندوق الخلفي للسيارة. ولا يحق للأمن التدخل وإيقاف الجناة إلا إذا ضُبطوا في حالة تلبس واضحة خارج السيارات الدبلوماسية”.

عباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، قال إن “الامتيازات الدبلوماسية التي تمنحها الدول والمنظمات الدولية هدفها الأساسي هو تسهيل مأمورية السلك الدبلوماسي، وتيسير العمل الدبلوماسي المشترك بين الدول، ولا تهدف هذه الحصانات أبداً إلى تشجيع بنية التهريب، أو محاولة الالتفاف على القوانين الوطنية والدولية؛ ولذلك فإن التوجه القانوني واضح في تأطير هذه الامتيازات لضمان عدم استغلالها في تجاوز الحدود”.

وأضاف الوردي لهسبريس أنه “أصبح من الضروري إعادة النظر في المنظومة القانونية الدبلوماسية لكبح جماح أي تلاعب أو استغلال لهذه البنية من طرف بعض أعضاء السلك الدبلوماسي، إذ يجب تكييف القانون الدبلوماسي الدولي لتجريم أفعال التهريب بوضوح، ورفع الحصانة الدبلوماسية مباشرة عن كل من يثبت في حقه ارتكاب مثل هذه التجاوزات الخارقة للقانون وتطبيق أقصى العقوبات في حقه”.

ويتم استغلال العمل الدبلوماسي، وفق المتحدث ذاته، في أعمال غير مشروعة كخيانة للأمانة، فيما تُمنح هذه الامتيازات بناءً على الثقة وتمثيل الدول وصون سمعتها، وزاد: “ثبوت مثل هذه الأفعال يؤدي إلى عواقب سلبية وخيمة تطال العمل الدبلوماسي برمته، كما يتسبب في فقدان الاحترام من لدن الدول المعتمد لديها، ويلطخ صورة الدول التي اعتمدت هؤلاء الأشخاص”.

وتابع الأكاديمي ذاته: “هناك دعوة موجهة مباشرة إلى البنية الدولية للتفكير بجدية في إيجاد آليات عقابية رادعة تشمل الحرمان النهائي من مزاولة العمل الدبلوماسي. ويجب أن تتكامل القوانين الدبلوماسية والمنظومة الدولية لتشديد العقوبات وتكثيف العمل الدبلوماسي لمواجهة قضايا التهريب، والاتجار بالبشر، والمخدرات، والجريمة العابرة للحدود، لما لها من أثر سلبي على السمعة الدولية”.

ويتطلب الوضع الراهن، حسب الوردي، “تحسيس الدبلوماسيين بضرورة تجنب مثل هذه الأفعال المشينة، وذلك من أجل الحفاظ على هيبة وسمعة العمل الدبلوماسي المشترك، الذي يجب أن يبقى بعيداً عن أفعال التهريب والتخريب التي تمنعها القوانين الدولية والداخلية للدول”، وواصل: “يدخل هذا التوجه في إطار الجهود الكبرى للمنظومة الدولية الرامية إلى ضمان وحفظ الأمن والسلم العالمي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • الصراحة
    السبت 27 يونيو 2026 - 20:06

    هاد ما بقات لا حصانة و لا هم يحزنون كلشي في كرشو لعجينة لا دبلوماسيين لا برلمانيين تخىيلو معايا التزكية كتباع بالعلالي بلملاير من أجل شراء مقعد في البرلمان او المستشارين فقط من أجل الحصانة فما بالك بالحصانة الدبلوماسية كلشي يتقلب كلشي يتعاقب

  • سمير الليل
    السبت 27 يونيو 2026 - 20:25

    جنوب افريقيا في حد ذاتها من الممنوعات وجب التفكير في إعادة النظر في العلاقة مع هذه الدولة الملغومة سياسيا.. إنهم يدبرون مكائدهم ليلا والله فاضحهم، يبيتون الشرّ لبلدنا ويكيدون لوحدتنا، فهل أثق في الجنوب إفريقي؟؟؟!!!!!

  • abdellhamid zrira
    السبت 27 يونيو 2026 - 20:32

    ملاحظ
    الحصانة الدبلوماسية قانون غير واقعي ولا يحفظ أمن الدول !
    إذا كانت دولة تريد الشر بدولة أخرى يمكنها أن تقوم بعملية تهريب المخدرات الصلبة وأسلحة خفيفة وإحداث ما يمكن أن يزعزع استقرار الدولة المضيفة !
    العملية الإرهابية التي كان ضحيتها المغرب في تسعينات القرن الماضي بمراكش ،فرغم اعتراف الجناة بتورط النظام الجزائري في العملية عن طريق سفارتها ،ما زالت تنكر ذلك وادي المظلومة.
    لهذا وجب تفتيش الدبلوماسيين كلما دعت الضرورة إلى ذلك !

  • محمد جلول
    السبت 27 يونيو 2026 - 20:41

    هذه الأمور تكون في بعض الأحيان غامضة، من اي جنسية هو السائق؟

  • hakim
    السبت 27 يونيو 2026 - 20:47

    خبر غريب! أي ممنوعات؟ هل الأرجيلة ممنوعة وكل حانات سبتة تبيعها؟ العالم مليء بتبغ الأرجيلة

  • متتبع
    السبت 27 يونيو 2026 - 21:41

    تحظر جنوب أفريقيا رسمياً تهريب السلع غير المشروعة؛ غير أن الواقع على الأرض يختلف تماماً، إذ تُستخدم المركبات الدبلوماسية لممارسة هذا النشاط المحظور دولياً. وعلاوة على ذلك، ينتشر مرض الإيدز على نطاق واسع في جنوب أفريقيا ويطال العديد من السياح الذين -رغم ذلك- لا يتلقون معلومات كافية تحثهم على اتخاذ الاحتياطات اللازمة؛ وهي مسألة تندرج في إطار الالتزام الأخلاقي

  • احمد العروبي
    السبت 27 يونيو 2026 - 22:30

    السيد مكاوي يحلل من المنظور المغربي لكن من المنظور الاسباني فقد تم توقيف السيارة وتفتيشها والقاء القبض على سائقها لكن في المغرب كل شيء مباح والامن المغربي لايستطيع تفتيش سيارة ديبلوماسية حتى ولو كانت مملووة بالكوكايين

صوت وصورة
رالي المغرب يخترق الصحراء
الأحد 27 شتنبر 2026 - 23:36

رالي المغرب يخترق الصحراء

صوت وصورة
مستشفى تيفلت بلا تجهيزات
الأحد 27 شتنبر 2026 - 22:03

مستشفى تيفلت بلا تجهيزات

صوت وصورة
البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"
الأحد 27 شتنبر 2026 - 21:30

البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"

صوت وصورة
تعليقات على النتائج الانتخابية
الأحد 27 شتنبر 2026 - 19:33

تعليقات على النتائج الانتخابية

صوت وصورة
شكاوى "فضاء السعادة" بالهراويين
الأحد 27 شتنبر 2026 - 18:08

شكاوى "فضاء السعادة" بالهراويين

صوت وصورة
أزمة الكراء في سلا
الأحد 27 شتنبر 2026 - 13:17

أزمة الكراء في سلا