يصعب الحديث في الوطن العربي،عن وزير خارجية مميز،لأن الدبلوماسية لدينا،لا تشتغل على الملفات وفق نظرية بحثية،بل الحسم في القرارات، يستند غالبا إلى المزاج اليومي للحاكم.وسيزداد الوضع تعقيدا،إذا تعلق الأمر أساسا بمنظور توتاليتاري،مخابراتي،كما مثله نظام صدام حسين،وقياسا إلى بلد عاش باستمرار وضعا سياسيا حساسا جدا،فأدنى خطأ، لن يأتي فقط على رأس مسؤول الدبلوماسية،لكن أيضا،البلد برمته.
غير أن طارق عزيز،الشخصية الفذة،الذي توفي يوم 5 يونيو، هو من طينة قيادية خاصة،مما خول له أن ينجح بكيفية من الكيفيات،في التأليف الحكيم بين تلك المتناقضات،واستحق تكريس اسمه ضمن قائمة ضيقة، لأشهر وزراء الخارجية خلال القرن العشرين،ليس لأن العراق عاش هزات مفصلية،فسلط عليه الأضواء، لكن طارق عزيز أو ميخائيل يوحنا، كما اسمه الأصلي،أبان عن حنكة خلال ظروف دقيقة اجتازها بلده،إلى جانب ما تمتع به من شخصية كاريزمية :حرب الثمان سنوات مع الإيرانيين،حرب الخليج الأولى والثانية،دفاعه عن قناعاته بنفس القوة حتى بعد تفكك النظام ورحيل صدام عن هذه الدنيا،بحيث لم يغير بتاتا أقواله، حول رفيق دربه، ورئيسه السابق،مما يضاعف من شحنة الاحترام والتقدير نحو الرجل.
لاشك أن آخر صورة،سيحتفظ بها المشاهد العربي عن طارق عزيز،تعود إلى حواره الصحفي المطول مع علي دباغ،وبثته قناة العربية سنة2010 .حتما،وفي خضم سياق سياسي عربي رديء جدا، يزخر بالتهريج والنفاق ،سنذكر دائما عبر ذلك اللقاء،مبدئية نادرة تعكس على مستوى أبعد،سيرة جيل من طليعيي ثوريي الوطن العربي، ابتداء من سنوات الخمسينات،رواد المشاريع التحررية الكبرى، باختلاف توجهاتهم اليسارية(بعثيين، ناصريين، شيوعيين، اشتراكيين) ،انقرضت فصيلتهم حاليا،ولم يبق لهم من شاهد على صنيعهم سوى موروثهم التأليفي.
طارق عزيز، الذي سلم نفسه طواعية للأمريكيين، يوم 24أبريل2003، انطلاقا من قناعته بنقاء صفحته، فيما يخص تدبير شؤون الحكم في العراق،لأن المهام التي أوكلت له، انصبت أساسا على القيادة الدبلوماسية.تبرير،لم يشفع له لدى الإيرانيين،فصدر في حقه حكم بالإعدام،بتهمة “اضطهاد الأحزاب الإسلامية فترة صدام حسين”.وقتها،كشفت مصادر إعلامية غربية،أنه كانت تكفيه فقط شهادة قصيرة، أمام المحكمة تدين صدام،ثم يطلق سرحه ويغادر العراق إلى منفى اختياري.لكن طارق عزيز،ورغم معاناته الصحية،رفض رفضا قطعيا الصفقة،بل أجهر بوضوح أمام جلاديه،عن موافقه نحو صدام، واصفا إياه بكونه زعيما وقائدا وطنيا،ذكيا ومثقفا،بنى العراق وأرسى له دعائم بنية تحتية،فحقق له تقدما صناعيا مهما،لاسيما الجانب العسكري…،ثم اختتم مرافعته بإقرار نهائي :”سأبقى وطنيا عراقيا،حتى ولو كلفني ذلك الموت”.
قد نتفق أو نختلف مع طارق عزيز بخصوص ما أدلى به،لكن يستحيل ،التغاضي عن الجانب الأخلاقي القابع في كنه خطابه : شجاعة تحمل المسؤولية الفردية حتى آخر لحظة، والوفاء للقناعات مهما كان المصير.وازع،لم يجسده على امتداد التاريخ الإنساني،سوى الذوات الكبيرة،الذين أنتجوا في مجال ما،فعلا متراصا،تحكمه في تناغم وجودي، النظرية والممارسة.
طارق عزيز،ذي الأصول الكلدانية المسيحية،الذي يتحدث الانجليزية بطلاقة ومتانة،لكنه اختار مفاوضة الإيرانيين سنة 1988،باللغة العربية،من أجل وقف الحرب،وبدأ حياته صحفيا قبل أن ينضم إلى حزب البعث سنوات الخمسينات،وقاد دبلوماسية بلده العراق لسنوات طويلة،اقتضت استراتجيات استثنائية نظرا لظروف غير عادية بتاتا.. ،وحلم بنفس العراق إلى جانب صدام حسين السني، وطه ياسين رمضان الكردي، وسعدون حمادي الشيعي…،بالتأكيد قد غادرنا إلى الأبد، وفي حلقه أكثر من غصة، عن عراق لم يعد له من وجود، إلا في أرشيفات التاريخ.
تحية تقدير واحترام لرمز النزاهة والوفاء للمبادئ والمواقف.ما احرانا ب"زعمائنا" السياسيين ان تكون لهم ذرة واحدة من معدن هذا الرجل في صلادته وعنفوان فكره.المجد والخلود للرجل/الاخلاص.والبؤس للضباع التي نراها كل يوم تترامى على القصع العامرة بخيرات الشعب الجائع والذين وصلوا بالمشهد السياسي الى الحضيض.تبا للجبناء الملهوفين على السلطة.
صدقت أيها الكاتب ، فبغض النظر عن موقفنا من حزب البعث وتجاوزاته الكثيرة في حق شعبه وحركاته التصحيحية المرعبة التي سيق خلالها العديد من الأعضاء الى حتفهم ، يبقى طارق عزيز طينة نادرة من الرجال ومضربا لأروع أمثلة الوفاء حتى أخر رمق ، كان صدام قد اعدم والنظام تلاشى ولم يعد هناك ما يدعو طارق عزيز للتوجس من ادارة ظهره لرفاقه القدامى ، لكنه في لحظة شموخ نادرة تفصل بين الرجولة وغريزة البقاء اختار الثباث على العهد مذكرا القاضي القزم الذي أراد إخراسه باعتزازه وتشرفه ان رافق الرئيس صدام في مشواره واشتغل الى جنبه متحملا مسؤولية ما قام به وما ترتب عنه ، كان يعلم ان كلمة إدانة فقط ستضمن له تقاعدا مريحا لكنه فضل الآلام والتضحية على نقض عهد الوفاء ، منذ سقوط بغداد لم نعد نسمع خطابا بليغا بلغة فصحى تطرب بسحر بيانها ، ولم نعد نرى وزيرا للخارجية يسبقه حضوره الطاغي الذي يفرض الندية على كبار هذا الكون ، حقاً كان طارق عزيز قامة سياسية نادرة جمعت بين سعة الاطلاع وطلاقة اللسان وعزة وأنفة الكبار ليضيف في آخر مشواره خصلة الوفاء في أحلك ظرف يمكن ان يجد فيه إنسان نفسه ، اي معدن من الرجال هذا الرجل ؟
رجل كان دا عزة وانفة دبلواسي محنك وﻻزلت ادكر له وما تناقلته وسائل اﻻعﻻم انداك حينما كان غي مفوضات مع وزير ااخارجية اﻻمربكي انداك جيمس ببكر حينما كانت امريكا تطالب برحيل الرئيس العراقي عن العراق في مقابل وقف تهديدها باجتياح ااعراق ان هو اصر على البقاء وقيل ان جبمس ببكر مد طارق عزيز برسالة وعندما قرأها هدا اﻻخير القى بها في وجهه قائﻻ له ما هكدا يخاطب رؤساء الدول وكان رد فعل جيمس ببكر ان قال له سنعيد العراق 100 ينة الى ااوراء.
دابا شكر لينا الديكتاتور و مدح فيه و غدا اجي تشكى لينا من الفساد و من الدكتاتورية، ما افسد مقياسكم ايها القومجيون