طحطح يحقق مرجع "الدر الفاخر"

طحطح يحقق مرجع "الدر الفاخر"
صورة: هسبريس
الإثنين 10 مارس 2025 - 04:32

يصل إلى المكتبات أحد أهم المصادر التاريخية عن تأسيس حكم السلالة العلوية للمغرب، بعد تحقيق للباحث خالد طحطح، نشرته دار “سليكي أخوين”، لمخطوط “الدر المنضد الفاخر بما لأبناء مولانا علي الشريف من المحاسن والمفاخر” لمحمد بن عبد القادر الكردودي، الذي اعتمد في تحقيقه، وفق تصريح لهسبريس، على مخطوط نسخة أصلية في الخزانة الحسنية، ومخطوط في المكتبة الوطنية بخط ابن الكردودي؛ لهذا العمل الذي هو “من أهم مصادر الدولة العلوية”.

وذكر طحطح، وفق التصريح نفسه، أن أهمية هذا التأريخ مثل أهمية تأريخ الإفراني؛ غير أن هذا الأخير “ثلثاه كان موضوعهما الدولة السعدية والثلث هو الذي خصص للدولة العلوية”، بينما جمع الكردودي “ما تفرق في المصادر الأخرى، ومنهجه مختلف فهو أرخ إضافة إلى الملوك الأوائل للدولة العلوية، وأرفق في كل فصل وفيات العلماء والأعيان والوزراء والأولياء والمشاهير، في تلك الفترة، من فترة تأسيس الدولة العلوية إلى نهاية السلطان المولى إسماعيل، وضمّن أهم الأحداث بما فيها انهيار الزاوية الدلائية”.

وقد بيّن المؤلف الكردودي مرامي تأليفه، خاطّا: “رأيت أقواما راموا جمعها فَما أتقنوا وضعها؛ فمنهم من مال إلى جانب الاختصار ميلا، ومنهم من جعلها لمقاصده ذيلا، فصيّر العمدة فضلة، وجهل شرف التقديم وفضْله، ومنهم من طال وأسهب، لكنه حاد عن الطريق الأصوب. فجمع بين الغثّ والسّمين، وخلط الجزع بالدرّ الثّمين، وربّما أكل لحما مسموما، فكان فعله لذلك قبيحا ومذموماً (…) فاقتضى الحال وضع كتاب يكمل ما بقي من الفضائل، ويلحق الأواخر بالأوائل، انْتَدَبْتُ لهذا الغرض وقُمت بواجب حقه المفترض، فوضعت هذا الكتاب الجامع لمحاسن اللباب، الآتي من أخبار الملوك العلويين الأشراف، بما يستحسنه الأواسط من الناس والأطراف”.

ويقول تقديم المحقّق للكتاب الجديد إن “كتاب الدر المنضد على شكل حوليات تتضمن أخبار السلاطين أبناء المولى علي الشريف، وقد جمع كل الأخبار والوقائع التي تفرقت في المصادر السابقة، وأتبعها بذكر وفيات الأعيان في زمانهم، ومما تميز به كتاب الدر المنضد التوثيق الدقيق، والتصميم الواضح، وتوافق المضمون مع عنوان الكتاب، إذ لم تفته الإشارة في غالب الأحيان إلى المصادر التي نقل عنها، كما جاء كتابه خاليا من الاستطرادات والمحسنات البلاغية، ومبوَّبا بشكل منهجي”.

وتابع: “لقد احترم محمد الكردودي التسلسل الزمني للأحداث، وحرص على تدوين كل الأخبار التي تضمنتها الكتابات السابقة، وأضاف إليها ما وقف عليه من معلومات جديدة عن تلك المرحلة، فكانت ميزته عمن سبقه جمعه ما تفرق في غيره، فجاء مطولا ومستوعبا للتفاصيل الدقيقة”. كما “استقى الكردودي من الفصول الأخيرة لنزهة الحادي الكثير من المعلومات، لكنه لم يقتصر على هذا الكتاب، بل أضاف إليه ما جاء في كتابات الزياني عن تلك المرحلة التاريخية المبكرة من تاريخ الدولة العلوية، واستفاد من كتاب الضعيّف الرباطي، كما اعتمد على كثير من المصادر الأخرى خاصة كتب التراجم والمناقب، واستقى منها كل ما يتعلق بالتاريخ، وهذا ما يمنح لكتاب الدر المنضد القيمة والأهمية، فهو يعد أحد أهم المصادر التاريخية عن تاريخ الدولة العلوية في مرحلة التأسيس، ولا غنى للباحثين عنه”.

وحول القول إن “كتاب الدر المنضد كتابٌ غير تام”، ذكر محققه أنه “إذا كان هذا الأمر صحيحا من الناحية الشكلية، فالواقع خلاف ذلك من حيث المضمون، فالكردودي كان قد استكمل فعليا مباحث تاريخ أبناء مولاي علي الشريف الثلاثة وانتهى من ذكر أخبارهم وإنجازاتهم، ولم يتبق له سوى المبحث الأخير المتعلق بذكر وفيات الأعلام من رجال السياسة والعلم والصلاح الذين عاصروا السلطان إسماعيل، وقد كاد أن ينتهي منه إلا أن وفاته حالت دون أن يتم هذا الفصل الأخير من كتابه، والذي توجد مادته كلها في نشر المثاني وصفوة من انتشر، مما لا يُنقص من قيمة هذا العمل، ولا يؤثر في بنيته”.

وحول مقصد إفراده بالتحقيق، كتب الباحث خالد طحطح: “لا يزال الدر المنضد مجهولا إلى الآن رغم أنه الكتاب الأكثر أهمية في التأريخ لتاريخ السلاطين العلويين الأوائل، إذ قلّما نجد له ذكرا في لائحة مصادر الباحثين، وعلى العكس تماما يتداول اسم نزهة الحادي في الأوساط العالمة بمختلف تخصصاتها، ولعل إعراض الأكاديميين المغاربة عن ‘الدر المنضد’ واهتمامهم بـ’نزهة الحادي’ أمر يجد تفسيره بالاهتمام الكبير الذي أولاه الأوروبيون لـ’النزهة’، فهذا الكتاب مذكور بالاسم سنة 1824م، في مؤلف مورا الصادر ضمن العدد العاشر من مذكرات الأكاديمية الملكية للعلوم ببرشلونة، وتم استغلال معلوماته لاحقا في كثير من الدراسات التاريخية والجغرافية عن المغرب”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • ابو اسماعيل
    الإثنين 10 مارس 2025 - 06:27

    كل مخطوط في تاريخ المغرب يخرج الى الوجود ويصبح رهن إشارة الباحثين والعموم ،الا وانه اغناء للخزانة التاريخية المغربية ، وكان المرحوم الاستاذ محمد المنوني يشجع الباحثين على تحقيق المخطوطات . ، الا ان عددا من هذه البحوث يبقى مع الاسف مرقونا ومركونا في رفوف الخزانات الجامعية .ولهذا فصدور كتاب” الدر المنضد الفاخر ..” للكردودي صاحب ” كشف الغمة ” المطبوع ايضا ، سيملا فراغا في التأريخ لمرحلة تأسيس الدولة العلوية الشريفة ، وخاصة منذ ان كانت إمارة في عهد المولى الشريف بن علي الى ان اصبحت دولة بعد القضاء على منافسبها من الدلائيين والسملاليين وإعادة توحيد المغرب على يد المولى الرشيد سنة 1670 ،والذي خلف أخاه المولى امحمد بن الشريف بن علي ثم تولى المولى إسماعيل الحكم بعد الوفاة المفاجئة للمولى الرشيد ، وقام المولى إسماعيل بن الشريف بن علي بتوطيد دعائم الدولة العلوية وتأسيس جيش عبيد البخاري واتخاد مكناس عاصمة له بعد خلافه مع اهل فاس ، وحكم 55 سنة . واخيرا فانا متعطش لاقتناء هذا الكتاب والغوص في ثناياه والاستفادة من الاخبار التي سينفرد بها عن اليفرني والزياني والضعيف واخرون .

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح