طلاب من غينيا يقبلون على المغرب لحفظ القرآن الكريم في بوادي الرحامنة

طلاب من غينيا يقبلون على المغرب لحفظ القرآن الكريم في بوادي الرحامنة
صور: سعيد مفلح
السبت 27 غشت 2022 - 23:00

من غينيا كوناكري إلى مداشر الرحامنة، انطلقت رحلة مجموعة من الشبان لحفظ القرآن الكريم ودراسة علوم الشريعة الإسلامية، على أمل العودة صوب بلدهم ونقل التجربة إلى هناك.

نور الدين والحسن وألسوني طلبة قادتهم الرغبة في حفظ القرآن الكريم وتعلم أصول الدين صوب المملكة، للتتلمذ على فقهاء وشيوخ تخرج على أيديهم العديد من حفظة القرآن وطلبة العلوم الشرعية.

من غينيا إلى لعبيدات

يرتدي لباسا تقليديا أبيض، ويتوسط مجموعة من الشبان، كان نور الدين كمارا يحمل لوحته، ويتلو رفقة العشرات آيات من الذكر الحكيم.

لم يتجاوز التلميذ نور الدين كمارا، غيني الجنسية، بعد، الرابعة عشرة من عمره؛ لكنه اختار أن يحفظ القرآن الكريم على الطريقة المغربية.

نور الدين كمارا، الذي ولج المغرب رفقة شقيقه الأكبر الحسن كمارا سنة 2016، اختار كُتّاب مدشر الجعيدات، الواقع في النفوذ الترابي لجماعة صخور الرحامنة، حيث كانت بداية هذا التلميذ الغيني في حفظ القرآن الكريم.

بعد سنتين، سيكون لزاما على الأخوين، اللذين حلا بالمغرب بإيعاز من والديهما، التنقل صوب مدرسة لعبيدات للتعليم العتيق التابعة للمندوبية الإقليمية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالرحامنة، من أجل مواكبة دراستهما في المستوى الابتدائي والتدرج في الدراسة.

على الرغم من حداثة السن، فإن تفوق التلميذ نور الدين كمارا كان لافتا داخل هذه المدرسة، وفق المشرف على المؤسسة؛ فالتلميذ كان سريع الحفظ والتعلم، وهو ما مكنه من التتويج بجائزة حفظ القرآن الكريم وتعلم أصول الدين بموسم الطلبة في بوشان، بحضور عامل إقليم الرحامنة.

الحسن كمارا، الشقيق الأكبر لنور الدين، المزداد سنة 2004، لم يخف رغبته في حفظ القرآن، ليصير مثل شيخه عبد الغفور فراح، والانتقال إلى موطنه وتعليمه هناك لأبناء غينيا كوناكري.

يتحدث هذا الشاب، الذي تمكن من حفظ القرآن ويعيد حاليا حفظه مجددا، عن صعوبات واجهته في البداية داخل هذه المدرسة، خصوصا أنه لم يكن يفهم اللغة العربية ولا يفهم أقرانه، قبل أن يتأقلم معهم ويصير مدركا للغة المغاربة.

نقل التسامح المغربي

السوني نابي دافي، المزداد سنة 2003، وهو من أصول غينية كذلك، أكد أن وصوله إلى مدشر الجعيدات والتأقلم مع سكانه لم يكن سهلا؛ إلا أن الرغبة في حفظ القرآن الكريم هونت من تلك الصعوبة.

قال السوني، الذي يناديه أقرانه بـ”الحسين”، في تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية: “عندما قدمت إلى هنا، كنت أجد صعوبة في فهم الشبان بالمدرسة؛ لكن مع مرور الوقت، صرنا نتواصل بشكل جيد، يفهموننا ونفهمهم، وصرنا نحفظ القرآن، شيئا فشيئا”.

وتابع هذا الشاب، الذي كان يرتدي جلبابا مغربيا: “الحمد لله، استطعت حفظ سلكة من القرآن، وأنا بصدد سلكة ثانية، وهذا بفضل أستاذنا الشيخ عبد الغفور”.

وأضاف: “كل ما نريده موجود هنا. ولهذا، بعد الله، نشكر أمير المؤمنين لفتحه باب تعلم القرآن والدين، ونشكر شيخنا عبد الغفور كثيرا على ما قام به في سبيل حفظ القرآن الكريم”.

وأكد الشاب الغيني، الذي أنهى دراسته بالمستوى الابتدائي بالتعليم العتيق ويتابعها حاليا بمدرسة العيادي في ابن جرير، أن طموحه يتمثل في مواصلة تمدرسه بالمغرب، والإلمام بأصول الفقه والشريعة ونقلها إلى بلده، مشيرا إلى أنه يسعى إلى نقل التسامح الديني والاعتدال الذي تعرف به المملكة إلى هناك.

سفراء مغاربة بإفريقيا

تحاول مدرسة لعبيدات للتعليم العتيق وكثير من المؤسسات التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في إقليم الرحامنة الاهتمام بالراغبين في حفظ القرآن سواء المغاربة أو الأجانب، لا سيما المتحدرين من دول جنوب الصحراء.

عبد الغفور فراح، المشرف على هذه المدرسة بقيادة بوشان والذي تولى تدبيرها خلفا لمؤسسها والده عيسى بن خليفة الايكوتي الرحماني سنة 1954، أفاد بأن المؤسسة تحتضن مجموعة من التلاميذ الراغبين في حفظ القرآن الكريم؛ بعضهم ينتمي إلى دوار العبيدات، وبعضهم يتحدر من مناطق أخرى من المملكة، وتلاميذ آخرون من دول جنوب الصحراء.

المشرف على هذه المؤسسة، وهو يتحدث لجريدة هسبريس الإلكترونية، شدد على أن هذا التنوع والاختلاف في المشارب بين التلاميذ يساهم في تنوع الثقافة والمدارك لهم، مؤكدا أن المؤسسة تعمل على سيادة الاحترام والأخلاق والتعاون بين الجميع.

ووفق خطيب المسجد في هذا الدوار الذي يبعد بحوالي 8 كيلومترات عن مركز جماعة آيت الطالب القروية، فإن الطلبة الأفارقة تأقلموا مع نظرائهم المغاربة وصار من غير السهل التمييز بينهم.

وأكد الشيخ عبد الغفور أن هذه المدرسة تخرج منها العديد من الطلبة الأجانب القادمين من إفريقيا، حيث تحصلوا على شهادة التعليم الابتدائي، لينتقلوا إلى مدارس اخرى لمواصلة التحصيل الدراسي بالتعليم العتيق.

وسجل المسؤول عن هذه المعلمة بدائرة بوشان، التي تشتهر بمدارس التعليم العتيق وبتنظيم موسم لـ”الطلبة” (حفظة القرآن) بشكل سنوي، أن وجود هؤلاء الأجانب يكرس التوجهات الملكية الرامية إلى توطيد العلاقات المغربية بإفريقيا خصوصا في المجال الديني، “إذ تعمل على تأطير هؤلاء وتحفيظهم القرآن وتعليمهم الإسلام المعتدل والتسامح والتعايش لنشره في بلادهم”.

وعبر عن آمال المشرفين على المدرسة وكذا مسؤولي الأوقاف والمجلس العلمي المحلي بالرحامنة بأن يكونوا سفراء وينقلوا التجربة والدين الحقيقي المعتدل، لنشره في إفريقيا.

وتحرص المندوبية الإقليمية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلس العلمي المحلي، وفق خطيب الجمعة بدوار لعبيدات، على تأطير ومواكبة هؤلاء الطلبة حفظة القرآن وخصوصا هؤلاء الأجانب، حيث يتفقدونهم باستمرار ويعملون على توفير ما يحتاجونهم، لتسهيل المهمة أمامهم في حفظ القرآن ودراسة علوم الشريعة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

17
  • الحذر والحيطة
    السبت 27 غشت 2022 - 23:06

    حذاري ان يكونوا جواسيس بهويات مزورة وان كانوا دون ذلك مرحبا بهم في المغرب الكبير والكريم ونسأل لهم التوفيق

  • لوك أت مي
    السبت 27 غشت 2022 - 23:16

    كان عليهم التوجه الى مكان أخر في العالم لتعلم قواعد الفيزياء والرياضيات والعلوم الطبيعية .

  • Stop
    السبت 27 غشت 2022 - 23:19

    علموهم صنعة باش يعيشو هوما وولاد فقراء المغرب لأن حفظ القرآن بوحدو ماتيضمنش خدمة

  • mazhari med
    السبت 27 غشت 2022 - 23:20

    ils attendent que l occasion pour rentrer a l espagne

  • كريم بوزبيطة تطاون
    السبت 27 غشت 2022 - 23:24

    المملكة المغربية الشريفة بلد العلم والعلماء والامن والكرم نرحب بجميع الاشقاء في وطنهم الثاني المغرب ونتمنة لهم مقاما طيبا اهلا وسهلا والف مرحبا سيظل المغرب قبلة الاشقاء من كل بلد جءتم اهلا ونزلتم سهلا

  • رجاوي
    السبت 27 غشت 2022 - 23:25

    مرحبا بجميع الافارقة في المغرب اجيو تخدموا في قنيطرة طنجة دار البيضاء و كل المدن المغربية الخير موجود في المغرب.
    قرات مقال قال ان المغرب سيصبح افضل من بعض دول اوربية في 5 سنوات المقبلة بفضل استقطاب الافارقة حيث كيخدموا بدون غش.

  • بيضة بيضة لله باش نصلصل لوحتي
    السبت 27 غشت 2022 - 23:35

    المملكة المغربية الشريفة بلد الاولياء وحقظة القرآن الكريم .. كل من زارها يحس بالاطمئنان والكرم .. نتمنى للطلاب الاعزاء اقامة مريحة بين اخوانهم المغاربة وان شاء الله بالافادة وتنفعهم الزيارة

  • السي محمد
    السبت 27 غشت 2022 - 23:38

    حتى بوادي المغرب لم تسلم من الغزو الافريقي من اراد تعلم القران فليتعلمه ببلده الدين لا وطن له الاسلام موجود في جميع البلدان

  • بن خيرى
    السبت 27 غشت 2022 - 23:53

    فى بوادى موريتانيا وجامعاتها الصحراوية التى يسمونها محاظر عشرات الالاف منهم إضافة إلى الطلاب المغاربة والجزائريين وحتى مسلمين من أوروبا وامريكا وآسيا

  • عبدالكريم بوشيخي
    الأحد 28 غشت 2022 - 00:21

    مدارس التعليم العتيق في المغرب خزان معرفة بأصول الدين و الفقه الاسلامي و حفظ كتاب الله و جسر تواصل ثقافي و روحي مع بلدان أفريقيا، مئات الطلبة من دول غرب أفريقيا يتابعون دراستهم في العلوم الشرعية بمختلف المدارس المغربية و حدث أن صادفت أحد الطلاب الشباب من جمهورية غينيا الشقيقة و هو يبحث عن احدى الادارات العمومية في المدينة التي أقيم فيها و يتكلم لغة عربية فصيحة و أثارني فضولي و سألته أين تعلمت اللغة العربية فقال لي الحمد لله و الشكر الفضل يعود الى شعبكم الكريم و أرضكم الطيبة و علماءها الأجلاء الذين يشرفون على المدارس العتيقة التي فيها درست منذ ان كنت طفلا حتى تخرجت و أنا شاب، فلا تستهينوا بتلك المدارس و طلابها الأفارقة سيصبحون سفراء المغرب و لوبي حينما يعودون الى أوطانهم.

  • مغربي حر
    الأحد 28 غشت 2022 - 00:26

    الصلاة في وقتها خير من الدنيا و مافيها.
    خوتي المغاربة أوصيكم بطاعة الله في جميع الأوقات و الأماكن بها ينال السعادة في الدنيا و الآخرة.
    اما البعد عن الله فبجلب المصاعب و المتاعب و العقاب في الدنيا و الآخرة.
    اللهم احسن خواتمنا

  • quarii
    الأحد 28 غشت 2022 - 05:16

    أهم شيء فهم القرآن وعدم حفظه عن ظهر قلب. كثير من هؤلاء الناس يتلوون القرآن لكنهم لا يفهمون شيئًا في اللغة. وهذا مهم للغاية عندما يتعلق الأمر بالقرآن.

  • Abdelhak
    الأحد 28 غشت 2022 - 05:21

    أكتفي بقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم من بعض التعليقات وطريقة تفكير أصحابها. هل يوجد أجمل من حفظ القرآن الكريم. أحد المعلقين قال القرآن لا يضمن الخدمة. حسبي الله ونعم الوكيل. اللهم استرنا يارب.

  • بكار الدليمي
    الأحد 28 غشت 2022 - 10:21

    الى بعض المعلقين واقيلا دباب خارج عن وطننا المغرب بعدا هدوك ما جاينش يحركو جاو باش يتعلمو اصول الدين الاسلامي سبحان الله وجهم منور هدوك تلقاو فيهم الخير حيت مسلمين او فيهم روح الاسلام زايدون المغرب ارض السلام و الرحمة المغرب ماشي بلاد عنصري اي واحد جا قانوني لهدا لبلاد مرحبا بيه زايدون هداك لي كايقرا الفقه الاسلامي و الشريعة الإسلامية كايتخرج إمام وخطيب او كايتخرج استاد ف الفقه الاسلامي او كايتخرج مفتي ف الدين الاسلامي حتى هما عندهم مستقبل مشرق حتى ليهود عندهم مدارس كتر منا كايعلمو ولادهم التلمود و الدين اليهودي او كايتخرجو حخامات او كايتخرجو علماء ف التلمود و الدين اليهودي علاش كاتبخسو من الدين الاسلامي علاش الاسلام عندو أعداء ف كل مكان علاش ما كاتنتاقدوش دين آخر علاش ليهود كايعلمو ولادهم التلمود و الدين اليهودي علاش عندهم بزاااااااااف ديال الحاخامات ف بلادهم او علاش عندهم ف الكنيست الاسرائيلي حاخامات شادين مناصب علاش عندهم متشددين يهود ف مناصب القرار علاش هدا الهجمة الشرسة على الإسلام من طرف بناء جلدتنا حتى دوك لولاد عندهم مستقبل أن شاء الله حتى هما يتخرجو علماء الدين الاسلامي

  • الوجدي
    الأحد 28 غشت 2022 - 11:40

    إلى صاحب فكرة إلى أن حفظ القرآن سوف لا يفيدهم في حياتهم وكان عليهم تعلم العلوم وهذا جهل بمسار حفظة القرآن الكريم، فحف القرآن الكريم يفتح آفاقا كثيرة حيث يحصل على البكالوريا تعليم عتيق أو بكالوريا تعليم أصيل ويلتحق بالجامعة وكثير منهم من تخصص في العلوم الشرعية أو اللغة العربية أو القانون وكثر من تولى التدريس بالتعليم الثانوي ومنهم استكمل مساره التعليمي الجامعي وحصل على الدكتوراه وهم مازلوا أئمة بالمساجد و ووعظاء و أعضاء بالمجلس العلمي و أصبحوا بعد ذلك أساتذة بالجامعة وتقلبوا وظائفة عمومية كسلك القضاء وغيره ولقد أبانوا على تفوقهم وتفانيهم في العلمل نتيجة ارتباطهم بالقرآن الكريم,
    أتحدث انطلاقا من مساهمتي في التدريس بمدرسة للتعليم العتيق منذ سنة2000و ,

  • البوهالي
    الأحد 28 غشت 2022 - 12:51

    وبهذه المناسبة أتمنى من المشرفين على هذه الجريدة أن يتوجهوا صوب مدرسة الامام نافع للتعليم العتيق بطنجة التي تضم عشرات من الطلبة الأجانب من أفريقيا وآسيا وعدد طلاب هذه المدرسة التي فيها جميع المستويات الى ان يحصل الطالب على شهادة العالمية يتجاوزون الألف وهم متفقون جدا ومتمكنين ومن أوائل الطلبة في المغرب ،،،،،

  • عباي
    الأحد 28 غشت 2022 - 13:21

    مرحبا بهم في بلاد العروبة و الاسلام .انها خطةوة حسنة

صوت وصورة
البطالة تُهجّر شباب تيفلت
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 14:42 3

البطالة تُهجّر شباب تيفلت

صوت وصورة
أسعار اللحوم تواصل الارتفاع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 10:48 9

أسعار اللحوم تواصل الارتفاع

صوت وصورة
خصاص الكتب يرهق الأسر
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:48

خصاص الكتب يرهق الأسر

صوت وصورة
احتفالية في بيت المنصوري
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:42 24

احتفالية في بيت المنصوري

صوت وصورة
شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 18:46 7

شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح

صوت وصورة
المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية
الخميس 24 شتنبر 2026 - 15:48 12

المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية