عصامية مهاجر مغربي تحقق نجاحات مبهرة في "بلاد الفايكينغ"

عصامية مهاجر مغربي تحقق نجاحات مبهرة في "بلاد الفايكينغ"
الخميس 11 ماي 2017 - 05:20

انطلق عبد السلام المرابط، المقيم في النرويج، من الصفر وتحدى الصعاب وتمكن من فرض نفسه في مؤسسة رائدة اقتصاديا في اسكندنافيا، ثم حول نجاحه التدبيري إلى نقطة انطلاق نحو تأسيس مشروع خاص في هذا البلد الاسكندنافي.

فقد تمكن هذا الرجل العصامي، القادم من مدينة تاونات، من ترتيب مكان له ضمن مسؤولي الفرع النرويجي لشركة “إي إس إس فاسيليتي سيرفيس” الاسكندنافية، ومقرها في الدنمارك، الخاصة بالنظافة والأكل والاستقبالات وإدارة المباني، وخدمات النداء والأمن الخاص، أي الخدمات الثانوية المساعدة.

وفي ظرف وجيز نحت عبد السلام المرابط، الذي هاجر إلى النرويج سنة 1987، موقعه ضمن النخبة المقررة في هذا الفرع من الشركة التي تعد حاليا من أشهر المؤسسات الاقتصادية الخاصة بالخدمات الموجهة داخل المؤسسات الإنتاجية والإدارية.

وكانت الشركة، خلال الفترة التي عمل فيها عبد السلام المرابط مسؤولا داخل فرع أحد خدماتها بالنرويج، تحتل كل سنة إما المرتبة الأولى أو الثانية عالميا ضمن التصنيفات الدولية لمدى نجاعة العمل وتوسعه في القطاعات المهتمة بها.

وأصبح بفعل تجربته والثقة التي عقدت عليه من أجل الرفع من مردودية فرع الشركة، من بين مدرائها التنفيذيين في قطاع النظافة الذي يعد قاطرة أنشطة الشركة ذات الصيت العالمي.

وتتوفر الشركة حاليا، حسب موقعها على شبكة الانترنت، على تجربة تعود بدايتها إلى سنة 1901، ولديها حاليا فروع في 77 بلدا من ضمنها النرويج والسويد والدنمارك، حيث تشغل نحو 490 ألف مستخدم.

ويقول المرابط، ملخصا بداياته في بلاد الفايكينغ، “هذا كان مصيري، حيث وجب علي أن أتعلم هذه (الصنعة) والاهتمام بها مستقبلا لتصبح مساري القادم نحو القمة في بلد يوفر الفرص ولكن باجتهاد ومثابرة وتدرج”.

وعن سر تحقيق طموحاته في الحياة، أكد المرابط أنه ينبغي لكل شخص أن يحدد هدفا ولو أنه لا يتوفر على إمكانيات تحقيقه الآنية، موردا أن رحلته إلى بلاد الفايكينغ بدأت بمغامرة السفر عبر القطار إلى النرويج ثم اكتشاف البلد ومؤهلاته وفرص العمل به.

وأبرز أنه على الرغم من الصعاب الأولية و”صدمة” الاختلاف بين الواقع وما تم سماعه في السابق عن بلدان الشمال الأوروبي، فقد تحرك بالتوجه نحو تحقيق الذات وتحدي الظروف المحيطة.

وكانت الخطوة الأولى محاولة العمل بدبلوم متخصص في إصلاح الآلات الذي حصل عليه بالمغرب، وبعدها الاندماج في سوق الشغل والمسؤولية في هذه الشركة الدولية بعزيمة تروم في كل لحظة تغيير الوضع نحو الأفضل.

وأكد أن الفترة الأولى لتحقيق الذات تكون صعبة، لكن مشاكلها تتلاشى بعد كل محاولة ناجحة، لهذا كان التدرج في تحمل المسؤولية أحد أسس الارتباط بحلم التغيير نحو الأحسن ولو ببطء.

وأشار إلى أن التدرج ابتدأ مع تحمل مسؤولية خلية عمل إلى أن أصبح مسؤولا عن فرع لأحد أوجه نشاط الشركة، وهي تجربة تدبيرية نقلها إلى مقاولته الخاصة التي تضاعف رقم معاملاتها في ظرف سنة واحدة، وارتفعت أرباحها لثلاث مرات.

وقد أشرف المرابط على عمليات عدة لقطاع النظافة لدى الشركة في المؤسسات ذات القيمة العالية والإنتاج المرتفع، مثل البواخر الكبرى التي تعبر البلدان الاسكندنافية وبلدان القارة الأوروبية، وكذا مؤسسات مالية ضمنها البنك المركزي النرويجي.

وكان المرابط، المزداد سنة 1963، يشرف على مئات الأشخاص في الفرع النرويجي للشركة التي تحظى بسمعة دولية.

لمسة عبد السلام المرابط الإدارية ظهرت بشكل جلي في قيامه بإنقاذ بعض أعمال الشركة من التوقف بفعل تراجع ربحيتها السنوية، فكانت خطة الإنقاذ التي اعتمدها عاملا أساسيا في استرجاع الثقة وبالتالي الرفع من العائدات وتوقيف النزيف.

أحدث تغييرا مهمة في قطاعات داخل فرع الشركة كانت على حافة الانهيار والتخلي عنها بفعل الخسائر المادية، لكنه بحنكته وتجربته في التسيير جعلها تقلب صفحتها نحو كتابة تاريخ جديد من الأداء الباهر الذي دعا مسؤولي الشركة إلى ترقيته بسرعة وكأنهم حصلوا على ملاذ آمن للربح المتواصل.

وصفه بعض مسؤولي الشركة ب “إطفائي الحرائق” لكونه أغلق صنبور الهدر المالي في المؤسسة لما تحمل، على الخصوص، رئاسة جهة أوسلو أكيرشوس للبواخر المؤمنة للرحلات البحرية بين النرويج وألمانيا والدنمارك، وكذا خدمات بمطار كارديمون بأوسلو ومؤسسات جامعية ومالية أخرى.

تجربته في العمل لمدة 22 عاما، وطموحه نحو التطلع لآفاق مستقبلية واعدة، دفعته نحو تبني دينامية جديدة بتأسيس شركة كبرى والاندماج في سوق الخدمات الاقتصادي بمشروع خاص.

ويدير حاليا شركة خاصة في مجال الخدمات الاستثنائية، حيث تتوفر على رقم معاملات هام ضمن الشركات المعتمدة في العاصمة النرويجية أوسلو.

ولخص المرابط مساره بالقول “في سنة 1987 خرجت بحقيبة صغيرة فيها ملابس قليلة وثلاث آلاف فرنك فرنسي نحو وجهة مجهولة، والآن لدي موقعي الاعتباري الذي تأتى بإيمان راسخ بضرورة العمل ثم العمل لأنه مفتاح النجاح في كل مكان”.

وفيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية بين المستثمرين المغاربة ونظرائهم النرويجيين، أكد المرابط، الذي يشغل العديد من المهاجرين لمساعدتهم في الاندماج الواعي، أنه يمكن الاستفادة من تجربة هذا البلد الاسكندنافي في مجال استزراع السمك.

وشدد على ضرورة ربط علاقات مع الاقتصاديين النرويجيين الذين لديهم تجربة في ميدان الخدمات والصيد البحري، خاصة على مستوى تربية الأسماك وتصديرها على الصعيد الدولي.

*و.م.ع

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • عاطل منذ 16 سنة
    الخميس 11 ماي 2017 - 07:05

    هذا جواب على بعض الجهلة والمأجورين الذين يتهمون الشعب المغرب أنه شعب كسول واتكالي لا يريد أن يشمر على ساعديه ولا يريد ان ينتج وينجح, هذا المهاجر الناجح هو نموذج واحد من الالاف النماذج المغربية الناجحة في بلاد الغرب والتي لم تكن لتنجح لو أنه بقيت في المغرب, والسؤال الذي يتكرر هو لماذا ينجح المغربي في المهجر ويفشل في بلده, الجواب بسيط, السبب هو السياسة الفاسدة التي لا تهتم بالمواطن والاقتصاد المريض الذي تتحكم فيه أقلية خائنة تحتكر البحر والبر وتنهب الثروات وتهربها للخارج و تمنع تكافؤ الفرص أمام المواطنين وتقوم بتدمير التعليم وتجهيل الشعب لكي تسلبه حقوقه, هذه الأفات التي تنخر بلادنا هي التي تساهم في فشل الشباب المغربي داخل الوطن وتدمير نفسيته وقتل الامل في قلبه.

  • المناور المطهري
    الخميس 11 ماي 2017 - 07:44

    بالتوفيق إن شاء الله.أنصحه بالابتعاد عن الشباك الوحيد المغربي لأن كل ما ربحه بهولندا سيقضمه هذا الشباك في ثانية واحدة.

  • Taib
    الخميس 11 ماي 2017 - 08:53

    سياسة ممنهجة لي حيث المغاربة على الهجرة كان النجاح ممكن فقط في بلاد الهجرة..

  • سي محمد
    الخميس 11 ماي 2017 - 09:07

    انا توناتي احيي هذا الرجل واتمنى له المزيد من النجاح والتوفيق واحيي جميع التوناتيين.

  • Dias
    الخميس 11 ماي 2017 - 09:13

    Ca c' est vrai, je connais bien Abdesslam, il est mon ami ici à Oslo. Il a fait beaucoup de bien et était l'un des meilleurs patrons à Oslo. En outre, il est honnête, gentil, poli. Une bonne personne. Il travaille beaucoup et parle peu .

  • mohasimo
    الخميس 11 ماي 2017 - 09:16

    هذا هم المغاربة الذي احب ان اسمع عنهم, هذوا هم المغاربة ديال بصح لتيشرفوا البلاد مشي فحال شي بعضين, سير اخويا الله يسهل عليك انت وامثالك والله يسخر امين.

  • أدربال
    الخميس 11 ماي 2017 - 10:44

    جميل جدا أن يكون هناك ناس عصاميين ناجحين بمجهودهم الفردي .
    لكن المؤلم و الموجع هو ان تبني نجاحك و سعادتك على تعاسة الغير !
    ISS Facility شركة معروفة في العالم كله مختصة في مجال التنظيف
    و أنتم تعرفون جيدا من تدفعه الظروف للعمل في هكدا شركات
    شركة سمعتها مش و لابد كما يقال عند المصريين .
    il ya quelque chose qui cloche chez ISS
    عمالها كلهم من أصول مهاجرة يصعب عليهم الحصول على عمل في مجالات أخرى وهده الشركة تتمعن في استغلالهم
    صحيح انهم يعملون كموظفين رسميين
    لكن هناك غش في دفتر التحملات
    حيث يكون الاجر في الغالب لا يتجاوز الحد الادنى مع 8 ساعات عمل في اليوم مع بعض الإمتيازات كملابس الشغل مثلا
    لكن الشركة تفرض على عمالها العمل لساعات أطول مما هو منصوص عليه و يتقشفون في كل الإمتيازات الأخرى
    و هؤلاء أي العمال يضطرون للخضوع للشروط المجحفة للشركة لخوفهم من فقدان العمل .
    و الدي يعرف اللغة السويدية ويريد الاطلاع على حقيقة هدا الغول البارع في مص دماء الضعفاء أن يبحث في موقع .
    Flash back . ISS facility servic
    عموما نحن في عصر الرأسمالية المتوحشة و ليس عيبا ان تكون دئبا لكي لا تنهشك الضباع …

  • ملاحظ مغربي
    الخميس 11 ماي 2017 - 11:31

    قارنوا يامغاربة بين هذا وأمثاله الذي يجلبون الفخر للوطن وبين من يجلب له الفضائح الجنسية والأخلاقية.لقد تم تتويج كازانوفا بوسام ملكي بينما عبد السلام العصامي وكثيرون أمثاله لم يتم تتويجهم يا هسبريس الرائدة.

  • mre
    الخميس 11 ماي 2017 - 11:52

    تسيير شركة يعني و بدون استثناء سحق المستخدمين لرفع الأرباح و من سيسحق المهاجرين أحسن من مهاجر اخر، لدرجة أن المهاجرين في الشركات يرفضون تحمل مواقع المسؤولية لما ينتظرهم فيها ممارسة الإستغلال على العاملين.
    كما تفضل أحد المعلقين هذه الشركة معروفة في أوروبا ب"وحشيتها" في السوق، تسحق الأسعار على حساب حقوق العمال للفوز بالعقود و تلتهم الشركات العائلية و الصغرى.
    على كل هذا لا ينقص شيئا من قيمة و نجاح هذا المواطن المغربي.

  • mounir
    الخميس 11 ماي 2017 - 13:23

    .Immigrant soumis sosiete elle exploite les gents a bas salaires ,il faut travailler plus ieurs heures sans paie suplementaireet on a pas le temp de vivre normalement.Sans parler des danger d inpuissance sexuelle et infertilitee acause des produits chimique qu on utise pour le netoyage.C`est terrible comme travail.Cèst travailler pour travailler rien d autre.

  • سناء الادريسي
    الخميس 11 ماي 2017 - 22:25

    لو اتيت بالمليار الى المغرب لإقامة مشروع لعدت فارغ اليدين. لتبدأ مرة أخرى من الصفر في أوروبا.

  • هارد توك
    الأحد 14 ماي 2017 - 22:04

    ما جاء في تعليق ادربال هو الحقيقة كاملة. هذه الشركة تعتمد في جمع ثرواتها باستغلال المهاجرين الذين يستعصي عليهم الحصول على عمل في القطاعات الأخرى غالبا لأنهم لا يتكلمون لغة بلدى الاستقبال أو لا يتقنونها. هذه الشركة لها فروع في بريطانيا و تغتني بامتصاص دماء الفقراء خاصة من المهاجرين و غالبا ما ينصبوا عاملا من المهاجرين لأنه أكثر قسوة من ابن البلد.

صوت وصورة
"الأحرار" على جناح "الحمامة البيضاء"
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 00:30

"الأحرار" على جناح "الحمامة البيضاء"

صوت وصورة
لقجع وواقع الصحة بالمغرب
الأحد 20 شتنبر 2026 - 23:56 1

لقجع وواقع الصحة بالمغرب

صوت وصورة
شوكي: المواطن والمغرب العميق
الأحد 20 شتنبر 2026 - 23:09 1

شوكي: المواطن والمغرب العميق

صوت وصورة
بنعبد الله والتغطية الصحية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 22:40 1

بنعبد الله والتغطية الصحية

صوت وصورة
أخنوش يتعهد بتحسين الدعم الاجتماعي
الأحد 20 شتنبر 2026 - 22:30 9

أخنوش يتعهد بتحسين الدعم الاجتماعي

صوت وصورة
المنصوري: سألجأ إلى القضاء
الأحد 20 شتنبر 2026 - 22:10 8

المنصوري: سألجأ إلى القضاء