عقوبات "آلية الزناد" تضع النظام الإيراني في مواجهة صعبة مع الغرب

عقوبات "آلية الزناد" تضع النظام الإيراني في مواجهة صعبة مع الغرب
صورة: أ.ف.ب
الإثنين 29 شتنبر 2025 - 00:00

نددت إيران، أمس الأحد، بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة عليها بعد نحو عشر سنوات من رفعها بموجب اتفاق العام 2015، بعد تعثر المحادثات بينها وبين القوى الغربية بشأن برنامجها النووي.

وأُعيد فرض العقوبات الصارمة بموجب تفعيل كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا “آلية الزناد” المنصوص عليها في الاتفاق. وأكد الأوروبيون والأمريكيون أن هذه الخطوة لا تعني بالضرورة نهاية الدبلوماسية.

ودخلت العقوبات، التي تحظر التعاملات المرتبطة ببرنامجي إيران النووي والصاروخي إلى جانب تدابير أخرى، حيز التنفيذ منتصف ليلة السبت-الأحد بتوقيت غرينيتش.

وتضاف هذه العقوبات إلى تلك التي كانت واشنطن أعادت فرضها من جانبها عقب انسحابها الأحادي من الاتفاق النووي في العام 2018، مما دفع إيران إلى التراجع عن تنفيذ التزاماتها أساسية بموجبه.

وتجلت التبعات الأولى للعقوبات الجديدة في تراجع إضافي للريال الإيراني، إذ وصل، حسب مواقع رصد متخصصة، إلى حوالي 1,1 مليون للدولار الواحد، علما أنه كان عند مستوى 900 ألف في مطلع غشت.

وفي سياق ردود الفعل الإيرانية، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رفضه إجراء أي مفاوضات نووية قد تجلب “مشاكل جديدة” على بلاده.

ونقلت عنه وكالة “إسنا” للأنباء قوله: “لطالما أكدنا استعدادنا لحوار منطقي وعادل يستند إلى معايير واضحة، لكننا لن نقبل أبدا بمفاوضات تجلب لنا مشاكل وقضايا جديدة”.

بدورها، أعلنت وزارة الخارجية أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستدافع بحزم عن حقوقها ومصالحها الوطنية، وستُقابل أي عمل يهدف إلى المساس بمصالح شعبها وحقوقه برد حازم ومناسب”.

ونددت، في بيان لها، بإعادة تفعيل العقوبات. واعتبرت أنها “إساءة واضحة للمسار القانوني، وأي محاولة للقيام بذلك باطلة ولاغية”، داعية الدول إلى عدم تطبيقها.

وتسبب البرنامج النووي بتدهور علاقة طهران مع العواصم الغربية، التي تشتبه، إلى جانب إسرائيل، بسعي طهران لامتلاك قنبلة ذرية. وتنفي إيران ذلك بشدة، وتصرّ على حقها في الطاقة النووية للأغراض المدنية.

ولقيت إعادة فرض العقوبات ترحيب إسرائيل، التي هاجمت مواقع نووية وعسكرية ومدنية في إيران خلال يونيو، في حرب شهدت تدخل الولايات المتحدة عبر قصف منشآت نووية. ودفعت الحرب طهران إلى الانسحاب من مفاوضات نووية كانت تجريها مع واشنطن، وخفض تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة “إكس” إن “هذا تطور كبير ردا على الانتهاكات المستمرة من جانب إيران، خصوصا فيما يتعلق ببرنامجها النووي العسكري”، مضيفة أن “الهدف واضح: منع إيران من امتلاك سلاح نووي. على العالم استخدام كل الوسائل لتحقيق هذا الهدف”.

وتبقي إسرائيل على الغموض بشأن امتلاكها السلاح الذري. لكن وفق المعهد الدولي لبحوث السلام في ستوكهولم، تملك إسرائيل 90 رأسا نووية.

وحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إيران هي الدولة الوحيدة غير النووية التي تخصّب اليورانيوم بمستويات عالية (60 بالمائة) قريبة من الحدّ التقني اللازم لإنتاج القنبلة الذرية (90 بالمائة).

صعوبات اقتصادية

يخشى سكان طهران أن تسبب العقوبات صعوبات اقتصادية إضافية. وقال نسيم، وهو مصمم غرافيك في الثالثة والثلاثين، لوكالة “فرانس برس”: “سيدمرنا هذا الأمر. قد لا يتمكن الناس من العيش كما يعيشون حاليا”.

وأضاف المتحدث: “حتى قبل ارتفاع الدولار، كانت الأسعار في ازدياد، من اللحوم إلى كلفة سيارات الأجرة. ظروف الحياة كانت صعبة أساسا”.

واعتبرت صحيفة “كيهان” الإيرانية المحافظة، التي تعارض أي حوار مع الدول الغربية، أن إجراء المفاوضات لم يكن ليؤدي الى رفع العقوبات.

وكتبت هم ميهن الإصلاحية أن “القضية الكبرى تكمن في معرفة ما إذا كانت روسيا والصين ستتمسكان بموقفهما” الرافض إعادة فرض العقوبات.

وقبل دخول القرار حيز التنفيذ، استدعت طهران سفراءها في فرنسا وألمانيا وبريطانيا لـ”التشاور”، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي الإيراني.

من جهتها، أكدت لندن وباريس وبرلين أنها ستواصل البحث عن “حل دبلوماسي جديد يضمن عدم حصول إيران على السلاح النووي”، ودعت طهران إلى “الامتناع عن أي عمل تصعيدي”.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الأحد، إن إعادة فرض العقوبات لا تعني “نهاية الدبلوماسية مع إيران”.

وأضافت، في بيان، أن “الأمم المتحدة أعادت فرض عقوبات على إيران (…) بسبب برنامجها النووي”، مشيرة إلى أن “الاتحاد الأوروبي سيتابع” هذا الأمر، لكنّ “حلا دائما للمسألة النووية الايرانية لا يمكن التوصل إليه إلا عبر التفاوض والدبلوماسية”.

أما وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو فدعا إيران، السبت، إلى الموافقة على إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة. وأوضح، في بيان، أن “الدبلوماسية لا تزال خيارا (…)، والتوصل إلى اتفاق يظل النتيجة الأفضل للشعب الإيراني والعالم”.

وكانت مواقف طهران وواشنطن متباعدة خلال المفاوضات، خصوصا بشأن تخصيب اليورانيوم، إذ طلب الأمريكيون وقف هذه النشاطات، وهو ما رفضته طهران.

“ابتزاز”

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أول أمس السبت، إن واشنطن طلبت من طهران تسليمها “كلّ” مخزون اليورانيوم المخصّب لقاء تمديد رفع العقوبات.

وعقدت اجتماعات رفيعة المستوى قبل أيام من الآن، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، في محاولة للتوصل إلى حل دبلوماسي.

لكن دول “الترويكا” الأوروبية اعتبرت أن طهران لم تتخذ إجراءات “ملموسة” لتلبية شروطها، وهي استئناف المفاوضات مع واشنطن، والسماح بوصول مفتشي الوكالة الدولية إلى المواقع النووية في نطنز وفوردو وأصفهان، التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة، وتبيان مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.

واقترحت روسيا والصين، الجمعة، في مجلس الأمن الدولي تمديد مهلة رفع العقوبات، التي ستنتهي في 18 أكتوبر، لمدة ستة أشهر لإعطاء الدبلوماسية مهلة إضافية، لكن المقترح سقط خلال التصويت في مجلس الأمن.

وفي هذا الإطار اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الدول الغربية بـ”تخريب” المساعي الدبلوماسية، منددا بما اعتبره “ابتزازا”.

وأتاح اتفاق 2015 بين إيران والقوى الكبرى رفع عقوبات اقتصادية كان مجلس الأمن يفرضها عليها مقابل تقييد نشاطاتها النووية. إلا أن مفاعيله باتت في حكم اللاغية بعدما انسحبت واشنطن أحاديا منه، مما دفع طهران إلى التراجع تدريجا عن تنفيذ بنود أساسية فيه، خصوصا ما يتعلق بمستويات تخصيب اليورانيوم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • asil loutf
    الإثنين 29 شتنبر 2025 - 00:20

    نريد المزيد ثم المزيد من العقوبات القاسية من الغرب على النظام الإيراني الشيعي الإرهابي حتى يكتوي بنار الفتنة والتقتيل والدمار والخراب الذي ألحقه بالشعوب العربية والإسلامية السنيين في العراق وسوريا ولبنان واليمن. اللهم دمر الشيعة أينما كانوا الذين يسبون أسياد أسيادهم أصحاب رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم الشرفاء العظماء، ويقذفون في عرض أمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الطاهرة المطهرة الشريفة العفيفة ،قاتلهم الله جميعا

  • موسكو
    الإثنين 29 شتنبر 2025 - 01:10

    عرضت إيران سلاح ذخائر متسكعة في معرض partner 2025 expo للسلاح في بلغراد صربيا في “أوروبا”
    شراء السلاح المتطور من إيران والتخلي عن الخردة القديمة، عرض إيران سلاحها في أوروبا للبيع هو العقوبات ههه.

  • متتبع داز هنا
    الإثنين 29 شتنبر 2025 - 01:14

    إيران رغم الحصار والضغط من الخارج تعتبر قوة عظمى ،وفعلت في الكيان الصهيوني ما لم تجرء عليه الأنظمة العربية، ونتمنى للجمهورية الإسلامية الإيرانية المزيد من التفوق الاستراتيجي و العسكري في المنطقة ككل وخاصة على الكيان الصهيوني المحتل للأراضي العربية.

  • safir AL Andalous
    الإثنين 29 شتنبر 2025 - 01:24

    إيران أينما رحلو رحل معهم الخراب والتدمير خربو جميع ذول الإسلامية منها العراق لبنان سورية واليمن ماهم إلا أهل الفتنة اللهم أنزل عليهم غضبك يارب

  • moha raiss
    الإثنين 29 شتنبر 2025 - 14:01

    بفظل ايران لم تسقط العراق في يد داعش عميلة الكيان كما وقع لسوريا التي تتودد التطبيع مع الكيان الذي يرفض ذلك .
    ايران الدولة الاسلامية الوحيدة التي ردت بقوة على الكيان وامريكا وخربت اسراءيل .
    ايران الوحيدة التي تقدم الدعم العسكري والخبرة لغزة واليمن حتى استمروا صامدين الى اليوم .
    ايران رغم الحصار لمدة 45سنة لازالت تنتج كل احتياجاتها من الطعام والسلاح ليس مثل دول السلفية التي تعتمد على امريكا .
    ايران الشيعة لايسبون الصحابة كما يقول صاحب التعليق الاول .لكن الله تعالى أنزل سورة سماها بالمنافقون . لأنه كان يعلم أنه من الصحابة منافقين حوله .راجع دينك يامبردع
    نتمنى لايران النصر على الامم المتحدة التابعة لامريكا

  • الغيور
    الإثنين 29 شتنبر 2025 - 14:51

    الدول الاستعمارية الخبيثة لاتريد للمسلمين أن يحصلوا على أسباب القوة حتى يبقوا تحت سيطرتهم، وفي نفس الوقت يدعمون الكيان الصهيوني بشتى أنواع السلاح لإبادة سكان غزة بدون شفقة ولارحمة، ينتابهم الخوف من أن تحصل إيران على السلاح النووي لكنها بكل تأكيد ستحصل عليه لأنها طورت صناعة محلية مكنتها من الرد بقوة على الكيان الصهيوني الذي استغات بأمه التي تحضنه أمريكا اللعينة

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 4

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة