عمرو خالد: منازل الروح السبعة تضمن حب الله والسعادة النفسية للإنسان

عمرو خالد: منازل الروح السبعة تضمن حب الله والسعادة النفسية للإنسان
صور: مواقع التواصل الاجتماعي
الثلاثاء 13 أبريل 2021 - 23:55

قال الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي، إن الإحسان عرفه النبي صلى الله عليه وسلم “أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك”، واصفًا إياه بأنه إحساس عميق بالله في كل جزئيات الحياة، فتحسن، وتخرج أفضل ما لديك في ثلاثة اتجاهات: مع الله، (تصلي كأنك تراك)، مع الناس تحسن إلى الناس (حسن الخلق)، مع الحياة تحسن الحياة (تتقن وتبدع).

وأضاف خالد، في أولى حلقات برنامجه “منازل الروح” الذي يذاع خلال شهر رمضان، أن الإحسان أحد أركان الثلاثة والأعمدة الأساسية التي يقوم عليها الإسلام، وهي: الإسلام والإيمان والإحسان، التي جمعها النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه حين أتاه جبريل يسأله عن مكونات الدين الثلاثة (الإسلام – الإيمان – الإحسان).

وأشار إلى أن الإحسان هو ثلث الدين، وهو الروح التي تمد ثلثي الدين الآخرين (الإسلام والإيمان) بالمذاق والإحساس والجمال.

واستدرك خالد قائلاً: “لكننا للأسف، فقدنا ثلث الدين، منذ هجره المسلمون قبل مائتي عام، بينما نعيش بالثلثين الآخرين، وتركنا الثلث الأهم الذي يعد المادة الفعالة، التي تحتوي على الدواء الذي يعطي الروح للإسلام والإيمان”.

وتابع: “فبدون الإحسان سترى الدين ثنائي الأبعاد، صورة غير صحيحة، أما الإحسان، فإنه يعطيك البعد الثالث للدين، أي يجعلك تمتلك صورة ذهنية متكاملة (3D)”.

ووصف الداعية الإسلامي الإحسان بأنه “أعلى مقامات الدين والعبودية لله “وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ”، ولذلك فأكثر صفة ورد ذكرها في القرآن من الصفات التي يحبها الله في عباده “وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”.

وشدد على أن “الإحسان فرض على الجميع وليس مجرد رفاهية كما قد يظن البعض، “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ”، “إن الله كتب الإحسان على كل شيء”، وهو الهدف العظيم الذي يجب أن يحققه الجميع، أن يكونوا محسنين.. في سورة الملك: “تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (*) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًاۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ”، في سورة الكهف: “إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا”.

وحث خالد على إحياء الإحسان بداخل كل منا، قائلاً: “يجب أن نخرج أفضل ما لدينا: مع الله – مع الناس – مع الحياة”، موضحًا أن “الإحسان لا يحتاج إلى جهد كبير، لا يحتاج إلى قوة وعضلات، بل هو إحساس جميل يدفعك بتلقائية إلى الإبداع، لتخرج أفضل ما عندك، فهو ليس تدينًا كميًا (تصلي وتحفظ كثيرًا، حتى لو لكن مفتقدًا للإحساس: عبادة الكم والشكل)؛ لكنه عبادة الإحساس والتذوق، وعندها يمكن أن تتذوق وتحقق كمًا أكبر من حلاوة التذوق”.

ودلل الداعية الإسلامي بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي حتى تتورم قدماه؛ لكنه يفعل ذلك بحب وإحساس “جعلت قرة عيني في الصلاة”، فعندما تستشعر حلاوة ما تفعل، ستصلي كثيرًا، من دون أن يكون هناك تشدد، لأنه مدفوع بالحب التلقائي.

وأكمل: “فالإحسان ليس صراعًا ولا تشددا، كما تفعل التيارات المتشددة؛ لأنه قائم على الحسن – الجمال – التذوق – الحب”.

وذكر خالد أن الإحسان له جوائز:

-الجائزة الأولى: كلما تحسن يُحسن الله لك في حياتك، ليس في الآخرة وفقط، بل والدنيا أيضًا: “هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ”، ” لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌۖ”، لكن كيف أخرج ما عندي، حتى تحلو حياتي؟.. صحبة طيبة.. حلاوة الإيمان.. رزق.. زوجة تحبك.. عريس رائع.

-الجائزة الثانية: لا يمكن أن يضيع جهدك.. سيكافئك حتمًا بالنجاح، وقد ورد التأكيد على ذلك سبع مرات في القرآن: “إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا”.

-الجائزة الثالثة: حب الله ورحمته “وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”، “إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ”، ” مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ”.

كيف نصل للإحسان؟

قال خالد إن هناك سبع منازل للروح، كلمة منزلة يتزود فيها الإنسان وينتقل إلى التي تليها، حتى يصل إلى نهاية الرحلة: الإحسان.

وبين الداعية الإسلامي أن منازل الروح السبعة هي: (منزلة التقوى – منزلة اليقين- منزلة التوكل- منزلة التسليم- منزلة الرضا- منزلة العبودية لله- منزلة محبة الله). وهذه المنازل السبع لا توصل فقط لحب الله؛ لكنها ضمان لسعادتك النفسية، الحماية من أمراض العصر التوتر والقلق والإحباط واليأس وشعور الاكتئاب.

من أين جاءت المنازل؟

أكد خالد أن “القرآن هو الذي علمنا هذه المعاني الروحية، وسنة النبي المتوارثة، وظل تراث المسلمين يحمل هذه المنازل جيلاً بعد جيل من سيدنا علي للحسن البصري لأبي حامد الغزالي. وكل منزلة لها طعم ومذاق خاص بها، بتحميك من مشاكل (الحماية من الألم، تحمي سعادتك النفسية، القلق والتوتر واليأس وشعور الاكتئاب)، وتحقق لك عائدًا أو حافزًا”.

وأوضح الداعية الإسلامي أن “هناك وعودا ربانية رائعة لمن يعيش بهذه المنازل على النحو التالي:

منزلة التقوى: “وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ”، منزلة التوكل: “وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ” هو المسئول عنك، ومن قال حين يصبح أو يمسي: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، كفاه الله ما أهمه في هذا اليوم”.

منزلة التسليم: “بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ”، لن يقدر أحد عليك إياك أن تخاف. منزلة الرضا: “مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَبِيًّا، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُرْضِيَهُ”.

وقال إنه “حين يفكر الإنسان في الإحسان عليه أن يركز أولاً على إحسانه لنفسه قبل إحسانه للناس، لو أحببت نفسك، وأحسنت إليها، فهذه أولى خطوة لتحسن إلى الناس، فبدلاً من جلد الذات ورؤية الأسوأ في النفس، على الإنسان أن يرى في فضائله وعناصر قوته وتميزه لا أن يحتقر نفسه وينكرها”.

وخلص الداعية الإسلامي إلى أن “العلماء وجدوا أن الإنسان كي يستطيع أن يتغير ويتطور عليه أن يكون رفيقًا بنفسه أكثر من أن يكون قاسيًا عليها، فجلد الذات المستمر – دون بصيص أمل – قد يؤدي إلى التطرف وإلى اليأس والكراهية، لا يمكن تصل إلى الإحسان إلا بإحسانك لنفسك أولاً”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • nassrou
    الأربعاء 14 أبريل 2021 - 00:06

    حب الله في حب الرسول وحب الرسول في اتباع سنته عليه افضل الصلاة والسلام .قل ان كنتم تحبون الله فتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم دنوبكم

  • ملاحظ
    الأربعاء 14 أبريل 2021 - 00:51

    كل واحد كفاش كيصور الطرف ديال الخبز

  • رامسيس
    الأربعاء 14 أبريل 2021 - 04:14

    للأسف الشديد..الخطابات و الأحاديث شيئ ..و الواقع الإسلامي شيئ آخر : فقر ..غش..كذب..نفاق..بؤس..بخل…تخلف..
    الدول الإسلامية واقعها مرير..ولا تأثير للإسلام في واقعها المعيش

  • saidaelaazza
    الأربعاء 14 أبريل 2021 - 08:45

    جزاك الله خيرا محاضرة مفيدة وشرح مبسط كالعادة احسن الله الينا واليك

  • salah eddine
    الأربعاء 14 أبريل 2021 - 12:10

    السلام عليكم .انا اتفق مع الدكتور خالد… بل اصبحنا و يا للاسف نتباغض و نتقاتل في ما بيننا.كيف نريد حب الله لنا و نفوسنا مريضة و خبيثة و لا نحب الخير للمسلمين اجمعين ….اللهم ردنا اليك في هدا الشهر الفضيل …. ( افشو السلام و اطعموا الطعام و صلوا والناس نيام…)

  • عاقل
    الأربعاء 14 أبريل 2021 - 12:24

    رمضان كريم، الكل يستعد لاستقبال هدا الشهر الكريم، ابتدءا من الثمر والشباكية ووصولا الى البرامج التلفزيونية الترفيهية والسيتكومات والمسلسلات والأفلام…الخ، كل يختار حسب هواه. التجار ينتظرون هده المناسبة التي يزداد فيه الرواج بفارغ الصبر من اجل تحقيق مكاسب مادية، وكدلك الفنانون و بعض من يسمون انفسهم دعاة الدين هم ايضا يزداد نشاطهم في هدا الشهر الكريم لكون كثير من الناس لا يتفكرون الدين سوى في رمضان، فهي فرصة الاسترزاق.
    قال ابن خلدون:
    التجارة بالأديان هي التجارة الرائجة في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل.

صوت وصورة
تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 13:00 3

تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح