عميد المسجد الكبير بباريس .. "السفير السري" للجزائر في العاصمة الفرنسية

عميد المسجد الكبير بباريس .. "السفير السري" للجزائر في العاصمة الفرنسية
صورة: أ.ف.ب
الجمعة 8 غشت 2025 - 22:36

كشفت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، في تحقيق صحافي موسّع نُشر اليوم الجمعة عن الأدوار غير المعلنة التي يضطلع بها شمس الدين حافظ، عميد المسجد الكبير بباريس، في العلاقات الثنائية بين الجزائر وفرنسا، مشيرة إلى كونه “السفير الحقيقي” للجزائر في باريس، رغم عدم حمله أي صفة دبلوماسية رسمية.

التحقيق أشار إلى أن حافظ يتحرك في دوائر القرار العليا بصفته قناة خلفية بين قصر المرادية والإليزيه، لا سيما في الملفات الأمنية الحساسة مثل قضية الكاتب الجزائري بوعلام صنصال، التي تسببت في توتر بالغ بين العاصمتين. ويتردد أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبله بانتظام، بينما يوليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اهتماماً خاصاً، وشمله بأوسمة شرف، كما دعاه إلى مناسبات رسمية، منها جنازة بابوية في روما.

وإلى جانب حافظ، يبرز اسم محمد لوحنوقي، الأمين العام للمسجد، وهو عنصر سابق في جهاز الاستخبارات الجزائرية (DRS). وتشير الصحيفة إلى أنه مكلف بمهام رقابية داخل الجالية الجزائرية في فرنسا، وأنه كان مصنّفاً في قوائم المراقبة الأمنية حتى عام 2022، وقد مُنع من الحصول على الجنسية الفرنسية بسبب “ارتباطه بالأجهزة الجزائرية”، قبل أن تُمنح له لاحقاً.

وفي البعد الاقتصادي، يسلّط التقرير الضوء على القرار الجزائري، الذي منح المسجد الكبير بباريس امتيازاً حصرياً للمصادقة على جميع المنتجات الحلال المُصدّرة من دول الاتحاد الأوروبي إلى الجزائر بدءاً بسنة 2023. هذا الامتياز، الممنوح بموجب قرار رئاسي، يُدرّ على المؤسسة ملايين اليوروهات سنوياً، وسط انتقادات متزايدة في الأوساط الاقتصادية والسياسية الأوروبية بشأن تضارب المصالح وتشوه المنافسة.

التحقيق لم يغفل الإشارة إلى الخلفية السياسية والمهنية لحافظ، الذي مارس المحاماة لصالح مؤسسات جزائرية عدة في فرنسا، من السفارة والقنصليات إلى شركة “إير ألجيري”، بل حتى جبهة البوليساريو. وقد بنى علاقات واسعة داخل الطيف السياسي الفرنسي، من اليمين إلى اليسار، مروراً بشخصيات مثيرة للجدل مثل نيكولا ساركوزي، الذي وصفه حافظ بـ”صديقه السياسي المفضل”.

ويستعرض التحقيق أيضًا العلاقة المتوترة بين حافظ وعميد المسجد السابق دليل بوبكر، الذي اضطر إلى مغادرة منصبه سنة 2020، عقب ما وُصف بأنه “انقلاب ناعم” قاده حافظ ولوحنوقي داخل “جمعية الأحباس”، التي تُدير المسجد قانونيًا. ورغم نفي حافظ تقديم امتيازات مادية لمنافسه السابق، فإن الصحيفة أشارت إلى حصول بوبكر على تقاعد مريح وسائق خاص مدى الحياة مقابل التخلي عن منصبه.

كما استعرض التحقيق السياق التاريخي للمسجد الكبير بباريس، الذي بُني سنة 1926 تكريمًا للجنود المسلمين الذين قاتلوا إلى جانب فرنسا في الحرب العالمية الأولى. ومنذ ذلك الحين ظل هذا الصرح الديني والثقافي نقطة التقاء بين الدين والسياسة، وموضوعًا لصراع تمثيلية الإسلام الرسمي داخل فرنسا. وقد تحول في العقود الأخيرة إلى أداة تأثير جزائري ناعم في قلب باريس، بفضل تمويل الدولة الجزائرية وارتباط قياداته بصناع القرار في قصر المرادية.

اليوم يواصل شمس الدين حافظ أداء مهامه كعميد للمسجد الكبير، مع حفاظه على موقعه المؤثر في العلاقات الجزائرية- الفرنسية، خصوصًا في ظل استمرار زياراته الرسمية للجزائر، ومشاركته في المناسبات الوطنية والدينية. في المقابل، تشير الصحيفة إلى أن حضوره داخل دوائر القرار الفرنسي تراجع نسبيًا خلال الفترة الأخيرة، في ظل حكومة تتبنى موقفًا أكثر تحفظًا تجاه الإسلام الرسمي وممثليه.

وحسب “ليبراسيون”، فإن العلاقة بين المسجد الكبير ومؤسسات الدولة الفرنسية ما زالت تخضع لمتابعة دقيقة، خصوصًا مع تزايد التساؤلات حول مصادر التمويل، والامتيازات المرتبطة بالمصادقة على المنتجات الحلال، والدور الديني والدبلوماسي الذي يلعبه شاغلو المناصب الدينية في السياق الفرنسي المعقد. وتبقى هذه المعطيات محط أنظار المتابعين في البلدين، في ظل علاقات ثنائية دقيقة ومتشابكة بين باريس والجزائر.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • مواطن
    الجمعة 8 غشت 2025 - 22:45

    مع الأسف الشديد هذا الصرح الديني الذي بناه المغاربة بسواعدهم و زينوه بتراثهم و جهزوه و تم تدشينه يوم الخامس عشر من يوليوز 1926 في أول صلاة جمعة من طرف السلطان المولى يوسف وفي النهاية تسند إدارته لمقاطعة ديغول الأفريقية ولمخابرات عبلة حيث تحاك المؤامرات ضد بلادنا!!!!
    ويظل السؤال المطروح أين وزارة الأوقاف المغربية مما يحصل؟؟

  • رضوان
    الجمعة 8 غشت 2025 - 22:47

    مسجد بناه المغرب أصبح جزائري . واش يلا طاحت منو شي زليجة شكون ايرجعها لبلاصتها . منضنش الجزائر

  • مغرب الحضارة.
    الجمعة 8 غشت 2025 - 22:48

    السؤال الكبير، كيف تحول هذا المسجد الكبير الذي دشنه السلطان المغربي المولى يوسف في العشرينات في احتفال رسمي ،كيف تحول هذا المسجد الذي بناه صناع وحرفيين مغاربة إلى اذاة للوبي العسكري الخبيث ضد المغرب والمغاربة،وكيف سمح المخزن المغربي بتوغل نظام العسكر فيه.

  • مراد
    الجمعة 8 غشت 2025 - 23:35

    أكثر مسجد قراراته مشبوهة، ناهيك عن مصادقته على لحوم تمت معالجتها بطريقة VSM و يعتبرها حلال، و هي تقنية لا ينصح بها في مجال التغدية الصناعية لدرجة انه حتى هدا اللحم أو الدجاج التي يعالج عبر هاته التقنية لا يجب اعطاءه للحيوانات، و يتم بيعه بكل أريحية في اروقة الأسواق الممتازة مع label Halal و الكثير غافل عن هدا الامر.
    و نزيد من البيت شعر، لم ار في حياتي مسجدا يحتفل باليوم العالمي للموسيقى، للأسف ذلك المسجد ما يميزه هو زخرفته و بناءه لكن اصبح بشكل شبه كلي تابع للسياسة الفرنسية التي تولد عبره خطابات اسلامية على طريقة النظام الفرنسي.

  • Freethinker
    الجمعة 8 غشت 2025 - 23:39

    هذا المسجد الكبير بناه وزخرفه المغاربة ودشنه السلطان مولاي يوسف في عشرينيات القرن الماضي.

    سؤال: كيف استولى عليه العدو الكرغولي الخبيث؟ ؟؟

  • Hamid sweden
    السبت 9 غشت 2025 - 00:40

    سوال يحيرني كلما ارى هذا المسجد من داخل باريس بناء وزخرفة ونقش وطابع مغربي تديره المخابرات الجزائرية .اين هي الدبلوماسية المغربية من هؤلاء الخبراء الذي تسلطوا كل ما هو مغربي

  • محمد مشرقي
    السبت 9 غشت 2025 - 01:08

    الرفاق حائرون..يتسائلون في جنون..كيف لهذا الصرح الذي نقشه الفنانون المغاربة وأنفقوا عليه من وزارة الأوقاف الإسلامية في عهد السلطان يوسف بن الحسن بل وحضر أول خطبة جمعة فيه حيث أم الناس فيه الإمام المغربي احمد السكيرج رحمهما الله…والصومعة طبق الأصل للكتبية وحسان ولاجرالدا …
    يبدو تقرير ليباسيون وكأن فرنسا تكتشف فجأة من هو الإمام الجزائري ومن معه وخلفياتهم الاستخباراتية التابعة للعسكر في الجزائر…ولكن إذا نظرنا إلى توقيت التقرير في خضم الغبار المثار مؤخرا بين فرنسا والنظام الجزائري..يبدو الأمر مثل التلميذ الذي “حرق” بزميله عند تضارب المصالح أو عند تغيير المواقع.
    فرنسا هي من مكنت النظام الجزائري من اختطاف إدارة المسجد الكبير في باريس وإسناد أمرها لنظام العسكر..في وقت كان المغرب غصة في حلق الايليزيه..أما وقد انقلبت الأمور كما أكد سيدنا أن التعامل مع المغرب يمر عبر بوابة الصحراء فقد انقلب كل شيء ومن ضمنها مخلفات شهور العسل بين فرنسا وجار السوء

  • المختار
    السبت 9 غشت 2025 - 01:23

    هذا المسجد بناه الملك مولاي يوسف. بأموال و عمال مغاربة. كيف تحول لسيطرة الكابرانات.هذا يجسد فساد البعثات الدبلوماسية المغربية مند الستينات. اهتموا بمراكمة الثروات على حساب مصلحة الوطن والمغاربة. يجب فتح تحقيق

  • الحقيقة اليوم
    السبت 9 غشت 2025 - 01:24

    كشفت إحدى القنوات الفرنسية ان إحدى شركات انتاج الدجاج الفرنسية تمنح سنويا لمسجد باريس مليون اورو مقابل وضع علامة المسجد والتاشير على المنتج على أنه حلال فالمؤسسة تحصل على تمويلات بالملايين وتخض السلطات الفرنسية الطرف عنها .وأثناء الازمة تحولت المؤسسة في صلاة الجمعة الى الدعوة ليحمي الله فرنسا

  • متتبع
    السبت 9 غشت 2025 - 08:44

    مسجد باريس والصحراء الشرقية على حد سواء اصلهما مغربي بدون جدال انتزعا من المغرب واهدتهما فرنسا للجزاءر.واشعار الفقيه المغربي “سكيرح” ما زالت على جدران هذه المعلمة الباريزية.اظن ان المغرب عليه اغتنام الوقت الراهن لاسترجاع اولا “مسجد باريس” الذي هو وكر للمخابرات الجزاءرية وثانيا “الصحراء الشرقية”

  • رد على 2- رضوا و 5 - Freethinker
    السبت 9 غشت 2025 - 09:01

    إلى الأخ : 2 – رضوان،
    لقد حصل ذلك و تم ترميمه و بطبيعة الحال لجأ المهندسون الفرنسيون إلى الحرفيين المغاربة للقيام بالمهمة مع استعمال المواد التقليدية المغربية (زليج … إلخ) ؛ باختصار شديد، دفتر التحملات لوحده يكفي لإسكات من يشكك في مغربية هذ المسجد (و حتى الربورتاج موجود في أرشيف التلفزة الفرنسية)
    للجواب على سؤال الأخت : 5 – Freethinker ،
    العدو الكرغولي كما تقولين، “تسلل” إلى هذا المسجد بالطريقة التي يشتهر بها : التدليس و الخيانة و هنا يتعلق الأمر بتدخل من الجنرال “J. Massu” الذي لم يكن يعجبه أن تلقى خطبة الجمعة باسم السلطان المغربي (خوفا من تحريض المغاربة … !) كما كان يفضل “مكافاءة المسلمين الفرنسيين” ( بنو كرغل الذين اختاروا فرنسا و قاتلوا من أجلها “إخوانهم” المسلمين غير الفرنسيين، يعني المغاربة الذين ناضلوا من أجل استقلال بلدهم المغرب) …
    المغاربة، شيدوا المسجد الكبير بباريس فصلوا فيه و تلوا فيه القرآن و الكراغلة حولوه إلى خشبة لعارضات الأزياء و ركن للتعارف ثم غنوا فيه النشيد الفرنسي و دعوا فيه لفرنسا بأن يحفظها الله عندما شدد وزير الداخلية برونو روتايو لهجته اتجاههم !

  • Abdol
    السبت 9 غشت 2025 - 09:47

    الكابرانات راهم يتوددون لفرنسا عن طريق أمام المسجد خوفا من نشر غسيلهم في فرنسا العقارات الملايير في حسابات بنكية في أسماء زوجاتهم وأبنائهم

  • محسن الاكرمين
    السبت 9 غشت 2025 - 11:12

    آخر الأحداث والمستجدات
    من عمق ذاكرة مسجد باريس
    من عمق ذاكرة مسجد باريس
    وأنا في بحث معرفي/ فضولي عن أخبار الأسرة والعائلة بمجموعة من نسخ الرسوم العدلية القديمة. عثرت على وصل تحويل مبلغ مالي من قبل جدي المرحوم الحاج عبد الكريم، مساهمة في إتمام بناء مسجد باريس. حينها توقفت عن استطلاع باقي الوثائق المتنوعة، وتأملت في الوصل الذي يحمل تاريخ (فاتح يوليوز 1924) الغايات الوطنية والدينية والاجتماعية منه، وانخراط جدي فيما بات يسمى الآن العمل التضامني / التشاركي.

    Omrane

    وصل ذا بعد تاريخي تطوعي/ ديني. يبين انخراط جدي الحاج عبد الكريم (رحمه الله برحمته الفياضة)، وهو من شيوخ حي الزيتون بمكناس في عمل ديني يوجد بمدينة باريس الفرنسية، وهو بناء جامع كبير بباريس لإقامة شعائر الإسلام، وإمامة موحدة. وصل يحمل أثرا تاريخيا (فاتح يوليوز 1924) أبكاني بحق كقيمة تاريخية توثق لحدث عالمي، ودور المغاربة السبقي في نيل الخيرات، وصل نقلني من الحاضر نحو الماضي الذي ما انفك يمضي (1924) قرابة قرن من الزمن. وصل يحمل قيمة ترافعية عن مسجد باريس/ العالمي، والذي هو من الطراز الفن المعماري المغربي بالتفرد، وتميز يد الصان

  • عبد الواحد بنسماعيل - مغربي مقيم ببركشاير (انجلترا)
    السبت 9 غشت 2025 - 20:27

    لا أرى عيبا في ذلك؟؟؟ كيما انتوما بفرنسا عندكم مصطفى طوسة والمكاوي ورشيدة داتي … الأمر مصالح والجزائر ومنذ 1924 مسجد باريس وقف إسلامي يرجع لها ولا يستطيع أحد تغيير وضعه هناك فأين المشكل؟

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ23 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 9

سعر الدجاج بـ23 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 6

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش

صوت وصورة
لشكر وحكومة المنصوري
السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:57 12

لشكر وحكومة المنصوري

صوت وصورة
جزارون يشتكون غلاء اللحوم الحمراء
السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:37 10

جزارون يشتكون غلاء اللحوم الحمراء