لا يملك الباحث المتعمق في الوثائق والمظان والمصادر والكتابات التاريخية، إلا أن يتساءل أمام واقعة المولى الرشيد العلوي مع اليهودي ابن مشعل، مادة تاريخية مثيرة دون شك، ولكن أين ينتهي التاريخ ويبدأ الأدب والتشويق أو بالأحرى الحكي الشعبي؟
هل يتعلق الأمر بلغز مجالي ورمزي، يتطلب عصر الأذهان بما لا مزيد عليه؟ أم أنه حادث تاريخي عاد يتملك كسائر الأحداث والوقائع عناصر المادة علميا ومنهجيا؟ وقد تشبه الواقعة حكايات ألف ليلة وليلة – كما ذهب إلى ذلك مؤرخون وباحثون أجانب – بحيث يجب قراءتها وفق أبعاد لا تخلو من تشابك وتعقيد عبر تعدد المقاربات؟ وربما لأن لها تداعيات عميقة على تاريخ المغرب وبعض العناصر الخفية أحيانا أو الظاهرة أحيانا أخرى والتي طالما حيرت الباحثين والمؤرخين، وهي قد مدت فعلا مفاصلها بشكل مباشر أو غير مباشر في الأحداث والمواقف واللحظات التاريخية.
أسئلة متعددة ومشروعة، كثيرا ما تواجه الباحث في تاريخ المغرب وعبر بعض وقائعه وحقبه، وطبعا يختلف تعاطي المؤرخ مع نوع الحادثة التاريخية ذات الحمولة السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية عن تعاطي غيره معها وفي درجة تعقيد والتباس واقعة الرشيد مع ابن مشعل، هو اختلاف في النظر والمنهج وأفق التعامل مع المادة المعرفية، تخالف قطعا تعامل الأديب أو المفكر أو عالم الاجتماع والسيميولوجي أو الإناسي مثلا، ولعل البحث والسؤال هنا يكون بالضرورة وأحيانا أهم من الجواب ذاته، ونحن سنركز – لضيق المقام – على أسئلة ذات طابع تاريخي ومجالي حول الواقعة، وإذا أتيحت الفرص سنعود لها مرة أخرى بحول الله.
الأمر يتعلق في مقالنا هذا بمادة حدثية فريدة من نوعها، تمثل لحظة مفصلية معقدة من تاريخ المغرب، نقصد ظهور مجالات وشخصيات جديدة مؤثرة في وقائع بداية النصف الثاني من القرن السابع عشر الميلادي/ الحادي عشر الهجري، بما طبعها من أزمات وصراعات وتطاحنات وتحديات داخلية وخارجية ومؤامرات وأوبئة ومجاعات وحروب أهلية طاحنة كادت أن تأتي أحيانا على الأخضر واليابس.
إنها في الواقع، نهايات مرحلة من تاريخ البلاد وبدايات أخرى، حقبة استمرت ما يزيد عن ستين سنة منذ وفاة السلطان أحمد المنصور السعدي سنة 1603 وتطاحن أبنائه على الحكم (المامون – أبو فارس وزيدان) مما أشر إلى أفول دولة السعديين وظهور قوى سياسية جديدة وزعماء وصلحاء هنا وهناك، وحتى قيام الدولة العلوية اعتبارا من سنة 1660م على الأرجح ، بعد مخاض تاريخي مرير ممتد وملتبس أحيانا، من هنا تستطيع المادة التاريخية وضمنها القصصية أيضا، أن تلم عبر ثناياها إحالات حاسمة وعناصر فاعلة في تشكيل اللحظة التاريخية كعوامل السلطة والأموال والتجارة أساسا وأدوار أهل الذمة (اليهود هنا) وأهمية عاملي النسب والمجال جميعا.
إنها قصة شخص يهودي تاجر ثري صاحب جاه ومال وجبروت، يدعى هارون بن مشعل مع المولى الرشيد بن مولاي علي الشريف وهذا الأخير يعد أحد أكبر رموز الصلاح والنسب الشريف والبركة بتافيلالت إلى حدود منتصف القرن السابع عشر، قصة الأمير العلوي مولاي الرشيد الهارب من أخيه مولاي أمحمد (فتحا) بن الشريف، الذي كانت كل المؤشرات تؤكد قرب سيطرته على الوضع ببلاد المغرب بفضل ما اتصف به كما يقول الإخباريون من عزم وحزم وذكاء إلى إقدام وبطش مثيرين.
قلب موازين القوى
لكن في هذا الوقت بالضبط حدثت القصة أو الواقعة التاريخية وأدت فيما أدت إلى قلب موازين القوى بشكل تراجيدي مذهل لصالح مولاي الرشيد المؤسس الفعلي والحقيقي للدولة العلوية، بعد أن كان مجرد متمرد مطارَد من طرف هذه الجهة أو تلك، مطاردة الرشيد، لم تكن من طرف أخيه مولاي أمحمد فحسب بل شملت أيضا الدلائيين بعد قضائهم على المجاهد العياشي بسلا سنة 1641، وحكام فاس خلال هذه الفترة المتردية من تاريخ المغرب، علاوة على حساسية الوضع في تافيلالت أو سجلماسة معقل العلويين أنفسهم، وذلك في مواجهة تابوعصامت و السملاليين بسوس الذين – كما تذهب إلى ذلك المصادر التقليدية – عاثوا في سجلماسة وما جاورها، وطالما تطلعوا للسيطرة على الطريق التجاري العابر لتافيلات من تمبكتو ومن ثمة، السعي إلى حكم جميع مناطق البلاد، علاوة على بقايا السعديين بمراكش وآسفي ونواحيهما وبعدهم عرب الشبانات وأسرة آل النقسيس (من الموريسكيين) بتطوان والخضر غيلان بالهبط أي منطقة جبالة دون تطوان، وبين كل هذا وذاك كان قدر المغرب الأقصى أن يقع تحت طائلة الأطماع الاستعمارية المختلفة أيضا (الإسبان والبرتغال في هذه الفترة) والمؤامرات والمحاولات التوسعية لآل عثمان من الشرق أي الجزائر الحالية.
وسط هذا الخضم من الصراع والتشتت والتآمر وتمزق البلاد طرائق قددا، طفا إلى سطح حوليات الفترة ومظانها اسم المولى الرشيد العلوي، الذي وضعته الظروف التاريخية العصيبة معا على محك تاريخ البلاد المنهكة في تلك الفترة، أكثر بكثير من أخيه الأسن منه والمنافس له، حتى عُد هو المؤسس الحقيقي لدولة الأشراف العلويين بالمغرب الأقصى، وليس الأمر من باب الصدفة التاريخية كما قد يظهر لأول وهلة، لكنه أقرب إلى شيء يمكن أن يوصف بالفريد من نوعه في تاريخ البلاد، دون نفي الشروط الموضوعية طبعا ونقصد بالضبط قصته مع اليهودي ابن مشعل والتي شكلت المنعطف الأساس – ظاهريا على الأقل – في كل الحكاية، لأن السؤال التاريخي هنا هو كيف جرى ما جرى وضمن نطاقه المجالي والسياسي بالدرجة الأولى؟
بواسطة مداخيل تجارة تافيلالت تمكن المولى امحمد من تجهيز أتباعه وأنصاره وسط ساكنة سجلماسة وعرب المعقل ثم أنكاد، وانطلق نحو فاس لمواجهة الدلائيين الذين كانوا قد استطاعوا السيطرة على الأطلس المتوسط والهضبة الوسطى وزحفوا نحو الغرب ثم باتجاه فاس لإزاحة العياشي وإلى جبالة في مواجهة آل النقسيس والخضر غيلان، وبدا لمدة معينة من هذه الفترة العصيبة أنهم أصبحوا تقريبا أسياد المغرب الشمالي والأوسط، وباتوا عازمين على إخضاع الشرق والجنوب فهزموا العلويين مؤقتا ليتفق الطرفان على الحدود بينهما عند جبل العياشي.
لم يتمكن مولاي امحمد من المدينة أي فاس وقيل إن أهلها بايعوه فعلا لكنهم تراجعوا تحت قوة الدلائيين وبفعل تعسف ما قد يكونوا تعرضوا له من طرف الأمير العلوي، غير أن غارات مولاي امحمد تركزت بدءا من تافيلالت وعبر النواحي الشرقية مسيطرا على وجدة وجزء من الساحل المتوسطي الحيوي للتجارة الخارجية، ومخترقا الإيالة العثمانية مادا سطوته وغزواته إلى مناطق تلمسان وعين ماضي والأغواط في قلب الإيالة الجزائرية التركية، مما أثار انتباه داي الأتراك في الجزائر فبعث إليه وفودا ثم رسالة تنبيه (وصفه بصاحب سجلماسة) بينما ظلت منطقة بني يزناسن تابعة شكليا لأتراك الجزائر رغم مداهنة مجموعاتها لمولاي امحمد، وأخيرا، اتفق الطرفان أي الأتراك ومولاي امحمد على وضع الحدود عند واد تفنا.
واضح أن الاحتياج إلى المال أساسا كان وراء تحركات مولاي امحمد من الجنوب الشرقي في اتجاه الشمال والجهة الشمالية الشرقية وحتى ما وراء تلمسان وذلك رغم ما ذكرنا عن عائدات تجارة تمبكتو المارة عبر سجلماسة معقل العلويين الأول، تلك العائدات التي يظهر أنها لم تكن كافية ولا موفية بطموحات هذا الأمير العلوي الطموح الشجاع.
تذهب المصادر أنه في هذه الأثناء، كان مولاي الرشيد أخو مولاي امحمد (وهو أصغر منه سنا وكان في ريعان شبابه) بصدد جولة استطلاعية حول الأطلس (دمنات) وأزرو وفاس وشرق المغرب وفي رواية أخرى كان شبه متمرد وأقرب إلى لاجئ يبحث عن ملاذ خوفا من أخيه، ونلاحظ أنه في اتجاه طريقه إلى تازة حيث حط الرحال في مبدأ أمره هناك ولمدة لا بأس بها، تجنب تماما مناطق تحرك أخيه بحيث سلك سبيله وسط مجالات خاضعة إما لإمارة الدلاء أو مستقلة تحت سلطة رؤساء وصلحاء محليين، يقول الضعيف الرباطي في تاريخه “واستقبل فاس العليا فرآه رئيسها الدريدي (يعني رأى المولى الرشيد) من بعض أبراج سورها فسأل: من هو؟ فأخبر به، فأرسل له في الحين دراهم نحو الخمسة مثاقيل (مما يدل على حالة الفقر التي كان عليها مولاي الرشيد في هذا الوقت) مع وسق من الشعير، ويضيف الضعيف الرباطي في تاريخه” وقال لرسوله: “قل له، هذه الدراهم عشاؤه وهذا الشعير علف خيله، وليرتحل ولا يقيم عندنا ساعة سقطا، قال فرحل بسرعة”.
وتتفق الروايات في كل المصادر التقليدية أن الرشيد لجأ بعدها إلى زاوية مغمورة بتازة، وكانت في هذه الفترة قد انتقلت من تأييد المجاهد العياشي إلى سيطرة الدلائيين وأخيرا وقعت تحت رحمة زعامات محلية، في خضم الفوضى العامة التي شهدتها البلاد، ونُسبت تلك الزاوية إلى صاحبها الشيخ عبد الله اللواتي، ولواتة هذه، من قبائل البربر وإليها تنتسب مجموعات زناتية وعدد من المشاهير بينهم الرحالة المغربي العالمي ابن بطوطة.
كان الشيخ اللواتي يفتقر ويعظم نسبة آل البيت، فبالغ في إكرامه، فبينما هو كذلك عنده إذ رأى يوما رجلا بهيأة من خيل وأتباع وممالك، وهو يصطاد كهيأة الملوك فسأل من هو؟ فقيل له: ابن مشعل من يهود تازا، ويصف الضعيف الرباطي رد فعل الرشيد لما تحقق من الرجل، ما يدل على أن الرشيد كان يعرف اليهودي وربما تربص به الدوائر كما يشير إلى ذلك عبد الهادي التازي “فتنحى سريعا وجعل السكين في فمه واستقبل الشيخ اللواتي المذكور، ولما رآه بحاله بادر إليه لبيك يا سيدي لبيك، لا أعز عنك رقبة ولا مال، لأن ذلك كان عندهم – يعلق الضعيف – علامة على تأكيد الاستعطاف في أخذ الثأر لمن ظلم أو شبه ذلك”.
أمام هذا الموقف المثير للأمير العلوي تجاه اليهودي التاجر الغني المتسلط والذي سجلت المصادر التقليدية أنه كان له تطاول على الدين والمقصود على المسلمين المغاربة وقد تجبر عليهم (مثلما كان ولا زال بعض إخوانهم المغاربة المسلمين يتجبرون عليهم أيضا ويسومونهم الظلم والهوان) واعتدى على عفاف الناس وحرماتهم وبلغ به العتو أن مزق طفلا بسيفه أمام ناظري أمه الثكلى، قلت: إزاء موقف الرشيد اقترح عليه الشيخ اللواتي أن يهيئ له خمسمائة أو نحوها من إخوانه الأبطال (من طلبته في مصادر أخرى)، ليفتك بهذا اليهودي – حسب الضعيف – غيرة منه جزاه الله خيرا” وهكذا وفق نفس المصادر ومنها تاريخ الضعيف، وضع الشيخ اللواتي هؤلاء تحت تصرف الرشيد، وذهب البعض إلى أن عددهم لم يتجاوز الأربعين، فتواعد معهم أن يمروا خفية ويلحقوا به لدار اليهودي ابن مشعل وهي على نحو مرحلة من تازة شرقا في البيداء.

أحاط الطلبة بالدار، بعد أن أظلم الليل، بحيث لم ينتبه لهم احد، وبشكل يجعل الرشيد يتصل بهم إن احتاجهم، وهذا ما حصل، فقد احتال حتى اتصل باليهودي في خلوته، وذكر عبد الهادي التازي أنه تنكر في زي فتاة تبعا لأنه كانت تهدى له غصبا إحدى الفتيات المسلمات سنويا، فبطش به وقتله، ويلتبس حادث الاغتيال أيضا بمشاركة هؤلاء المريدين أو الطلبة بأن اختبأوا في برامل حملت كهدايا إلى دار ابن مشعل، ثم استولى الرشيد على أمواله وممتلكاته ومقتنياته النفيسة، وزع أكثرها فيما بعد على أنصاره ومن مال إليه، ويضيف الناصري تداعيات أخرى لهذا الحادث أساسها إرث اليهودي الذي يبدو انه كان كبيرا وضخما يطرح سؤال تاريخيا عريضا.
الثورة الصاعة من الشمال الشرقي
ظهر واضحا أنها البداية الفعلية للمولى الرشيد على مسرح السياسة والسلطة، واعتبرها مؤرخو الحوليات وبصياغتهم الخاصة وبعدهم الباحثون إعلانا واضحا عن الثورة الصاعدة والحركية الجديدة النابعة هذه المرة من الشمال الشرقي بدل الجنوب الشرقي وبالضبط من تازة والأحواز، ويعني ذلك تشكيل جيش قوي وضمان رصيد مالي إلى مقومات المواجهة وعناصر هزم كل الخصوم ومن ثمة، توحيد البلاد وإقرار الأمن والسلام ووضع حد لكل المؤامرات والتعديات، ومن ثمة، إنهاء حالة الإنهاك (والتي ساهمت فيها أيضا القحوط والأوبئة الفتاكة) والتشتت والتطاحن الداخلي، بدليل ورود عبارات في المصادر المعنية نموذجها عند الضعيف الرباطي وبن الطيب القادري وعبد الرحمان بن زيدان ” فنال ما قدر الله موعوده، وسطعت في فلك السعادة شمس منازل سعوده وألقت إليه المملكة زمامها، ففض بعد تمنعها في خدرها ختامها، ولاح به للمغرب السعادة والبشائر”.
من الواضح أن واقعة الرشيد مع ابن مشعل التي وثقتها المصادر في محرم 1074 هــ الموافق لـ غشت 1663 كانت فاصلة في مسار التاريخ، ليس بالنسبة للرشيد كمؤسس فعلي للدولة العلوية ولكن أيضا، فيما أقدم عليه بعد ذلك من خطوات وتذهب المصادر التقليدية إلى إن إرث اليهودي كان موضع نزاع إضافي مع أخيه مولاي امحمد، وهكذا بعد أن تقوى جانب مولاي الرشيد بانضمام قبائل أحواز تازة (البرانس – غياثة – التسول) وقبائل الأحلاف وتعزيز جبهته كقوة صاعدة يحسب لها ألف حساب، وإثر عدة مواجهات، كتب له نصر مثير في الأخير ضمن ما عُرف بمعركة أنكاد، في 1075 02 غشت 1664، حيث كانت أول رصاصة كما يفيد الإيفراني في نحر مولاي امحمد، معلنة انتصار الرشيد في معركة انتهت قبل أن تبدأ، وقد حزن الرشيد على أخيه ودفنه، وفي مصادر أخرى أنه واراه مؤقتا بدار ابن مشعل في بني يزناسن، ما يشير إلى الخلاف في مكان اليهودي وافتراض تعدد إقاماته على الأقل هنا وهناك عبر شمال شرق البلاد.
مباشرة بعد مقتل مولاي امحمد يؤكد صاحب نزهة الحادي “انحشرت جموعه برمتها لأخيه الرشيد ودخلوا تحت طاعته أجمعين وتقوى أمره في الحين”، علما بأن الإيفراني يعد مصنفا دقيقا حريصا على صحة الأخبار وهو المتقدم زمنيا من بين أنداده الأخباريين الذين أتوا بعده، توجه الرشيد بعد هذا لتازة فافتتحها بعد محاربة طويلة في شوال 1076/ 1665، ما يؤكد أهمية الموقع باعتباره ممرا ضروريا نحو شرق البلاد وغربها ومجازا نحو الريف أيضا، وقد يحمل هذا الأمر نفسه جوابا عن سبب اتجاه الرشيد إلى تازة أولا قبل المناطق الأخرى، بالإضافة إلى ما سبق أن ذكرناه في قصته مع ابن مشعل، ولا يمكن إغفال شدة مراس قبائل أحواز تازة التي يكون الرشيد قد اعتمد عليها إن لم يكن في مرحلة ثورته الأولى فعلى الأقل بعد مقتل أخيه.
تتفق الروايات التاريخية ضمن كل المصادر التقليدية ومعها الوثائق الأجنبية الفرنسية خاصة، على كون ابن مشعل من يهود تازة، غير أنها تختلف في توصيفات إقامته أو مكانه الفعلي فتارة هي إقطاعية ابن مشعل وتارة أخرى هي قصبة ابن مشعل وتارة ثالثة تسمى إمارة أو قصر أو حصن ابن مشعل، وينطبق ذلك على نماذج الأخباريين كالإيفراني وابن الطيب القادري والضعيِّف الرباطي فضلا عن المتأخرين منهم كالناصري في الاستقصاء وقد نقل عن نزهة الحادي ونشر المثاني، وابن زيدان في الإتحاف، أما الزياني صاحب البستان الظريف فيذكر انتظار الرشيد حضور قبائل الريف وكارت لمبايعته، ولكن لما لم يحضر أحد، “ارتحل لتازة ولما بلغها بايعه أهلها وقبائلها” علما بأن عددا من المؤرخين والباحثين الأجانب – الفرنسيين خاصة- نقلوا ببعض التصرف مجمل قصة ابن مشعل عن المصادر المغربية بالدرجـــــة الأولى.
الاختلاف في توطين حدث مقتل اليهودي ابن مشعل على يد الرشيد تراوح بين القول بوقوع المكان على بعد مرحلة من تازة شرقا، أو مسافة 12 كلم شرقا (هل يتعلق الأمر ببولجراف والفحامة في اتجاه مسون سؤال تاريخي مجالي؟؟؟)، أو حتى 60 كلم حسب بعض الباحثين، ويذهب العلامة ادريس بلشهب إلى أن الأمر يخص منطقة مكناسة الشرقية وهي حتى الآن توجد شمال شرق تازة (مما يطرح السؤال حول العلاقة الممكنة مع أسلاف مكناسة تازة من بني العافية ) وهناك قلة وطنت الحادث في بني يزناسن المجال الجغرافي والقبلي الواقع شمال وشمال غرب وجدة وأنكاد، وهي منطقة تنتمي للتخوم الشرقية وبعيدة نوعا ما عن تازة وأحوازها بأزيد من 180 كلم على الأقل، غير أن مجمل الأخبار والمؤشرات تفيد باحتمال أن تكون الواقعة قد حدثت شرق تازة، لأن هؤلاء الإخباريين أنفسهم يُفصلون ويسهبون في ارتباط ابن مشعل بتازة أكثر من المنطقة الشرقية المذكورة والمتركزة حاليا حول سهل طريفة ومدينة بركان، ويتعرضون لهذه الأخيرة باعتبارها رواية خاصة بأهل بني يزناسن دون غيرهم، فضلا عن إشاراتهم الواضحة بأنها مجرد رواية شفوية شاعت بين أهل بني يزناسن (أو بني يزناتن) علما بان الإخباري ابن الطيب القادري يفيد بأن كلا من زاوية اللواتي وموضع اليهودي يوجدان بتازة.
الوجود اليهودي بتازة
الوجود اليهودي بتازة قديم وهو مؤشر آخر يدعم احتمال وجود إمارة لهم مركزها شرق تازة وتمتد عبر بعض مناطق حوض ملوية وحتى بني يزناسن.
عاش اليهود كما هو معروف في ظل أجواء وأوضاع “أهل الذمة” في المغرب، عبر مئات السنين وفي ظل قيم التعايش والتسامح التي ميزت المجتمع المغربي عموما باستثناء بعض الفترات المضطربة، تحكمت فيها أساسا عوامل سياسية واقتصادية ثم عرفية عقدية، وكان هذا هو الحال بالنسبة لتازة والأحواز، حيث ذكر الوزان على سبيل المثال (القرن السادس عشر الميلادي) أنه كانت لليهود في تازة خمسمائة دار (يعني 500 عائلة) بعد أن وصف بساتين المدينة وثمارها الطيبة وكرومها…”.
لم يخرج يهود تازة عن الوضع العام الذي كان يعيشه أهل الذمة بالمغرب، ولكن انتماءهم الاجتماعي لم يصل إلى إخوانهم كبار المرابين والتجار، فقد ظل أغلبهم – نعني يهود تازة – ملتصقين بأنشطة معينة كالنقارة واللحامة وخيط الأفرشة والسكافة (تطرفت) وشيء من التجارة ذات الحجم المتوسط، إلى عهد قريب أي نقصد الحرف والصناعات البسيطة وبعض الأنشطة التجارية، وعَرفت حياتهم وأعدادهم مدا وجزرا عبر كل فترات تاريخ المغرب حسب الأوضاع العامة، فيما بلغ نفوذ بعض اليهود شأوا كبيرا خلال العصر المريني وحتى العصور اللاحقة، وظل التعايش قائما مع حفاظهم على عاداتهم وممارسة شعائرهم إلى حد بناء أول ملاح لهم بمجاورة القصر السلطاني المريني بفاس (فاس المرينيين أو فاس الجديد) ظلت تلك هي القاعدة إلى حد أن اليهود المغاربة أدوا صلاة الشكر كما تفيد المصادر التقليدية (ومنها اليهودية) حينما انتصر الجيش المغربي على البرتغال في معركة وادي المخازن في04 غشت 1578، كما اشتغل اليهود المغاربة في البلاطات وكوسطاء للسلاطين في التجارة الدولية وكمحميين أيضا، ولسنا بحاجة إلى التدليل على أهمية الرافد العبري في الثقافة المغربية الغنية المتعددة الروافد.
وقد هاجر يهود تازة وتركوا موطنهم شأنهم في ذلك شأن كثير من المغاربة اليهود لأسباب مختلفة ومعروفة، وذلك على فترات متعددة ليس هنا مجال التفصيل فيها.
أتصور في رأي غير ملزم أنه لما كانت الدول والممالك تستأسد وتتنمر على الساكنة والرعايا كان يستوي في ذلك المضطهِدون والمضطهَدون معا، وحالة ابن مشعل لا نستطيع فصلها عن ما يمكن وصفه بالاستبداد الشرقي، بل هي في نهاية المطاف مجرد تعبير عن وضع سياسي وثقافي معين، فابن مشعل كان يجسد رمز الجبروت والطغيان بغض النظر عن “يهوديته” وبالطبع، فقد أسهب وتزيد بعضهم في الواقعة إلى درجة اعتباره حاكما فعليا لتازة وأنه كان يسعى إلى إقامة “دولة إسرائيلية” في شمال وشرق المغرب، كما ذهب إلى ذلك المؤرخ الراحل عبد الهادي التازي، مع أن الأوضاع المعقدة والصعبة التي اجتازها المغرب وقت الرشيد العلوي كانت مفتوحة على أكثر من سؤال وإشكال.
وردت واقعة الرشيد مع ابن مشعل في الوثائق التاريخية الأجنبية لا سيما الفرنسية منها بنفس تفاصيل الإخباريين المغاربة على وجه العموم، دون أن نغفل أحكام القيمة القاسية أحيانا والتي سجلها الكتاب والباحثون الفرنسيون في حق الرشيد ومن هؤلاء الضابط لويس L .Voinot فوانو ( TAZA ET LES RIATA- OUJDA ET L’Amalat-) وقد نقل عن مرسييه، وهناك أوجين فوماي EUGENE FUMEY وقد وسم وثيقته ب “La légende de My Rachid ” ضمن ملفات أرشيف المغرب “Archives Marocaines” وكذا المؤرخ الكبير شارل أندري جوليان في كتابه “تاريخ إفريقيا الشمالية ج 2” واصفا واقعة الاغتيال بأنها “عملية حازمة لا تزال ترددها الأسطورة” وتقام ذكراها التي نعتها بالمشوهة عبر ما أسماه عيد “سلطان الطلبة السنوي” في فاس، ويورد هنري تيراسHenri Terrasse قصة ابن مشعل مع الرشيد موجزة ضمن محور هام من كتاب له حول تاريخ المغرب سماه مغامرات مولاي رشيد LES AVENTURES DE MOULAY RACHID . ووصف حقبة تلك المغامرات بأنها لم تكن مجيدة تماما “Episode peu glorieuse”.
أما الباحث الفرنسي ناحوم شولتز أستاذ الدراسات اليهودية بجامعة السوربون فيفيد أنه في القرن السابع عشر، كان بعض الجماعات اليهودية ما يزال في قلب بني رياتة (يقصد قبيلة غياثة المحتضنة لمدينة تازة والمحيطة بها) وأصبح شيخ يهودي يدعى ابن مشعل زعيما على تازا”، واضح أن شولتز هنا يعتبر ابن مشعل حاكما فعليا لتازة خلال هذه الفترة المضطربة، مثلما تشير إلى ذلك بعض أخبار نفس الفترة، ومن جهة أخرى فليس هناك ما يشير إلى ارتباط مغارة اليهودي أو كيفان بلغماري في تازة بابن مشعل، أولا لغياب الوثائق وثانيا لاستحالة أن يلجأ يهودي غني متسلط إلى الإقامة في مثل تلك المغارات، فالكهف إذن ينسب لشخص يهودي آخر.
تازة عاصمة الرشيد
إخباريو القرن الثامن عشر يفيدون بأن الرشيد اتخذ تازة عاصمة له خلال فترات تمهيد البلاد وتهدئتها والضرب على أيدي الزعامات الفردية والنزعات الانعزالية، فقد أطبق على فاس الحاضرة التاريخية للمغرب انطلاقا من تازة، وكان جيشه أساسا من قبائل تازة وشراكة والمعقل وحوض ملوية، علما بأن موقع تازة لعب دورا تجاذبيا مهما خلال الفترة السابقة أي عهد الدولة السعدية، ولاسيما عبر الصراع السعدي العثماني في عهد السلطان محمد الشيخ والذي أدى ثمن حميته الوطنية ورفض الاعتراف بالسلطان العثماني، فكان جزاؤه عملية اغتيال بشعة بظاهر تارودانت في 23 أكتوبر 1557م على يد ضباط أتراك تنكروا في ثوب لاجئين.
ونعود إلى الرشيد فما أن علم أهل فاس بالوضع القوي الذي أصبح عليه بعد واقعة ابن مشعل ومقتل أخيه واجتماع الناس حوله، حتى نسوا خلافاتهم (بن صالح في عدوة الاندلس – بن الصغير في اللمطيين – والدريدي في فاس الجديد) واتفقوا على التصدي للرشيد أو حتى مهاجمته في تازة بالذات، لأنهم خشوا أن تُنهب ممتلكاتهم بعد الذي حصل مع مولاي امحمد، فاجتمع أهل فاس وصفرو والبهاليل والحياينة خارج باب الفتوح للقاء الرشيد وجيشه غير أنه أعرض عنهم متوجها إلى سجلماسة لمواجهة تمرد ابن أخيه محمد الأصغر الذي انتصر عليه واحتمله مع إخوانه أسرى إلى معقله الشمالي تازة حيث حبسهم هناك في حصن البستيون إلى أن بعث إليهم من قتلهم حسب نفس المصادر التقليدية.
والمعروف أيضا أن الرشيد كان في أعقاب كل حركة يعود أدراجه إلى تازة لتنظيم الصفوف ودعم موقعه السلطاني، إلى جانب الإقامة طبعا وبلغت حصاراته لفاس ومحاولاته فتحها أربعة في المجموع انتهت بدخوله المدينة وتصفية المعارضين وأخذ البيعة له، ومن تازة انطلق أيضا لمنازلة الشيخ أعراص بالريف الذي تغلب عليه وعامله في المقابل بالرفق والتسامح، وبعد هذه المرحلة الحاسمة طارد الخضر غيلان الذي لجأ إلى الجزائر وقضى على آل النقسيس ثم جاء دور الزاوية الدلائية وأخيرا بقايا الشبانات بمراكش، التي توفي فيها حين صدم فرسه كما تقول الروايات جذع إحدى الأشجار فكانت الإصابة مميتة سنة 1672 بعد أن ضمن وحدة البلاد بالوسائل المعلومة، وفي ظرف وجيز مما يعكس حالة الوهن والإنهاك التي كانت عليها. “فهدنت البلاد” – كما تفيد اخبار الفترة “واستعفت العباد وانقطع النهب والقتل في الطرق وآمنت” ثم ملك الرشيد المغرب أسره قطرا بعد قطر إلى واد نون من السوس الأقصى”.
(يتبع)
حياك الله يا استاذ وأكثر من امثالك وزاد من زادك العلمي التاريخي وقوى بحثك واجتهادك وانار طريقك ووفقك لخير البحث والعلم والتنقيب والتصحيح ومتعك بالصحة والعافية خدمة للتاريخ المحلي لتاوة العراء ولتاريخ المغرب الغني. تتحفنا بمقالاتك العميقه وقلمك العلمي السيال واسلوبك التعبيري الرائع والرفيع وتركيب جملك الدقيق. تتحفنا بمعلومات تاريخية عن مسقط راسنا وموطن اجدادنا تازة الغراء التي تسكن في ذلك الجبل وفي قلوبنا. هذه المقالات لما نقراها نشعر بالفخر وبتازة التي كانت دائما في قلب تاريخ بلدنا منذ القدم. ونعتز بتازة لانها ارض اتصال بين شرق البلاد وغربها مر بها السياسيون والعلماء والرحالة والمفكرون والسلاطين، وكان لها دور في قوة الدول ونشاتها وانهيارها مند القدم. شكر الله لك لانك تنظف بمقالاتك ما كان يكتب من خلط وتخليط بدون تدقيق ولا مراجع، مقال رفيع رفع الله من شأنك ومقال شافي شفاك الله وابعد عنك السوء. دمت متألقا لخدمة تاريخ تازة التي نقرا عنها عن بعد. تعيد لنا احلام الصغر اعاد الله عليك رمضان بحول الله. والشكر لهسبريس رابط المحبة.
مع اﻻسف الشديد تاريخنا كله دماء ، صراع ، خيانة … اختلط فيه الحابل بالنابل ،ولم يعرف الصالح من الطالح لكثرة الوقائع والدوافع واﻻقوال واﻻفعال .. !! لكن وفي كل النهاية المشؤومة !! الناس مع المنتصر خوفا او طمعاً …!! وكل منتصر ظالما كان او مظلوما يفرض نفسه ويكتب تاريخه كما يحب ويحلوا له ويدعي ان في عهده اﻻمن واﻻزدهار والرقي …و…وتستمر المسرحية التاريخية ويستمر معه الكذب … وصدق فيهم قول ملكة سبأ
استفدنا كثيرا من هذا الموضوع الذي تناول فترة زمنية صعبة في تاريخ المغرب والخاصة بمنتصف القرن السابع عشر مع تطاحن مجموعة من القوى القبلية والدينية للسيطرة على السلطة بعد انهيار السلطة السعدية إثر وفاة أحمد المنصور السعدي بالطاعون سنة1603،وقضية اليهودي ابن مشعل الذي تخلص منه المولى الرشيد واستولى على ثروته وساعده ذلك في القضاء على أخيه المولى امحمد وتوحيد البلاد قبل أن يأتي أخوه المولى إسماعيل لترسيخ قوة الدولة.
… الشوق الى الوحدة بعد الفرقة.
لقد سبق ان انقسمت القبائل الامازيغية بينها في إمارات خوارجية بعد استقلالها عن دمشق ، وكانت تتجاذبها اطماع ولاة العباسيين في القيروان و الامويين في الأندلس.
فلما قدم عليهم المولى ادريس استغل شيوخ امازيغ اوربة انتسابه الى اهل البيت ليجمعوا حوله صف القبائل، فاسسوا اول امارة للمؤمنين بقيادة اهل البيت في العالم الاسلامي.
وبعد زوال امبراطورية المرابطين والموحدين وبني مرين وضعفت الدولة المخزنية واحتل النصارى الثغور وحدت قبائل سوس الصفوف حول اسرة من الاشراف السعديين من نزلاء واد درعة فطردوا النصارى ووحدوا البلاد.
نفس الوقائع تتكرر مع الاشراف العلويين فلما سقط المولى امحمد توحدت القبائل حول المولى الرشيد الذي جاء بعده المولى اسماعيل وحرر الثغور .
.. قناة تلفزية خاصة بتاريخ المغرب مثل قناة Histoire الاوروبية ؟.
تاريخ المغرب حافل بقصص شيقة صالحة للاخراج التلفزيوني الوثائقى .
مثل قصة السلطان السعدي الفقيه محمد الشيخ شهيد الانفة والعزة الذي رفض الخضوع للسلطان العثماني ووصفه امام سفيره ب (سلطان القوارب او الحواتة) تحقيرا له ، فبعث اليه العثماني كومندو احتال عليه وقطع رأسه وحمله الى استمبول وتم تعليقه في القصر السلطاني.
وكذلك قصة الأم المعقيلية لاخر سلاطين السعديين التي شغفها وزير ابنها حبا وتامرت عليه فقتل وتولى الوزير المنتسب إلى إعراب بني معقل، امارة الشبانات ، ولما دخل المولى الرشيد مراكش أخرجه من قبره وحرق ما تبقى من عظامه انتقاما لشرف ابناء عمومته.
ترجمت كتب السفير و المغامر الفرنسي Pidou de Saint-Olon الى الهولاندية سنة 1698م تحت عنوان Beschryving van het keyserrijk van Marokko و ترجمت كتبه كذلك الى الانكليزية و عناوين كتبه بالفرنسية هي Etat présent de l'empire de Maroc و relation de l'empire de Marocهذا المبعوث الخاص الى السلطان مولاي اسماعيل كتب عن رحلته التي بدأت من احد موانيء الريف و خصص كذا فصلا في كتابه عن قصة مولاي رشيد و كيف استولى على الحكم و ما كتبه يطابق ما كتبه المؤرخ المغربي عبد الرحمان بن موسى المعاصر كذلك لهذه الحقبة في كتابه زهر الاكم و الذي نقل عنه الضعيف فصولا كاملة و قصة ابن مشعل هامشية لا تستحق كل هذا و مكان تواجده بجبال ازناسن و ليس تازة و اهل مكة ادرى بشعابها و القائد الذي اختبأ عنده كما ذكر هذا الفرنسي هو قائد منطقة الناضور حاليا فهو بالطبع القائد عمر بن حدو التمسماني و قبائل الريف هي التي بايعته على الجهاد و تحرير الثغور و هذه القبائل هي التي حررت طنجة مثلا و اسماء قبائلها لازلت تسمى بها احياء طنجة من قبل تمسمان و بني ورياغل و برانس و بني توزين و كزناية و قلعية الخ و هذا الجيش كان يطلق عليه جيش الريفي
هذه الرواية تبدو مختلفة عما ورد في كتاب عبد السلآم المودن " الدولة المغربية " حيث كانت الانطلاقة من نهر السينيغال بعد المناقشة التي دارت بين العلويين والدلايين في تافيلالت حيث ظهروا بعد 5 سنوات والقضاء على الدلاءيين بعدما ضعفوا في حربهم مع السملاليين بحيث هذه الاخيرة لم تدخل في حرب بعد ذلك…هذا باختسار…حسب الكتاب.
شكرا لهسبريس على تطرقها لهذا الموضوع الذي يعتبر من الطابوهات التاريخية في الصحافة المغربية. مدينة تازة وهذا الإقليم الذي انتمي اليه عرف الكثير من الوقائع والحوادث التاريخية التي لم يكتب عنها الكثير في الوقت الراهن. لان ماكتب في القديم في اغلب الاحيان ينقصه الحياد التاريخي لارضاء بعض الاشخاص او الجهات. تاريخيًا تسمى هذه الجهة المملكة اليهودية الشرقية بزعامة هارون ابن مشعل الذي سكن بني يزناسن وكان له قصر اخر بتازة. هناك رواية شفاهية تقول ان هارون ابن مشعل حينما اشتد عليه الخناق بعد ثورة القبائل المجاورة اي البرانس التسول مغراوة مطالسة بني وراين بني بويحيى غياتة اتصل بالمولى الرشيد لانقاذه من ثورة القبائل. ووقع هذا في فاس فجاء المولى الرشيد وخطب في الجموع وقال لهم لقد قتلنا ابن مشعل واخرج في صندوق حي وانتهى الامر. وشكرا
لماذا يتم استعمال كلمة "مولاي" مع ان القصة تاريخية ولا يتم مخاطبة الشخص مباشرة؟ ارجود الجواب من قبل احد العارفين.
مقال غني بالمعلومات القيمة.
وفي انتظار المزيد كل الشكر للكاتب على مجهوده
إذا كان المولى الرشيد العلوي قد وحد المغرب في تلك الفترة بعد أن قضى على الدويلات الصغيرة التي خلقها الفراغ السياسي بعد ضعف الدولة السعدية التي حوالت التوسع في إفرقيا بحثا عن الذهب والمواد الأولية ، فإن دولة الرشيد لم تدم طويلا فبعد موت الرشيد عاد المغرب إلى حالته الأولى حيث اصبحت كل قبيلة تفكر في الاستقلال عن الدولة المركزية ، ومرد هذا في نظري يعود إلى عدم تنظيم هياكل الدولة وما تحتاجه من ولي عهد ووزراء ينظمون عملية الملك بعد الرشيد ولهذا يقول المؤرخ المغربي محمد حجي : " ظلت انتصارات المولى رشيد بدون غد " فهي وأن حققت الوحدة للمغاربة ، يعوزها التنظيم الجيد الذي يضمن للدولة الاستمرارية في البناء والتشييد والحكم والذي سيتحقق فعليا في عهد المولى اسماعيل .
المولى رشيد كان ذكيا فطنا قوي الشكيمة وحد المغرب في ظرف وجيز بعد صراعات طاحنة على السلطة، خاصة من الزوايا الصوفية أهل الأهواء والأطماع من دلائيين وسملاليين وغيرهم، فكان رحمه الله تعالى أسدا مغوارا وفي النهاية يؤتي الله سبحانه وتعالى الملك لمن يشاء، فقد كان رحمه الله رحمة من الله على عباده المؤمنين في المغرب كما خلصهم من ظلم ابن مشعل وسطوته.
ورد اسم عبد الرحمان بن موسى خطأ و الصحيح عبد الكريم بن موسى
بعد موت ملاي رشيد بويع لاخيه مولي اسماعيل الا ان هذا الاخير سرح جيش الحركة الجهادي و عوضه بجيش عبيد البخاري ليستقل عن سلطة القبائل ثم عاد الوضع الى ما كان عليه لينقسم المغرب الى بلاد المخزن و بلاد السيبة التي لا يتحكم فيها المخزن
… شكرا لك يا اخي على افادتك وهنيئا لك على سعة اطلاعك ،
و الشكر موصول للاستاذ الفاضل كاتب المقال.
لقد بحثت في غوغل عن كتاب Pidou de Saint-Olon وفوجئت باللوحة التي اختارها لغلاف كتابه وهي عبارة عن صورة لجارية عريانة تباع في سوق النخاسة محاطة بتجار العبيد .و بقدر ما كانت الجارية حسنة القوام ، بقدر ما كانت هيئات التجار بشعة.
اما كتاب زهر الاكم فهو لعبد الكريم بن موسى الريفي وليس (عبد الرحمان).
… روميو السوري.
" مولاي" للذكور و "لالا " للاناث تقليد مغربي ان لم نقل مغاربي نخص به اهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم محبة في ابناء فاطمة الزهراء. وهو لقب يسبق الاسم (مولاي فلان او لالا فلانة) ينادى به كل من ينتسب الى اهل البيت سواء كان من الملوك و الوجهاء او من العامة والفقراء .
من المعلوم ان الطالبيين اهل بيت الرسول (ص) لما كانوا مضطهدين من قبل حكام الامويبن في دمشق ثم حكام العباسيين في بغداد وقعت معركة كربلاء التي قتل فيها الحسين وما بعدها .
لجأ مولاي ادريس اخ محمد النفس الزكية الذي بايعه الامامين ابو حنيفة ومالك في المدينة ، لجأ الى المغرب وقدمه الامازيغ اماما واسسوا اول امارة للمؤمنين بقيادة اهل البيت في العالم الاسلامي.
شكرا لك مقال ممتع و شيق ، سفر بدون تذكرة الى الماضي.
إلى المعلق رقم 2 المشتغلون بحقل التاريخ في العالم بأسره يتعاملون مع ما هو موجود من وثائق وكتابات ومصادر وسهل أن تقول التاريخ يكتبه المنتصرون هي مقولة ليست جديدة وهي مقولة الكسالى والمؤدلجين الفاشلين مع كل المعذرة وافتراض ماذا فعلت أنت من أجل البحث عن وثائق جديدة بل ماذا فعلنا حتى مع ماهو موجود وربما ياصاحب التعليق 2 تتحدث عن تواريخ خيالية لا توجد إلا في مخيالك ونحن نعلم ان التاريخ علم إنساني يخطو خطوات وئيدة وربما بطيئة نحو التقعيد ودقة العلوم الطبيعية هذا هو ديدن المؤرخين والباحثين ثم هناك المقارنة بين الوثائق ولا تاريخ بدون وثيقة ولذا يبقى كلامك نوعا من ترف رمضان إذا كنت تعرف رمضان أو ضربا من الهلوسات المؤدلجة البعيدة عن مجال التاريخ فصاحب المقال سلط الضوء على فترة رهيبة من تاريخ المغرب قد تكون حاملة لحقائق تاريخية قد تكون فيها المبالغات وهذا موجود لدى جميع الأمم والشعوب وإذا كنت تتهم هذا التاريخ فهات بديلك ولن نتعب أنفسنا لأنه لا يوجد لديك ولأمثالك شبيه بهذا البديل الباحثون في الجامعة المغربية والمراكز الجادة يبذلون جهودا مشكورة في هذا المجال ومنهم صاحب النص فأين أنت ؟ شكرا هسبريس
شكرا للسي عبد الاله التازي والشكر موصول لهسبريس المحترمة التي تقرب المسافات والافكار والاحبة والمعرفة والتنوير. التحية من البوغاز الى البوغاز التازي من البحر الى الجبل. اهتمامك يا استاذ بالتاريخ عوض الادب والشعر كان مفيدا لمدينتنا تازة التي نشانا فيها وقضينا فيها الطفولة والشباب وسيدي عزوز والدراسة. ما كنا نقراه عن تازة كان ينطلق من بوحمارة الى الثرية او من الثرية الى بوحمارة وبعض المرات نقرا فريواطو والمراة التي سقطت ولا حول ولا قوة الا بالله. الان نقرا مواضيع كبيرة في التاريخ المغربي كانت تازة ركنا فيها. معلومات غزيرة لا يعرف عنها الجيل السابق وحتى الحالي لا شيء، ولا افهم لماذا كان هناك كثير من المعلمين الثانويات ويتكلمون عن تاريخ اروبا والحرب العالمية الخ، ولم يكونوا يعرفوا اي شيء عن تاريخ تازة، ولهذا لم يكتبوا اي شيء. الحمد لله على ابناء البلاد مثل السي بسكمر الدين كتبوا تاريخ تازة. شكرا لك اخي على المجهود
Abdalilah nous aide à comprendre l’histoire de Taza d’après des documents importants, de nombreux événements que nous connaissons peu parce que l’histoire locale n’est pas enseignée au Maroc dans les écoles. La période du règne du sultan Rashid et l’histoire du juif Ibn Machaal, dans laquelle l’information à son sujet diffèrent d’un chercheur à l’autre, en raison du manque de sources. L’avantage de .Abdalilah est qu’il suit l’information au fil du temps et du lieu, essayant autant que possible l’illumination du lecteur, Abdalilah a plus de qualifications dans l’écriture de l’histoire que la littérature, l’histoire est plus utile plus difficile, car l’auteur n’écrit pas l’imagination et ce que de soi, mais plutôt des documents, des références et des preuves, l’histoire sans référence n’est ni valable ni fiable. Merci Hesperess
قصر اليهودي مشعل لا زالت اطلاله قائمة في تاكمة بأيت إيزناسن و لازال ابناء المنطقة يدعون ببني مشعل و لا زالت مقابر اليهود قائمة هناك و هي ليست روايات الايزناسنيين بل واقع تراه العين و ليس تاريخا من الاساطير ، و يبدو ان اعتماد الكاتب على روايات بعض المؤرخين و تغييب الواقع الموجود الى الآن فوق الارض يجعلنا نقول انه غلَّب حب المنطقة التي ينتمي لها ربما على الموضوعية و المهنية الضرورية لكل باحث في التاريخ..كما ان جيش الشراكة الذي وحد به مولاي رشيد المغرب كان عموده الفقري ايت ايزناسن و ليس قبائل تازة وحدها ..و هذا أمر وجدناه حتى في برامجنا المدرسية في التسعينات ..فمتى يصبح للمغرب مؤرخين ينظرون للاحداث التاريخية بمصداقية بعيده عن كل جهوية ضيقة ؟
ردا على التعليق 20. يعود تاريخ بداية ذكر اسم ابن مشعل الفرد والاسرة الى فترة دولى بني مرين بفاس والاشارات التاريخية في هاذا الباب واصحة وواردة حتى في قصص وروايات بعض اقطاب التصوف المغرب، ويظهر اسم ابن مشعل خلال العصر الحديث مع فترة حكم مولاي رشيد ومن حصل في الاطار تتضارب حوله الرواية والمعلومة اتاريخية في المصادر الاخبارية وهو ما كان بأثر في ما حصل من دراسات اهتمت بالموضوع من طرف الاجانب خاصة منهم الذين عبدوا الطريق الاستعمار الفرنسي والاسباني، من خلال كتاباتهم ومقالاتهم الاستكشافية الاستعلامية وهي كثيرة. واسم ابن مشعل يحضر في اماكن عدة من البلاد خلال فترة العصر الحديث هناك اولا فاس ونواحيها وهنام تازة ونواحيها وعناك دبدو ونواحيه وهناك بني يزناسن ونواحيها. فاذن هذه مجالات ذاكرة تاريخية جميعها في علاقتها بهذا الاسم الذي برز في واجهة الحدث مع مولاي الرشيد، وفي اماكن عدة هناك مواقع تقول بان هذا كهف اليهودي وهذا قصر اليهودي وهذه دار وعرسة اليهودي وهنا قتل اليهودي ابن مشعل وهكدا. فاذن في التاريخ لا مجال للتقوقع وشكرا
إلى المعلق 20 التاريخ كما وصلنا من خلال الوثائق والكتابات يؤخذ كُلاَّ أو يُترك كلا وإذا تُرك يجب صياغة تاريخ بديل وهو غير موجود لحد الآن هناك قراءات ومقارنات ووثائق تظهر وأخرى تختفي لماذا تريد تحصيل الحاصل وتأكيد شيء ذكره صاحب المقال وهو احتمال وجود قصبة ابن مشعل في منطقة بني يزناسن إضافة إلى افتراض وجودها قرب تازة أين المشكل ؟ الباحث الموضوعي هو الذي يورد أكبر قدر ممكن من الروايات إذا اختلفت في التوطين او الانتماء حول شخص معين أكثر من ذلك فالشرف والاعتزاز يحصلان لو كم كان هذا الشخص او الرمز قدم شيئا ما للبلاد أو فعل خيرا اما وأن الامر يتعلق بجبار عنيد فاسد فقد تساوى ان يوجد مقره قرب تازة أو في بني زناسن الأساس هو اتفاق المصادر على وجهة المولى الرشيد الأولى وزاوية عبد الله اللواتي تحياتي وتشكرات لهسبريس على فرص النقاش المثمر
التاريخ المغربي الاسلامي ينسجم مع بعضه البعض فكل الدول التي قامت في المغرب كان هدفها الدفاع عن المغرب و اعلاء كلمة الاسلام ضد عدو خارجي كما حدث مع ميسرة المطغري و خالد الزناتي مع الامويين و كما حدث مع المرينيين عندما ابيد جيش الموحدين في معركة العقاب او كما حدث مع السعديين عندما استولى البرتغال و غيرهم على سواحل المغرب او كما حدث مع محمد عبد الكريم الخطابي او كان هدف قيام الدولة هو الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و نشر الاسلام كما حدث مع المرابطين و الموحدين الدين نشروا مذاهبهم الاسلامية و كما حدث مع الفاطميين
فلا يمكن ان يخرج السياق التاريخي لنشوء الدولة العلوية عن هذه الاهداف فالذين يبالغون في قصة ابن مشعل يسيؤون للمغاربة و التاريخ من حيث لا يشعرون نعم قد يكون انهم استولوا عن ثروته و مولوا به جيشهم لكن الغرض من نشوء الدولة هو الدفاع عن اراضي المغرب فقد حرروا كثيرا من مدن الساحل كطنجة و اصيلا الخ
و العمود الفقري لهذا الجيش الجهادي هي قبائل الريف نفس قبائل التي كانت مع عبد الكريم الخطابي