غلاء المحروقات يشعل البرلمان.. سجال حاد بين الوزيرة بنعلي والمعارضة

غلاء المحروقات يشعل البرلمان.. سجال حاد بين الوزيرة بنعلي والمعارضة
صورة: منير امحيمدات
الإثنين 29 يونيو 2026 - 19:00

تحولت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، إلى ساحة مواجهة سياسية حامية الوطيس بين ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، وفرق المعارضة، على خلفية الارتفاعات المتتالية لأسعار المحروقات، وتدبير المخزون الاستراتيجي، ومآل مصفاة “لاسامير”.

وقد اتسمت الجلسة بتوجيه انتقادات لاذعة من طرف نواب المعارضة للسياسات الحكومية في قطاع الطاقة، لترد الوزيرة بهجوم مضاد حمّلت فيه المسؤولية لتراكمات الحكومات السابقة، مما أدى إلى توالي “نقاط النظام” الاحتجاجية.

وأثارت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية الملف عبر سؤال حول “الزيادات المتزامنة لشركات المحروقات بنسب عالية وإشكاليات المخزون الاستراتيجي”، واعتبرت النائبة نادية القنصوري وزميلتها سهول البردعي أن الحكومة تتجاهل التوجيهات الملكية الداعية إلى توفير مخزون استراتيجي، منتقدتين غياب التفاعل مع مقترحات القوانين الرامية إلى إعادة تشغيل مصفاة “لاسامير” وتسقيف الأسعار.

كما استحضر النواب تقارير مجلس المنافسة، مشيرين إلى الغرامات التصالحية التي بلغت 180 مليار سنتيم، معتبرين أن الشركات المعنية لا تزال في “حالة عود” وتمارس زيادات وُصفت بـ “غير الأخلاقية”.

من جهته، تساءل النائب رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، بلهجة حادة عما إذا كانت الوزارة تمتلك حقا سلطة القرار في قطاع المحروقات أم إن “لوبيات المحروقات هي من تتحكم”، مستدلا بتزامن الزيادات في الأسعار لدى جميع الفاعلين في اللحظة نفسها.

ردا على ذلك، أكدت ليلى بنعلي أن الوزارة تتعاون بشكل مستمر مع مجلس المنافسة والمديرية العامة للضرائب، من خلال تزويدهما بشكل دوري بجميع المعطيات والإحصائيات المتعلقة بسوق المحروقات، بما فيها مستويات المخزون وقدرات التخزين.

وقالت الوزيرة في معرض جوابها على سؤال برلماني حول مراكمة شركات المحروقات أرباحها على حساب القدرة الشرائية للمواطنين، واستمرار الإشكالات المرتبطة بالمخزون الاستراتيجي، إن الوزارة تعتمد تعاونا مؤسساتيا منتظما مع الهيئات المعنية بالتتبع والمراقبة، خاصة مجلس المنافسة والمديرية العامة للضرائب، عبر تزويدهما بالمعطيات والإحصائيات ذات الصلة بسوق المحروقات.

وأوضحت أن هذه المعطيات تهم، على الخصوص، مستويات المخزون، وقدرات التخزين، وباقي المؤشرات المرتبطة بالسوق الوطنية للمواد البترولية، مبرزة أن هذا التعاون يتم بصفة دورية.

وأفادت بنعلي بأنه خلال الفترة الممتدة من سنة 2021 إلى سنة 2025، جرى رفع قدرات التخزين بقفزة نوعية فاقت 30 في المائة، بما يمثل أزيد من 17 يوما من الحاجيات الوطنية من المواد البترولية.

وأضافت أنه سيتم، لأول مرة، اعتماد مخطط استثماري بقيمة ستة مليارات درهم، يهدف إلى الرفع من القدرات التخزينية الإضافية، خصوصا على الصعيدين الجهوي والترابي.

وفي تعقيبها على تفاعل النواب بخصوص ميدان المحروقات، ذكّرت المسؤولة الحكومية بالمداخلة التي قدمتها يوم 3 فبراير المنصرم بمجلس النواب، والتي تحدثت فيها عن تداخل المصالح وإضعاف الإدارة، مشددة على أن الوضعية التي تحدثت عنها في مداخلتها السابقة لم تتشكل بمحض الصدفة، مشيرة إلى أنها تراكمت خلال الفترة الممتدة من سنة 2011 إلى سنة 2021.

وأضافت ليلى بنعلي أنها منذ سنة 2022 حضرت إلى لجنة البنيات الأساسية أكثر من مرة، وقدمت برنامجا إصلاحيا يهم مجموعة من الميادين المرتبطة بالطاقة، بما في ذلك قطاع المحروقات.

وأبرزت أن النقاش حول قطاع المحروقات يقتضي استحضار ما وقع سنة 2015 عند تحرير الأسعار، وما كان يجب أن يواكب ذلك من إصلاحات، داعية النواب مرة أخرى إلى التعاون مع الوزارة في هذا المسار.

وأضافت أن الحكومة، منذ توليها المسؤولية سنة 2021، أطلقت برنامجا إصلاحيا شاملا لقطاع الطاقة، بما في ذلك قطاع المحروقات، وسعت إلى تقليص وزن المحروقات في الفاتورة الطاقية الوطنية، معتبرة أن عددا من الإصلاحات التي اقترحتها لم تجد التفاعل الكافي من بعض الفاعلين.

وأكدت المسؤولة الحكومية أن الوزارة تتوفر اليوم على لائحة بالجهات التي لا تساعد في تنزيل البرنامج الإصلاحي الخاص بقطاع المحروقات، مشيرة إلى أن الوزارة تحمل اسم وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ما يفرض مقاربة شمولية للمنظومة الطاقية.

ولم يمر تلميح الوزيرة إلى عدم تعاون بعض المنتخبين والبرلمانيين مع “البرنامج الإصلاحي” لوزارتها مرور الكرام؛ إذ انتفض نواب المعارضة عبر نقاط نظام متتالية، طلبها عبد الله بوانو، رشيد حموني، وآخرون، معتبرين تصريحات الوزيرة اتهاما خطيرا للمؤسسة التشريعية.

وأكد النواب أن المعارضة قدمت العشرات من مقترحات القوانين (كتسقيف الأسعار وإعادة تشغيل لاسامير) وأن الحكومة هي من ترفض التجاوب معها أو مناقشتها داخل اللجان، مطالبين الوزيرة بمواجهة البرلمان عوض إلقاء اللوم على ممثلي الأمة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

22
  • كي كي
    الإثنين 29 يونيو 2026 - 19:08

    الله ياخض فيكم الحق.تتلاعبو بينا كل واحد يلوم الأخر والمواطن ياكل دق

  • Farid de casa
    الإثنين 29 يونيو 2026 - 19:08

    الوزيرة بنعلي تدافع عن رئيس الحكومة وولي نعملها.
    الان هبط ثمن المحروقات بعد الفراج حرب مضيق هرمز ومع ذلك رئيس الحكومة والمسيطر على سوق لايريد خفض ثمنه.

  • كريم علي
    الإثنين 29 يونيو 2026 - 19:14

    مع غياب او انهيار مقومات وجود دولة صار البلد في يد مختلف اللوبيات والمافيات والفراقشية كل لوبي مسيطر على قطاع اي دويلات داخل البلد لا يحكمها اي قانون ولا تخضع لأي ضبط وانضباط في ظل فراغ مهول لوجود سلطة تفرض القانون

  • مغربي
    الإثنين 29 يونيو 2026 - 19:14

    غلاء المحروقات يدمر الاقتصاد تدميرا لهذا كان صندوق المقاصة الذي بم يكن حبا في المواطن و لكن من اجل التوازن الماكرو اقتصادي.
    حاليا ميزانية الطبقة المتوسطة اصبحت تذهب في السيارة و المحرقات لانهم اصبحو ضرورة وسط ضعف ورداءة و بدائية النقل و عدم التطبيقات.
    شركات السياحة و الاثاث و التجهيزات المنزلية و حتى شركات البناء تتضرر من قلة الطلب و الاموال التي عوض ان تاتي اليها تذهب لمحطات الوقود و شركات بيع السيارات.
    الحكومة المغربية منذ عشرات السنين و جتى الان تعتمد سياسة ركز اليوم و اترك المستقبل للمستقبل. الضرائب التي تجنيها الدولة كل ما ارتفع السعر هي خيالية و ضرورية في الوقت الاني لدفع ملايير ملايير الدراهم لموظفي القطاع العام بعد زيادتهم كل مدة في الراتب.
    الحل هو اصلاح اقتصادي شامل يدعو له الكثير من المسؤولون بينهم والي بنك المغرب. يواجه من طرف الاحتكار و اللوبيات.

  • مرحبا مليون مرحبا
    الإثنين 29 يونيو 2026 - 19:17

    طلابات الموطينين السعر المحروقات
    زيادة متقاعدين العسكر وقدماء المحاربين غير المستفيد من زيادة

  • محمدين
    الإثنين 29 يونيو 2026 - 19:21

    الأحزاب كلها تتآمر على المغاربة ما بدأه المتاجر بالدين أكمله المتاجر بالدنيا

  • سعيد
    الإثنين 29 يونيو 2026 - 19:25

    النفاق بكل أشكاله
    المعارضة الحالية هي من حرر المحروقات و على رأسها العدالة والتنمية
    و الان يناقشون نتائج تحرير
    بن كيران هو سبب المصائب كلها و حلي به الاعتزال و الاعتذار

  • مواطن عايق
    الإثنين 29 يونيو 2026 - 19:29

    كفى من المسرحيات كفى من الضحك على الذقون ، التسخينات لكسب الاصوات ، كلكم سواسية انتم لاتؤدون ثمن المحروقات ، المواطن البسيط هو الدي يكتوي بغلاءها ،المغاربة أذكياء أصبحوا يفهمون مسرحياتكم

  • امازيغ
    الإثنين 29 يونيو 2026 - 19:32

    كيزيدو 3دراهم ونقصنا اسعار المحروقات ب 20 سنتم ؟؟؟؟؟زعما راه نقصنا

  • Khalid
    الإثنين 29 يونيو 2026 - 19:35

    منكم لله يآ حزب العدالة والتنمية منبع الشر قولا وفعلا

  • خاوي وفاض
    الإثنين 29 يونيو 2026 - 19:41

    فراقشية يتمعشون على حساب المواطنين ومنذ 5 سنوات برفع ثمن المحروقات رغم انخفاضها عالميا وبالتالي تكوى جيوب المغاربة بالغلاء في جميع المواد، كفى غلاء ومضاربات

  • تنمية هدف
    الإثنين 29 يونيو 2026 - 20:22

    بالنظر إلى أهمية المجهودات التي يبدلها المغرب في تعزيز مؤشرات التنمية على الصعيد الدولي فان هناك اشكالية ثمن المحروقات المرتفع الدي يفرمل هده المجهود ات ويحد من حركية المجتمع في التنمية و لهدا نرى ان كثير من الدول تتحمل جزء مهم من ثمن المحروقات على غرار الدول الاوروبية التي بمجرد ملء البنزين في محطات الوقود يتم منحك دعم في عين المكان. وحتى بعض الدول كالهند التي ترى ان دعم ثمن الكازوال لملايين الدراجات والسيارات هو جزء من خطة شاملة لتسريع مؤشرات التنمية البشرية والاقتصادية في شبه القارة الهندية .فالطاقة كانت توفيرها عبر العصور وسيلة للتقدم وليست غاية في حد ذاتها.

  • محمد
    الإثنين 29 يونيو 2026 - 20:30

    دعيناكم لله يا أحزاب الشر ،فحزب العدالة هو السبب فيما يقع لنا الآن من غلاء في المعيشة لانه هو من سن القوانين لهؤلاء بتحييد الدعم عن المحروقات وتحرير الأسعار فما كان من حكومة اخنوش إلا التنفيذ المجحف في حقنا فحسبنا الله ونعم الوكيل فيهم كلهم لأنهم ليسوا بممثلين للشعب بل هم مصاصوا دماء على هيئة بشر لا يهمهم إلا أنفسهم

  • لحسن
    الإثنين 29 يونيو 2026 - 20:34

    ثمن المحروقات يجب ان ينخفض الى 9 دراهم ان كانت الحكومة وطنية صراحة. تراجع ثمن المحروقات في العالم ما عدا

  • وائر
    الإثنين 29 يونيو 2026 - 20:38

    حاليا خاص المازوط ميفوتش تمان حتى تسعة دراهم للتر حسب تمن البرميل حاليا معرفناش شكون ليكتحكم فهاذ المحروقات ،،الزيادة بدرهمين والنقوص بأربعين سنتيم

  • جبر الخواطر
    الإثنين 29 يونيو 2026 - 20:39

    هذه السيدة تعتبر رجال الاعمال واصحاب رؤوس الاموال قدوتها ولا يمكن الا ان تجبر خاطر اي رجل اعمال حتى ولو كان استراليا ولا يمكنها ان ترفض اي طلب لاحدهم والا لما استمرت في الوزارة

  • البيجيدي هو السبب
    الإثنين 29 يونيو 2026 - 21:00

    الوضع لي عايشين فيه المغاربة اليوم مع غلاء المحروقات هو النتيجة المباشرة لقرارات قاسية اتخادت فعهد حكومة العدالة والتنمية (2011–2021). هاد السياسة ضربات القدرة الشرائية للمواطن فمقتل عبر جوج طعنات: الأولى هي التحرير الكامل والعشوائي لأسعار المازوط والليصانص عام 2015 ورفع الدعم بلا ما تدير الحكومة آليات لحماية المستهلك من جشع الشركات. والثانية هي التخلي على مصفاة ‘سامير’ فالمحمدية وخلاوها تخرب وتدخل فالتصفية القضائية، وهادشي حرم المغرب من تكرير البترول رخيص ورجعنا مستوردين 100% للمواد المكررة الغالية. هاد الدمج بين غياب التكرير والتحرير العشوائي أطلق موجة تضخم مستمرة مست الخضرة والمواد الغذائية وفقرات الطبقة الوسطى والمسحوقة. هادي ماشي سياسة تدبير، بل سياسة تقشفية حطت كلفة إنقاذ ميزانية الدولة كاملة على ظهر جيب المواطن الدرويش.” البيجيدي هو السبب.

  • fatiha
    الإثنين 29 يونيو 2026 - 21:16

    على من يضحكون لا توجد معارضة في المغرب وحتى ان وجدت فهي مغمسة معاهوم فالقصرية الضحك على الذقون واكثار المسرحيات الهزلية والبهرجة ؟!

  • متتبع
    الإثنين 29 يونيو 2026 - 21:46

    بما ان مجلس المستشارين رفض الاقتراحين. تسقيف ثمن المحروقات. وتشغيل لاسمير. اذن لا داعي لمناقشة موضوع المحروقات اصلا. اما مسألة تحرير الاسعار فهو مبرر واه. فجمبع الدول هناك منافسة حرة. ومؤسسات الدولة تراقب. ولا وجود الولي يحتكر وفوق السلطة

  • محمد احمد
    الإثنين 29 يونيو 2026 - 21:55

    هذه ليست حكومة بل مجموعة من الأشخاص يلجون البرلمان للثرثرة و المزايدات الكلامية ، الوزيرة تدافع عن تجاوزات الشركات فقط و الشعب هو من يتحمل الصعاب و الازمات ، كيف ان هذه الشركات زادت في الثمن درهمين و بعد ذلك انقص بعضها 30 سنيم دون اخرى ، هل 16,15 درهما هو الثمن ديال الما وط

  • سمير
    الإثنين 29 يونيو 2026 - 22:39

    كان على ممثل البيجدي في البرلمان أن بتحدث عن أسباب فشل تسقيف أسعار المحروقات الذي وعد حابه الناس بذلك غير أنه أخلف وعده…وما الوضعية التي يعيشها المغاربة اليوم إلا نتيجة سياسة تحرير أمان المحروقات التي دشنها حزبه.

  • Hilali Abdou
    الإثنين 29 يونيو 2026 - 23:12

    ,ملي تايتزاد النفط أسواق الدولية فلبلاصة تاتزيدو ولنا في أزمة حرب إيران الدليل
    دابا النفط اهبط لسبعين دولار وباقي المازوط بتمن اللي كان علي ملي كان البرميل وصل ل100 دولار
    اش تاتسنا من حكومة لفراقشية

صوت وصورة
المغرب والخليج في مواجهة التحديات
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 19:00

المغرب والخليج في مواجهة التحديات

صوت وصورة
إدريس لشكر يهنئ رئيسة الحكومة
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 18:29 4

إدريس لشكر يهنئ رئيسة الحكومة

صوت وصورة
كيفاش تجيب شهادة الملكية أونلاين؟
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 18:00 2

كيفاش تجيب شهادة الملكية أونلاين؟

صوت وصورة
أوزين: الملك يعزز مكانة المرأة
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 17:00

أوزين: الملك يعزز مكانة المرأة

صوت وصورة
موقف "اليسار" من الانتخابات
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 14:32 2

موقف "اليسار" من الانتخابات

صوت وصورة
العسري والتحالف مع "البيجيدي"
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 13:51 7

العسري والتحالف مع "البيجيدي"