فاعلون بيئيون يحذرون من الكارثة جراء تضرّرُ الشواطئ من أنشطة المقالع

فاعلون بيئيون يحذرون من الكارثة جراء تضرّرُ الشواطئ من أنشطة المقالع
صورة: أرشيف
الجمعة 14 يونيو 2024 - 02:00

سيرا على نهج مؤسسات أخرى، أماط المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي اللثام عن “الاختلالات” التي يعرفها تدبير مقالع الرمال بالمملكة، خصوصا تلك الواقعة بالبيئة المائية على مستوى الجُرف، حيث لفت إلى أن نصف رمال المغرب، أي ما يصل إلى 10 ملايين متر مكعب، يتم استخراجها سنويا بشكل غير قانوني من المناطق الساحلية، بما يهدد النظم البيئية للشواطئ.

وأورد المجلس ضمن إحالته الذاتية حديثة الصدور حول “آليات منح التراخيص ومراقبة استغلال الموارد الطبيعية.. الموارد المائية والمقالع”، أن “للاستغلال غير المقيد والمفرط لبعض أنواع المقالع التي تعد عموما موارد غير متجددة، تأثيرات طويلة ومتوسطة وقصيرة المدى لا ينبغي تجاهلها؛ فهذه الوقائع تهدد بشكل كبير استدامة هذه الموارد وحق الأجيال المستقبلية في الاستفادة من مستويات مماثلة”.

ومن بين الأمثلة التي أحال عليها التقرير ذاته، “تحويل شريط ساحلي شاسـع يقـع بيـن آسـفي والصويـرة إلـى مجـرد منطقـة صخريـة عاريـة”، موردا أن “استمرار أعمال البناء في بعض الأماكن يؤدي إلى وضع غير مستدام وإلى فقدان الميزة الطبيعية الرئيسية للمنطقة أمام الزوار، وهي الشواطئ”.

المصدر ذاته لفت كذلك إلى أن “الاستغلال الجائر لبعض المقالع يؤدي إلى إحداث تأثيرات ملموسة على المدى القصير والمتوسط والطويل، وإلى تدمير وتدهور النظم البيئية والموائل وإحداث تغييرات في المناظر الطبيعية”، موضحا أن “أنشطة المقالع تؤثر كذلك على المجالات الترابية والصحة العامة وخصوبة الأراضي المجاورة للمقالع”.

تفاعلا مع الموضوع، قالت سليمة بلمقدم، رئيسة حركة مغرب البيئة 2050، إن “واقع المنظومة البيئية بات يتضح شيئا فشيئا مع كل تقرير ومع كل استطلاع، إذ إن المؤسسات الرسمية دائما ما تصدر تقارير، لكن الواقع ما يزال يؤكد تهديدات الاستغلال العشوائي للرمال والشواطئ بما ينذر بمستقبل بيئي مخيف”.

وأفادت بلمقدم، في تصريح لهسبريس، بأن “سرقة الرمال سبق أن أشرنا إليها كبيئيين، وها هي اليوم تتأكد تزامنا مع صدور تقارير المؤسسات الدستورية. لقد سبق أن قلنا إن رمال السواحل الأطلسية تتعرض للاستغلال غير القانوني بما يؤثر سلبا على المجال المحاذي للبحر”، متابعة بأن “هذه العمليات الاستغلالية للرمال الطبيعية تتنافى مع ما يستلزمه موضوع حماية البيئية في الوقت الراهن تزامنا مع تغير المناخ وتضرر عدد من التشكيلات الإيكولوجية”.

وزادت: “يبدو أن هناك تساهلا مع هذه الممارسات الجائرة في حق الرمال، حيث نجد هذه الظاهرة كذلك في الوديان، إذ إن سرقة الرمال تؤدي إلى حدوث مشاكل السيلان على مستوى عدد من الوديان بالمملكة، مما يجعلنا أمام مستنقعات تعيق التدفق العادي للمياه”، متحدثة عن “تراخٍ في تطبيق القانون على الرغم من وجود ترسانة قانونية يجب أن يتم تكييفها في وجه كل مسيء للمنظومة البيئية، حيث باتت شواطئنا مهددة وهي التي نتوفر عليها كعامل جذب للسياح الداخليين والخارجيين كذلك”.

من جهته، أفاد رشيد فاسيح، باحث في النظم البيئية، بأن “هذه الممارسات مادام أنها تسيء للعناصر البيئية، فإنها غير قانونية وتوجب تشديد العقوبات في حق مرتكبيها بالنظر إلى كونها كذلك لا تتناسب أساسا مع المجهودات التي يعبر عنها المغرب في سبيل الحفاظ على النظم البيئية والوصول إلى تحقيق التنمية المستدامة المرجوة في إطار ما يلحق بالبيئة من تهديدات على المستوى العالمي”.

وقال فسيح لهسبريس إن “المنظومة القانونية التي أسس لها المغرب واضحة ومتقدمة، خصوصا فيما يتعلق بالسواحل والرمال، حيث إن الشواطئ تظل مجالات بيئية استراتيجية لا يجب في الأساس أن تصلها الجرافات والشاحنات، لأن الأمر ينطوي على إضرار بالتوازن البيئي والإيكولوجي”.

ولفت المتحدث إلى أن “الرمال جد مهمة في مسألة الإعمار والبناء، غير أن جرفها واستغلالها يجب أن يحظى بالصرامة من قبل المؤسسات التي يهمها الموضوع، لا سيما وأن الأمر بات واقعا محتوما بعد توالي الدراسات والتقارير التي تحدثت عن الموضوع؛ فحتى نحن النشطاء في مجال البيئة سبق أن شددنا على خطورة الوضعية لكونها تتنافى ومجهودات حماية الموارد الطبيعية وضبط التوازن البيئي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • كنت
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 05:14

    ضاعت الشواطئ
    ضاع السمك
    ضاعت النظافة
    ضاعت الأخلاق

  • زاد علي
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 06:19

    من ينهب ويدمر هم اهل النفوذ رموز الفساد من الكيانات الادارية المسماة احزاب ورموز الفساد السلطوي وهولاء معروفون لدى العامة لكن يستفيدون من نفوذهم والغريب تجاهل من بيدهم الامر لهذه السرقة والتدمير الممنهج لشواطئ البلد

  • Marouan
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 08:41

    هدا هو الحمق بعينه الكارثة راه بدات المنكر و السلطات لا تحارب هاد الاجرام في حق الطبيعة ?هادو خص لجد بوهم المؤبد

  • بين الواقع و الخيال
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 08:48

    دروس البيئة يدرسونها للأبناء للبسطاء في الفصول…. لكن دروس الواقع تبين استنزاف الاغنياء للموارد الطبيعية بشكل مفرط… تحت شعار الوطن للفقراء و الثروة للاغنياء.

  • مناصر العمل الغابوي / المغرب
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 11:31

    لاأفهم كيف أن استخراج الرمال المكدسة في مكان ما سيؤثر على المنظومة البيءية ؟فما يؤثر على البيءة هو اقتلاع ألاف الهكتارات من الأشجار في كل عيد الأضحى لتحويل الحطب إلى فاخر وكذلك على مدار العام دون القيام بالتخليف الغابوي و بغرس غابات جديدة لتدارك مايتم حطبه

  • advise
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 23:27

    الشواطئ تجلب لإسبانيا المليارات وتخلق مئات الألاف من فرص العمل ونحن ندمر شواطئنا.

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | أحداث سبتة.. وماذا بعد؟
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 21:00

أبعاد استراتيجية | أحداث سبتة.. وماذا بعد؟

صوت وصورة
"الكتاب" يدرس المشاركة الحكومية
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 20:30 3

"الكتاب" يدرس المشاركة الحكومية

صوت وصورة
عاصفة قوية تضرب فاس
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 17:34 6

عاصفة قوية تضرب فاس

صوت وصورة
وجه آخر للبحر في البيضاء
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 16:28 2

وجه آخر للبحر في البيضاء

صوت وصورة
منتجات مغربية تتألق في أبوظبي
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 16:04 1

منتجات مغربية تتألق في أبوظبي

صوت وصورة
بنعبد الله يحدد أولويات المرحلة
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 12:37 5

بنعبد الله يحدد أولويات المرحلة