فرنسا تتبنى عقيدة هجومية في محاولة التصدي للتهديدات الإلكترونية

فرنسا تتبنى عقيدة هجومية في محاولة التصدي للتهديدات الإلكترونية
السبت 19 يناير 2019 - 22:00

عززت الجيوش الفرنسية موقفها في مواجهة انتشار التهديدات في الفضاء الرقمي الذي تحول إلى ساحة مواجهة مع تبنيها عقيدة هجومية في الحرب الإلكترونية.

وقالت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي، في معرض إطلاقها الشق الهجومي للعقيدة الإلكترونية العسكرية الفرنسية: “نتزود اليوم بإطار واضح ونأخذه على عاتقنا..نعم، فرنسا تستخدم وستستخدم السلاح الإلكتروني في عملياتها العسكرية”.

وأضافت: “في حال تعرض قواتنا لهجوم إلكتروني فإننا نحتفظ بحق الرد، ولكن سنكون مستعدين أيضاً لاستخدام السلاح الإلكتروني في العمليات الخارجية لأغراض هجومية، إما بمفرده أو لدعم وسائلنا التقليدية، من أجل مضاعفة تأثيرها، في إطار الاحترام التام لمعايير القانون الدولي العام”.

وقال رئيس أركان الجيوش الجنرال فرانسوا لوكوانتر، بدوره، إنه في ظل انتشار الهجمات الإلكترونية، سواء التي تشنها دول أو متسللون أو جماعات إرهابية ومجرمون، وفي حين باتت النظم القتالية أكثر اتصالاً ببعضها، “أصبحت الأسلحة الإلكترونية اليوم عناصر لا يمكن الاستغناء عنها في العمل العسكري”.

قبل ثلاث سنوات، أكد وزير الدفاع السابق جان إيف لو دريان (2012-2017) أن الحرب الإلكترونية “الهجومية لأغراض عسكرية ليست من المحرمات بتاتاً”؛ في حين أن لدى فرنسا منذ عام 2017 قيادة عسكرية للدفاع الإلكتروني، وينص قانون التخطيط العسكري لسنوات 2019-2025 على قيام القوات المسلحة بتجنيد 1000 مقاتل إلكتروني إضافي، لتصل إلى قوة عاملة من 4000 شخص خلال سبع سنوات، مع نفقات بحوالي 1.6 مليارات أورو خلال تلك الفترة.

رسالة قوية

قالت بارلي إنه من خلال إضفاء الطابع الرسمي على هذه العقيدة، تريد فرنسا توجيه “رسالة قوية إلى معارضيها”، مشيرة إلى أن شبكات وزارتها كانت هدفاً لمئات الهجمات الإلكترونية عام 2017، وبالقدر نفسه على الأقل عام 2018، وأضافت: “بعضها نفذته جماعات خبيثة، والبعض قراصنة معزولون، لكن البعض، كما نعلم، يأتي من دول أقل ما يقال عنها إنها غير محتشمة ومنفلتة”.

في الفترة ما بين نهاية عام 2017 وأبريل 2018، كانت خوادم وزارة الجيوش هدفاً لمهاجِم سعى إلى الوصول مباشرة إلى محتويات حسابات البريد الخاصة بـ 19 موظفاً، بمن فيهم بعض المسؤولين المهمين.

وقالت الوزيرة إن البعض نسب هذا الهجوم الإلكتروني إلى مجموعة قراصنة “تورلا” الناطقين بالروسية؛ وتشتبه وسائل الإعلام الألمانية في أنهم نظموا العام الماضي هجوماً إلكترونياً كبيراً ضد الحكومة الألمانية.

في السنوات الأخيرة، نجحت عدة هجمات إلكترونية منسوبة إلى دول أو مجموعات قريبة منها في تنفيذ عمليات تخريب مادية هائلة في بعض الأحيان.

في عام 2010، تمكنت دودة “ستكسنت” التي نشرتها على الأرجح الولايات المتحدة وإسرائيل من تخريب أجهزة الطرد المركزي التي تستخدمها إيران لتخصيب اليورانيوم.

وفي عام 2017، كلف هجوم بدودة “واناكراي” التي ترافقت بطلب فدية ونسبتها واشنطن إلى كوريا الشمالية، وكذلك خصوصاً “نوت-بتيا” التي اشتُبه بأن روسيا وراءها، شركات في جميع أنحاء العالم خسائر بمليارات الدولارات عن طريق تدمير أنظمتها المعلوماتية.

توظيف

تأمل وزارة الدفاع الفرنسية أيضاً “تثقيف الجنود بشأن الأهمية المتزايدة للعمليات الإلكترونية” وتشجيع التخصص في المجال؛ في حين أن “عدد المهنيين الأكفاء محدود والطلب عليهم يزداد في الجيوش كما في الشركات”.

بالمناسبة، أطلقت قيادة الدفاع الإلكتروني الفرنسية (كومسيبر) في الأيام الأخيرة حملة للتوظيف على شبكات التواصل الاجتماعي، في حين يُفتتح الثلاثاء المنتدى الدولي للأمن الإلكتروني في مدينة ليل، في شمال فرنسا.

وبين حلفاء فرنسا، لدى الولايات المتحدة وبريطانيا عقيدة هجومية إلكترونية؛ إذ أنشأت واشنطن قبل عشر سنوات القيادة العسكرية السايبرية المسؤولة عن الرد على الهجمات الإلكترونية وتنفيذ عمليات هجومية في الفضاء الإلكتروني.

كما يُعد حلف شمال الأطلسي منذ 2016 الفضاء الإلكتروني “نطاق عمليات”، ويستخدم تكتيكات الحرب الإلكترونية في عمليات الحلف لتعزيز “الردع” ضد روسيا.

لذا، يمكن أن يؤدي هجوم إلكتروني إلى تفعيل “المادة 5” في المعاهدة التأسيسية للحلف، وتنص على أن تهب الدول الأعضاء لنجدة أي دولة حليفة إذا تعرضت لهجوم.

*أ.ف.ب

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • بركاك في الطاليان
    السبت 19 يناير 2019 - 22:35

    اه كم كنت اتمني ان اكمل دراستي بالمعلوميات بفرنسا. لاكن شاىت الظروف ان ادهب الي ايطاليا. لاكن بالرغم من عدم تكويني كمهندس معلوميات، استطعت عن طريق تعلم اللغة الايطالية و العمل كمخبر للسلطات الايطاليا في مراقبة وساىل التواصل و التنصت.
    اقول انه عالم كله فرص، علموا اولادكم المعلوميات فهي افاق لا تنتهي.

  • l'expert retraite bénévole
    الأحد 20 يناير 2019 - 09:27

    بالمناسبة، أطلقت قيادة الدفاع الإلكتروني الفرنسية (كومسيبر) في الأيام الأخيرة حملة للتوظيف على شبكات التواصل الاجتماعي، في حين يُفتتح الثلاثاء المنتدى الدولي للأمن الإلكتروني في مدينة ليل، في شمال فرنسا.

    و يقال أن 600 مهندس غادروا المملكة في السنة الماضية فقط و الله أعلم.

صوت وصورة
مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"
السبت 26 شتنبر 2026 - 22:40

مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"

صوت وصورة
ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30

ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49

ساكنة سلا تتحسر

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02

بنكيران: البيجيدي في المعارضة