في ذكرى رحيله الخمسين، التئم أساتذة جامعيون من المغرب والمشرق، يومي الخميس والجمعة ببيروت، ليشرحوا شخصية الأديب بدر شاكر السياب، ويفككوا نصوصه الشعرية التي أحدثت ثورة في الشعر العربي.
ووسط حضور بارز للباحثين المغاربة، سعى المشاركون في ندوة نظمتها كلية الآداب والعلوم الانسانية بالجامعة اللبنانية، في موضوع ” السياب وحركة الحداثة الشعرية”، بمناسبة الذكرى الخمسين لوفاة الشاعر العراقي (دجنبر 1964)، إلى تسخير كل أدوات التفكيك النقدي والتحليل النفسي المعاصرة لمقاربة النص الشعري والسردي السيابي وشخصيته الشاعرة التي ما زالت تثير فضول النقاد العرب والغربيين.
واختار الأستاذ المغربي عبد العالي بوطيب ( جامعة فاس) أن يحفر بمعوله في النصوص السردية لبدر شاكر السياب على اعتبار أن كل تجربة شعرية “لا تكون مجردة” عن الخطابات المصاحبة، من مقدمات وحوارات وبيانات، وبالتالي فإن العلاقة بين الشعري والسردي عند السياب هي “علاقة جدلية”.
وبرأي بوطيب فإن السياب لم يكن شاعرا “فقط” بل “سرديا” أيضا، وهو ما ستدعي إلقاء الضوء على هذا الجانب “الخفي” و “الجذاب” من مساره ككاتب عبر كتاباته “المبعثرة” هنا وهناك.
وتتلخص تجربة السياب السردية كما الشعرية، يقول بوطيب ، في محاور المرأة والمرض والفقر و”فعل القراءة” والوضع العربي بشكل عام، ليخلص الباحث في الأخير إلى أن ما أعطى الكتابات الشعرية والسردية “مكانتها” هي ثنائية “العلم والألم”.
ولم يبتعد الأستاذ حسن لشكر من جامعة ابن طفيل بالقنيطرة كثيرا عن السرد، باعتبار أنه يمكن الكلام عند السياب عن “الشعر السردي”، حيث يهيمن، منطق الحكاية في شعره بمكوناتها السردية المعروفة من قصة وشخصيات وزمكان.
إلا أن السياب، يقول الباحث المغربي، أخضع شعره لمقتضيات وقواعد الكتابة الشعرية المتمثلة في الكثافة الصوتية والتوازيات والدلالة العروضية، كما تتجسد في نصه الشعري مكونات السرد من حبكة وتغير في مستويات الكلام.
وذهب الأستاذ بجامعة باتنة من الجزائر، محمد حجازي، أبعد من ذلك بالقول إن شعر السياب “شكل أزمة في مبناه ومعناه” وأحدث “ثقوبا” في ذاكرة الكتابة كما في دائرة المتلقي، معتبرا أن السياب “مارق عن الواقع” فظل “حبيس نصه” و”وليد نصه”.
فشعر السياب، وفق حجازي، وليد “تفجرات نفسية” و”مفارقات” أبعدته عن “الأنا الجمعي” ما أدى به الى السباحة ضد التيار والتشرد عن المجتمع ليصل به الأمر الى أن يبقى “متهالكا في صومعته الذاتية”.
أما الباحث المغربي عبد الاله تزوت من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، فيرى أن السياب “نحث مجموعة من الصور” عبر قصائده، وخاصة الأسطورية التي رفعت اسمه عاليا في سماء الشعر، مبرزا أن السياب “تمرد” على “عقلانية” الصور التشبيهية للقدماء بإدخاله المتلقي في “التجربة الشعرية” بوصف النقيض بالنقيض، وتقمصه أبطال الأساطير بكل “تداعياتها” ليكون “شخصية داخل القصيدة”.
وفي مقارنة “طريفة” بين السياب وعالم الرياضيات الغربي كيرت غودل، سعى الأستاذ أديب سيف من الجامعة اللبنانية إلى “كشف منطق الاضطرابات النفسية” لدى الشخصيتين ، من خلال “ملاحقة مركزية الله” في نصوص السياب وبراهين غودل الذي كان مصابا بالرهاب من أن يكون طعامه مسموما.
وقال سيف، بعد دراسة الحالتين، إن هناك أوجه تشابه بين الشخصيتين ، تتمثل في أنهما مصابين بمرض “عصاب القلق المعمم”، فالأول يعاني من وسواس الألم والقلق من المستقبل الذي يظهر من ” التماثل الشعري” لديه، فيما كان الثاني يعاني من قلق ووسواس السم.
ويبرز هذا ” الاضطراب في شخصية السياب”، بحسب الباحث ، في التماثل في التركيب اللغوي و”التبديل بين وضعية وأخرى” أي من الفرح إلى الحزن ومن الرجاء إلى الواقع.
ومن جانبهما، استعان الأستاذ ديزيره سقال والأستاذة ديزيره القزي من الجامعة اللبنانية بنظرية “المرآة” عند جاك لاكان لمقاربة “النزعة المازوشية” عند بدر شاكر السياب من خلال إخضاع قصيدته “سفر أيوب” لعملية ” تحليل إكلينيكي”.
واستخلص الباحثان أن المازوشية، التي أكدا ظهور ملامحها في “سفر أيوب” ، “لم تكن مازوشية مرضية”، ذلك أن السياب وإن كان فنانا يتألم إلا أنه “لم يصل الى حالة المرض، فرغم معاناته من أعراض المرض ، إلا أنها ليست أعراض مرضية بالمعنى الحق”.
ولاحقت البحوث الأخرى، السياب عبر تيمات ومواضيع “حركية الماء” في شعره و” والحس الدرامي” في شخصيته ، كما فككت “عناوين” قصائده ودلالاتها و”الذاتية الفردية والجماعية ” و”موت الذات” في نصه…
وخلص المشاركون في المؤتمر إلى أن السياب ( 1926 1964)، يعد بالرغم من كل ذلك، رائدا من رواد الحداثة الشعرية العربية من خلال أعماله ودواوينه ومن بينها “أزهار ذابلة” و”حفار القبور” و”المومس العمياء” و” أنشودة المطر”.
يبدو ان جل المداخلات كانت تصب في اتجاه الغور المادي لشعر السياب الا ان الجانب الحركي في تلكلمة التواصلية كانت مغيبة فالسياب دفع بالكلمة الى فج تتلاطم فيه الرياح وتنساب على شكل تيارات هوائية في كل اتجاه
في ذكرى رحيل الشاعر الكبير بدر شاكر السياب.
رغم قصر حياته فلا تزال أشعاره ترن وتلمع وتسبر أغوار المشاعر رحم الله ابن العراق وابن جيكور تحديدا فلا يزال في العراق جوع رغم أن موسم الحصاد ينثر الغلال، لكن فقط الغربان والجراد يسمنان ، وكذلك لا تزال البروق والرعود تدوي في الخليج كما جاء في أنشودته الشهيرة للمطر.
.
وفي العراقِ جوعٌ
وينثرُ الغلال فيه موسم الحصاد
لتشبعَ الغربانُ والجراد
وتطحن الشوان والحجر
رحىً تدورُ في الحقولِ… حولها بشر
مطر
مطر
مطر
Je sais pas si quelqu un de ces profs a parlè de la relation etroite entre Assayab et TS Eliot et l influence qu a exercè Eliot sur notre poete.
Étrange, très etrange… Peu de commentateurs pour parler de la commémoration d'un poète arabe d'un immense talent. Alors que si était le cas du Haram et halal tout le monde devient mufti. Peuple d'obscurantistes .
وكأنه تنبأ بما سيحدث في العراق والعالم العربي من خلال قصيدته أنشودة المطر