في نظريةِ اللاَّ- مؤامرة، وفطنةِ اللَّقْلاق...؟

في نظريةِ اللاَّ- مؤامرة، وفطنةِ اللَّقْلاق...؟
الإثنين 9 مارس 2020 - 07:44

شَذَراتٌ سياسية في وضعِ الجزائر والمغرب أو المغرب والجزائر.

هل يكون مُجانباً للصواب كل مَنْ يعتقدُ أن للمؤامرة في ماضي وحاضر ومستقبل الدولِ والشعوب مجرد نظريةٍ واحدةٍ فقط..؟

ألقتْ نسمة بهذا السؤال في رأسي، ورفرفتْ شرقاً ترعى الياسمين والقدس وأحلامنا الثابتة ونهضتنا المقبلة…

فهل يترافعُ المرءُ منافحاً ومدافعاً- هنا والآن- أمام ما جرى ويجري لفلسطين، لبلاد الرافدين وأرضِ الياسمين، وليبيا المنكوبة واليمن الجريح (…) على أن للمؤامرة اتجاه منطقتنا، وكل بلدان القارات الثلاث نظرياتٌ، وليس نظريةً واحدة فقط..؟

لا أعتقدُ أن هذا الجهدَ مطلوباً الآن، والحالة أن الأمورَ قد صارتْ واضحةً للعميان قبل العيان… أو أليسَ إظهارُ الربيع وإخفاءُ الحافة للبشر أو الحيوان مثلاً مؤامرةً قاتلةً، حتى وإنْ كانت تندرجُ ضمن ذاك الحب الجارف والعميق، الشبيه بحب الَّلقالق أو “بْلاَّرْجْ” مثلما هو متداولاً بين المغاربة..؟

لقد كفتِ اللقالق- حسب علمي وأصل الحكاية- عن تقبيل ما ومَنْ تحب، منذ أنْ حصلتْ تلك الفاجعة الأولى في تاريخ أمة اللقالق.. منذ أنْ فقد لقلاقاً صاعداً بصره جراء قبلةٍ صادقةٍ نابعةٍ من قلب وأعماق مَنْ يحب ومَنْ يحبه إلى آخر العمر..

لكن البعض منا، أو من المحسوبين علينا افتراضاً، يواصلون العزف على ذات هذا الحب الأعْوَر والمُعَوِّرِ في آنٍ واحد.. وها نحن سوف نرى- بعد انتهاء مدة صلاحية الترويع بالعقوبات والاغتيالات والإرهاب وكورنا- مَنْ سيحاول أنْ يزرعَ في رؤوسنا الكبيرة والصغيرة معاً- أولوياتٌ مخترعة في مختبرات الفيروسات المعلومة من قبيل؛ إن عدو المغرب هو الجزائر، والعكس بالعكس أيضاً..

قد يضافُ هذا الفيروس إلى الفيروسات القائمة من مثل؛ الأمازيغ/ الأكراد مقابل العرب والسريان والأرمن، والسنة مقابل الشيعة ، والأنثى مقابل الذكر، والشباب مقابل الشيوخ، والصغار مقابل الكبار، والمثلي مقابل مع لا ندري، والجنس الأبيض والأسود والملوَّن مقابل الجنس الأصفر..؟

والواقع أن ما بيننا وما بين الجزائر بخصوص قضية ومسألة الصحراء المغربية سوء تفاهم قديم، يعود إلى مناورات وانحرافات وأخطاء أوائل استقلال بلديْنا، وإلى مشكلة الحدود والعلاقات بيننا كتركةٍ استعمارية محضة (…)، وإلى كرة الثلج التي ظلتْ تُنَمَّى وتكبر منذ ما عُرفَ بحرب الرمال المُحزنة أوائل ستينيات القرن الماضي، وكذا مخلفات الحرب الباردة التي أعقبتِ الحربَ العالمية الثانية في كل العالم.

ومما لا شك فيه أبداً، أن هذا النزاع المفتعل بيننا، قد صار ألماً ألِيماً، بليداً غارقاً في أعماق التخلف وصناعة الهَوان.. وقد بات الإمعان في إيلام هذه الذات المشتركة ضرباً من ضروب المؤامرة والتآمر على النفس.. سيما وأن قوى الاستعمار والهيمنة – الحديثة والمعاصرة- بقيادة مَنْ عملواْ على مسحِ شعوب الهنود الحمر من فوق الأرض ومن القارة الأمريكية ومن الحياة كلها، هي مَنْ تستفيد من كل النزاعات والحروب وأسباب الدمار وتدمير النفس في كل العالم، فهي من تزرعها وتغذيها، وهي مَنْ يملك مفاتيح حلها واستدامتها في آنٍ واحد…

فهل يحتاج المرء إلى القول؛ إن استمرار مثل هذا النزاعِ المفتعلِ البليدِ بيننا، لا يكرس فقط هذه البلادة، ولكنه يصبح كمَنْ يضرب العدو التاريخي المشترك ب”السْفْنْجَا”، كما يقول المغاربة في سياقات شبيهةٍ بهذه الحالة المقلقة..؟

أما أنْ يتَجنَّدَ البعض استعداداً – وأخاف مِنْ أنْ يكون لهذا البَعْضِ النشَّازِ غطاءً “فوْقياً” مشبوهاً- لدقِّ طبولِ الحرب بيننا أو إلى تغذيةِ النزاعات والثنائيات المصطنعة و”التقَوُّتِ” منها، فهذا ليس له إلا معنى الارتزاق وتشجيع المرتزقة المشدودين إلى نظرية العدو الحقيقي للدول والمجموعات والشعوب والإنسانية كلها… إنها نظريات الاستعمار والمؤامرة والتآمر، وقد بلغتْ أوجها- وربما نهايتها أيضاً- مع الامبريالية والصهيونية والعنصرية البغيضة.

وفي كل الظروف والسياقات والأحوال؛ ما حك جلدَنا غير ظفرنا.. أما الذئبُ فلا يرعى الغنم، أبداً.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • زينون الرواقي
    الإثنين 9 مارس 2020 - 13:28

    يقول الانسان الغربي الأبيض اننا نحن شعوب العالم الثالث نتآمر عليه فبرزت نظرية الاستبدال الكبير le grand remplacement التي صار لها اتباع ومؤمنون كثيرون لعل أشهرهم سفاح كرايس تشرش بنيوزيلاندا حيث يعتقد هؤلاء بالزحف التدريجي للملونين لتغيير التركيبة الديمغرافية للغرب لينتهي البيض مجرد أقلية في موطنهم .. ويرى إنسان العالم الثالث ان الغرب يتآمر عليه وانه سبب كل مصائبه وأوجاعه ولعل في هذَا نصيب من الحقيقة لكن ان ننسب غباءنا وفسادنا وأنانيتنا واستبدادنا وحقدنا الجيني على بَعضُنَا للآخر وإن ندفن رؤوسنا في رمال نظرية المؤامرة فهذا هروب جبان من مواجهة الذات واعتراف صريح بأننا قاصرون في عالم الكبار مادامت مفاتيح حل مصائبنا واستدامتها بيد الآخر كما يقول الكاتب .. الدول التي أتى الكاتب على ذكرها سواء العراق أو ليبيا او اليمن حكمها طغاة دمّرهم احساسهم الزائف بالعظمة والتفوق فانفصلوا عن الواقع وغابت عنهم حقائق موازين القوى في مواجهة خصوم لهم القوة والقدرة على الإبادة وليس القول والعنتريات الفارغة والخطب النارية ..
    نظرية المؤامرة تنفيس عن الشعور بالفشل والعجز أقرب ما يكون الى ما تشبعنا به في موروثنا الثقافي المتداول من قبيل العين والتقواس والتّابعة أو دارو لي شي حاجة .. ما هي ؟ الله أعلم ..

  • Freethinker
    الإثنين 9 مارس 2020 - 17:27

    أرجو أن ينورنا الكاتب الفاضل بشأن العدو الحقيقي للمغرب. هل هناك دولة اخرى غير الجزائر تكيد وتتآمر وتدفع البترودولار صباح مساء وتسعى الى الاضرار بمصالحه في كل المنتديات؟ هل هناك دولة اخرى غير الجزائر طردت آلاف العائلات المغربية الآمنة المستقرة هناك؟ هل هناك دولة اخرى غير الجزائر نفذ مواطنوها اول عملية ارهابية في المغرب أسفرت عن قتلى وأضرت بالسياحة كثيرا؟ هل هناك اي دولة اخرى غير الجزائر اعتقلت وعذبت الجنود المغاربة لعشرات السنين في سجون تندوف تعرضوا خلالها لابشع أشكال المعاملة؟ اذا كانت هذه الدولة صديقة أو شقيقة، فكيف يكون العدو؟؟!!!

  • KITAB
    الإثنين 9 مارس 2020 - 20:33

    باعتقادي أن أخطر ما يواجه الفكر العربي والمغاربي خاصة أن لا أحد يعترف بالآخر وكأن الصدود والعداوة ضاربة بجدورها في أعماقنا ونكون من من مكونات جيناتنا ، نعم قد تكون للأنظمة السياسية والعائلات الحاكمة التي تعاقبت على البلاد، يد طولى في هذه الخلة ،وبالتالي ، وهنا أتقاطع مع الر واقي ، فإننا دوما نلقي بأدراننا على الآخر ، ونسميها بالمؤامرة حينا وبالدسائس أخرى أو نتوجه إلى الصهيونية بأقذع العبارات اعتقادا منا أنها كانت وراء أزماتنا، بالنسبة للعلاقة المغربية الجزائرية الكل يتذكر حرب الرمال والصفعة التي وجهها المغرب آنئذ لحكام الجزائر، وما زالوا حتى الآن ينظرون أو بالأحرى يتذكرون المسيرة الخضراء بأنها " المسيرة الكحْلا" ، وهو الحقد الذي دفع بهم إلى طرد آلاف المغاربة من الجزائر غداة مناسبة عيد الأضحى … وأعتقد جازما أن الشعوب لو أفرج عن قراراتها أو منحت لها فسحة لتقرير موقفها لآثارت الأخوة والجوار والتساكن.. على العداء والحقد والتآمر، وتحياتي

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 3

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء