"فيزاغ" .. مدينة الأقدار وصانعة نفوذ نيودلهي البحري في المحيط الهندي

"فيزاغ" .. مدينة الأقدار وصانعة نفوذ نيودلهي البحري في المحيط الهندي
صور: هسبريس
الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 14:30

على الساحل الشرقي للهند حيث يعانق خليج البنغال اليابسة في مد أزلي، تقف مدينة “فيزاشبكتنام” أو “فيزاغ” كما يحلو لأهلها أن يدونوا اسمها، الواقعة في ولاية “أندرا براديش”، كمركز مهم ترتكز عليه استراتيجية الهند البحرية في المحيط الهندي، خاصة وأن شواطئها كانت ولا تزال شاهدة على علاقة لا تنفصم بين هذه المدينة والقوة البحرية الهندية.

أولى بوادر هذه العلاقة التي لا يمكن لزائر المدينة ألّا يلحظها في معالمها وتفاصيل الحياة بها، بدأت في حقبة الاستعمار البريطاني للهند حين أنشأت الحكومة البريطانية أول منشأة بحرية في السواحل الشرقية بمدينة “فيزاشبكتنام” في أواسط دجنبر من العام 1939، قبل أن تُسمى هذه المنشأة رسميًا في أبريل من العام 1942 “إتش إم آي إس سيركارس”، وهي المنشأة ذاتها التي تعرضت للقصف الياباني خلال الحرب العالمية الثانية.

بعد استقلال الهند عن الحكم البريطاني، أعيدت تسميتها إلى “قاعدة سيركارس البحرية” التي تشرف على تقديم الدعم اللوجستي والتقني لمختلف الوحدات القتالية في البحرية الهندية، فيما شهدت هذه المدينة وصول أول غواصة للبحرية الهندية إلى سواحلها في أواخر ستينيات القرن الماضي، قبل أن تتحول إلى منصة لانطلاق عملية بناء وتطوير سلاح الغواصات في هذا البلد الآسيوي.

وكانت مدينة “فيزاغ” أو “مدينة القدر” كما تُسمى هنا، إيحاء إلى أن قدرها أن تصبح بوابة الهند البحرية في الشرق، شاهدة على تحولات هذا البلد من دولة فتية تبحث عن موطئ قدم في العالم والمنطقة إلى قوة بحرية يُحسب حسابها في فضاء آسيا والمحيط الهادئ، تضم مقر القيادة البحرية الشرقية التي تأسست في مارس من العام 1968، وتعد أكبر قيادة جغرافية في القوات المسلحة الهندية؛ إذ تمتد من منطقة “سندربانس” شمالا إلى “خليج مانار” جنوبا.

كما تحتضن هذه المدينة التي يسكنها أكثر من مليوني شخص، وفق تقديرات غير رسمية، متحف الغواصات “كوروسورا”، الأول من نوعه على مستوى منطقة جنوب وجنوب شرق آسيا، الذي سُمّي تيمّنًا بالغواصة السوفيتية “إي إن إس كوروسورا”، التي دخلت الخدمة في الجيش الهندي في أواخر العام 1969، وشاركت في حرب الثلاثة عشر يومًا مع باكستان سنة 1971، قبل أن تخرج من الخدمة نهائيًا بعد ثلاثة عقود من التشغيل وتُحوّل إلى متحف مفتوح على شواطئ “فيزاغ”.

ومن بين أبرز معالم المدينة، “متحف فيزاشبكتنام البحري” الذي أسس سنة 1991، ويعود بالزائر إلى تاريخ إنشاء وتطور القوة البحرية الهندية، من السفن الشراعية التي استخدمها الهنود الأولون إلى الفرقاطات والمدمرات وحاملات الطائرات والغواصات التي صارت اليوم علامة هندية خالصة. وإلى جانب ذلك، يضم المتحف أيضا لوحات تاريخية وقطعا أثرية قديمة وتحفا عسكرية، إضافة إلى صور تؤرخ للحظات مفصلية في التاريخ الهندي الحديث كصور القطع البحرية التي شاركت في الحرب مع باكستان سنة 1971.

وتضم هذه المدينة اليوم أسطولا بحريا قويا وقواعد بحرية وأحواضا لبناء السفن والغواصات، ولا يقتصر الدور الذي تؤديه على الجانب العسكري الصرف، فهي أيضا نقطة انطلاق للمناورات البحرية المشتركة مع دول عديدة، وتستقبل سواحلها الكبيرة سفنًا حربية أجنبية في إطار التعاون والدبلوماسية الدفاعية وتعزيز التعاون العسكري بين نيودلهي وشركائها.

في هذا الصدد، ستستضيف “فيزاغ” هذه الأيام ثلاثة أحداث بحرية دولية كبرى، ويتعلق الأمر بكل من الاستعراض الدولي للأسطول 2026، ومناورات “ميلان”، وندوة المحيط الهندي البحرية (IONS)، بمشاركة أكثر من 50 دولة. وستكون هذه المرة الأولى التي تستضيف فيها الهند هذه الأحداث البحرية الكبرى في وقت واحد، والتي تأتي في إطار رؤية “ماها ساجار” التي أطلقها رئيس الوزراء ناريندرا مودي في عام 2025 لتعزيز التقدم المتبادل والشامل من أجل الأمن والنمو عبر المناطق.

ومن المتوقع أن تشرف رئيسة جمهورية الهند، دروبادي مورمو، خلال الافتتاح الرسمي لهذه الفعاليات، على استعراض للأسطول البحري الوطني لتسليط الضوء على المنصات البحرية المختلفة التي يتوفر عليها الجيش الهندي، بما في ذلك حاملة الطائرات “آي إن إس فيكرانت” التي تعد أول حاملة طائرات هندية الصنع، والمدمرات من فئة “فيساشابتنام”، والفرقاطات الشبحية من فئة “نيلجيري”، والطرادات المضادة للغواصات من فئة “أرنالا”، وذلك من أجل إبراز تحول البلاد إلى قوة رائدة في مجال بناء السفن والقطع البحرية.

وبفضل بنيتها التحتية الممتازة وموقعها الاستراتيجي، تُعدّ مدينة “فيزاشبكتنام”، التي سبق أن استضافت أحداثا مماثلة، وجهة مثالية لاستضافة هذا الحدث التاريخي، حيث تسهر السلطات، سواء البحرية الهندية أو وزارات الدفاع والداخلية والخارجية والسياحة والثقافة، وحكومة ولاية “أندرا براديش”، على سير هذا الحدث بسلاسة، الذي من المتوقع أن يسهم في دعم قطاعات الضيافة والسياحة والخدمات في المدينة بشكل كبير.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • dod
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 17:03

    لا يهمني معرفة شيء عن فيشاغ او فيزاغ بقدر ما يهمني معرفة ابعاد سياسة حزب مودي الاقصائية اتجاه مسلمي الهند. والسلام.

  • عبد العلي
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 19:59

    نحن الذين عملنا مع الهنود كثيرا نعرف مدى كذبهم و تزويرهم للوثائق و تحايلهم. السلعة الهندية أقل جودة و الطرق السيارة و القطارات عندهم تشبه مغرب الثمانينات. تسعون في المائة من مجالات المدن متسخ ماء و هواء و أرضا. لكنهم يطورون أنفسهم مثلا يبنون متاحف علمية و متاحف أسلحة الطيران و البحرية و التقنيات إلخ. مشكلتهم كثرة المشاكل الدينية و العرقية و اللغوية. الهندوس المتطرفون يريدون إدخال الجميع في ديانتهم بالقوة مع أن ديانتهم نفسها غير موحدة و هي نفسها جديدة على المنطقة عمرها أقل من ثلاثة آلاف سنة بينما الإسلام دين آدم و إبراهيم أقدم من ذلك بكثير. لن تعيش هذه الدولة أكثر من جيل و تنفجر الأوضاع لأن كثرة الكذب لا تعمر.

  • عابر سبيل ١
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 21:03

    ما يفعلوه في المسلمين حتى غطاء الأمن يبقى عار في جبين كل الدول العربية التي تفتح لهم كل الابواب مع العلم ان الإسلام حرم التعامل معهم ورخص التعامل مع الكتابيين فقط . اليهود والنصارى.

صوت وصورة
فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:37 5

فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية

صوت وصورة
لقجع يقدم مشروع قانون المالية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:15 3

لقجع يقدم مشروع قانون المالية

صوت وصورة
منع الأطفال من السوشل ميديا
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 12:49 2

منع الأطفال من السوشل ميديا

صوت وصورة
منحة الزواج  بين الترحيب والتحفظ
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 10:27 20

منحة الزواج بين الترحيب والتحفظ

صوت وصورة
أساتذة يطالبون بتفعيل الترقية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 08:41 4

أساتذة يطالبون بتفعيل الترقية

صوت وصورة
الأغلبية ترحب والمعارضة تنتقد
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 22:16 4

الأغلبية ترحب والمعارضة تنتقد