فيلم "شجرة الحياة".. معاني الحب والرحمة والغفران في سينما الوجود

فيلم "شجرة الحياة".. معاني الحب والرحمة والغفران في سينما الوجود
صورة: هسبريس
الأربعاء 25 مارس 2026 - 01:00

3

تتجلى روعة فيلم The Tree of Life / “شجرة الحياة” (2011) للمخرج الأمريكي تيرنس ماليك في كل إطار، حيث تنبض الصورة بالضوء والحركة، وتتناثر الأصوات الطبيعية كأنها صدى داخلي للروح، فتدفع المشاهد للتساؤل عن معنى الوجود والحياة والموت، عن الحرية والقدر، عن الحب والخسارة، في عالم يبدو فيه كل شعاع ضوء وكل قطرة ماء حاملة لمعنى أعمق من مجرد رؤية سطحية. ويتحول المكان والزمان في أفلامه إلى فضاء للتأمل الروحي والفلسفي، فتصبح الطبيعة امتدادًا للوعي الداخلي للبطل، والحياة اليومية مساحة لاستكشاف الروابط الإنسانية والخلود والرحمة. ويسأل الابن في أحد مشاهد الفيلم بصوت خافت: “أشعر أن كل شيء حولي يحمل سرًا أكبر مني”، فتتجسد هذه الكلمات كنافذة على عمق النفس البشرية، ويصبح التساؤل نفسه تجربة سينمائية حية تفتح أمام المشاهد أبواب التأمل في الكون وفي ذاته، لتغوص السينما في ثنايا الشك والفهم الروحي في آن واحد.

“طريق النعمة” مقابل “طريق الطبيعة”

يتألق فيلم The Tree of Life / “شجرة الحياة” (2011/ 139 دقيقة) من إخراج وسيناريو تيرنس ماليك، كمحطة سينمائية فريدة في تاريخ تيرنس ماليك، حيث يجمع بين التجربة البصرية والفلسفية والوجدانية ليقدم رؤية متكاملة عن الحياة والوجود والإنسانية. ويُعرف الفيلم بقدرته على المزج بين التأمل الروحي والواقع الاجتماعي، بين الطفولة والذكريات، وبين الكون والطبيعة، ليصبح كل مشهد لوحة متحركة تطرح أسئلة وجودية عميقة عن الأصل والمصير والروح والقدر. وتتجلى عمق الفيلم في استكشاف العلاقة بين الفرد والعائلة والطبيعة والكون، حيث تتحرك الكاميرا ببطء بين تفاصيل المنزل والحقول والسماء والمياه لتعكس الحالة الداخلية للشخصيات، ويصبح المشهد بمثابة امتداد للوعي البصري والروحي للبطل السيد أوبراين (جسده براد بيت). ويتمحور الفيلم حول وعي جاك الطفولي، لكن الطفل الصغير في الفيلم (آر. إل أوبراين) يحضر كرمز للبراءة والنقاء، وأنه تمثيل لما يسميه المالك “طريق النعمة” في مقابل “طريق الطبيعة” الذي يجسده الأب.

ويتميز الفيلم بقدرته على المزج بين الواقع والذاكرة، بين الحدث والتأمل وبين السرد التقليدي والتجربة الشعرية البصرية، حيث يختلط الماضي بالحاضر، وتصبح الأصوات الطبيعية كالرياح والمياه وأصوات الطيور جزءًا من اللغة السردية. وتتجلى خصائص الفيلم في الحركة الحرة للكاميرا، واللقطات الطويلة، والمونتاج الشعوري الذي يجعل المشاهد يعيش تجربة الزمان الداخلي للشخصيات، ويتفاعل مع تدفق الحياة الطبيعية والكونية في آن واحد. وتترك الحوارات المحدودة صدى داخليًا للأفكار والمشاعر، بينما الصورة تصبح وسيلة التعبير الرئيسية عن الوجود الإنساني.

وتستند خلفيات الفيلم إلى رؤية وجودية وروحانية عميقة، حيث تتقاطع أفكار فلسفة الطبيعة واللاهوت والتأمل في الكون مع تجربة الفرد في الحياة اليومية. وتركز السينما على أسئلة الوجود، ومعنى الحياة، ومكان الإنسان في الكون، وكيفية التوفيق بين الحرية والقدر، وبين الحب والخسارة، وبين السعادة والمعاناة. كما تعكس الخلفية الفكرية للفيلم تأثيرات التراث الروحي الغربي والشرقي، وتجربة ماليك الشخصية في التأمل والبحث عن المعنى، لتصبح الرحلة السينمائية رحلة معرفية ووجدانية متكاملة.

وتتمثل الهوية الخطابية لفيلم “شجرة الحياة” في الجمع بين الشعر البصري والتأمل الفلسفي، حيث تتحرك الكاميرا بين المناظر الطبيعية والذكريات واللحظات اليومية بطريقة تشبه التدفق الشعوري، وتصبح الموسيقى والمونتاج والضوء أدوات تعبيرية متكاملة تصوغ تجربة حسية وفكرية عميقة. ويقول الابن في فيلم “شجرة الحياة”: “أريد أن أفهم لماذا نحن هنا، وما معنى كل شيء”، لتصبح الكلمات صدى داخليًا لما تحمله الصورة من معانٍ، ويصبح الفيلم خطابًا سينمائيًا عن الوجود والروحانية والإنسانية.

رباعيات الطفولة والعائلة والخسارة والحب

تتعدد قصص وحكايات الفيلم بين الطفولة والعائلة والخسارة والحب، حيث يعيش الأب والابن رحلة متشابكة من الاكتشاف الذاتي، بينما الأم السيدة أوبراين (جيسيكا شاستين) تمثل الحنان والروحانية والتواصل مع الحياة. وتتبع السرديات في الفيلم نمطًا شعوريًا وتأمليًا، حيث يتم الانتقال بين الماضي والحاضر والذكريات الداخلية للشخصيات بسلاسة، ويصبح الزمن أداة سردية تُعبّر عن التطور النفسي والعاطفي للبطل. كما يظهر الفيلم رحلة البحث عن المعنى والهوية في مواجهة الطبيعة والكون والموت، لتصبح كل قصة وحكاية امتدادًا للفلسفة الإنسانية والوجودية.

ويبرز الفيلم أيضًا أهمية المشاهد الرمزية، مثل تدفق المياه، والأشجار الممتدة نحو السماء، والضوء الذي يتخلل الغرف والمنازل، والحقول التي تتحرك فيها الشخصيات، لتصبح هذه المشاهد أداة للتعبير عن الوعي الداخلي والصراع النفسي والروحي، إذ يقول الابن في لحظة تأمل: “كل لحظة هنا تحمل أبدية”، فتتحول الطبيعة إلى مرآة للحياة الداخلية، والمكان يصبح شخصية بحد ذاته يعكس التجربة الإنسانية ويعمق فهم المشاهد للوجود.

وتتسم تجربة المشاهد في فيلم “شجرة الحياة” بالغنى الحسي والفكري، حيث يعيش تجربة متعددة الطبقات تشمل البعد النفسي والعاطفي والفلسفي والروحي، ويصبح المشهد ليس مجرد صورة وإنما رحلة معرفية وشعورية. ويطرح الفيلم أسئلة عميقة عن العلاقة بين الفرد والعائلة، بين الإنسان والطبيعة، وبين الحرية والقدر، ويتيح للمشاهد التفاعل مع اللغة البصرية والصوتية بطريقة تأملية عميقة.

وأحد أبرز الاقتباسات المؤثرة في الفيلم هو قول الأب: “الحياة ليست فقط ما نراه، بل ما نحسه ونختبره داخلنا”، فتتجسد فلسفة الفيلم في أن التجربة الإنسانية تتجاوز الأحداث المادية لتشمل التأمل الداخلي والروحانيات، وتصبح السينما وسيلة لفهم الذات والعالم معًا. ويبرز الفيلم دور العائلة، الطفولة، الحب، والخسارة، ويجمع بين الجمال البصري والتأمل الفلسفي ليخلق خطابًا سينمائيًا متفردًا.

ويمثل فيلم “شجرة الحياة” نموذجًا فريدًا في سينما تيرنس ماليك، حيث تتداخل الطبيعة والكون والذاكرة والروح في سرد بصري وفلسفي متكامل، ويصبح المشاهد مشاركًا في رحلة الوعي والوجود، ويتيح له فرصة التأمل العميق في معنى الحياة والزمان والهوية، ويؤكد على قدرة السينما على الجمع بين الشعرية البصرية والفكر العميق، لتظل تجربة الفيلم محفورة في ذاكرة المشاهد كرحلة تأملية تتجاوز حدود الزمن والمكان، وتجعل السينما ممارسة فلسفية حية تجسّد روح الإنسان وعلاقته بالكون والحياة.

تشابك الذكريات والخيال والحلم

تتجلى قوة فيلم “شجرة الحياة” في مشاهده الجمالية التي تحبس الأنفاس منذ اللحظة الأولى، حيث يبدأ الفيلم بمزيج من الضوء والموسيقى وصوت الطبيعة ليغمر المشاهد في عالم يفيض بالمعاني والرموز. وتتحرك الكاميرا ببطء بين أوراق الأشجار والمياه المتدفقة والحقول الشاسعة لتعكس الحالة الداخلية للشخصيات وتبرز العلاقة بين الإنسان والكون، فتصبح الطبيعة جزءًا من اللغة السردية تعبر عن الصراع الداخلي والتأمل الروحي. ولا تعتبر المشاهد الجمالية هنا مجرد جمال بصري، بل هي تجربة معرفية تغوص في عمق النفس، مثل المشهد الذي يتأمل فيه الابن الكون من نافذة غرفته ويهمس: “أريد أن أفهم لماذا نحن هنا، وما معنى كل شيء”، فتتجسد المشاهد كحوار صامت بين الفرد والوجود، بين الحرية والقدر، بين الحب والخسارة، ويصبح كل شعاع ضوء وكل حركة ماء وسيلة للتعبير عن الوعي الداخلي.

وتبرز المشاهد أيضًا بعدًا فلسفيًا وجماليًا متقدمًا، حيث تتشابك الذكريات والخيال مع الواقع بطريقة شعرية، في مشهد الطفولة الذي يركض فيه الأطفال بين الحقول تحت أشعة الشمس، فيتجسد مفهوم الزمن كتيار مستمر يجمع بين الماضي والحاضر، وتصبح اللحظة الواحدة حاملة لأبعاد متعددة من الفرح والخوف والدهشة، ويعكس ذلك حساسية ماليك الفائقة في تصوير الانفعالات الداخلية عبر الفضاء الخارجي. ويمثل المشهد الذي يقف فيه الأب متأملاً في السماء، بينما تتدفق المياه حوله، تجسيدًا للتوتر بين المسؤولية والعاطفة، بين السيطرة والانسياق، ويطرح تساؤلات حول معنى الحياة والغاية من التجربة الإنسانية.

وتطرح المشاهد الجمالية أسئلة وجودية عميقة، مثل المشهد الذي تتجمع فيه الأسرة حول الطاولة لتناول الطعام، حيث تتداخل الضحكات والمشاعر بالهدوء الظاهر للغرفة، ويعكس الحوار الداخلي للبطل حالة الانقسام بين الرغبة في التواصل والوعي بالمرور السريع للوقت، ويصبح المشهد دراسة رمزية للعلاقات الاجتماعية والارتباطات العائلية، وهو ما يتكرر في لحظات التأمل الفردية للشخصيات في كل مكان من البيت أو الطبيعة. وتجعل المشاهد الجمالية في الفيلم المكان ليس مجرد خلفية، وإنما شخصية فاعلة تحمل دلالات نفسية واجتماعية وروحية، وتعكس الصراع الداخلي للبطل ووعي الإنسان بالعالم المحيط.

ويطرح الفيلم أيضًا إشكاليات الحياة والموت والوجود، مثل المشهد الذي يعرض دورة الكون من نشوء الحياة على الأرض حتى حركة النجوم والمجرات، ليصبح المشاهد أمام سؤال: كيف تتناغم حياة الإنسان الصغيرة مع الكون الواسع؟ وكيف يُفهم الحب والخسارة في هذا السياق؟ وفي هذا المشهد يصبح الصوت والموسيقى وسيلة للتعبير عن التأمل العميق، وتتحول الصورة إلى لغة فلسفية بصرية تتجاوز حدود السرد التقليدي، ويشارك المشاهد في تجربة روحية وفكرية متكاملة.

وتتسم المشاهد الجمالية في الفيلم بالقدرة على دمج الواقع بالحلم، حيث تتحرك الكاميرا بين مشاهد الحقول والمنازل والسماء بطريقة شعرية، وتتداخل الأصوات الطبيعية بالذاكرة الداخلية للشخصيات، فيظهر التوتر بين الماضي والحاضر، بين البراءة والخسارة، بين الإنسان والطبيعة، فتتحول المشاهد إلى رحلة في الزمن والوعي، حينما يقول الابن في أحد اللحظات: “أشعر أن كل شيء حولي يحمل سرًا أكبر مني”، لتصبح الكلمات مرآة لما تحمله الصورة من أبعاد فلسفية ونفسية وروحية.

كما تحمل المشاهد الجمالية في الفيلم أبعادًا رمزية قوية، مثل الضوء الذي يخترق الغرف أو الماء الذي يتدفق بلا توقف أو الأشجار الممتدة نحو السماء، حيث يعكس كل عنصر الصراع الداخلي للشخصيات ورحلتهم الروحية، فتصبح المشاهد وسيلة للتأمل في الذات وفي الكون معًا، وتطرح تساؤلات حول الحرية والقدر والحياة والموت. ويمثل المشهد الذي يسير فيه الابن على الشاطئ متأملاً البحر التواصل بين الفرد والكون، بين الماضي والحاضر، بين الحزن والأمل، فيكتمل البعد الرمزي والاجتماعي والنفسي في تجربة المشاهد.

في معاني الحب والرحمة والغفران

يتجلى البطل في فيلم “شجرة الحياة” في شخصية الابن الذي ينظر إلى العالم بعيون تبحث عن المعنى، حيث يمثل البطل رحلة الإنسان بين الطفولة والوعي، بين الفقد والاكتشاف، ويعيش صراعًا داخليًا مستمرًا بين الحرية والقدر، بين الرغبة في الفهم والانغماس في الواقع، فتتبدى شخصيته كمرآة لتجربة كل إنسان مع الحياة والكون، ويصبح كل شعور صغير أو لحظة كبيرة جزءًا من تأمل عميق في معنى الوجود. وتتحرك الكاميرا حوله ببطء وهدوء لتصوير كل تفصيل، من حفيف الأشجار إلى ضوء الشمس المتساقط على الأرض، فتتحول الطبيعة إلى امتداد للوعي الداخلي للبطل، ويصبح المكان ليس مجرد خلفية وإنما شخصية فاعلة تشارك في سرد الحكاية، إذ يقول الابن في أحد المشاهد: “أريد أن أفهم لماذا نحن هنا، وما معنى كل شيء”، فتتجلى عبر كلماته تساؤلات الإنسان الأساسية عن الوجود والمعنى، وتصبح الموسيقى وصوت الطبيعة امتدادًا لأفكاره الداخلية.

وتأخذ الطبيعة في الفيلم دورًا مركزيًا في تكوين البعد النفسي والاجتماعي للشخصيات، حيث تمثل الحقول والمياه والأشجار فضاءً للتأمل والابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية، بينما يظهر المنزل كرمز للعائلة والقيم والتراتبية، ويجسد الصراع بين الفرد والمجتمع وبين المسؤولية الشخصية والتوقعات الأسرية. والمشهد الذي يجلس فيه الأب متأملاً في ضوء الغروب بينما يتدفق الماء حوله يعكس التوتر بين المسؤولية والعاطفة، وبين السيطرة والانسياب، ويطرح أسئلة حول معنى الحب والرحمة والغفران، فيصبح المكان أداة سردية تحمل البعد النفسي والرمزي، فتتفاعل الشخصيات مع البيئة لتكشف عن أعماقها الداخلية.

في معنى الحياة والوجود

تظهر الأبعاد الاجتماعية في مشاهد الفيلم من خلال التفاعل بين أفراد الأسرة، بين الأخوة وبين الأب والأم، حيث تحمل الحوارات الصامتة والإيماءات رموزًا للتواصل والغياب والفقد، ويصبح المشهد اليومي للطعام أو اللعب أو الصلاة مساحة للتعبير عن الانتماء والارتباط والتمحور حول القيم الأخلاقية والروحية، حينما يقول الأب في لحظة حزن وتأمل: “الحياة ليست فقط ما نراه، بل ما نحسه ونختبره داخلنا”، فتتضح الرؤية الرمزية والاجتماعية في الفيلم، حيث تتداخل العلاقة بين الفرد والمجتمع مع التجربة الداخلية للبطل، ويصبح كل حدث صغير جزءًا من فهم أوسع للحياة والإنسانية.

ويستكشف الفيلم البعد النفسي عبر تصوير الصراعات الداخلية للشخصيات، مثل مشهد الطفولة الذي يركض فيه الأطفال بين الحقول تحت أشعة الشمس، فيتجسد شعور الحرية والدهشة والخوف في الوقت نفسه، وتتحول اللحظة العابرة إلى دراسة عميقة للوعي البشري والمشاعر المعقدة، ويصبح المشاهد مشاركًا في تجربة الشعور بالزمن والحنين والبراءة والمرور السريع للحياة. وبينما يظهر الابن في سن الرشد وهو يتأمل الماضي والخيارات التي اتخذها، تتداخل الذكريات بالواقع، ويصبح المكان والزمان أداة لفهم النفس والصراع الداخلي.

وتتجلى الرمزية في الفيلم في الضوء الذي يخترق الغرف ويعكس مرور الوقت وتغير الحالة النفسية، وفي المياه المتدفقة التي تعبر عن استمرار الحياة والانسياب بين الموت والولادة، وفي الأشجار الممتدة نحو السماء التي تعكس الطموح الروحي والبحث عن الكمال. وتتداخل الرموز البصرية مع المشاعر الداخلية للشخصيات.

وتعزز الجماليات البصرية للفيلم الأبعاد النفسية والاجتماعية والرمزية، حيث تمتزج حركة الكاميرا الطويلة مع الضوء الطبيعي والموسيقى التصويرية والمونتاج الشعوري لتخلق تجربة حسية وفكرية متكاملة، ويصبح المشهد ليس مجرد حدث وإنما تجربة فلسفية وروحية تعكس معنى الحياة والوجود، ويتيح للمشاهد التفاعل مع البطل والبيئة والزمان بطريقة شعورية عميقة. وتتحول تجربة المشاهد في فيلم “شجرة الحياة” إلى تأمل حي في العلاقة بين الفرد والطبيعة والعائلة والكون، حيث يمتد البطل في رحلته الداخلية ليصبح انعكاسًا لكل إنسان يبحث عن المعنى، وتظل المشاهد محفورة في الذاكرة كرحلة بين الضوء والظل، بين الفرح والحزن، بين الحرية والقدر، لتجسد السينما لغة روحية ونفسية واجتماعية متكاملة.

ختامًا

يختتم فيلم The Tree of Life رحلة المشاهد في أعماق الوعي الإنساني والعلاقات الأسرية والكونية وامتدادها وتجذرها، حيث تتلاقى الطبيعة والذاكرة والروح في سرد بصري وفلسفي متكامل. ويبرز الفيلم التوتر بين الحرية والقدر، بين الحب والخسارة، بين الماضي والحاضر، فتتحول كل صورة وكل مشهد إلى تأمل حي في معنى الحياة. ويصبح المشاهد شريكًا في رحلة البحث عن الذات والوجود، إذ يقول الابن في لحظة صمت وتأمل: “أشعر أن كل شيء حولي يحمل سرًا أكبر مني”، فتتجسد عبر كلماته فلسفة ماليك الروحية والجمالية، وتبقى شجرة الحياة تجربة سينمائية تثير التفكير، وتحفر في ذاكرة الإنسان أثرًا لا يزول.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • كمال امارير
    الأربعاء 25 مارس 2026 - 01:25

    الجزء الاول
    زرع شجرة الأمل مع الفناء

    كان هناك طفل صغير، كلما ضاقت به الحياة، وجد صوت والده يهمس في داخله:
    “كن متفائلاً مهما كانت الظروف… الحياة مجرد فيلم، وأنت من تختار دورك.”

    كبر الطفل وهو يحمل هذه الكلمات كأنها كنز. كان يرى الناس من حوله يشتكون، يستسلمون، أو يختارون أدواراً ثانوية في حياتهم، لكنّه كان يصرّ أن يكون البطل… رغم ضعفه، رغم قلة إمكانياته، ورغم كثرة من يحاولون إسقاطه.

    وفي أحد الأيام، التقى بفتاة… لم تكن كغيرها.
    كانت هادئة، تحمل في عينيها حزناً عميقاً، كأنها تعبت من خيبات متكررة.
    أحبها بصمت في البداية، ثم اقترب منها وقال لها ذات يوم:

    “هل تعلمين أننا في فيلم؟”
    ابتسمت بسخرية وقالت: “فيلم حزين إذن.”
    فأجابها: “ربما… لكننا لم نصل إلى النهاية بعد.”

    بدأ يحكي لها عن فلسفة والده… عن الخير الذي ينتصر رغم كل شيء، وعن الأبطال الذين يمرّون بالصعوبات فقط ليصبح انتصارهم أعظم.
    ومع الأيام، بدأت الفتاة تتغيّر… شيئاً فشيئاً عاد النور إلى قلبها.

    وفي يوم مشمس، أخذها إلى مكان خالٍ، لا شيء فيه سوى أرض جافة.
    قال لها: “هنا سنزرع شيئاً.”
    استغربت وسألته: “في هذا الفراغ؟”
    تتمة

  • كمال امارير
    الأربعاء 25 مارس 2026 - 01:27

    فابتسم وقال: “نعم… سنزرع شجرة الأمل.”
    غرسا شتلة صغيرة بأيديهما، وسقياها معاً.
    قال لها وهو ينظر إلى السماء:
    “حتى لو علمنا أن النهاية فناء… وحتى لو جفّت الأرض يوماً… يكفي أننا زرعنا الأمل.”
    نظرت إليه والدموع في عينيها، لكنها هذه المرة كانت دموعاً مختلفة…
    دموع إيمان، لا حزن.
    مرت الأيام، وكبرت الشجرة…
    وكبر معها حبهما، وأحلامهما، وإيمانهما بأن الخير دائماً ينتصر.
    وفي لحظة صعبة، حين واجها اختباراً قاسياً كاد أن يفرق بينهما، تذكرت الفتاة كلماته:
    “نحن أبطال… والأبطال لا ينسحبون في منتصف الفيلم.”
    فعادا لبعضهما أقوى من قبل، وأدركا أن كل ألم كان مجرد مشهد…
    وأن النهاية لا تُكتب إلا لمن يصبر.
    وقفا يوماً تحت ظل الشجرة التي زرعاها، فقالت له:
    “ماذا لو انتهى كل شيء فجأة؟”
    فأجابها بهدوء:
    “لا يهم… يكفينا أننا عشنا القصة بصدق… وزرعنا الأمل حتى في حضرة الفناء.”
    وهكذا…
    لم تكن قصتهما مجرد حب،
    بل كانت رسالة…
    أن الإنسان، مهما كانت نهايته،
    يمكنه دائماً أن يختار أن يكون نوراً…
    وأن يزرع شجرة أمل… حتى في آخر لحظة. ✨

  • محمد أمين
    الأربعاء 25 مارس 2026 - 09:05

    فيلم رائع جدا ، ككل الأفلام الأمريكية. يشجع على الخير والجمال والأمل . لما لا وأمريكا علمانية تحث على العلوم والتكنولوجيا وإستخدام العقل والإختراعات في جميع المجالات من أجل صالح المخلوقات.
    الدول التي تجعل من العلوم وإستخدام العقول منهجا لها لا يمكن إلا أن تحتل الرقم واحد في كل المجالات.
    قرأت هذا الأسبوع أن :
    ( أعلن الملياردير إيلون ماسك عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً) استعداده لتغطية رواتب موظفي إدارة أمن النقل الأمريكية (TSA) في المطارات، وذلك خلال أزمة نقص التمويل الحكومي الأمريكي التي تسببت في عملهم دون أجر. جاء هذا العرض كدعم لنحو 50 ألف موظف أمن يواجهون ضغوطاً مالية ونقصاً في الأجور بسبب الإغلاق الفيدرالي )
    وليس أيلون ماسك أول من يفعل هذا، سبقه الكثير من أثرياء أمريكا ممن ساهموا بما يملكون من أموال مساعدة لسكان مدينة ينتمون لها، كمساعدة منهم للسكان ليعيشوا حياة أفضل. وهم سعداء بذلك.
    صراحة العقل زينة، يزين صاحبه وينشر الخير والثراء أين ما حل.
    عندنا نحن يستحيل أن تجد ثريا مغربيا يساهم في إخراج منطقته من الفقر. هنا يتضح الفرق بين دول العلوم التطبيقية الكونية و دول علوم الفقهية

  • بلي محمد من الدار البيضاء المملكة المغربية
    الأربعاء 25 مارس 2026 - 11:38

    مرة اخرى مع صورة من الصور المتميزة التي ترمز لشيء مهم جد ا لوعرف الناس مكانته ماكان هناك خصام ولا خلاف انه الحب أقول لكي نضع كلمة قصيرة غير هده فشكرا لكم وهي كدالك للكاتب السينمائي الباحث في عمق التاريخ الفني السينمائي القديم الحديث نعم يمر لانسان من مرحلة جميلة في حياته لولى فتعترض طريقه مشاكل فايتمنى العودة لصورة التي كان عليها والسينما تشير لدالك فهي تعيش ما نعيشه اليوم

صوت وصورة
تصوير الخيول في معرض الفرس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 23:24

تصوير الخيول في معرض الفرس

صوت وصورة
هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:31 1

هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:00 1

أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة

صوت وصورة
التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 18:22 8

التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب

صوت وصورة
النواب يشرعون في انتخاب الرئيس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:51 1

النواب يشرعون في انتخاب الرئيس

صوت وصورة
الرقمنة في خدمة مربي الخيول
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 13:42

الرقمنة في خدمة مربي الخيول