قاصّ مغربيّ: "النّقد الورديّ" للمبدعات المبتدئات تحرّشٌ ومغازلة

قاصّ مغربيّ: "النّقد الورديّ" للمبدعات المبتدئات تحرّشٌ ومغازلة
السبت 27 غشت 2016 - 00:00

انتقد القاص والشاعر المغربي حميد الراتي ما أسماه النقد المجاملاتي أو مدفوع الأجر أو النقد الوردي للأعمال الأدبية السردية، وهو، بتعبيره، “نقدٌ يقترب من التحرش بالمبدعات المبتدئات والتغزل بهن، ما يؤدي بنا إلى قراءة نصوص سطحية ضحلة ومتهافتة”. جاء ذلك خلال ندوة نظمها الراصد الوطني للنشر والقراءة، مساء أمس الجمعة، بقاعة الندوات بنادي ابن بطوطة الثقافي، حول موضوع: “السرد العربي وسؤال المواكبة النقدية”.

الراتي اعتبر في مداخلته أن مسألة النقد ذات حساسية بالغة وبعد عملي إجرائي، قائلا: “هي العلاقة التي أتصورها، باعتباري مبدعا، على شكل مجموعة وظائف ينبغي للنقد أن يتصدى لها؛ إذ تشكل في الحقيقة هواجس كل مبدع ومجمل انتظاراته من تعاطي النقد مع الإبداع”.

وأضاف الراتي أن أولى هذه الوظائف تتمثل في التأهيل من خلال اكتشاف الطاقات الإبداعية وغَشَيان المنتديات الشبابية، ثم تأطيرها، قبل خروجها إلى دائرة النشر حيث تكون قد استوفت الحد الأدنى من النضج والعمق، وإلا فسيظل النقد عملية فوقية تمارس من خلال الأبراج العاجية.

ثاني هذه الوظائف، يضيف المتحدّث، هي الرصد والغربلة “وتقتضي متابعة ما ينشر والتعاطي معه بنية البحث عن عنصر الجدة والإبداع بقصد رصد الأنفاس الجمالية الجديدة، إضافة إلى تقديم النصوص إلى القارئ عبر فك شيفرتها الدلالية وآلية بنائها وفلسفتها الجمالية”.

أما وظيفة الارتكاز على النص، بحسب المتدخّل دائما، فهي التي تطرح سؤال تجاوز تقديس المنهج، وتقتضي نقد النص لذاته لسبر أغواره والغوص في مناطقه المعتمة، والاعتماد على المناهج كمفاتيح ضوئية لهذا النص فقط.

من جانبه اعتبر مسيّر الجلسة، القاص محمد سدحي، أن السرد العربي يتقدم بمشاريع متجددة بلغ صداها إلى العالمية في الرواية والقصة، مرفوقة بعوامل التغطية النقدية، ما زاد من إثارة الانتباه إليها وإضاءة جوانبها المعتمة؛ حيث حظيت بمقاربة منهجية على اختلاف مدارسها رغم الصعوبات التي تعترض الناقد العربي.

“لكن المفارقة التي تنتصب أمامنا”، بحسب سدحي، “بكثير من الغرابة، تتمثل في اختلال معادلة النص والنقد؛ إذ بقدر تراكم الإبداعات بقدر العجز الملحوظ للنقد عن المواكبة”.

هذا الرأي وافقت عليه القاصّة العراقية صبيحة شبر التي اعتبرت أن السرد في العالم العربي كثيرٌ والنقاد قليلون، مُوضّحةً أن هناك فرقا بين نقد الأعمال القصصية والشعرية والقراءات التي تنتشر في المجلات والملاحق حولها، “فالقراءة تختار ما يعجب القارئ، أما النقد فيبين نقاط الضعف والقوة فيفيد الأديب الذي يستطيع تجنب مناطق الإخفاق في العمل الإبداعي القادم”.

وأضافت المتحدثة: “أرى أن العالم العربي كان يقول بأنه أمّـةُ شعر فاحتفى بالشعر وترك السرد، لكن السرد تطور وأصبح يعبر عن الحياة العربية بمجمل تفاصيلها وأحداثها، لكن النقد لم يستطع أن يواكب هذه الأعمال السردية الكثيرة”.

كما انتقدت القاصة العراقية جانب التسرع في إصدار الأحكام على الأعمال السردية، سواءٌ مجاملةً أو هجوماً، فإن قيل عن العمل إنه فاشل يتم القضاء على المبدع في بداية مسيرته، وإن قيل إنه ناجح جدا يصدّق الكاتب ذلك فلا يستطيع بعدها أن يكتب ويبدع، معتبرة أنه لا بد من مناطق إخفاق في أي عمل إبداعي سردي.

الروائية المغربية زوليخا موساوي الأخضري رأت أن الحديث عن النقد والمواكبة هو حديث ذو شجون، مشرّحة في مداخلتها معنى كلمة “مواكبة”، التي تفيد مجاراة الشيء ومتابعته خطوة خطوة، مستدركة أن “واقع النقد حاليا متشرذم ومتشتت وليست له قنوات رسمية مؤسساتية، وهذا ما ينقصنا في الوطن العربي، فمشكلة النقد حسب وجهة نظري البسيطة يجب أن نربطها بعوامل أخرى، فمثلث النقد- النشر- المواكبة الإعلامية، لابد أن يكون متكاملا؛ فإذا فقد هذا المثلث إحدى زواياه لن تقوم للثقافة قائمة؛ إذ هي ركائز أساسية للنمو في هذا المجال”، بتعبير المتحدثة.

وأضافت الأخضري أن النقد الأدبي حلقة وصل بين النص والقارئ، فهو الذي يسلط الضوء على النص ويكشف محاسنه أو مساوئه، وهو وسيلة لترقية الذوق الجمالي للقارئ، كما أنه، بشكل أو بآخر، “وسيلة لتقريب النص من كاتبه؛ ذلك أن الكاتب يكتب نصه انطلاقا من خلفية معينة، وحينما يتناوله النقد فإنه يظهر أشياء لم يقصدها الكاتب أو أنه قصدها بشكل غير واعٍ أو مباشر، وهنا يأتي دور الناقد في أن يكشف للقارئ وللكاتب أيضا جوانب أخرى من العمل”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • hnina
    السبت 27 غشت 2016 - 00:34

    للي شد انتباهي هي صورة صاحب الجلالة الموجودة في الصورة . لا افهم كيف يسمح المسؤولون بوضع صور بجودة رديئة . راه الملك ديالنا هدا و خاص وضع صور تليق بمقامه. و شكرا

  • خالدعمارة
    السبت 27 غشت 2016 - 00:37

    القاص والشاعر حميد الراتي من الادباء المعروفين باعمالهم الملتزمة دات الطابع الانساني المتسم بالرزانة الفكرية والابداعية

  • القوس المستقيم
    السبت 27 غشت 2016 - 01:06

    "نقدٌ يقترب من التحرش بالمبدعات المبتدئات والتغزل بهن، ما يؤدي بنا إلى قراءة نصوص سطحية…"
    على هذا الأساس وجب فصل النقاد و مجانبة الإختلاط .
    نخصص للإنتاج الأدبي الذكوري نقادا ذكورا
    و نخصص للإنتاج النسوي إناثا .
    لكن إذا تغزلت ناقدة بأديبة هل نسمي ذلك سحاقا أدبيا ؟!
    ومثله عند الذكورندعوه شذوذا أدبيا .؟ا!

  • تحقيق
    السبت 27 غشت 2016 - 03:42

    في الاون الاخير ارى في الاخبار شيعي مغربي قاص مغربي قريبا مثلي مغربي ملحد مغربي ماسوني مغربي ؟؟ متى تشيعة المغاربة او متى بدء المسحيون يعطون رئي في شأون داخلية للمغرب غدا سترى جمعيات تدافع عن حقوق شيعا او المسيحين وتطالب بترشيحهم كي يدافعو عن الاقليات . برنامج تقسيم الاوطان ولعب على اوتار طائفية برعاية عربية غربية قولو للاسلام مع سلامة

  • علي بن الزاوي
    السبت 27 غشت 2016 - 16:22

    ما قاله الناقد حميد الراتب صحيح وسليم لماذا ؟
    1 ـ إنتاج رديء وإطراء غزير ومهول
    2 ـ السيولة " الإبداعية " النسوية ، كلام بدون معنى ، أخطاء فادحة ومتنوعة ، يخجل المرء من نشرها ، تحلق في اللامفهوم واللا مدرك ، كلمات كبيرة مقلوبة على رأسها لأن من وظفها يجهل سبب الإتيان بها
    3 ـ انهمار سيول من الإطراء والإعجاب المنافق الذي يتحول أو يفهم منه كما قال الناقد الى [ التحرش بالمبدعات والتغزل بهن ]
    ــ الكتابة والإبداع معركة حياة ، وجهاد نفس ، وامتلاك مقتدر لأدواته .

  • حسن زغلول
    الأحد 28 غشت 2016 - 12:06

    إن ما تفضل به الأديب حميد الراتي يعكس فعلا التراجع الخطير الذي بات يطبع الفعل النقدي للنصوص الإبداعية من كل الأجناس من قصة وشعر ورواية ، ولم نعد نقرأ تقييما نقديا قيما لنص معين كما تعودنا الاستمتاع به مع نقاد من طينة عبد الفتاح كيليطو باللغتين العربية والفرنسية ، بالمقابل أصبحنا مكرهين على التعايش مع نصوص لا تغريك بقراءتها وذلك لضعف مضامينها الجوفاء وركاكة تعابيرها ورداءة صورها .
    إن النقد "المجاملاتي" إن جاز التعبير لم يمنحنا إعادة قراءة لنصوص إبداعية تبرز جوانب خفية لجمالية النص الإبداعي ولغته وأسلوبه بقدر ما يمنحنا ألقابا مزورة مضخمة بشكل كبير ؛ فبتنا نقرا نصوصا صغيرة ضعيفة مذيلة بألقاب كبيرة مزوة ..

صوت وصورة
"القاعدة الجوية" .. شارع الحوادث
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 11:36 5

"القاعدة الجوية" .. شارع الحوادث

صوت وصورة
كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 22:11 1

كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟

صوت وصورة
"رايان إير" تعلن توسعا قياسيا بالمغرب
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 21:48 4

"رايان إير" تعلن توسعا قياسيا بالمغرب

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | قرار مجلس الأمن
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 19:01 1

أبعاد استراتيجية | قرار مجلس الأمن

صوت وصورة
الدفتيريا تثير مخاوف ساكنة سلا
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 18:49 3

الدفتيريا تثير مخاوف ساكنة سلا

صوت وصورة
وهبي: سنحارب الإثراء غير المشروع
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 17:32 17

وهبي: سنحارب الإثراء غير المشروع