قاعات السينما تعيش "كساد رمضان"

قاعات السينما تعيش "كساد رمضان"
صورة: أرشيف
الجمعة 27 فبراير 2026 - 06:34

في الوقت الذي تعيش الشاشات الصغيرة على إيقاع ذروة موسمية خلال شهر رمضان، حيث تتسابق القنوات التلفزيونية على جذب أكبر نسب مشاهدة عبر أعمال تراجيدية وكوميدية مكثفة، تدخل القاعات السينمائية بالمغرب فترة هدوء لافت للانتباه، يتجلى أساسا في تراجع الإصدارات الجديدة وغياب الأعمال الوطنية الحديثة عن واجهة العروض. فالمتلقي، الذي ينشغل ببرمجة رمضانية دسمة داخل البيت، يقل إقباله على الفضاءات السينمائية، ما يجعل شباك التذاكر يفقد جزءا مهما من حركيته المعتادة.

أمام هذا الواقع الموسمي، اختارت مجموعة من القاعات إعادة برمجة أفلام مغربية حديثة نسبيا، سبق أن أنهت دورتها التجارية الأولى، في محاولة لملء الركود والفراغ الذي خلفه تأجيل طرح الإنتاجات الجديدة، والحفاظ على حد أدنى من الدينامية داخل هذه الفضاءات الثقافية.

هذا التوجه لا يرتبط فقط بالرغبة في تنويع العروض، بل تفرضه أيضا حسابات السوق؛ إذ يفضل العديد من المنتجين والمخرجين تأخير إطلاق أفلامهم إلى ما بعد الشهر الفضيل، تفاديا لمنافسة قوية على اهتمام الجمهور، وضمانا لظروف عرض أكثر ملاءمة من حيث نسب الإقبال والمداخيل.

فشباك التذاكر خلال رمضان لا يمنح في الغالب المؤشرات نفسها التي تحققها الأعمال المعروضة في فترات الذروة، ما يدفع صناع الأفلام إلى اعتماد سياسة التريث وانتظار توقيت أفضل لتسويق أعمالهم، وهو ما جعل القاعات مضطرة للبحث عن حلول عملية تحول دون الركود التام، فكان الرهان على أفلام أثبتت قدرتها سابقا على استقطاب الجمهور وحققت حضورا جماهيريا معتبرا.

وفي هذا الإطار، عاد فيلم “حادة وكريمو” إلى دور العرض، وهو عمل للمخرج هشام الجباري، جمع في بطولته دنيا بوطازوت وربيع القاطي، مقدما كوميديا اجتماعية استلهمت تفاصيلها من الحياة اليومية، وهو ما مكنه من تحقيق صدى جماهيري مهم عند عرضه الأول.

كما شملت إعادة البرمجة فيلم “البطل” للمخرج عمر لطفي، الذي راهن على طاقم تمثيلي ضم رفيق بوبكر وعزيز داداس وماجدولين الإدريسي وفرح الفاسي، في عمل يمزج بين الكوميديا والدراما الاجتماعية بروح ترفيهية قريبة من المتلقي.

وبعد سنة على طرحه، استطاع الشريط السينمائي الكوميدي “ماي فراند” للمخرج رؤوف الصباحي العودة للمنافسة بصالات العرض، وهو عمل يندرج في خانة السينما التجارية شارك في بطولته كل من يسار لمغار، عبد الإله عاجل، رفيق بوبكر، جميلة الهوني، طارق البخاري، أيوب أبو النصر وإسراء بن كرارة.

ومن بين الأعمال التي استعادت حضورها كذلك فيلم “عائلة فوق الشبهات”، وهو عمل آخر يحمل توقيع الجباري، يقترح كوميديا عائلية تناقش العلاقات الأسرية والتناقضات الاجتماعية بنبرة خفيفة وأداء جماعي لوجوه معروفة.

ولا تمثل إعادة هذه الأفلام إلى الشاشة الكبيرة فقط حلا ظرفيا لتجاوز فراغ البرمجة، بل تعكس أيضا محاولة لاستثمار رصيدها الجماهيري ومنحها فرصة ثانية لاستقطاب فئة من الجمهور لم تتمكن من متابعتها سابقا، أو ترغب في إعادة تجربة المشاهدة داخل القاعة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • مول داكشي
    الجمعة 27 فبراير 2026 - 06:43

    وعلاش ما ياخذوش عطلة أحسن ليهم أولا يستمر العمل في نهاية الأسبوع فقط بأفلام دينية و ولا افلام هادفة عائلية و أخرى كرتونية للأطفال..

  • متتبع
    الجمعة 27 فبراير 2026 - 08:07

    حاليا المساجد هي العامرة و هذا يدل ان المغاربة محافضين على دينهم، أما المسلسلات و البرامج التلفزية فهذا العام أسوء من السنوات الماضية للأسف و لا أحد يشاهد التلفزة

  • عالم
    الجمعة 27 فبراير 2026 - 10:05

    واش بنادم راه مسالي يشوف داك المسخ والوسخ ديالهم. الناس خدامين يلاه يصليو العشاء والتراويح خاص ينعسو باش يفيقو لصلاة الفجر ويشدو الطريق لخدمتهم. وأصلا شنو كاين مايتشاف من غير التكرار والاجترار بلا علم والا قراية.

  • موران بيهي
    الجمعة 27 فبراير 2026 - 10:38

    رقصة الديك المذبوح كما يقال مرحلة الذهاب للسينما في نهاية ثمانينيات القرن الماضي ولم تعد عادة بل اصبح الذهاب لمشاهدة افلام في قاعة سينما نادرا ولم تعد ثقافة هذه الاجيال وما يوجد في المغرب انتاج افلام مجرد ربع والاستفادة من الدعم بمنتوج لا يشاهده احد !
    مرحلة السينما والتلفزيون انتهت على ارض الواقع مع تطور هائل في الانترنيت و في وسائل الاتصال الذكية المحمولة حيث اصبح كل فرد له سينما خاصة به يشاهد ما يشاء

  • بلي محمد من الدار البيضاء المملكة المغربية
    الجمعة 27 فبراير 2026 - 11:26

    احببنا ونحن نقرأماجاء في هد ا الخبر الفني ان نقول بعض الكلمات ودائما ان شاء الله من باب التتبع لنشاط هد ا الفن العظيم الذكي الخبير المهندس المفكر لكن ادا سمحتم لنا شكرا لكم بين قوسين القاعات السينمائية في رمضان الماضي كانت نشطة بعض الشيء فالصور الاجتماعية والتاريخية المتميزة من جميع جوانبها أي من رسمت بأتقان جلبت العيون .
    السينما رغم الحالة تظل شامخة تظل نشطة ولما لا فهي دائما مستعدة لكل الاحتمالات كما يقال بالعامية رزق اليوم يمكن أجي غد ا فامسحوا دموعكم السينما بخير وكدالك بيوتها .

  • Anir
    الجمعة 27 فبراير 2026 - 11:27

    هل ممكن لاي احد ان يشرح لي معنى السينما
    لأول مرة اسمع بهذا الاسم..

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 3

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة