قانون منع التدخين بالأماكن العمومية.. غياب التطبيق يفاقم الكلفة الصحية

قانون منع التدخين بالأماكن العمومية.. غياب التطبيق يفاقم الكلفة الصحية
صورة: أ.ف.ب
الأحد 1 يونيو 2025 - 00:00

بمناسبة تخليد “اليوم العالمي للامتناع عن التدخين”، الذي يحتفل به في 31 ماي من كل سنة، جددّ فاعلون مدنيون وأطباء التنبيه إلى “الشلل الحاصل في تفعيل القانون رقم 15.91 المتعلّق بمنع التدخين والإشهار والدعاية للتبغ في بعض الأماكن”، معتبرين أن “تطبيق مقتضياته بالأماكن العامة يتطلّب التسلح بالشجاعة السياسية واستشعار المسؤولية لمواجهة ضغط وممانعة شركات التبغ”.

وشدد الفاعلون على أن استمرار تغييب تطبيق القانون داخل الفضاءات العمومية، “الذي يعد الرضوخ لضغط شركات التبغ أحد أسبابه”، ينذر بتفاقم الكلفة الصحية للتدخين السلبي، “الذي يتعرّض له في هذه الأماكن ما يصل إلى 60 في المائة في المغاربة؛ ما يزيد خطر تعرضهم لتداعياته كأمراض القلب والشرايين والجلطات الدماغية، وغيرها”.

يمنع القانون رقم 15.91، الصادر سنة 1991 والمحيّن سنة 1995، بمنع التدخين في الأماكن العمومية. وتحدد المادة الرابعة منه “مكانا عموميا بمقتضى هذا القانون، كل مكان معد للاستعمال الجماعي وكل مرفق عمومي وكذا المؤسسات العامة والمكاتب الإدارية”.

“وهكذا، فإنه يمنع التدخين بالأماكن العمومية الآتي ذكرها على سبيل المثال: المكاتب الادارية المشتركة وقاعات الاجتماعات بالإدارات العمومية وشبه العمومية والخاصة؛ المستشفيات والمصحات ودور النقاهة والمراكز الصحية والمصالح الوقائية بجميع أصنافها؛ وسائل النقل العمومي، باستثناء المناطق المخصصة للتدخين”، وفق المادة ذاتها.

شركات تضغط

وضّح الحسن البغدادي، رئيس الجمعية الوطنية لمكافحة التدخين والمخدرات، أن “القانون المذكور الصادر في 29 أبريل 1991، والذي تمّ تحيينه في سنة 1995، كان هدفه أساسا حماية الشركات لا المستهلك المغربي”، مفيدا بأنه “كان قد ألزم المنتجين بوضع عبارة “التبغ يقتل” على علب السجائر لإخلاء الشركة مسؤوليتها عن أية أضرار قد تلحق المتعاطين للتدخين”.

وأفاد البغدادي، ضمن تصريح لهسبريس، بأنه “بعد سنة 2003، باتت سبع شركات للتبغ تشتغل بالسوق المغربية”، مبرزا أن “هذه الشركات تضغط اليوم بكل ما أوتيت من إمكانيات ضخمة لإجهاض أي محاولة لتفعيل القانون المذكور وأجرأته، بحيث عند يتم إيقاف أي مبادرة في هذا الجانب، بقدرة ساحر”، بتعبيره.

وتساءل المصرّح نفسه: “عمّا إذا كان البرلمانيون المغاربة يدافعون عن المستهلك المغربي أو عن الشركات الأجنبية، هذه الأخيرة التي توسّعت بالبلاد سواء جغرافيا أو من ناحية أشكال المنتجات، حتى الوصول اليوم إلى تسويق السيجارة الإلكترونية والبخارية”، منتقدا “صمت البرلمان المغربي عن الموضوع؛ ما يسائل استحضاره مسؤوليته الوطنية والدينية والأخلاقية، في حماية المواطنين”.

وقال إن جمعيته “قامت بمحاولات ووقفات احتجاجية عديدة، وبادرت بإعداد عرائض في هذا الصدد؛ غير أنها لم تصل إلى العدد المطلوب من الموقّعين بحكم تحبيذ أغلبية الراغبين في التوقيع عدم الإدلاء بأرقام بطائقهم الوطنية”.

وأفاد المصرّح ذاته بأن “تجارب علمية على سبعة أنواع من السجائر متداولة داخل السوق المغربية، قمنا بها داخل كلية العلوم بمكناس، بيّنت أن كمية الكودرون بالعلبة الواحدة تصل إلى 20 ملغراما، في وقت مكتوب عليها 10 فقط، وكذلك كمية من النيكوتين تفوق ما هو مدوّن، أي 0,8”.

كلفة صحية

سجّل الطيّب حمضي، طبيب الباحث في السياسات والنظم الصحية، أن “عدم تطبيق القانون القاضي بمنع التدخين، لمدة ثلاثة عقود يعتبر أمرا غير منطقي من الناحية السياسية، كما أن له كلفة صحية كبيرة”.

وأوضح حمضي، ضمن تصريح لهسبريس، أنه “في العالم تراجع عدد الأشخاص المدخنين، خلال عشرين سنة، من 1 من كل ثلاثة أشخاص، إلى شخص من كل خمسة، فيما استقرّت نسبة الساكنة العامة التي تتعرّض للتدخين السلبي، الذي يتم في الأماكن العامة كبيت الأسرة ومكان العمل، في 40 في المائة”.

وأضاف الطبيب الباحث، وهو يشرح كلفة عدم تطبيق القانون المذكور، أن “60 في المائة من المغاربة يتعرّضون للتدخين السلبي، أي بواقع 3 مواطنين من كل خمسة”، شارحا أن “مغربي من كل ثلاثة، يتعرّض للتدخين داخل (بيت) العائلة، أي ما نسبته 30 في المائة، و1 من كل ستة مغاربة، يتعرّض للتدخين بأماكن العالم، أي ما يعادل 17 في المائة”.

ونبّه حمضي إلى أنه “مليون و300 ألف شخص في العالم، يقتلهم التدخين السلبي”، موردا أن الأخير “يتسبب لغير المدخنين في أمراض خطيرة، كأمراض القلب والشرايين ونوبات القلب والجلطات الدماغية. كما أنه يرفع خطر هذه الأمراض بـ25 في المائة لدى الأطفال”.

وشدد الطبيب الباحث على أن “ما يتعيّن على المغرب فعله ليس فقط تطبيق قوانين التسعينيات، بل كذلك استلهام تجارب مهمة في هذا الجانب، كما هو الحال في قرار فرنسا منع التدخين بالحدائق والشواطئ وبالقرب من المدارس”، وزاد أن “مثل هذه الخطوات تجعل الفعل يصوّر للمواطنين على أنه ليس عاديا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • نبيل
    الأحد 1 يونيو 2025 - 00:40

    والله اتمنى من اعماق قلبي ان يطبق وكدالك اطلب من المسؤولين تطبيق هدا القانون لأننا اصبحنا نعاني كتيرا مع المدمنين في الأماكن العامة متل المقهى اصبحنانختنق من رائحة السجائر وما تسببه من امراض متل السل وضيق التنفس وكدالك عدم مبالاتهم وكدالك نسبة كبيرة من المغاربة تستعمل كدالك سجائر الالكترونية والمخدرات وما لها هن عدوى

  • علي الامازيغي
    الأحد 1 يونيو 2025 - 00:55

    ليس التدخين فحسب هو المزعج في الاماكن العمومية وانما الهواتف . المغاربة لا يبالون بمن بجانبهم يطلق تكتوك او الريلز او الفيدهات القصيرة محتوى تافه بصوت مزعج وعالي لا يستعملون السماعات . اعتزلت المقهى بسبب الحمقى والمرضى بالعقد وحثالة المجتمع . جلست بمقهى فإذا بصاحبها يتنخم كثيرا ويبصق .

  • عبدالله
    الأحد 1 يونيو 2025 - 01:07

    العجب و العار و قلة الوعي و الأحترام هو أن دخان بعض الزبناء يأتيك مباشرة إلى وجهك…..في كندا تكون الحرارة ناقص عشرون و يخرجون من المطاعم و المقاهي للتدخين ثما يعودون الى الداخل . الفرق في التربية و الوعي

  • يونس
    الأحد 1 يونيو 2025 - 01:41

    المقهى مكان للراحة والتأمل وتنفس الهواء وليست بالضرورة مكان للتدخين لكن المدخنين أرادوا جعله مكان خاص بهم وحكرا عليهم وأصبحوا هم يفرضون على غير المدخنين عدم الذهاب للمقهى والذهاب بدلا من ذلك للبادية لتنفس الهواء مع أن المقهى فضاء مشترك ويجلس فيه مختلف أصناف المجتمع المدخنون وغير المدخنون الذين يريدون أخذ مشروب فقط وهذا قمة الاستفزاز والاستهتار بالآخر خاصة عندما تجد بعضهم يرفضون التدخين في الحديقة بحجة عدم تلويث البيئة ويذهب للمقهى وكأنه إذا دخن فيها لن يلوث البيئة وبل هناك من يأتي لمقهى فارغة ويتعمد الجلوس بجوار غير المدخن ويشعل سيجارة وينفثها صوب وجهه واعترف أحد المدخنين في إحدى الفيديوهات التي تتكلم حول هذا الموضوع أنه يشعر بالحنق عندما يرى شخص غير مدخن فيتعمد التدخين بجواره ونفث دخان السيجارة على وجهه ليعمل له تدخين سلبي بغية إيذائه فهو يترك المنزل لكي لايؤذي أبنائه بالدخان لأنهم أملاكه الجينية ولكنه في نفس الوقت يذهب للمقهى لكي يؤذي الغير فهو يبالي بالطبيعة وبأملاكه الجينية ولكنه لايبالي بالناس خاصة غير المدخنين وهنا أين تتجلى أهمية القانون في زجر النرجسيين الأنانيين عديمي الضمير

  • عين السبع
    الأحد 1 يونيو 2025 - 08:10

    عندنا في المغرب كل من اراد ان يدخن لان زوجته واطفاله يمنعونه بالمنزل فيأتي الى المقهى ويتباهى امام الكل ويطلق سحابته في وجه الجميع وادا قلت له كلمة ولو باحترام يقول لك هدا مكان عمومي اخرج انت

  • Sarfati
    الأحد 1 يونيو 2025 - 10:00

    صاحب المقال مشكور على إثارته للموضوع نظرا أهميته، وليس من الجانب الصحي فقط، بل من جانب العقلية المغربية التي تفهم الحرية على أنها فوضى. كما أن الموضوع مهم لأنه يكشف عن وصمة عار على جبين المغرب بسبب تحكم شركات التبغ في القوانين، والمفروض ان يكون العكس كما هو في الدول الأوروبية، حيث تم منع التدخين في الأماكن العمومية، وهو مطبق فعلا.
    بالنسبة للمطاعم والمقاهي القطارات، فهناك قاعات وعربات مخصصة للمدخنين، وأخرى لغيرهم.
    بالنسبة لبيلاروس، فإن التدخين ممنوع في القطارات بشكل نهائي، ومن يحاول تجاهل القانون، فإنه يؤدي غرامة قد يفقد رغبته في التدخين نهائيا.

  • متتبع
    الأحد 1 يونيو 2025 - 10:13

    نشتكي من اثمنة العلاجات والتحاليل المخبرية والأدوية وميزانية الصحة العمومية ككل وان صناديق التامين اتية على الافلاس اذا لم تتخذ قرارات حاسمة في ترشيد العلاج وبالمقابل كل الحكومات التي تعاقب على التدبير لم تستطع اخراج وتنزيل قانون يحد من التدخين في الاماكن العمومية قصد الحد من عواقب السجارة على صحة المواطن وبالتالي على ميزانية الدولة.
    اعتقد ان لوبي السجارة في دواليب القرار له اليد الطولى في إجهاض اي منع لهذه الافة ولو على حساب صحة المواطن.

  • Casaoui
    الأحد 1 يونيو 2025 - 11:30

    التدخين له كلفة صحية جد مرتفعة
    زرت الدار البيضا, الكل يدخن شابات وشباب من السيجارة العادية إلى الإلكترونية كذلك في المدارس والبعثات الفرنسية أطفال في 12 سنة يدخنون السيجارة الإلكترونية يخادعونهم ….

    اماً التدخين في الأماكن العمومية مثل المقاهي و المطاعم بدون احترام …. ما زلنا بعيدين كل البعد عن الاحترام و عدم التدخين داخل المقاهي و المطاعم

    في فرنسا او بلجيكا ممنوع منعا تاما التدخين داخل المقاهي ، المطاعم ، والشركات والإدارات !

  • متقاعد
    الأحد 1 يونيو 2025 - 13:58

    اتساءل لماذا وضع قانون منع التذخين بالإماكن العمومية من دون تفعيله على أرض الواقع كم حاجة قضيناها بتركها يجب الزام منع التذخين بالإماكن العمومية كالمقاهي والمطاعم والمحلات والاسواق التجارية وعلى متن سيارات النقل العمومي والحافلات لما لهذه الآفة من ضرر على السلامة الصحية كما تسبب مشاحنات ومضايقات وقلق لغير المدخنين

  • تأمين السلامة الصحية للمواطن
    الأحد 1 يونيو 2025 - 15:03

    عدم منع التدخين في الإماكن العمومية المغلقة : كالإدارات، المقاهي، المطاعم، الاسواق التجارية، و وسائل النقل عامة، يسيء للنهضة الإقتصادية و الإجتماعية و الحضارية التي تشهدها المملكة الشريفة، نظرا لما لهذه الآفة من ضرر على السلامة الصحية للمواطنين و كذلك فيها إساءة للتوجه الجديد من أجل التنمية البشرية التي هي أساس المستقبل الزاهر المنشود.

  • كبور
    الأحد 1 يونيو 2025 - 19:34

    أن قانون منع التدخين تم تفعيله منذ صدوره في وسائل النقل العمومي و الاماكن العمومية التي تخصص مكان مخصص له .أما استعمال الهاتف بأنه يعد من الحرية الفردية لكن بدون التشويش على الغير لان مثلا المقهى ىيست مكانا لشرب القهوة بل نمازا للحوار و تبادل الأفكار راللستعاتة في بعض الأحيان بالهواتف

  • SAMIR
    الإثنين 2 يونيو 2025 - 08:18

    لم أرى شعبا آخر يتعاطى السجائر كما هو حال المغاربه. وطبعا رمضان خط احمر قلاك . . كأن تعاطي السجائر حلال وجميل..
    فاقدين البوصله بالكامل.

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 5

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 11

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 9

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة