في ثالث أيام الندوة الدولية التي تنظمها أكاديمية المملكة الدولية حول المرابطين والموحدين بين 30 شتنبر و2 أكتوبر بالرباط، لإعادة قراءة تاريخ الإمبراطوريتين المغربيتين في ضوء معارف متعددة ومن جوانب مختلفة، من بينها التاريخ المترابط وتاريخ الأفكار والتشريع والأداء العمراني والحربي، اهتم أكاديميون من قارات إفريقيا وأوروبا وأمريكا بفكر العهدين المرابطي والموحدي، مع توقف عند المدرسة التاريخية المغربية وحصيلتها البحثية حول هاتين الدولتين المركزيتين في تاريخ المغرب والمنطقة والعالم.

وفي الجلسة الأكاديمية المغربية اقترح إبراهيم القادري بوتشيش، أستاذ فخري بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، نظرة عالمية لفهم تاريخ المرابطين، “عوض الاقتصار على السرديات الكلاسيكية، لأن رواية المصادر العربية حول لحظة تأسيس المرابطين لا تتسم بالعمق، وتُظهر الأمر كما ولو أنه حدث بالصدفة، من لقاءات الزعامات المؤسسة للدولة، وإنشاء الدولة، وصولا إلى تنظيمها”.
وتوقف المؤرخ ذاته عند “تحولات القرن 11 الميلادي، في سياق تحول المحاور التجارية، والتفاعل البنيوي المتشابك الذي ربط مصائر ممالك السودان الغربي بالتحولات المصيرية بالمغرب والأندلس، وكسر المركزية المتوسطية الكلاسيكية؛ حيث كانت الإمبراطورية المرابطية رابطة بين العوالم الإفريقية والأوروبية والآسيوية”.
وينبه الأكاديمي نفسه كذلك إلى أن بزوغ المرابطين جاء أيضا في سياق تطور النخب، والمدارس السنية المالكية، مردفا: “ابن خلدون انتبه للتحولات الجوهرية وأثرها في التاريخ (…) ولذلك إن فهم التاريخ المرابطي غير ممكن دون فهم تحول الهجرات العالمية، وهي تغيّر في الديموغرافيا التاريخية والمثاقفة لا مجرد هجرات، ثم تحول مركز الثقل من المتوسط إلى محور صحراوي أطلسي مشارك في ميزان القوى الاقتصادية، إضافة إلى عامل المد السني الذين كان المرابطون لبنة لنظامه، فضلا عن كونهم قطب الرحى في التجارة المتوسطية بفعل وفرة الذهب والعبيد، ما أعطى لتجارة القوافل الصحراوية مكانة مركزية في الاتجار الدولي”، مع إشارته إلى دور “تحول الطرق التجارية بسبب الاجتياح الهلالي الذي أشاع عدم الأمن”، لتغدو بعد ذلك سجلماسة وأودغست وغانا والنيجر ومراكش في ما بعد في قلب الاقتصاد الدولي.

إذن، ينبه بوتشيش إلى أن بزوغ الدولة المرابطية بعيدا عن “السطحية التاريخية” نتيجة لتحولات متعددة، من بينها الامتداد الثقافي عبر شبكة من العلماء المالكية، شكلوا خلايا دعوية، وأثمروا تلاميذ كان لهم طموح تغيير الوضع؛ فمن هذه المدارس تخرج عبد الله بن ياسين، إضافة إلى كل “التحولات الكبرى” المذكورة.
أما جعفر ابن الحاج السلمي، الأستاذ بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، فاهتم بمولد الدولة الموحدية، قائلا إنه “من أكثر المراحل غموضا في تاريخ الدولة”؛ أي “كيف بدأت مشيخة صوفية وتحولت إلى إمامة”.
وذكر المحاضر أن “ابن تومرت الصوفي والعالم لم يترجم له”، مردفا: “تنكر له العلماء والمتصوفة لأنه قتل، وكان له عمل عسكري وسياسي، فقفزوا على تاريخه، وبالتالي لا نعرفه إلى من خلال المؤرخين، ولا نعرف تصوفه”.
ومن بين ما توقف عنده المتحدث ربط “الدولة الموحدية رمزيا وإيديولوجيا نفسها بعلاقة ابن تومرت بالإمام الغزالي؛ وهو ربط رسمي صوفي، بغض النظر عن تحقق هذا اللقاء فعلا أم لا؛ ثم طوّرت العلاقة إلى (…) الحديث عن تفوق التلميذ على شيخه”.

وقرأ السلمي تاريخ الموحدين بوصفه تاريخ انتقال من المشيخة إلى الدولة “التي تقتُل وتُقتل”.
محمد العمراني، من جامعة مولاي إسماعيل، تطرق إلى حصيلة البحث التاريخي الجامعي المغربي في الإمبراطوريتين المرابطية والموحدية، موضحا أن أول دراسة في الجامعة المغربية للدعوة التومرتية في ضوء المذاهب السياسية والاتجاهات الدينية تعود إلى سنة 1963، ثم عرّج على ذكر أبحاث دكتوراه الدولة في التاريخ في الجامعات المغربية، حول المرابطين والموحدين، وصولا إلى أحدث الدراسات حول السلطة والمجتمع في العهدين المذكورين، مع توقف عند الأبحاث المنجزة في تخصص التاريخ، ثم الفلسفة والأدب والدراسات الإسلامية حول الإمبراطوريتين، مستحضرا أبحاثا في الدراسات العليا لباحثين من بينهم إبراهيم بورشاشن حول أعلام الفكر في الفترة المذكورة، مثل ابن طفيل وتجربته الفلسفية، وحول الفقه والفلسفة عند ابن رشد.
ولاحظ العمراني أن موضوع التحقيق في مصادر المرابطين والموحدين يعرف اهتماما أقل من باقي الدراسات، وتابع بأن الاهتمام القليل بالتحقيق يشمل خاصة الرسائل الرسمية الموحدية عكس المرابطية، مع غياب أبحاث في النظم المؤسساتية المرابطية، عكس لاحقتها الموحدية التي حظيت ببحث محدود.

محمد رابطة الدين، من جامعة القاضي عياض، اختار من جهته مناقشة “جامع الكتبية الأول”، السابق على جامع الكتبية المراكشي الحالي، الذي نبه إلى أن اسمه الأصلي هو “جامع الكتبيين”.
وعبر الاستعانة بنتائج أبحاث أثرية ومصادر تاريخية وتقديرات بحثية قال المتحدث إن “موقع قصر الحجر شكل مقر إدارة الدولة المركزية في بدايتها لعهد المرابطين والموحدين (…) وقد عرف قسم منه حفريات مع هينري باسي (…) علما أن قصر علي بن يوسف الذي هدمه الموحدون لا يعرف موقعه بالضبط من قصر الحجر، لكن أقيم على قطعة من أرضه جامع الكتبيين”، ومع استحضاره أحدث الأبحاث الأثرية المغربية التي تهم هذا الموقع علق أمله على “انتظارات أركيولوجية” لكشف المستتر من تاريخ مجال شهد نهاية تجربة سياسية وبداية أخرى، مع كل ما يعنيه ذلك من حضور تاريخ واستبعاد ما يدل على سابقه.
عبد الواحد أكمير، مسؤول كرسي الأندلس بأكاديمية المملكة المغربية، اهتمت مداخلته بالإمبراطوريتين المرابطية والموحدية في المقررات المدرسية، في التعليم الخصوصي والعمومي، التي تشرف عليها وزارة التربية الوطنية، وطبعتها الأخيرة تعود إلى سنة 2020.

وذكر المؤرخ أن هذه المقررات تعتمد بين سنتين ابتدائيتين وصولا إلى منتصف المرحلة الإعدادية درسا متدرجا بشكل تراكمي، يصير في الثانوي الإعدادي “تركيبيا”؛ عبر مداخل متعددة منها السياسي والعسكري وربطه بالاقتصاد والعمارة والدين والمجتمع، و”يكتشف التلميذ من خلال هذا الدرس علاقة المغرب بمحيطه”، كما “يكتشف تأسيس الدولة المركزية في المغرب واستمراريتها”.
المجاهد الامير المرابطي يوسف بن تاشفين رحمه الله كان دير لينا العز وفرض على العاالم يحترمنا الايمان والصدق والقوة لي تتبنها بنفسك ماشي لي تتشريها بالفلوس من الخارج تتلعب دور كبير