وسط جهود مناخية متلاحقة تبدو “غير كافية” لبلوغ الهدف الطموح الذي حُدد عام 2015 ضمن “اتفاق باريس” للمناخ، قصد الحد من الاحتباس الحراري وحصره في 1.5 درجة مئوية، انطلقت، الأحد، فعاليات “كوب 27″، مؤتمر الأطراف حول المناخ، في دورته السابعة والعشرين بمنتجع شرم الشيخ المصرية، المتواصلة حتى 18 من الشهر الجاري.
وتتميز هذه الدورة التي تشهد مشاركة دولية وازنة لأزيد من 120 من قادة الدول ورؤساء الحكومات ومسؤولين رفيعي المستوى، وبحضور ممثلين عن 197 دولة، بما يقارب 40 ألف مشارك من أنحاء العالم، وعشرات المنظمات الدولية والإقليمية، للمشاركة في المفاوضات السنوية بشأن تغير المناخ، مع إدراج مسألة التعويض عن الأضرار المناخية ضمن جدول الأعمال.
وضمن الافتتاح الرسمي لـ”COP27″، قال سايمون ستيل، رئيس هيئة الأمم المتحدة للمناخ (ONU-Climat)، “إن جميع الأزمات مهمة”، قبل أن يقرع جرس الإنذار بخصوص التأثير الكبير لـ”الاحتباس الحراري”، الذي “ستزداد آثاره المدمرة سوءا”؛ فيما قال غوتيريش في افتتاح قمة القادة إن على البشرية الاختيار بين “التضامن” في مجال المناخ و”الانتحار الجماعي”.
مكسب للدول النامية
وبينما كسبت الدول الأكثر عرضة لتداعيات التغير المناخي اعترافا بمطلب أساسي، نادت به لسنوات، يتمثل في إدراج “نقاش التعويض عن الأضرار والخسائر” – التي عادة ما تكون مسؤوليتها محدودة جدا على صعيد انبعاثات الغازات الدفيئة المسببة للاحترار- ضمن جدول أعمال “قمة شرم الشيخ”، ستكون نقاشات هذه الأخيرة على المحك لضمان تعبئة وسائل التمويل وتشجيع الطاقات المتجددة؛ وفي حالة فشل الدول الكبرى في ذلك، تدرُس بعض الدول النامية إمكانية اللجوء إلى القضاء الدولي.
وباعتباره الوثيقة الرئيسية المحتَكم إليها دوليا لمكافحة الاحترار المناخي، يركز اتفاق باريس على عنصرين رئيسييْن، هما “تخفيف أو تخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة”، و”تكيّف” الدول مع الآثار المادية والاجتماعية المتوقعة، مثل ارتفاع مستوى البحار أو اختلال المنظومات الزراعية، مشيرا في المادة الثامنة إلى “ضرورة تجنب الخسائر والأضرار المرتبطة بالتأثير الضار للتغيّرات المناخية، وخفضها إلى الحد الأدنى ومعالجتها”.
المغرب، الذي سبق له احتضان مؤتمر الأطراف في مراكش سنة 2016 سيكون مُمثَّلا في هذا الحدث العالمي عبر وفد رسمي رفيع يترأسه الأمير مولاي رشيد ممثلا للملك محمد السادس، ضمن قمة قادة الدول المنعقدة اليوم الإثنين، فضلا عن جناح يستعرض العمل المناخي للمؤسسات الحكومية وغير الحكومية والأكاديمية، فضلا عن مساهمات لخبراء وباحثين مغاربة ضمن جلسات النقاش الموضوعاتية.
عمل متسارع
من جهة أخرى، تسائل قمة المناخ جهود المغرب تجاه مكافحة التغيرات المناخية التي ازدادت حدة طيلة 2022 من حرائق مدمرة وشح الأمطار وتوالي مواسم الجفاف وندرة الماء.
في هذا الصدد، قال محمد بنعبو، الخبير في البيئة والتنمية المستدامة، المشارك ضمن مؤتمر شرم الشيخ للمناخ، إن “المغرب يُصنّف اليوم ضمن البلدان الأكثر تأثرا من التغيرات المناخية، والدول الأوائل الموقعة على اتفاق باريس والمبادرة إلى احتضان كوب 22 بمراكش عام 2016 الذي تمخضت عنه مخرجات ملموسة وطنيا وإفريقياً”.
“كما جرى إطلاق مبادرات عديدة منذ 2016 مازال العمل على بعضها جاريا”، أضاف بنعبو في تصريح لهسبريس، مسجلا أننا “نعيش ذروة التغيرات المناخية الكبرى، مثل الحرائق التي اجتاحت شمال المغرب صيفا، فضلا عن تمظهرات آخذة في العنف والتسارع، مثل طول فترات ارتفاع درجات الحرارة”، ولافتا إلى أن “شهر أكتوبر 2022 كان من أكثر الأشهر سخونة على الإطلاق في المنطقة المتوسطية برمتها منذ 40 عاما”.
في مقابل ذلك، يردف الخبير ذاته، “قامت المملكة بوضع مخطط وطني للتكيف مع التغيرات المناخية، ومخطط وطني للتخفيف من حدتها، وكانت من بين الدول القلائل التي قدمت بتحيين معطياتها ونسب التخفيف من انبعاثات الغازات الملوثة”، مؤكدا على “تسارع العمل منذ توقيعها على اتفاق باريس من أجل توفير كهرباء نظيفة بنسبة 42 في المائة من مصادر الطاقة الشمسية والريحية والهيدروليكية”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن المغرب “يرفع تحدي بلوغ إنتاج الطاقة الكهربائية النظيفة 80 في المائة بحلول 2040″، مسجلا أنها “تحديات تقابلها طموحات كبيرة يأمل المغرب منها مواجهة الظاهرة بأقل الخسائر في ظل تعاظم المخاطر المناخية”.
واعتبر بنعبو أن قمة “كوب 27” يجب أن “تكون قمة للقارة الإفريقية، لتعويض خسائرها نتيجة تقلبات المناخ، لاسيما دول شمال إفريقيا”، خالصا: “العدالة المناخية لوضع برامج التعويض عن الخسائر أصبحت مطلبا مُلحاً”.
ريادة مغربية في “الترافع المناخي”
من جهته، سجل عمر الودادي، عضو المكتب الوطني للائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة، أنه “للأسف بعد مرور سبع سنوات مازال التقدم على مستوى تنزيل اتفاق باريس بشكل ملموس يراوح مكانه، لعدة اعتبارات”.
وأضاف المنسق الوطني للتدبير المندمج للموارد المائية بالائتلاف، في تصريح لهسبريس، أن “المغرب انخرط في سيرورة محاربة التغيرات المناخية منذ قمة ريو دي جانيرو 1992، واستضاف مؤتمري 2007 و2016″، داعيا إلى “تعبئة كونية شاملة لمواجهة التحدي”.
وتابع المتحدث ذاته: “التكيف مع تغير المناخ حاضر في السياسات القطاعية الحكومية المغربية؛ فالمغرب بادر منذ 2016 واستمر في سياساته لتكون متناغمة مع التنمية المستدامة”، رغم تسجيله بعض التأخر في تنزيل بعض النقط.
“المغرب أخذ ريادة دولية، مراكما خبرة في الترافع دوليا من أجل كوكب صالح للعيش”، يورد الفاعل البيئي، مضيفا أن “بلادنا التزمت بتحديد مساهمات وطنية للتخفيف من انبعاثات الغازات الدفيئة، مع رفعها إلى 45.5٪، فيها نسبة محلية ونسبة تتلقاها من دول كبرى أكثر تلويثا”، وختم حديثه بالقول إن “أجرأة هذه الالتزامات جرى تنزيلها في قطاعات مختلفة (النقل، الفلاحة، واللوجستيك والصناعة)، مساهمة من المغرب في بلوغ الحياد الكربوني العالمي في 2050”.
تمتعوا ،وتفاعلوا،واستمتعوا ولاحظوا بل ركزوا معنا لمداخلات الوفد المغربي حينما سنحت له الفرصة بكل اريحة وحرية ان يعبر وياخذ الكلمة بطلاقة ،انها فعلا قيمات مضافة للمؤتمرين والمتتبعين للتظاهرة لابراز ما حققه المغرب من إنجازات كبيرة للحد من ظاهرة الانبعاث والتغيرات المناخية منذ أن وقع على الاتفاقية كوب فرنسا بباريس ،هذه هي القمم والمؤتمرات التي تظل راسخة في الاذهان وتنسج خيوطها في التاريخ وليس كاحدى القمم التي نظمت مؤخرا وكأن الوافدين عليها اعداء غرباء ولا ثقة فيهم كأنهم احلوا بنقطة جمركية وجب تفتيش كل ما بحوزتهم . كوب شرم الشيخ للمناخ يحمل بين طياته كل مؤشرات النجاح ولا سيما النقطة المدرجة والمتعلقة بوجوب التعويض عن الأضرار لدول شمال إفريقيا ولم يستثني المتدخل المحترم المغربي اية دولة من هذه الدول وهذا ان دل على شيء إنما يدل على صدق النية وبعد النظر وترك التفاهات والانحياز والحقد والبغضاء جانبا ،لا يسعنا الا ان نبارك وننوه بالمشاركة المغربية القيمة التي يتراسها صاحب السمو مولاي رشيد حفظه الله، الأمير الصامت الحكيم وان تحدث ، تحدث بالمنطق والموضوعية وبوفده النير المناسب جدا .
لنكون صرحاء المغرب لا يهمه لا المناخ و لا المنبعثات بل همه و هدفه الوحيد هو غرف اكبر مبلغ ممكن من المساعدات المالية التي تقدم للدول المتخلفة
المغرب تلقى مبالغ ضخمة منذ مؤتمر باريس. هل فعلا تنفق هذه الاموال في موضوع المناخ؟
جهود غير كافية وشعب غير عابىء ولا متفاعل مع الظاهرة التي تنذر الجميع بأسوء العواقب وكمثال قمت قبل أسبوعين تقريبا بغرس إحدى عشر شجرة من نوع العرعار في حديقة بالمدينة القديمة محاذية لطريق مكتضة بالسيارات بمكناس كمساهمة مني في تشجيع البيءة وتنقية الهواء من التلوث وفي هذا الصباح مررت من هناك ولم أجد ولا واحدة منها حيث تم اقتلاعها وبدل أن يتركها العقلاء تتموا في الحديقة ففي أفضل الأحوال سيتم (“غرسها “) في سطوح أحدهم داخل قارورة فارغة للمشروبات الغازية حيث سيتوقف نموها فهل هناك عبث وخبث أكبر من هذا .