"لهطة الجْلاَلة"

"لهطة الجْلاَلة"
كاريكاتير: عماد السنوني
الأحد 23 فبراير 2025 - 13:19

الماء الأبيض في العين مرض يصيب المتقدمين في السن فوق الستين في الغالب، وقد يصيب الشباب في حالات نادرة. ويعني نشوء غشاوة داخل العدسة الطبيعية للعين، تعتم الرؤية وتنقص من شفافيتها (العدسة) وتخلق ضعفا مطّردا في قوة الإبصار.

والعلاج الوحيد هو إزالة العدسة المريضة واستبدالها بعدسة اصطناعية عن طريق الجراحة. هذه الجراحة التي تطورت من تدخل كلاسيكي بِجرْح العين، إلى أشكال جديدة أسهل وأسرع وأكثر أمانا مثل الليزر والفاكو وغيره.

أخيرا ظهرت فضيحة تخص عمليات وهمية لإزالة المياه البيضاء مرتبطة بالطب المتنقل في البوادي والمناطق النائية في مبادرة إنسانية محمودة “نظريا”، لأن الفقراء غير قادرين على أداء ثمن العملية المكلف، الذي يتجاوز 8000 درهم في المصحات الخاصة ونصف هذا المبلغ تقريبا في المستشفيات العمومية. ثم ظهر أن الكثير من هذه العمليات لا يحدث على أرض الواقع، بينما يتم تحصيل تعويض عنه. تعويض للجمعيات أو الأطباء، قد يكون رمزيا لكن “نقطة بنقطة كايحمل الواد”.

وبهذه المناسبة أنقل لكم جانبا آخر من هذه “اللهطة” التي ارتبطت بمرض الماء الأزرق أو الجلالة يخص تجربتي الشخصية، لأني اضطررت منذ أيام قليلة إلى إجراء هذه العملية قبل أن يستفحل سمك “الجلالة” فيستحيل علاجها بعد ذلك.

أول ملاحظة تخص عدد المرشحين لعملية إزالة “الجلالة”، لأني لم أكتف بطبيب واحد وإنما زرت ثلاثة أطباء، اثنان منهم طلبوا مني صراحة أن أقوم بالعملية في المصحات التي يتعاونون معها، أما الثالث فقد شخص المرض وأعطاني قياسات جديدة للنظارات دون إغفال الإشارة إلى تكوّن الماء الأبيض ولم يقترح عليّ أي شيء. ولهذا السبب فضلته على الآخرَيْن.

وقد لاحظت أن الكثير من المسنين مثلي طلبوا إجراء هذه العملية، عند الأطباء الثلاثة، وهذا يبين حجم انتشار هذا المرض بين المسنين، وسيتأكد لي ذلك يوم العملية، حيث كنا أزيد من أحد عشر مسنا ومسنة وشابة واحدة أجروا هذه العملية إلى حدود الواحدة بعد الظهر (وقت مغادرتي للمصحة)

العملية سهلة وسريعة، لا تتجاوز 10 دقائق، بتخدير موضعي، وفي اعتقادي أنها أكثر العمليات ربحا نسبة إلى المجهود المبذول والزمن المستهلَك. وهذا هو الذي يجعلها تسيل لعاب الأطباء والمصحات. وحينما نأتي إلى تكاليف العملية فإننا نجد أن التغطية الصحية (الكنوبس مثلا) تساهم بمبلغ 5850 درهما، وعلى المريض المساهمة بمبلغ 650 درهما. لكن الطبيب يطلب منك أداء 2000 درهم غير قابلة للتعويض من طرف الجهاز التعاضدي، بمعنى أنك تؤدي 2650 من جيبك، وعلى الله العوض.

في هذه الحالة، أين نصنف 2000 درهم؟ نصنفها فيما يسمى “النوار” أو التحايل على المريض؟ لماذا لا تساهم التعاضدية بمبلغ 7850 درهما، على أساس أنها تحدد تدخل المريض بمبلغ 650 درهما فقط؟ لماذا لا تقبل تعويض الألفي درهم بملف مستقل خاص بالطبيب بعيدا عن المصحة؟

نعود إلى ما بدأنا به الحديث، وهو أن جشعا واسعا متنوعا استقر في واقعنا الصحي، اسمه “الجلالة” لا أراكم الله ضررا في أبصاركم. وجنّبكم هذه “اللهطة” التي لا تخص هذا المرض وحده بل كل الأمراض “الوطنية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

22
  • ماوكلي
    الأحد 23 فبراير 2025 - 13:36

    الجشع وضعف البصيرة عند الأطباء والكنوبس معا ، يزيلون الجلالة على على أعين الناس ولا يستطيعون إزالتها على أعينهم .

  • عالم علي
    الأحد 23 فبراير 2025 - 13:49

    الغاط غلط الحكومة التي تخلت عن فرض القانون والضبط والانظباط لأجل حماية المواطن من مختلف السماسرة والشناقة وتدمير صحة المواطن وهذه جرائم في حق الشعب

  • متابع بصمت
    الأحد 23 فبراير 2025 - 13:49

    واين مراقبة حكومة ولا محكور غير على المغلوبين عن امرهم

  • مواطن
    الأحد 23 فبراير 2025 - 14:12

    للأسف الشديد كثير من اطباءنا بلغ بهم الجشع حدا لم يعد لهم فيه ذرة من الإنسانية، أين هو قسم الإخلاص للمهمة المنورة بكل طبيب!!!أين هو الحس الوطني والانساني؟؟؟الفساد نخر كل القطاعات حتى التي من المفروض ان تكون مهنة نبيلة!!!!،.

  • اللهطة
    الأحد 23 فبراير 2025 - 14:18

    مشكل اللهطة و الجشع و الأنانية و المصلحة الشخصية و النهب و الإبتزاز و…. كل هذا يدخل في أخلاقيات شعب بأكمله، فهي قضية عقليات و العقليات مسؤولية تربية و تعليم. عندنا و كذلك كل دول شمال إفريقيا و الشرق الأوسط، الشعوب لاتملك حسا و طنيا جماعيا، بل تربت على الخوف و النفاق و الأنانية و أكل مال الغير و… بخلاصة الناس يقولون مالا يفعلون. و يبقى خدام قطاعا الصحة و التعليم هم أكثر الناس جشعا من غيرهم. و يقول الشاعر في هذا الصدد: إنما الأمم الأخلاق مابقيت، فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا. و ما بالكم من ذهب منذ قرون.

  • Hicham
    الأحد 23 فبراير 2025 - 15:02

    اقسم بالله كما انك تقص بالحرف قصة والدتي.
    كل من ساهم في خوصصة قطاع الصحة هو بالتأكيد شيطانا من شياطين الإنس.

  • متابع مغربي
    الأحد 23 فبراير 2025 - 15:34

    بعض الأطباء وللأسف أغلبهم،سيطر الجشع على قلوبهم ونفوسهم ،تنصلوا من إنسانيتهم وهدفهم جمع المال والعقارات والأسفار للخارج،أولا يعلم أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم.

  • essakhi
    الأحد 23 فبراير 2025 - 16:17

    juste pour information, la tarification de la CNOPS et de AMO est une tarification très ancienne, du coup c’est le patient qui paye le noir malheureusement et pour palier à ça il faut réviser les prix des actes médicaux .
    revenons par exemple au hôpitaux l’état dépense beaucoup concernant les salaires , la gestion des hôpitaux pour un bilan d’activité médiocre.
    donc en fin l’état pousse les professionnels de santé à des choses illégales .

  • طبيب
    الأحد 23 فبراير 2025 - 16:29

    2650 درهما مساهمة من المريض قانونية. وأرجو التأكد

  • منخرط بالكنوبس
    الأحد 23 فبراير 2025 - 17:16

    ما تطرق له كاتب المقال هو ما وقع لي بالضبط بدون زيادة او نقصان ولا داعي لذكر اسم المصحة الخاصة. قبل دخولك إلى قاعة العمليات تؤدي اولا 2000 درهم. أتساءل في هذه الحالة ما جدوى رسالة الكنوبس التي تقول فيها أن المنخرط عليه أن يؤدي فقط 650 درهم. حسبي الله ونعم الوكيل…

  • aaaaa
    الأحد 23 فبراير 2025 - 17:36

    هذه الحالة، أين نصنف 2000 درهم؟ نصنفها فيما يسمى “النوار” أو التحايل على المريض

    هل هذا المبلغ يصرح به لذى الضرائب من طرف الاطباء.
    كيف ستحارب وزارة الصحة هذا النوار.

    للحد من النوار على وزارة الصحة العمل على تجهيز المستشفيات و توظيف الاطباء ، حتى تجعل الطب الخاص في عطلة.

  • لا يوجد "نوار"
    الأحد 23 فبراير 2025 - 17:53

    2000 درهم هو ثمن العدسة لأن كنوبس لا تؤدي مصاريف التزيين.ثمن العدسات يبدأ ب 2000 درهم ويصل إلى 9000حسب النوع والجودة.فعملية الجلالة بدون عدسة تتحملها كنوبس والواجب دفعه هو 650 درهم فقط.

  • مراكشي امازيغي
    الأحد 23 فبراير 2025 - 17:54

    مع الأسف أصبحنا نرى *الشناقة* في كل الميادين!؟والمواطن المغلوب على امره هو الفريسة لهذه القروش الطبية.

  • الأطباء
    الأحد 23 فبراير 2025 - 23:04

    هناك اطباء في المغرب هم عصابة ليس له قلب أو انسانية . هنا في اسبانيا يوجد قسم يتحدى به كل الأطباء ، يتعاملون مع البشر كبشر وليس كسلعة كما في الوطن .

  • نبيل
    الإثنين 24 فبراير 2025 - 02:55

    بغض النظر عن التفاصيل والعملية ليست سهلة أبدا
    و لا علاقة لمدة إجرائها بصعوبتها
    إنها العين يا سادة ! اختاروا الطبيب المناسب و لا تلتفتوا للتكلفة لأنها جراحة لا تجرى إلا مرة واحدة في العمر
    شكرا هسبريس على مجهوداتك

  • مدقق
    الإثنين 24 فبراير 2025 - 14:46

    العدسة الاصطناعية ليست تزيينا ولا ترفا وإنما هي حيوية لما بعد العملية، خاصة للمسنين الذين تكون العدسة الطبيعية شاخت وترهلت. أما الشباب فيمكنهم إزالة الجلالة دون عدسة إذا لم يكونوا قصار النظر. وفي أوروبا تتحمل منظمات الاحتياط الاجتماعي ثمن العدسة (غير حنا للي فينا كثرة الفهامة) والعملية سهلة ومضمونة النتيجة بفضل التقنيات الجديدة إلا إذا كانت العين تعاني من ضغط أو صاحبها مريض بالسكري في درجات عليا أو كانت شبكة العين متضررة..

  • عابر سبيل
    الإثنين 24 فبراير 2025 - 18:57

    و المشكلة الأكبر هي تهرب الأطباء من دفع الضرائب المستحقة على الدخل فيضيع المواطن مرتين و هذا سلوك لا إنساني و لا قانوني و لا وطني.

  • مصلح
    الثلاثاء 25 فبراير 2025 - 09:20

    الطب عندنا أصبح تجارة خالية من النبل والعمل الإنساني الذي كانت تتصق به هذه الحرف النبيلة لقد ضاع كل شئ في وطني الحبيب…

  • الغيور
    الثلاثاء 25 فبراير 2025 - 13:07

    القطاع الصحي الخاص يعيث فسادا في البلاد بتواطئ مكشوف من المسؤولين الحكوميين .

  • رجل لا ككل الرجال
    الأربعاء 26 فبراير 2025 - 18:04

    والله لكارثة بكل المقاييس
    أنا سبق لي أن عملت عملية انفصال شبكي وبعدها ظهرت المضاعفات منها إرتشاح الشبكية وصف لي طبيب 3 حقن في العين من نوع أفاستن ب 2000 درهم للواحدة كل واحدة شهر بعد تقييم الحالة لم تستجب للعلاج فثم عرضي على طبيب أخر إختصاصي شبكية نفس الحقن يعني أفاستن ب 4000 درهم للواحدة وعند ملأ ورقة كنوبس العلاجات لايتعدى المبلغ الذي يفوتره لي طبيب 3000 درهم يعني 1000 درهم سرقة في واضحة نهار مع العلم أن كنوبس لاتعوض هذه الإبر الا بثمن زهيد 700 درهم ولقد وصلت إلى حقن 5 إبر عنده الى حد الآن بمعدل 4000 درهم كل شهر

  • Brahim Allali
    الأربعاء 26 فبراير 2025 - 20:24

    مصائب قوم عند قوم فوائد.
    بعض الأطباء تجردوا من إنسانيتهم وأخلاقهم، واستسلموا لنزواتهم المادية، وبذلك شقوا دروب البحث عن الغنى والتملك. إلى أن وصل بهم الأمر في منافسة تجار الممنوعات في تكديس الثروة.

  • Mounir
    الخميس 27 فبراير 2025 - 10:29

    إلى الأطباء الملهوطين؛
    أين ضميركم يا ملاهيط. إلا يستحق المجتمع المغربي المحارب من أجل التقدم أن تردون له شيئاً من فظله عليكم. أليست لكم درة إفتخار و الإعتزاز و الإعتراف و نخوة حتى تسرقوا بهاته الطريقة ؟؟؟؟؟؟

صوت وصورة
نواب يعددون أعطاب التعليم العالي
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 19:41

نواب يعددون أعطاب التعليم العالي

صوت وصورة
خريطة جامعية جديدة
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 18:03 1

خريطة جامعية جديدة

صوت وصورة
الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 16:35

الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل

صوت وصورة
من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 11:30 3

من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء

صوت وصورة
التأمين المهني مع ''ACAPS''
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 10:31

التأمين المهني مع ''ACAPS''

صوت وصورة
معاناة سيدي الطيبي
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 18:40 1

معاناة سيدي الطيبي