ليس دفاعا عن الشاعرة سميرة فرجي

ليس دفاعا عن الشاعرة سميرة فرجي
الأربعاء 6 مارس 2019 - 13:38

إذا كانت الحملة التي يشنها الكثير من الشعراء والمهتمين به متعلقة بالشعر، فإن السيدة شاعرة، تكتب القصيدة العمودية عن قناعة وبإتقان كبير وبتمثل تام لخاصيات القصيدة التقليدية بكل تجلياتها، التراثية والفنية والجمالية.

أما إذا كان القصد هو اعتبار القصيدة العمودية عالة شعرية، واعتبار التعاطي معها، كتابة ونقدا، ردة أدبية، فهذا أمر لا يستقيم، لأن الساحة الشعرية مفتوحة أمام جميع التوجهات والحساسيات الشعرية، وليس أمام مفهوم أو اتجاه واحد، حداثيا كان أو تقليديا.

وعليه التعامل يجب أن يكون بلا تبخيس أو احتقار أو إقصاء، فلكل اتجاه رواده ومتعاطيه ومعجبيه وأهله.

أما إذا كانت الحملة مرتبطة بطريقة الاحتفال بالشاعرة المبالغ فيها، فاللازم ربط ذلك بسياقات القصيدة التقليدية القائمة على الاحتفالية والبهرجة والبردة والسلهام، والتسميات والتوصيفات، وغير ذلك من مظاهر وأساليب التقليد الموجودة في التراث الشعري العربي.

وهذا بدوره منسجم مع الإحالات الفكرية والثقافية للقصيدة العمودية ولا غرابة فيه.

يبقى التساؤل عن أسباب ودواعي هذا الاحتفال بتلك الطريقة.

هذا بدوره مبرر ثقافيا، على اعتبار أن الشاعرة ترتبط بالمغرب الرسمي، وهذا يبرر وجود وزير الثقافة، خاصة إذا علمنا أن الشاعرة أرسلت قصيدة طويلة للأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون، تؤكد فيها مغربية الصحراء وتشبث المغاربة بها، طبعا القصيدة كانت عمودية!!!

الاحتفال مبرر شعريا، علي اعتبار أن الاهتمام بالقصيدة العمودية يعرف حلحلة واهتماما كبيرا، بإيعاز من رياح تأتي من الخليج، وبإيعاز من حراس المعبد الشعري التقليدي المغربي، وعلى رأسهم عباس الجيراري.

أين يكمن الإشكال، إذا؟

هل يكمن في عبد الرحمن طنكول، الذي لا يمكن أن أن نجد له عذرا في الجمع بين مقولة (سيدة الشعر العربي) التقليدية، وبين مسوغة (جائزة الأركانة للشعر) الحداثية؟

هل يكمن في الخوف من تعدد تنظيم مثل هذه الاحتفاليات في المغرب الذي يمكن أن يزاحم الموجود من الشعر والشاعرات في الوجهة الأخرى؟

هل في الإحساس بالغبن الشعري الذي يمكن أن يحس به بعض الشعراء المغاربة الذين لم يلتفت إليهم أحد بالرغم من وجودهم في الساحة من بدء القصيدة المغربية الحديثة في الستينيات؟

لماذا لا يعجبنا احتفال أهل القصيدة العمودية بشعرائهم، في الوقت الذي أصبحت الكثير من احتفاليات القصيدة الحداثية المغربية تنظم بحضور الدقة المراكشية ومغنيين لا يربطهم بالثقافة سوى الخير والإحسان، وبالتكشيطة وغير ذلك؟

هل يخاف أهل الشعر الحداثي من مزاحمة القصيدة العمودية لهم، أمام توفر الإمكانيات الذاتية والموضوعية والمالية لها، وأمام محاولات إعادة الاعتبار الممنهجة إليها؟

هل يمكن أن تزاحم القصيدة العمودية الشعر الحداثي وقصيدة النثر في استقطاب المهتمين في النشر والطبع والإلقاء والتشجيع والدعم والانتشار؟

هل كانت القصيدة الحداثية، وهي تحطم النموذج الشعري التقليدي وتلغيه، تنتظر من الزمن مكره؟

هل يمكن للقصيدة المغربية أن تقوم بعملية نقد ذاتي لنفسها، وتقدم الحساب، وتتساءل، ماذا قدمت لأجيال بكاملها، في الأغلب من إنتاجها، غير نصوص بلا معنى بلا رؤية بلا بناء بلا أصل بلا جدوى؟

من أوصل الشعر المغربي إلى هذا المستوى المتردي من التذوق والتلقي والتداول، حتى أصبح الاحتفال بشاعرة تكتب القصيدة العمودية يهدد صرح القصيدة المغربية الحديثة ويستدعي تدخل الكثير من الأقلام المعتبرة لإعطاء موضوع تافه أكثر مما يستحق؟

أخيرا، هل يستحق هذا الاحتفال الرسمي بالشاعرة سميرة فرجي، كل هذا النوح والاحتجاج والإحساس بالفجيعة؟

تبقى الإشارة واجبة إلى الإنصات إلى الشاعرة وهي تقول:

يا آسر القلب هل جاءتك أخباري

الوجد بعثر مثل الريح أفكاري

أما علمت بأن الشوق يجذبني

إلى ديارك سرا مثل تيار

…

ومازلت أحيا عذابي فيك شامخة

أذوب عشقا وأطفئ النار بالنار

يحلو الموت لو أعطيتني قلما

من تحت لحدي لأنهي فيك أشعاري

إقرأ بعين الشاعر فقط، بدون اصطفاف أو خندقة أو خلفيات، إقرأ فقط، سوف ترى عجبا.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • محمد
    الأربعاء 6 مارس 2019 - 18:40

    حتى بالمعيار العمودي الذي اتخذته مرجعية .. فان الشاعرة المريني اكثر عمقا وشاعرية ..من المحتفى بها ..التي تظل اسيرة نزار قباني وهذا بين في النص المستشهد به هنا
    يا آسر القلب هل جاءتك أخباري

    الوجد بعثر مثل الريح أفكاري

  • شاعر حداثي
    الأربعاء 6 مارس 2019 - 21:35

    لقد هالني كثيرا ما قرأت من تعليقات متهافتة على خبر تكريم الشاعرة سميرة فرجي، تعليقات بعض الشعراء الحداثيين الذين لهم حضور كانت مقبولة رغم سقوطها في مصادرة حق الآخرين في الكتابة بالطريقة التي تريحهم، لكن بعض التعليقات التي وقعتها أسماء لا حضور لها لا في الشعر ولا في النثر كانت مؤسفة جدا لسقوطها في منطق الوصاية والتعالي واستعمالها للغة التحقير والسب والشتم في حق شاعرة لا ذنب لها سوى أنها اختارت أن تكتب الشعر بالطريقة التي ترضاها وترتاح لها، اي النمط العمودي، ولا ذنب لها لأن جمعيتين وليس وزارة أو حكومة اختارتا أن تكرماها بتلك الطريقة وتلقباها ب"سيدة الشعر العربي"، فلو قامت هذه الضجة ضد المحاولات المستمرة لاجتتاث الفلسطينيين من طرف الصهاينة لرفعنا القبعة لاصحاب الضجة، أما ان تقوم القيامة فقط ضد شاعرة عمودية مغربية تم تكريمها، فتلك هي المهزلة وذلك هو الحضيض عينه. وما على هؤلاء إلا أن يخرجوا دواوين ابي العلاء المعري والمتنبي والخنساء والشعراء الصعاليك وغيرهم من شعراء العمود إلى الساحات ويحرقوها مثلما فعل التثار بكتب بغداد، حتى يكونوا منسجمين مع هذا الموقف العدائي المغرض من الشعر العمودي.

  • أحمد الخرساني
    الأربعاء 6 مارس 2019 - 21:56

    ارفع القبعة لك سيدي على هذا المقال المتسم بالكثير من الموضوعية انت حللت المشكل بشكل دقيق جدا ولعلك خابر لخفايا الامور ان هذه الضجة تعكس للاسف المستوى المتدني والمتردي لهؤلاء العدائيين الذين يرتكبون جراءم في حق الثقافة والمثقفين وفِي حق الشعر من يستكثرون على غيرهم ما لم يصلوا اليه انه التردي بعينه انه الجهل والغل والكراهية انا لا اعرف هذه الشاعرة ولكن أشكرها من هذا المنبر لانها تسببت لهم في صعقة كهربائية ستعيدهم الى اماكنهم الحقيقية ما في ذلك شك ،

  • شاعر مغربي
    الأربعاء 6 مارس 2019 - 22:11

    باسم مغربي غيور سميرة فرجي لعبت دورا راءىدا في احياء القصيدة العمردية وهذا ما لم يستسغه الحداثيون فاسقطتهم في الفخ دون ان تقصد حيث اضهروا مستواهم الضعيف ونزعتهم العدوانية سميرة فرجي شاعرة صنعت الحدث وانتصرت للقصيدة العمودية.

  • abdellah
    الخميس 7 مارس 2019 - 18:09

    وقديما … كان الشعراء يغارون من بعضهم .

  • حسن مسعودي
    السبت 9 مارس 2019 - 23:15

    لقد أفرحني صوت العقل الذي ميز جل التعليقات على تكريم الاستاذة الشاعرة سميرة فرجي بلقب سيدة الشعر العربي من طرف أهل الميدان والذي كان قد سبقه اعتراف أهل المشرق وانبهارهم بشعرها الرصين والمقفى والذي تغنت به الفنانة الملتزمة غادة شبير
    وان دل هذا على شئ فانما يدل على الاهتمام الكبير بأهل الشعر والشعراء وان هؤلاء عليهم ان يفتخروا ببزوغ قمر في سماء الشعر المظلمة اما لهزالة بعض الأشعار والشعراء أو لسخافة البعض منه
    ولا ادل على ذلك من عدم رواج الكثير من الدواوين الشعرية التي لا تكاد تظهر
    لذا فان على أهل الميدان الاعتراف للشاعرة المكرمة بمجهودها الجبار والذي كان ينجز في صمت ودون تهريج منذ نعومة أظافر الشاعرة لانه تكريم لكافة الشعراء ومن لا يعرف الشاعرة عن قرب فإنها لم تكن تسعى في يوم من الأيام الى الشهرة بل هي التي جاءتها وهذا الامر يعتبر قيمة مضافة لأهل القريض
    ومزيدا من التوفيق والنجاح للأستاذة الشاعرة ولجميع زملائها الشعراء
    وهنيئا للشعر والشعراء في وطننا الحبيب والوطن العربي عامة

  • nawrace
    الإثنين 11 مارس 2019 - 22:50

    الامرهنا لايتعلق با لصراع بين الشعراء التقليديين والحداثيين لان اغلب الشاعرات و الشعراء الحداثيين كتبوا قصائدعمودية لكن الامريتعلق بقيمة شعر الشاعرة المحتفى بها مقارنة بشاعرات وشعراء اخرين .
    اقولها بصدق ولااخشى فيها لومة لائم .

صوت وصورة
تصوير الخيول في معرض الفرس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 23:24

تصوير الخيول في معرض الفرس

صوت وصورة
هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:31 1

هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:00 1

أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة

صوت وصورة
التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 18:22 8

التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب

صوت وصورة
النواب يشرعون في انتخاب الرئيس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:51 1

النواب يشرعون في انتخاب الرئيس

صوت وصورة
الرقمنة في خدمة مربي الخيول
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 13:42

الرقمنة في خدمة مربي الخيول