مؤتمر بمراكش يوصي بمحاكم بيئية

مؤتمر بمراكش يوصي بمحاكم بيئية
صور: هسبريس
الجمعة 26 يونيو 2026 - 11:41

تمخضت عن أشغال المؤتمر الدولي العاشر حول “العدالة المناخية وحقوق الإنسان” عدة توصيات منها: التركيز على التقاضي المناخي يفتح آفاقا جديدة لدراسة آليات المساءلة في السياسات العمومية المتعلقة بتدبير الكوارث والمخاطر البيئية، خاصة في علاقتها بحماية حقوق الأجيال المستقبلية، وضرورة التربية البيئية للأطفال والشباب وجميع الفئات المجتمعية، ونشر ثقافة “حماية البيئة” في وقت السلم والنزاعات العسكرية، وفرض عقوبات صارمة في حق كل من يتسبب في التلوث البيئي.

وخلص هذا المؤتمر الذي يكتسي أهمية خاصة بالنسبة للباحثين في مجال الحكامة، والفاعلين في مجال تدبير المخاطر، لأنه يؤسس للانتقال من مقاربة تقنية للأزمة المناخية إلى مقاربة حقوقية تربط بين العدالة والإنصاف، إلى أهمية توسيع الولاية القضائية وتنويع العقوبات لنقلها من تكلفة تجارية إلى ردع حقيقي، وإقرار المسؤولية الجنائية للشركات والشركات الأم عن أفعال فروعها الدولية، ثم مأسسة التخصص القضائي البيئي من خلال إنشاء محاكم بيئية متخصصة وتوسيع اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليشمل جرائم البيئة في وقت السلم.

ومن توصيات هذا اللقاء العلمي الذي نظم من طرف مختبر الدراسات الدولية والدستورية وتحليل الأزمات والسياسات LEICACP بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض بمراكش، بشراكة مع مؤسسة هانس سايدل والكتاب العربي للقانون الدولي، ضرورة الاهتمام العلمي-الأكاديمي بقراءات جديدة للأبعاد الثلاثة للعدالة المناخية: العدالة الإجرائية/العدالة التوزيعية/العدالة التعويضية (التصحيحية)، والتفكير في عقد اجتماعي بيئي جديد يدمج مبادئ أربعة أساسية (الاستدامة الحقيقية، الإنصاف، تعزيز الديمقراطية التشاركية، تفعيل آليات المسؤولية بين الأجيال).

وأكدت المداخلات خلال هذا الندوة التي اختتمت أشغالها الخميس على أن تحقيق العدالة البيئية لا يتم إلا من خلال توزيع عادل للمسؤوليات والموارد والمخاطر والمنافع البيئية، مع أهمية الصمود الجماعي والتضامن المجتمعي في مواجهة التحديات البيئية والمناخية المتزايدة، وتفعيل دعاوى الحق في بيئة سليمة المؤسس دستوريا في أغلب الدساتير العربية، واستخدام الضرر الإيكولوجي المستقل كأساس للدعوى وليس فقط الضرر الشخصي، مع الدعوة إلى تجريم الإبادة البيئية ومنح الشخصية القانونية للطبيعة، واعتماد التكيف العادل وإصدار مدونة بيئية تشاركية.

الدفع نحو تعديل نظام روما لإدراج الإبادة البيئية في زمن السلم، وطلب فتوى من محكمة العدل الدولية حول التزامات الدول المناخية، وإصدار مدونة بيئية وطنية توحد القوانين وترسخ واجب اليقظة، وتعديل قانون الالتزامات والعقود للاعتراف بالضرر الإيكولوجي المستقل والشخصية القانونية للطبيعة، مع إلزامية إدخال مؤشرات التساقطات المعياري والغطاء النباتي في الخبرة القضائية البيئية، توصيات أخرى أكدت عليها الندوة؛ وعلى المستوى الترابي أشارت إلى عدم الترخيص للطاقة الشمسية الفلاحية دون دراسة أثر على الفرشة المائية، واعتماد واجب التكيف العادل، بحيث لا يمنع الضخ الجائر بدون بديل اقتصادي للفلاح، مع تفعيل التقاضي المناخي الإستراتيجي أمام المحاكم الإدارية، والانتقال من تشخيص الهشاشة كواقع اجتماعي إلى بناء المساءلة كأفق قانوني، إضافة إلى الرفع من نجاعة وإلزامية المعاهدات والمواثيق الدولية بخصوص البيئة.

وشكل اللقاء، الذي تميز بمشاركة تخصصات علمية مختلفة، فرصة لمعالجة عدد من الإشكالات، بدءا بالسياقات النظرية المرتبطة بتحديد مفهوم العدالة المناخية وسياقاتها؛ فهي تحيل على أن الفئات المهمشة والدول النامية تدفع الثمن الأكبر للانبعاثات، رغم مسؤوليتها الأقل عنها.

وانتقل النقاش حول العدالة المناخية إلى المحاكم، وخاصة المحكمة الجنائية الدولية، بعدما تم الاعتراف لأول مرة بالحق في بيئة سليمة من طرف منظمة الأمم المتحدة، خاصة بانعقاد مؤتمر استوكهولم سنة 1972. غير أن هناك صعوبات مازالت تعتري التقاضي الدولي في المجال البيئي، فالأضرار البيئية شاملة للجميع، وبالتالي فالكل معني بالمساهمة في حماية البيئة عبر نماذج إجرائية تتجاوز التنظير. وقد تم استحضار بعض الممارسات الفضلى في التجارب المقارنة إقليميا ودوليا، كتجربة الدانمارك بفضل قانونها الصارم في مجال حماية البيئة والاقتصاد الأخضر.

وتم التأكيد في الموعد ذاته على أن عملية تصدير النفايات من أخطر التحديات البيئية المهددة لبلدان الاستقبال، خاصة الدول النامية ذات الإمكانات الضعيفة في مجال تدوير وتثمين النفايات، وأن ذلك يؤدي إلى تقويض القانون والحكامة البيئية، أمام تنامي حجم النفايات المرتبط بتزايد النمو الديموغرافي والمجتمع الاستهلاكي.

كما تم اقتراح إحداث محكمة بيئية ذات طابع دائم، مع الدعوة إلى تمديد نطاق المساءلة الجنائية لتشمل الجهات الخاصة، كالشركات التجارية التي تتورط أو تستغل النزاعات المسلحة لإلحاق الضرر بالبيئة ومكوناتها، من خلال تمويل الجماعات المسلحة واستغلال الموارد الطبيعية بشكل غير عقلاني.

وبخصوص الهجرة المناخية تم التشديد على أن هناك فراغا حمائيا في القانون الدولي يتطلب مصفوفة تأهيل جديدة تربط المناخ بحقوق الإنسان. وبخصوص المساءلة الدولية فإن الفيتو وطوعية اتفاق باريس وقصور نظام روما أمور تتطلب تجريم الإبادة البيئية في زمن السلم، وإحداث غرفة مناخية بالمحكمة الجنائية الدولية. أما في ما يهم المساءلة الوطنية فإن تشتت القوانين وغياب الشخصية القانونية للطبيعة يتطلبان إصدار مدونة بيئية موحدة وتكريس الضرر الإيكولوجي المستقل، وقانون خاص بواجب اليقظة؛ فيما أشار البعض إلى أن الحلول التقنية لا تكفي، موردين أنه بدون ثورة في السلطة والثروة والقانون فإن المناخ سيقتل الفقراء أولا.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • سامي
    الجمعة 26 يونيو 2026 - 11:54

    أجمل شي في المغرب هوا كل يوم شي جديدة و موتمر جديد كلشي واكل شارب

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 2

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 2

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 4

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان