مؤلف مغربي يسرد تاريخ أعطاب التعليم

مؤلف مغربي يسرد تاريخ أعطاب التعليم
صورة: أرشيف
الثلاثاء 21 مارس 2023 - 03:56

يفسر كتاب جديد “أسباب تأخر التعليم” بمغرب القرن التاسع عشر، “رغم المجهودات المبذولة من قبل السلاطين الذين تعاقبوا على حكم البلاد خلال النصف الثاني من القرن”.

صدر عمل بوعلام السباعي بعنوان “التعليم بالمغرب خلال النصف الثاني من القرن 19 الميلادي: دوافع الإصلاح ومعيقاته”، عن المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير.

ويقول المؤلَّف، وفق ورقته التقديمية، إنه “رغم المجهودات الرامية إلى تقوية ميدان التعليم وإصلاحه بقي القطاع في حاجة إلى قطع أشواط كبيرة لمجاراة نظيره بالدول الأوروبية، إذ غلبت العلوم الشرعية على العلوم الـمُدَرسة، وحتى علم الرياضيات الذي شهد اهتماما من قبل السلطانين محمد بن عبد الرحمان والحسن الأول لم يشهد انتشارا إلا بالحواضر الكبرى، مثل فاس ومراكش وسلا… وإذا كان الطب من الدروس المبرمجة في القرويين فإن علم الكيمياء بقي حكرا على النخبة داخل الجهاز المخزني”.

وتابع المصدر ذاته: “لقد كان الهدف من إصلاح التعليم والإصلاح بشكل عام الوقوف في وجه الأطماع الأوروبية، وهو الأمر الذي لم يتحقق بسقوط البلاد تحت سلطة الحماية سنة 1912، ما يدل على فشل محاولات إصلاح التعليم بسبب تعدد العقبات الداخلية التي واجهته، ولعل أولها الأوضاع الاجتماعية التي جسدها شيوع الجهل وغلبته على فئات عريضة من المجتمع المغربي، ما جعلها بعيدة عن امتلاك محفزات الأخذ بالعلوم”.

وأضافت الورقة: “زاد الموقف التقليدي من تعليم المرأة في حرمان النساء من التعليم، ما انعكس سلبا على المجتمع بأكمله، حيث إنه لا يمكن لعملية الإصلاح أن تنجح دون إشراك المرأة التي تشكل طرفا رئيسا ومؤثرا داخل المجتمع”.

من الأسباب أيضا “الأوضاع الاقتصادية التي أفرزتها شروط الصلح مع الإسبان بعد حرب تطوان، التي كان من أبرزها تقديم المغرب 100 مليون بسيطة كغرامة أفرغت خزينة الدولة، وأضعفت الاقتصاد المغربي الذي كانت أركانه بدأت تتهاوى بفعل المنافسة الخارجية في مجال التجارة والصناعة”، وفق التقديم ذاته، مردفا: “كما ساهم توالي سنوات الجفاف في إفقار الفلاحين وتراجع مداخيل الضرائب؛ ولم يعد بذلك المغرب قادرا على توفير الأموال اللازمة لمواكبة أي عملية إصلاح”.

أما “الحالة السياسية” فكانت عقبة “عنوانها الأبرز صغر سن السلطان مولاي عبد العزيز، والصراع حول الحكم بين المتشبثين بهذا الأخير والمؤيدين للسلطان مولاي عبد الحفيظ، الذي تمت توليته وفق شروط منها القيام بإصلاحات في مجال التعليم؛ لكن الحالة التي وصل إليها المغرب ما كانت لتساعده على الإيفاء بذلك الشرط”، يورد المؤلف.

ويذكر الكتاب عقبات خارجية هي: “الأخطار الخارجية المحدقة بالبلد التي ابتدأت بضغوط عسكرية تمثلت في حربي إيسلي وتطوان، ثم الضغوط الدبلوماسية التي رسختها الاتفاقيات الموقعة بعد الحربين، التي منحت امتيازات تجارية ودبلوماسية للدول الأوروبية”، وزاد: “كما ساهمت المؤتمرات التي عقدتها الدول الأوروبية الاستعمارية لتقسيم مناطق النفوذ في زيادة هذه الضغوط، ولاسيما مؤتمر مدريد سنة 1880 الذي ثبّت الحماية القنصلية، ومؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906م الذي تضمن بنودا أفقدت المغرب سيادته، كالسماح بوجود شرطة فرنسية وإسبانية بالموانئ المغربية، وإنشاء بنك مخزني غالبية أسهمه فرنسية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • محمد نورالدين
    الثلاثاء 21 مارس 2023 - 07:51

    مسؤولية الاستعمار عن ضعف التعليم في البلدان التي استعمر لاينكرها الا جاهل ،لان المستعمر داءما يهاجم توابث البلد الذي يدخل اليه ،ويهاجم مصادر قوته ،ويفكك أركان الاستقرار فيه ،ليتسنى له بسط سطرته واستغلال مذخراته ،يفعل ذلك على نار هادئة ويستعمل القروض والاقتراض عوامل توصله لاملاء شروطه ،رينا ذلك مع الصين عندما دخلت بلدانا افريقية ،بدأت بعرض قروض عليها تم اكتراء اراضي منها بدعوى إقامة زراعات ،وهي تعلم أن البلد المفترض سيعجز عن تسديد الديون فاستبدلتها باراضي امتلكتها في قلب ذللك البلد ،تم ستتبع ذلك بخطوات أخرى، وهذه هي استراتيجية الاستعمار دائما، التسلل بهدوء ونخر العمق الاجتماعي والاقتصادي بهدوء ،واول من يحارب الاستعمار هو التعليم ،لأنه عدوه الاول الذي يكشف مخططاته، ويحذر من الاعيبه ويلصق بالتعليم اكاذيب منها انه يتقل كاهل الدولة ،ونجده في بلده يحتفي به ويجتهد في إصلاحه. ويخلص له ميزانيات ضخمة

  • ولد صفية
    الثلاثاء 21 مارس 2023 - 10:51

    أعطاب التعليم تبتدأ من الصورة بحيث كان الفقيه يشحط بطون أقدام الطلبة بالخيرزانة إذا لم يحفظوا القرآن وكان ذلك يقتصر على الذكور دون الإناث وكأن القرآن يجب أن يكون محفوظ في صدور الذكور دون الإناث،مرت الأزمنة وجاء الاستقلال وجاء الصراع التاريخي على السلطة بين نظام الملك الحسن الثاني والشعب المغربي فتم اعتماد سياسة استبدادية ممنهجة في المدارس قوامها القمع منذ نعومة الأظافر لكي ينشأ الرعية مع القمع والاستبداد داخل سوق راسو فتم اعتماد العصا كروتين يومي في المدارس الابتدائية والإعدادية وتحول المعلمون والأساتذة إلى جلادين وتحولت الأقسام إلى عنابر وتحولت الأجواء الدراسية إلى حفلات تعذيب فجاء العهد الجديد الذي كان مهتما بحوكمة الاقتصاد أكثر من أي شيء آخر فلم يبالي بإصلاح النظام التربوي والتعليمي واعتمد مقاربة كل يعوم بحره فمن لديه الموارد يدرس أبناؤه وبناته في البعثات الأجنبية ومن ليس لديه الموارد يقرا فالمدارس المغربية ويقبل بالموجود أو لهلا يقريه فخرجت لنا المدارس المغربية صنفين من الناس صنف أول من المنقطعين وصنف ثاني من أشباه متعلمين معقدين نفسيا هذا هو التاريخ الأسود للتعليم المغربي الفاشل.

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود

صوت وصورة
بوتين يستقبل المنصوري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:36 15

بوتين يستقبل المنصوري

صوت وصورة
مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:00 1

مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟

صوت وصورة
الأمازيغية ورهان الاستمرارية الثقافية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 18:01 4

الأمازيغية ورهان الاستمرارية الثقافية

صوت وصورة
متقاعدو "ليديك" ينتظرون الإنصاف
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 17:51 1

متقاعدو "ليديك" ينتظرون الإنصاف