ما معنى أن تحب عملك؟

ما معنى أن تحب عملك؟
الجمعة 1 شتنبر 2017 - 04:44

هذا المقال موجه إلى كافة القراء، لكن قلب الجمهور هو الفئة الشبابية العمرية 15-35 سنة. إن كنت تحب العمل والنجاح والإنجاز في الحياة، فاقرأ هذا النص من ألفه إلى يائه. وإن كنت لا تحب العمل، فلا داعي لمطالعة هذه السطور.

ليكن شعارنا العمل الدائم والجدي، بل المزيد والمزيد من العمل. العمل الدؤوب مفتاح كل نجاح وواجب مقدس. إن الله لم يخلقنا للحياة السهلة والكسل. إن الأيام تمضي بصيفها اللافح وخريفها المعربد وشتائها القاسي وربيعها الرقيق ونحن نمضي معها ولا يبقى لنا من أثر طيب في الحياة، بعد الممات، إلا كلمات وشهادات يرددها الآخرون عن عملنا الجاد واخلاصنا في معركة الحياة: “كان إنسانا جادا، يعمل ليل نهار؛ لقد مات ولكنه كان رمزا للاجتهاد والعمل؛ كان يحب عمله حد الجنون …”.

إن الإنسان لم يوجد فقط ليتأمّل ويحبّ الحياة وينظم الشعر ويؤلّف الموسيقى ويلهو ويمرح، بل وجد أيضا ليعمل ويشقى ويكابد وينتج ويحوّل ظواهر الطبيعة إلى أشياء نافعة وينمّي ثرواته ويستقلّ نسبيّا عن الجماعة التي وجد ضمنها في السابق، لا سيما أنّه كلّما أخلد إلى الكسل صعب عليه أن يعزم على العمل.

ولعلك مثلي تؤمن بأن الله خلق الإنسان للقوة والنضال والمجد، وأن هذه القيم العليا لا يمكن أن تنال إلا بالعمل الصادق. العمل من صميم القلب قوة، الاستمرار فيه قوة، والدرجات العلا عند المولى لا يظفر بها المؤمن إلا بالعمل الجاد في الدين والدنيا.

قبل أيام قليلة، هاتفني صديق عزيز على القلب، ودار بيننا الحوار التالي:

– كيف حالك آ سي المهدي؟ لقد اشتقنا إليك كثيرا!

– ونحن كذلك آ با يوسف…

– ما آخر أخبارك؟

-لا شيء مميز…أنهيت عطلتي الصيفية وها أنا ذا أكتوي بلهيب فاس…

– الصيف يمضي والحياة كلها تمضي يا صديقي، لا يهم…

– كلامك صحيح…

– وأنت يا يوسف ما هو جديدك؟

– هناك أشياء جديدة وكثيرة طرأت في المدة الأخيرة. تكللت مجهوداتي الدراسية بالنجاح في الماستر، ورغم عملي البنكي المضني نظمت وقتي وأسست جمعية رياضية مع بعض الأصدقاء، وبدأنا مرات عديدة في الأسبوع نركض في الغابة ونتمرن ونمشي لساعات طويلة ونلعب كرة القدم. لقد ودعت حياة الجمود وصار لدي برنامج رياضي بمعنى الكلمة. أصبحت حياتي أفضل، بل أكثر من ذلك أصبح هدفنا في الجمعية ليس الركض والمرح فحسب، بل التوعية الرياضية والتربية على القيم؛ التسامح والتعاون والتضامن وقيم كثيرة أخرى. أصبحت بفضل ذلك نشيطا أكثر ومنطلقا ومحبا للحياة الاجتماعية. أحيانا تكون لدينا مشاكل في الجمعية لكننا نتغلب عليها بالحوار الدائم والتواصل الايجابي. إنني أحس بحلاوة وعظمة عملي داخل الجمعية…

– كم أنا سعيد بسماع كل هذا. إنك تذكرني بالنادي السينمائي الذي أسسناه في المعهد، منذ أزيد من عامين. كان توجهنا ولا زال الترويج للسينما الهادفة وتربية الطلاب على العمل التطوعي داخل النادي السينمائي. يمكنك أن تتخيل الكم الهائل من القيم التي تعلمناها وتربينا عليها جميعا داخل النادي…

لا أريد أن أكمل الحوار الذي دار بيني وبينك يا يوسف، لكني أريد أن أوجه تحية حب واحترام إلى كل الذين يعملون بجد وإخلاص في سبيل الوطن، في سبيل القيم، في سبيل الإنسانية، في سبيل الرخاء والسلام والتناغم الكوني. تحية مودة وتعاطف بلا حدود… للأم مع أبنائها، للأستاذ مع تلاميذه، للفلاح في حقله، للمهندس في شركته، للباعة المتجولين تحت سياط الشمس اللاهبة، لكل شرطي ورجل أمن يخدم مواطنيه ووطنه بإخلاص، لكل عامل مجد ومجتهد…

ليكن شعارنا دائما وأبدا العمل الدائم والجدي، بل المزيد والمزيد من العمل… فالعمل الدؤوب مفتاح كل نجاح وواجب مقدس… الله خلق الإنسان للقوة والنضال والمجد، وهذه القيم العليا لا يمكن أن تنال إلا بالعمل الصادق… العمل من صميم القلب قوة، الاستمرار فيه قوة، والدرجات العلا عند المولى لا يظفر بها المؤمن إلا بالعمل الجاد في الدين والدنيا.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • لماذا خلثنا الله
    الجمعة 1 شتنبر 2017 - 07:11

    صحيح ان الله لم يخلقتا للكسل ولكنه أيضا لم يخلقنا للعمل الشاق لساعات طويلة وبلا حقوق وبرواتب أشبه ما نكون بالصدقات ، الله لم يخلقنا ليستغلنا الآخرون دون رحمة ودون أدنى احترام لحقنا في ساعات كافية من التسلية والنوم . الله لم يخلقنا ليزداد الأغنياء غنى ونزداد فقرا صحيح علينا واجبات ولكن أيضا لنا حقوق من حقنا الاستفادة من التغطية الصحية من حقنا عطل نغير فيها الروتين اليومي من حقنا رواتب تكفينا لآخر الشهر . انتهى زمن العبودية رجالنا ليسوا، ونساءنا لسن جواري … أضحى مبارك .

  • ايت
    الجمعة 1 شتنبر 2017 - 08:10

    شخصيا احب ان امضي دون ترك اي اتر على الارض بسبب هذه الافكار المكتوبة اعلاه دمرت الارض تدميرا اقتلعت الغابات سطا البشر على البشر باسم تكديس الثروة والاستقلال و ووو هذا يناسب الراسمالية ولكن لا يناسب الحياة العمل هو في السلام مع الام الارض في الابتعاد عن التخريب والتلويت..ليس قدرنا ان نعيش مستهلكين وليس النجاح ربطة عنق وسيارة وزوجة وفيلا حتى لحلم الامريكي داب في شيخوخة الراسمالية من يريد ان يكتب للشباب فليكتب بقاموس الشباب وليس تدوير مواعظ. المنظومة كلها افلست فلنات بفيم اخرى وليس التدوير..كيف ستحب عملك ورب العمل يدفع لك ثمن بخس عن ثواني وايام عمرك تضعها في يديه كيف ستحب العمل وتعرف انك لن تصل لان من يملكون الارض ومن عليها لا يشتغلون اصلا ولا يتعبون وياخدون كل شيء..ماهو عمل الملك والوزراء والحكومات وووو…لماذا لا نفكك الالية كما ينبغي هل الاجور تناسب الجهد العضلي والفكري اعتقد لا…فلماذا نكذب ونكذب على هذا الشباب المسكين ولا ندعه يكتشف الحقيقة

  • الطالب الباحث
    الجمعة 1 شتنبر 2017 - 12:55

    .. ضمير صاحي واخلاص متفاني ..

  • غير هبيل
    الجمعة 1 شتنبر 2017 - 18:54

    لا أريد أن أكمل الحوار الذي دار بيني وبينك يا يوسف، لكني أريد أن أوجه تحية حب واحترام ..
    للباعة المتجولين تحت سياط الشمس اللاهبة، لكل شرطي ورجل أمن يكسر رأسهم تارة وتارة أخرى يكسر بضاعتهم أو يحتجزها

  • سحر العربية
    السبت 2 شتنبر 2017 - 00:02

    العمل يجعلك تتطور ترتقي وتتجدد باستمرار، العمل لوجه الله خالصا هو الذي يمكث في الأرض أما الزبد فيذهب جفاء والله يرفع العمل الصالح وعندما نموت لانحمل معنا ولو شيئا من متاع الدنيا وإنما نحمل معنا أعمالنا لأنها العملة الرائجة عند الله وبالعمل تتحقق الذات ويصير للوجود معنى وعلى العمل تتوقف الحياة وعندما يخرج الناس كل صباح من منازلهم فهم يتوجهون إلى أعمالهم لكل منهم عمله كأن العمل هو المحرك لحركة الناس وغايتهم في نفس الوقت.
    بالعمل ننسى هم الحياة ونتخلص من ضغوطاتها وإكراهاتها و نصير مشروطين به حيث يتحكم فينا فيوجه حركاتنا وسكوننا وتفكيرنا ومشاعرنا وسلوكنا وإبداعنا فنغدو والعمل شيئا واحدا،. يسكنا العمل ونتقمصه فنزداد خبرة ومعرفة وقدرات ومهارات وكفايات وبالعمل نحيا ونحيي الناس معنا.

    شكرا للكاتب على أفكاره المتفائلة .

  • jamal
    السبت 2 شتنبر 2017 - 17:21

    ا لعمل تشحيم للعقل والمفاصل اما البطالة بسببها يصاب الجسم بالصدء

صوت وصورة
بنعبد الله يحدد أولويات المرحلة
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 12:37

بنعبد الله يحدد أولويات المرحلة

صوت وصورة
بنعبد الله والمشاركة الحكومية
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 12:14 1

بنعبد الله والمشاركة الحكومية

صوت وصورة
غلاء النقل يهدد أسعار الخضر
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 11:21 5

غلاء النقل يهدد أسعار الخضر

صوت وصورة
ارتفاع تعريفة الطاكسي في بني ملال
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 09:48 3

ارتفاع تعريفة الطاكسي في بني ملال

صوت وصورة
أول الفهم | محمد مصطفى القباج
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 22:27

أول الفهم | محمد مصطفى القباج

صوت وصورة
التسول يغتصب براءة الأطفال
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 20:03 8

التسول يغتصب براءة الأطفال