ماذا لو تحالفت الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا؟

ماذا لو تحالفت الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا؟
صورة: أ.ف.ب
الخميس 20 مارس 2025 - 02:00

في حدود عدم إمكانية التكهن الكامل بما يمكن أن تؤول إليه الصراعات بين القوى الكبرى، والفرملة التي تفرضها عليها كون امتلاكها جميعا لأسلحة الدمار الشامل، ولأن استعمال هذه الأسلحة لن يجعل أي من هذه القوى في مأمن من العودة بها قرونا إلى الوراء، وبما أن العقل والعقلانية من أعمدة أساليب التدبير والتقرير ووضع الاستراتيجيات وحل النزاعات وفقا لبراغماتية واضحة، هدفها الحفاظ على الوجود السليم للاستمتاع بالهيمنة والتقدم، ندخل غمار هذا الاحتمال الذي يبدو حقيقة مستبعدا، على الرغم من ظهور إرهاصات تسمح برسم سيناريو تحالف ممكن.

تحالف غير مسبوق

إذا تحالفت الولايات المتحدة وروسيا والصين، فإن العالم سيشهد تغييرًا جذريًا في توازن القوى الدولية. تمتلك هذه القوى الثلاث ما يقلق من كان بالأمس في قلب الهيمنة فصنع حداثة ورخاء على حساب الآخرين من دول أفريقيا واسيا وأمريكا الجنوبية واقصد في هذا السياق دول الغرب عموما. تغير الوضع اليوم، وذلك منطق التاريخ، الذي يجعل أقوى الجيوش وأكبر الاقتصادات وأقوى تأثير سياسي وتكنولوجي غير مسبوق، بين يدي القوى الثلاث الكبرى في ذاتها ودون تكتلات وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا.

لن يؤثر هذا التحالف الثلاثي فقط على استراتيجيات الديناميكيات السياسية والتجارية والمالية والثقافية والعسكرية، بل سيمتد إلى مجالات أكثر حساسية، تشكل اليرموك يسمى بالقوى الناعمة ومنها مثلا السيطرة على المعلومات، وعلى الصناعات التكنولوجية، وعلى الهيمنة الثقافية عبر وسائط متعددة على رأسها السينما والتلفزيون، بالإضافة إلى التأثير المتزايد في قطاع ألعاب الفيديو والرياضات الجماهيرية، التي أصبحت أدوات أساسية للثروة والقوة والتحكم في الجماهير وتوجيهها ناهيك عن التحكم في طاقتها السلبية وطرق تصريفها، وتوجيه غير مباشر للرأي العام المؤثر فيها، وهو ما يؤكده خبير العلاقات الدولية جوزيف ناي، خبير بقوله: “أصبحت القوة الناعمة (soft power) بنفس أهمية القوة الصلبة (hard power) في الجيوبوليتيك الحديثة(Nye, 2004) “. يمكن لهذا التحالف الثلاثي أن يعيد تعريف قواعد اللعبة على المستوى العالمي، بل وإعادة صياغة خريطة العالم، والمناطق الأغنى ثروات والأوسع أسواقاً والاستراتيجية أكثر بالنسبة لسلاسل الامداد، بشكل جديد وملائم لمصالحها ولمصلحة من هم في مسار هذه المصالح كحلفاء، لن يكونوا بالضرورة من الحلفاء التقليديين.

ما الموقع الممكن لأفريقيا وللملكة المغربية بالتحديد من تحالف غير مسبوق كهذا؟

1- تأثيرات التحالف الثلاثي الممكن على إفريقيا والعالم العربي والمملكة المغربية

أ – التأثيرات الاقتصادية والسياسية

في حالة تحالف الولايات المتحدة والصين وروسيا، ستكون إفريقيا والعالم العربي، بما في ذلك المملكة المغربية، في موقف حساس. إفريقيا، التي تعتمد بشكل كبير على الاستثمارات الصينية عبر مبادرة الحزام والطريق، “Belt and Road Initiative”، قد تجد نفسها تحت ضغط متزايد لتبني سياسات تخدم مصالح هذه القوى الثلاث، وإذا نظرنا إلى غنى الأغلبية الساحقة لدول إفريقيا من حيث الموارد الطبيعية والبشرية، مقابل ضعف بنيات أمنها واستقرارها وتحديثها وديموقراطيتها واقتصادها، وهي بنيات غير متطورة بالقدر الذي يجعل لها أوراقا قوية وفعالة للتفاوض حول مصيرها ومستقبلها، فلن يكون لأغلب دولها اختيار غير التبعية بشكل آخر للأقوى، عدا تكاثفها ببراغماتية وعقلانية وذكاء، وهو ما يحتاج وقتا وتنسيقا ومفاوضات وتنازلات في ما بينها لا يمكن إدراكه إلا بعمل سياسي ودبلوماسي طويل النفس لعقود وبالتدريج.

أما بالنسبة للمملكة المغربية، التي تتمتع بعلاقات قوية مع كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وبعلاقات متوازنة وواقعية مع روسيا، والتي هي اليوم على طريق بناء كيانها بثقة كقوة متكاملة الأبعاد، قوة إقليمية ذات شرعية ومشروعية دولية معترف وبحكمة قيادتها، وباستقرارها القوي والتزامها بالقانون الدولي وبالتضامن والسلم العالميين، والتي بنت لنفسها نسقا من التحديث والتصنيع والدمقرطة، حكيمٌ وملائم وملتزم بالقيم الإنسانية وباحترام سيادة ووحدة الدول، فقد تواجه هي كذلك تحديات بالتأكيد في الحفاظ على توازنها المتعدد الأبعاد، لكن حظوظها في البقاء بمنأى عن سلبيات هذا التحالف قوية وممكنة بالنظر لامكانياتها الاستراتيجية والجيوسياسية المتعددة.

ليس الوضع مماثلا لما هو عليه بالنسبة للمملكة المغربية في ما يخص الدول العربية الأخرى باستثناء دول الخليج وكبرياتها خاصة. نقصد هنا الدول العربية التي تعتمد في الحفاظ على توازناتها على المساعدات الخارجية والأمريكية منها خاصة، وعلى الاستثمارات الصينية، فقد تجد هذه الدول نفسها مضطرة إلى إعادة تقييم تحالفاتها من أجل الحفاظ على حد أدنى من الاستقلالية والكرامة والاستقرار، وخاصة تلك الدول التي تعرف تفككا في استقرارها واختراقا لأراضيها وانهيارا لاقتصادها وتطاحنا لنخبها السياسية والعسكرية. ففي ظل تمزق العالم العربي وتعثر تكتلاته الممكنة التي تعد ذرعا له، سيصعب على أغلب دوله حماية نفسها من تمزقات تنذر بما هو أخطر إذا لم تستيقظ نخبها وتجمع شملها السياسي على رؤية واقعية وخطط سياسية ديموقراطية شرعية ومشروعة.

ب – التأثيرات الثقافية والإعلامية

ستكون، في ظل سيناريو هذا التحالف غير المسبوق، السيطرة على آليات الإعلام وعلى أدوات الصناعات الثقافية والفنية منصة رئيسية لممارسة هيمنة هذا التحالف الثلاثي. وقد تواجه في هذا السياق الدول الإفريقية والعربية، بما في ذلك المملكة المغربية، ضغوطًا لتوجيه محتواها الإعلامي والثقافي ليتوافق مع رؤية هذه القوى الثلاث. على سبيل المثال، يمكن أن تتعرض القنوات التلفزيونية والسينما المحلية لتأثيرات من هوليوود والسينما الصينية والدعاية الروسية، مما قد يغير من الهوية الثقافية لهذه الدول. لعل هذه الضغوط موجودة اليوم ولها تأثيراتها، ولعل هناك من سيقول بأن سياسات المملكة اليوم مثلا في تطوير السينما والتلفزيون والألعاب الإلكترونية قد تحمي من غزو إعلامي وثقافي قايم في المستقبل، لمن نظرة بسيطة إلى افتقار العمل في هذه الميادين في المملكة المغربية بالرغم مما تم تحقيقه، كما في بقية الدول العربية يفتقر بشكل واضح لاتباع استراتيجيات قوية، تزاوج الشكل والمضمون، الاستثمار في البنيات التحتية والتكنولوجية، وفي صناعة مضامين عميقة الارتباط بالقيم الوطنية والجذور الأنثروبولوجية، بذكاء يعي بعمق الانتقال من اللغة المنطوقة إلى الصورة، ومن الكلمة المسموعة إلى الرموز ولغة الجسد، ومن مخاطبة الوعي إلى التعامل مع اللاوعي.

لن يكون الرهان على التخطيط السطحي لاستيراد التكنولوجيات أو فتح الباب لجلب العملة الصعبة من تصوير الكبار بأراضي العرب مجديا، فالعملة الصعبة لن تبني وعيا ولا جماليات خصوصية ولا وعيا عميقا واستراتيجيا، بل ستعمق صناعات الآخر في أرضنا، كأن تسحق ثقافات عولمة ثقافاتنا المحلية التي تعاني أصلا من الهشاشة والهجانة سينما كانت أو تلفزة أو ألعاب إلكترونية على جنينيتها.

2 – تأثيرات على الأمم المتحدة والنظام الدولي

أ- إعادة تشكيل مجلس الأمن

تحالف الولايات المتحدة وروسيا والصين سيؤدي إلى اتخاذ قرارات أكثر تنسيقًا بين هذه القوى، مما يقلل من تأثير دول أخرى مثل الاتحاد الأوروبي. قد يؤدي هذا التطور إلى إعادة هيكلة دور الأمم المتحدة وهو أمر مطروح على كل حال منذ عقود، مما قد يضعف من قدرة الدول الإفريقية والعربية على التأثير في القرارات الدولية.

يمكن القول بأن حالة المملكة المغربية في هذا السياق قد تكون متميزة بالنظر إلى علاقاتها الدولية المتميزة والمستقرة والمقبولة. سيحتاج تحالف كهذا للقيام بتغييرات في المؤسسات الدولية استجابة لمطلب عالمي. من هذه التغييرات إعادة تشكيل مجلس الأمن بتوسيع عدد اضاءه وهو ما قد يقود المغرب لعضوية تمثيلية إفريقيا إلى جانب دولة أخرى. فالمملكة المغربية التي تسعى دائمًا إلى لعب دور أكبر في المحافل الدولية، لن تجد معرضة من الكبار للانضمام إلى مجلس الأمن وذلك لما تحظى به كما أوضحنا سابقا من شرعية ومشروعية تزكيها كدولة فاعلة في السلم العالمي والتضامن والدبلوماسية الهادئة ومحاربة الجريمة والإرهاب وحماية الاستقرار.

دول عربية وإفريقية عديدة ستجد نفسها في موقف صعب وأقل تأثيرًا وإن كانت لها مؤهلات استراتيجية متعددة لنها لا تلاقي قبولا من القوى العظمى بالنظر لضعف تجربة وحنكة وحكمة نخبها الحاكمة.

ب- تغيير التوازنات الجيوسياسية

قلنا أعلاه إن مخرج الكثير من الدول الأقل تقدما عبر العالم، ومنها دول إفريقية وعربية وآسيوية وأمريكية، قد تضطر، في ظل تحالف ثلاثي كهذا، إلى تشكيل تحالفات إقليمية لمواجهة الهيمنة الثلاثية التي ستكون مستعصية على اللحاق والاختراق والانخراط. وعلى سبيل المثال، ستظهر ضرورة ضاغطة على الدول العربية لإعادة النظر جذريا في مؤسسات التنسيق بينها مثل الجامعة العربية وهياكلها التقليدية، إذا أرادت تعزيزا فعالا واستراتيجيا ومنتجا، للتعاون الإقليمي الذي قد يحميها من قرون تهميش وتبعية مرة أخرى. الشيء نفسه، بالنسبة للدول الإفريقية التي سيكون عليها السعي بشكل حثيث وذكي وعملي وعقلاني، لتعزيز الاتحاد الإفريقي، بعيدا عن الأساليب التي ترضخ لإعاقات أنظمة حساباتها غير مفيدة للقارة وغير ذات مردودية استرتيجية على مستقبلها الجماعي.

3- الهيمنة على التكنولوجيا الحديثة كأقوى سلاح في الحاضر والمستقبل

أ- الذكاء الاصطناعي والسيطرة على البيانات

ستكون، بل وهي من الآن، السيطرة على التكنولوجيات الحديثة والدقيقة أحد أهم مجالات الصراع العالمي على الهيمنة. في هذا السياق قد تواجه الدول الإفريقية والعربية، بما في ذلك المملكة المغربية، تحديات في الحفاظ على إيقاع بناء اكتفائها الوظيفي وسيادتها الرقمية.

يمكن، على سبيل المثال، أن تصبح البنية التحتية للاتصالات في هذه الدول تحت سيطرة الشركات التكنولوجية العملاقة، التابعة لهذه القوى الثلاث، وهو ما سيحد من قدرتها على التحكم في بياناتها وحمايتها وصيانتها وتنميتها، وبالتالي توظيفها، وفقا للقانون في الاستراتيجيات التنموية والتحديثية والتنظيمية للبلاد.

لا مجال في هذا السياق للحديث عن المقصورات التي يعانيها المغرب الرقمي وتطور الإنترنت فذلك ما سنعود إليه في مقال منفصل.

ب- الصناعة الإلكترونية والاتصالات

بعد آخر من أبعاد قوة ضاربة للتحالف الثلاثي الممكن هو السيطرة على البنية التحتية للاتصالات، مثل شبكات “5G. ” يمكن لهذه السيطرة أن تزيد من هيمنة الكبار الثلاثة على العالم، كما يمكنها تعميق تبعية واعتماد الدول الإفريقية والعربية على هذه القوى.

أما بالنسبة المملكة المغربية، التي تسعى إلى تطوير قطاعها التكنولوجي، فقد تواجه تحديات في الحفاظ على استقلاليتها التكنولوجية النسبية لحد الآن، وهو ما سيكون على أقوى شركة بالمملكة وهي “اتصالات المغرب”، خاصة وقد تم تغيير رأسها، أن تقوي أكثر أنظمة تدبيرها ووضع استراتيجيتها في توسيع وتحديث شبكاتها، على أسس أكثر قدرة على تمثل الاستراتيجيات الوطنية التنموية، لبناء قوة إقليمية تضمن الاستمرارية وخدمة الوطن والمواطن، بذكاء وبأبعادٍ تجمع التسويقي بالقانوني والاستراتيجي بالقيمي والجمالي ثقافيا واجتماعيا.

4- السيطرة على المعلومات.. السينما والتلفزيون كأدوات هيمنة

أ- هوليوود القوية والسينما الصينية الحديثة والجمالية الروسية الأصيلة

رددنا سابقا مرات ومرات أن السينما والتلفزيون أدوات رئيسية لممارسة الهيمنة الثقافية والصناعة الثروة والسيطرة والتوجيه والتعبئة. شواهد تاريخيّة من تاريخ السينما وحاضرها، ومن أدوار التلفزيون اليوم وأمس في الصراعات الدولية وفي العلاقات الشاملة تبرهن على ذلك. أما بالنسبة للدول الإفريقية والعربية فمثل الأمس واليوم، ستواجه ضغوط الثقافات العالمية المهيمنة، حيث تتعرض القنوات التلفزيونية والسينما المحلية لضغوط هيمنة هوليوود القوية والسينما الصينية الحديثة والجماليات الروسية الأصيلة، على غرار ما تتعرض له اليوم من سينما وتلفزيونات الغرب وروسيا والشرق الأوسط، في غياب تحديث قوي واستراتيجي هيكلي شكلا ومضمونا وفي كل الأبعاد، لقطاع الصناعات الإعلامية والثقافية والفنية بالعالم العربي وإفريقيا. وعلى الرغم مما يبدو تطورا محمودا بالمملكة المغربية لهذه القطاعات، فإن محدودية وعدم الاكتمال الهيكلي لهذه الإصلاحات، والتردد في تصويرها جذريا والإصرار على تركها تحت الوصاية الإدارية، يحد كثيرا من فعالية النظرة المحدودة لهذا القطاع الاستراتيجي في صناعة قوة الدول وأدوات سيطرتها.

يمكن القول دون تردد بأن التلفزة من أدوات السيطرة على المنصات الإعلامية الكبرى يتفوق التحالف الثلاثي في هذا المضمار إذ يمتلك على سبيل مثال لا الحصر طبعا قنوات قوية مثل ” ABC – -FOX- CNN وRT” … بكل قنواتها وديناميكيتها المذهلة و”CGTN” بفعاليات الهادئة. يمكن لقوة هيمنة تلفزيونية كهذه وكما هي عليه اليوم عمليا، أن تجعل الدول الإفريقية والعربية أكثر عرضة لتأثير إعلامي قائم فعلا منذ عقود.

في هذا السياق نرى أن المملكة المغربية، التي تسعى إلى تعزيز إعلامها المستقل، تواجه بالفعل تحديات في الحفاظ على حرية إعلامية هشة إذا اعتبرنا امكانات الثلاثة الكبار ناهيك عن أوروبا والشرق الأوسط القوي إعلاميا منذ بداية الألفية، حيث يبدو أن النخب المغربية وشباب الألفية الثالثة والمثقفون ينتظرون بصبر انطلاق تحديث جذري كما قلنا سابقا، شكلا ومضمونا لرافعات تحديث وبناء استراتيجي ظلت مؤجلة لعقود.

5 -ألعاب الفيديو والرياضات الجماهيرية.. أدوات جديدة للقوة

أ – ألعاب الفيديو.. من الترفيه إلى التوجيه الثقافي

وصلنا هنا إلى الحديث عنما يبدو مسالما ومجرد تسلية وهو ألعاب الفيديو. ستكون هذه الألعاب بل هي بالفعل أداة رئيسية للتأثير الثقافي على المستوى العالمي إذ لا تنفصل عن التكنولوجيات الحديثة وكبريات الشركات العالمية المسيطرة على صناعة الحكي والصورة والحركة بمضامين معولمة تبرر الهيمنة وتاريخها، وترسخ تقسيم أدوار الإنتاج العالمي والقيم المرتبطة به، وادوار الشر والخير والذكاء وصناعة السلم والإرهاب والعنف والمسؤولين عن ذلك لونا وجنسا وعقيدة.. إلخ…

هنا أيضا تجد الدول الإفريقية والعربية نفسها في مواجهة ضرورة صناعة محتوى مختلف شكلا ومضمونا أيضا، لألعاب فيديو تتوافق مع رؤية بلدانها دون اصطدام مع صناعات هذه القوى الثلاث. تهيمن الألعاب التي تروج لأجندات سياسية معينة اليوم على عالمنا، وهي أكثر انتشارًا عالميا، وتأثيراتها حسب الخبراء تسند ما يقوم به الإعلام الغربي خدمة لهيمنته بتكريس وجهات نظره للتاريخ وللحاضر وللاتكافؤ العالمي، منذ بنائه لتفوقه في القرن التاسع عشر، ولن يتغير الأمر مع التحالف الثلاثي بل سيتقوى ويتعدل بما يفيد أكثر دول التحالف الثلاثي من غيرها.

ب. كرة القدم والرياضات الجماهيرية.. أدوات القوة الناعمة

إن السيطرة على الرياضات الجماهيرية مثل كرة القدم يعتبر امتلاكا لأدوات تحكم في ديناميكية جماهير شابة عريضة. فصناعة الرياضات الجماهيرية مدرة للملايين، ومقوية للحمة المواطنة والانتماء، لكنها مصدر قلق أمني وعنف، وذلك ثمن صناعة أيديولوجية وسياسية مفيدة ومرافقة لدبلوماسية وتنمية مستدامة وقوية.

تطرح في هذا السياق مدى قوة التحالف الثلاثي النسبية في هذا الفضاء الاستراتيجي، لكن صناعة الفرجة يمكن التحايل عليها بضغط ماهو اقتصادي وتكنولوجي وعسكري ومالي عالمي لتطويعها، عبر مؤسسات تسييرها وتدبيرها قاريا وعالميا، ولعل دروس سياسات “الفيفا” والأطر القارية المنضوية عمليا تحت نظامها، وما عرفته منذ رئاسة البرازيلي هافيلانج حتى اليوم، لدرسٌ في تبعية هذه البنيات للعامل السياسي قاريا وعالميا.

ستكون الدول الإفريقية والعربية أكثر عرضة للتأثير الثقافي في هذا السياق الرياضي. أما المملكة المغربية، التي تتمتع بشعبية كبيرة في كرة القدم العالمية وخاصة بعد كأس العالم الأخيرة المنظمة بقطر، فقد تواجه تحديات في الحفاظ على تألقها الكروي، كما سيكون عليها النهوض بتغييرات جذرية في الرياضات الأخرى، ومنها خاصة الرياضات الجماعية وتلك التي تنبني على التربية منذ الصغر عبر الأسرة والرياضات المدرسية والجامعية المعطوبة بالمملكة، والواقعة تحت إدارة ادارية تقليدية كالفنون والثقافة، وهو ما لم يعد ملائما اليوم في مملكة الحداثة والطموح الاستراتيجي.

خاتمة سريعة:

على الرغم من قوة هذا التحالف الثلاثي غير المسبوق الذي تخيلناه، إلا أن التوترات الداخلية بين الولايات المتحدة والصين من جهة، وبينها وبين روسيا من جهة ثانية، رغم ما يبدو في الأفق من عودة للتفاهم والتنسيق الاستراتيجي بينهما وإيقاف لأسباب الصراع، بدءا بالحرب في أوكرانيا، قد تهدد استقرار هذا التحالف وتطورة وقوته ودوامه.

يمكن للدول الإفريقية والعربية الاستفادة من هذه التوترات لتعزيز موقفها التفاوضي بذكاء ينبغي العثور عليه وتشغيله. فهل نحن أمام عصر جديد من الهيمنة؟

من الأكيد أن تحالف الولايات المتحدة والصين وروسيا إذا حدث، سيعيد تشكيل النظام العالمي، مع تحول القوة نحو مجالات استراتيجية مثل التكنولوجيا واقتصاد الطاقة صناعات الذكاء الاصطناعي والتنظيم المهيمن والمحكم لطرق التجارة العالمية وسلاسل التوريد وصناعة الأمن ومحاربة الإرهاب، في المرتبة الأخيرة والمكملة ستكون هنالك السينما والتلفزيون وألعاب الفيديو والرياضات الشعبية الجماهيرية. ومع ذلك، فإن هذا التحول قد يزيد من التوترات مع دول أخرى تسعى إلى إعادة التوازن. كما قال هنري كيسنجر بأن التاريخ يعلمنا أنه لا توجد حلول نهائية، بل فقط إدارة مستمرة للازمات وللتوازنات. يوضح ما سبق أن تعقيد العلاقات الدولية يتغير في بنياته الأساسية في عالم متغير بتسارع غير مسبوق.

ننتهي من مقالنا هذا بالسؤال المفتوح التالي:

هل يمكن لتحالف غير مسبوق مثل هذا أن يحدث في الواقع، أم أنه مجرد سيناريو سينمائي خيالي؟

وحده المستقبل كفيل بتوضيح طبيعة هذا الافتراض الذي نتمسك بأن له إرهاصات.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

19
  • سلوى
    الخميس 20 مارس 2025 - 03:23

    الصين و روسيا وأمريكا مثل الشيعة والسنة لن يتفقا أبدا

  • متتبع
    الخميس 20 مارس 2025 - 04:09

    من سابع المستحيلات ان تتحالف الولايات المتحدة وروسيا ، لان مصالح اوروبا ستكون في خطر هذا من جهة وهناك صراع نفود من جهة ثانية . تمنيت في ان تقول ماذا لو اتحد العرب بما فيهم افريقيا ربما هذه النظرية ستكون اقرب للواقع .

  • النكور
    الخميس 20 مارس 2025 - 04:16

    إذا تحالفت هذه الدول المذكورة فسنشهد استعمار جديد للشعوب المستضعفة و ليس استعمارا ناعما بل استعمار مباشر كما كان في عهد الفرنسيين و الرومان الخ
    بالنسبة للمغرب في هذا الحالة فلابد ان يستعمر لا محالة اللهم في حالة إذا توحدت الدول المغاربية في دولة واحدة كما كان عليه العهد في عهد المرابطين و الموحدين لكن في ظل الانقسام ستطمع فيه القوى كما كان عليه في عهد الرومان و البزنطيين و الامويين و الأسبان و البرتغال و الفرنسيين

  • زهير
    الخميس 20 مارس 2025 - 04:20

    ياكلون أروبا, والعالم الآخر كان الله في عونه في، يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين

  • زائر للوطن
    الخميس 20 مارس 2025 - 04:25

    لن يتفقوا ابدا. كل الثلاثة يكنون الكره الكبير للاخر حتى و ان اظهرو في بعض الاحيان العكس.
    من جهة اخرى ترامب لا يمثل امريكا. واظنهم فقط ينتظرون كره الشعب الامريكي له. حتى يعزلوه.

  • الحسين
    الخميس 20 مارس 2025 - 04:57

    تختلف امريكا مع روسيا والصين ضد من؟

  • Abdo
    الخميس 20 مارس 2025 - 05:22

    هذا التحالف يقرب الحرب العالمية الثالثة وسيتحالف فيها الاتحاد الاوروبي مع العرب والمسلمين والافارقة ضد هذه القوى وسيتخرب العالم ويتحارب حينها النصارى مع المسلمين وتعود السيطرة الاسلاميه من جديد ولكن قبلها عند العرب والافارقة ان يلعبو ورقة البترول والغاز

  • سمير
    الخميس 20 مارس 2025 - 05:46

    التحالف بين الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا و الصين مجرد سيناريو سينمائي خيالي
    السبب ان الولايات المتحدة الأمريكية لن تقبل أن تكون في مستوى واحد مع أي دولة حتى لو كانت قوية و غنية
    هي تريد أن تستفرد بالهيمنة الاقتصادية و العسكرية و الثقافية و التكنولوجية على العالم و الأهم ان تبقى تلعب دور شرطي العالم
    أما روسيا و الصين فرغم تحالفهما الظاهر لكن الحقيقة أنه كل واحدة منهما تريد أن تصبح أقوى من الأخرى
    في الأخير نقول
    الكون بيد الله سبحانه وتعالى و لا يعلم الغيب سوى الله.

  • صدام
    الخميس 20 مارس 2025 - 05:46

    و ماذا لو تاق العرب في الله عز و جل؟ ألم يصبحوا قاظرين على دحر هذا التحالف؟ ألم تأخدوا و تتعلموا الدرس من غزة البقعة الصغيرة التي عجزت أمامها أعتى القوى كأمريكا و اسراءيل و فرنسا و ابريطانيا و كندا ووووو؟
    عودوا الى ربكم و سترون العجب.

  • الريفي
    الخميس 20 مارس 2025 - 05:55

    أمر شبه مستحيل، لكن ان حدث فعلا فصلاة جنازة على أوروبا، فكل واحدة من هذه الدول أمة لوحدها، لكن ايديولوجيا يستحيل ذلك لأن يهود العالم لن يجعلوا ذلك ممكنا. و شكرا هيسبريس

  • منتظر
    الخميس 20 مارس 2025 - 06:21

    هذه أمريكا ترامب..سيأتي بعد أربع سنوات من يغير سياستها ..أمريكا لا تبقى على حال ..سيتبين للأمريكيين عيوب سياستها الحالية و يغتنمها مرشح آخر للرآسة ليأتي بجديد..و هكذا هي الولايات المتحدة الأمريكية..أوروبا الآن ستبدأ في تسليح نفسها بنفسها و عدم الاعتماد على أمريكا و كذا مراجعة سياستها التي كان الترف من أولوياتها..و لأوروبا المال و العقول من أجل خلق قوة إقليمية متطورة ..ربما ترامب جاء بالخير لأوروبا حيث سيخلصها من التبعية..و ربما هذا سيرتب لشرق أوسط آخر لن تكون فيه اسرائيل المسيطرة بل أوروبا القريبة منه..و الصين .. الدنيا دوارة لها مآلات ليست هي الظاهرة للعيان بالأساس.

  • سعدون المغربي
    الخميس 20 مارس 2025 - 06:21

    تحالف الولايات المتحدة وروسيا والصين
    لن يكون هذا ابدا
    لان كلا من هؤلاء يريد ان يعلو على الآخر وكلا يريد ان يكون له الفضل على الآخر الغرور بالقوي لن يؤلف بين هؤلاء ابدا

  • الصادق
    الخميس 20 مارس 2025 - 06:41

    أمريكا لا حليف لها إلا الشيطان وإسرائيل.
    تذكروا الدول التي دمرتها بالحروب والعقوبات والدسائس والانقلابات فقط في ٥٠ سنة الأخيرة…
    دول مثل غزة في فلسطين مؤخرا، العراق سوريا ليبيا أفغانستان إيران لبنان بنما كرينادا فيتتام كوريا غواتيمالا كوستاريكا كوبا فنزويلا…. وغيرهم كثير.
    أمريكا لا تقدر أن تعيش بدون حرائق وحروب في الجوار.

  • متتبع
    الخميس 20 مارس 2025 - 08:25

    هذا يعني اننا يجب ان نبدأ في حفر انفاق بطول آلاف الكيلومترات ذاخل افريقيا و البداية في استيراد آلاف الاطنان من المواذ الغذائية و الأدوية استعدادا للحرب العالمية الثالثة

  • Global Condominium
    الخميس 20 مارس 2025 - 08:44

    الذي يتحدث عنه المقال فيه بعض الخيال العلمي ولكنه ممكن الحدوث تماما اذا استمر نفوذ دونالد ترامب لأكثر من الاربع سنواته الرئاسية، لانه الوحيد الكفيل بتحقيق مثل هذا الحلم الهوليودي. باستثناء هذا يستحيل تخيل ذلك مع استمرار عقدة مندشوريا بين الصين والروس رغم الابتسامات، تماما مثل عقدة الاسكا بين الروس وامريكا. وان تحقق الحلم فنجاحه يتوقف على فرضية المتسلط العادل: اي نزاهة طغيان الثلاثة المتربعين على اجناس الارض… مش ممكن مع الطبيعة البشرية!

  • يسين
    الخميس 20 مارس 2025 - 09:22

    لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض

  • سي محمد
    الخميس 20 مارس 2025 - 10:14

    هذه الدول اصلا متحالفين ضد الشعوب الفقيرة، هم يتحكمون في كل الدول، سواء عسكريا واقتصاديا وتيكنولوجا، ماذا يقي للتحالف؟

  • mostafa harbil
    الخميس 20 مارس 2025 - 12:37

    إنه ضد الطبيعة، هذا التحالف، الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي والصين، من المستحيل أن يكون هناك ثلاثة ملوك لحكم مملكة، وينتهي الأمر دائمًا بحمام دم، لقد علمتنا الطبيعة البشرية أن الأمر يتطلب ملكًا واحدًا فقط.

  • أمين
    الخميس 20 مارس 2025 - 16:09

    إذا ما تحالفت الدول التلاثة الكبار سيجبرون على الأقل أوروبا الإستعمارية على التوقف من الإستغلال البشع للثروات الهائلة لإفريقيا وشعوبها المقهورة ..

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 4

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة