"مبارزة الأضاحي" تتشبّث بالوجُودِ مع اقتراب العيد بالجزائر

"مبارزة الأضاحي" تتشبّث بالوجُودِ مع اقتراب العيد بالجزائر
الأربعاء 23 شتنبر 2015 - 05:00

لم تعد ظاهرة “مبارزة الكباش” تصنع الحدث قبيل عيد الأضحى في الجزائر، وقد تراجع الحديث عنها العام الجاري بين الناس وفي وسائل الإعلام، بفعل تحذيرات الأئمة والمختصين الاجتماعيين منها، ورغم ذلك يصرّ عشاق هذه الممارسة على عدم التخلي عنها، عبر تنظيم مهرجانات ومسابقات في العاصمة ومدن أخرى.

وقد مثّلت مدينة سوق أهراس، الكائنة على بعد 600 كيلومتر عن شرق العاصمة، بداية فكرة “مبارزة الكباش”، حيث كان بعض مربي الكباش ينظمون مبارزات محلية تسبق عيد الأضحى بأيام، لتسويق بضاعتهم، وقد لاقت إقبالًا جماهيريًا كبيرًا.. ومن المنطقة انطلقت مسابقات في عنابة والعاصمة ووهران، وبعد نجاح الفكرة، خلص عشاق المبارزة إلى تنظيم بطولة وطنية في العاصمة، تُجرى قبيل كل عيد أضحى.

لكن هذه البطولة لا تجد التسويق الإعلامي اللازم، حيث يتحاشى الإعلام أن يجعل منها مناسبة وطنية أو “رياضة شعبية”، خاصة وأنها لا تجد ما يوافقها في الإسلام، بل على العكس، إذ هي محلّ نهي بنص آيات وأحاديث نبوية، وكثيراً من يتدخّل الأئمة لزجر الناس بخصوصها.

ويًطلق على هذه المبارزة اسم “الدڤة”، من اللفظة العربية “الدقّ”، وتعني بالعامية الجزائرية المُناطحة، ويلجأ المختصون في هذا النشاط إلى تربية كباشهم وترويضها لتصبح “متوحشة” جاهزة لهذا الهدف.. ومن التقنيات المستعملة في ترويض الحيوان على القتال، ربط الكبش بسلسلة حديدية، وعزله عن الكباش الأخرى، لمدة تتراوح بين سنة و3 سنوات، وهي كافية لأن تجعله شرساً، بحسب مختصين.

ويحرص المروّضون على تقديم نوعية جيدة من الشعير والتبن للكبش، حتى يتغذى بصفة سليمة، كما يُعرض الحيوان على البيطري بصفة منتظمة، ويُطعّم بلقاح “بي 12” لوقايته من الأمراض التي قد تصيبه.. بينما يُولي أصحاب الكباش المخصصة للمبارزة عناية خاصة بمظهرها الخارجي، فيجزون صوفها بطريقة تجعلها تبدو كالأسود، حيث يُجز الصوف من ظهر الكبش فيما يُترك حول رقبته، وهناك من يخضّب كبشه بالحناء، ومنهم من يرسم عليها أشكالاً من قبيل مخالب أو نسر، أو نمر، وكل ما من شأنه أن يجعلها مُهابة.

ويقول أصحاب هذه الكباش إن أسعارها ترتفع لتصل إلى 70 مليون سنتيم (أكثر من 7000 دولار)، ويؤكدون أنه “لا شيء مضمون”، فقد يهوي سعرها إلى أقل من 10 ملايين سنتيم (أقل من ألف دولار) في حال خسارتها نزالاً.. وتخضع معادلة المبارزة إلى قاعدة “كلما فاز الكبش ببطولة غلا ثمنه”، لكن أصحاب هذه الكباش يرفضون بيعها، لأنها تدرّ عليهم أموالاً مصدرها المراهنات التي تسبق كل مسابقة.. وقد جلبت قضية المراهنة والقمار على الكباش كثيراً من الانتقادات من جانب أئمة المساجد والدعاة ، فضلاً عن معارضتهم للظاهرة، كونها تتعارض مع الإسلام الذي يحرّم التحريش بين الحيوانات.

للمختص الاجتماعي والأستاذ بجامعة البليدة، يوسف حنطابلي، رأي ضمن هذه الظاهرة، حيث وصفها بـ”الممارسة الاجتماعية التي وجدت صداها لدى بعض الجزائريين في مناسبات معينة”.. وقال: “الكبش يعبّر عن الجماعة، فهو ينوب عنهم كما ينوب فريق ما عن حيّ ما أو شارع ما، وكلما فاز الكبش يعني أن هذه الجماعة فازت”.

وأشار حنطابلي إلى أن “الممارسة الاجتماعية أفقدت البعد الديني عمقه ومعناه فيما يخص الأضحية”، مضيفاً: “من ناحية أخرى، الكبش يعبّر عن مكانة اجتماعية أيضاً لدى أي مجتمع، فالأقرن السمين من الكباش يعبّر عن ميسوري الحال الأغنياء وهم الذين يحبون استعراض أضاحيهم للتفاخر بها، وهذا أيضاً قضى على البعد الديني والروحي للمناسبة”.

وقد شهدت الظاهرة تراجعاً في العاصمة، حيث كانت ميادين أحياء “حي الجبل”، و”البحر والشمس” تحتضن منافسات يحضرها أعداد من الجماهير، ولم يعد للمبارزة ذلك الأثر الكبير، وهو ما سجّله سكان هذه المناطق.. فيما يقول علي بن سبايحي، أحد سكان حي الجبل: “المبارزات التي كانت تسبق العيد بأسابيع، باتت نادرة، ولم يعد يحضرها جمع غفير، ما يعني أن الناس بدأوا يهجرونها، وهو ما أعجبني أنا شخصياً”.

وفي السياق ذاته، قال الشيخ كمال بوعروة، وهو إمام بمسجد الشيخ العربي التبسي في “حي البحر والشمس”، إن “الظاهرة وإن قلت في بعض المناطق، فإنها لا تزال حاضرة في مناطق أخرى، من جهتنا كأئمة حذّرنا الناس منها بنص الآية والحديث، وقد ساهمت هذه النداءات في التقليل منها”.. وأضاف: “لقد قلنا للناس في خُطب الجمعة وفي المواعظ، إن النطيحة محرّمة، وأن المناطحة لا تجوز، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرفق بالحيوان، أما ما يحدث من مناطحة بين الكباش فهو تعذيب للحيوان وهذا حرام”.

من جهتها، استنكرت رئيسة جمعية “الرفق بالحيوان الأليف” في الجزائر، حورية يانس، الظاهرة، ودعت في تصريحات صحفية في عدة مناسبات، إلى تجنيب الحيوانات كل ما من شأنه أن يضرها، واستغربت ما أسمته “تلذّذ” أصحاب كباش المبارزة برؤية حيواناتهم وهي تتناطح، فيكسر بعضها قرون بعض، ويشج بعضها رؤوس بعض.

* وكالة أنباء الأناضول

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • متتبع
    الأربعاء 23 شتنبر 2015 - 06:22

    التخلف والجهل يجعل معضم الناس ﻻيتاملون في واقعهم و دينهم بل يحرصون على العادات و التقاليد والممارسات حتى جعل منها مصدر عنف وانحراف كما ان الدولة ﻻتفتح حوار مبني على الحجج و اﻻدلة والتسويق لها حتى تنير الراي العام .قال تعالى "واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه اباءنا اولو كان اباؤهم ﻻيعقلون شيئا و ﻻ يهتدون"

  • rahim
    الأربعاء 23 شتنبر 2015 - 10:56

    هذا هو حال هاد الناس راه هذا القوم كيعرف و كيعشق العنف الدولة مبنية على العنف ، العنف في الخطاب السياسي العنف مع الدول الجاورة اختطاف الأطفال التلفظ بالكلام الغير اللائق في وسائل الإعلام من طرف السياسيين مبارزة الﻻكباش ترويع الأطفال بالكلاب الشرسة.

  • amir
    الأربعاء 23 شتنبر 2015 - 13:53

    السلام عليكم
    لا حول و لا قوة الا بالله
    عيدكم مبارك و كل عام و انتم بخير
    أتقوا الله في إخوانكم المسلمين

  • Magali
    الأربعاء 23 شتنبر 2015 - 16:56

    Cette pratique barbare de faire souffrir les moutons existe aussi bien au Maroc, en Tunisie, en algerie, que dans d'autres pays arabes qui n'ont aucune pitie pour les animaux, encore moins pour les humains,

  • نيبل
    الأربعاء 23 شتنبر 2015 - 22:50

    صحيح هذه الظاهرة الغريبة عن مجتمعنا و ديننا موجودة في الجزائر و تونس ولا أعلم إن كانت موجودة أيضاً في المغرب. تقام مبارزات وطنية و حتى دولية بين تونس و الجزائر بطريقة غير شرعية و المشكل أنه لا أحد يفعل شيئ لإيقاف هذه الأفعال الغريبة!

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان

صوت وصورة
مغاربة ينتظرون الأفضل من الحكومة
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 15:34 3

مغاربة ينتظرون الأفضل من الحكومة

صوت وصورة
براعة فرسان الإمارات في سماء مراكش
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 12:14 3

براعة فرسان الإمارات في سماء مراكش

صوت وصورة
المازوط وغلاء التنقل في البيضاء
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 08:57 3

المازوط وغلاء التنقل في البيضاء

صوت وصورة
مشاركة وازنة للإمارات بمعرض مراكش
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 22:05 1

مشاركة وازنة للإمارات بمعرض مراكش

صوت وصورة
أول دورة وطنية للقراءة بالفرنسية
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 21:36 3

أول دورة وطنية للقراءة بالفرنسية