"المناهل" تسلط الضوء على تراكم الدراسات المغربية حول القارة الإفريقية

"المناهل" تسلط الضوء على تراكم الدراسات المغربية حول القارة الإفريقية
صورة: هسبريس
الخميس 9 فبراير 2023 - 03:00

وقفة بحثية لرصد وتقييم الدراسات المغربية حول أفريقيا، تحضر في أحدث أعداد فصلية “المناهل” الصادرة عن وزارة الشباب والثقافة والتواصل.

هذا الملف صدر بعنوان “نظرات على الدراسات المغربية حول أفريقيا”، أعدته ونسقته فاطمة الحراق، وشارك فيه باحثون وباحثات بمواضيع تبحث من الجانب المغربي في مواضيع من قبيل “تدريس الأدب الإفريقي”، و”البحث الاقتصادي حول أفريقيا”، و”السياسة الخارجية”، و”الباحثين في العلوم الاجتماعية الأفريقية”، و”العلاقة والجذور والمقومات بين هوية المغرب وهوية أفريقيا”، و”إشكالية الهوية الأفريقية”، و”دراسة الرق”، و”العبيد بالغرب الصحراوي”، و”تجارب الكتاب وتداوله بين شمال وغرب أفريقيا”، و”الديبلوماسية العلمية للمغرب”، و”ابن بطوطة بوصفه رائدا للدراسات الأفريقية”.

وشارك في ملف “النظرات على الدراسات المغربية حول أفريقيا” كل من فاطمة بوزنيغ، مصطفى مشرفي، خديجة بوتخيلي، بشري سيدي حيدة، المعطي منجب، فاطمة الحراق، عبد الإله بنمليح، رحال بوبريك، محمد المنصور، كوثر أبو العيد، إدريس الكريني، سليم حمينمات، وعبد النبي ذاكر.

الفصلية التي يمكن الاطلاع عليها رقميا، تحضر فيها أيضا مواضيع متعددة، من ترجمات، وأبحاث في “ظاهر الأراجيز في تنظير الموسيقى الأندلسية المغربية”، “والماء زمن المواجهات العسكرية في المغرب الوسيط”، و”المخازن الجماعية لمدشر القلعة” بشفشاون، و”الدرس الفلسفي بالثانوي التأهيلي”، وقراءات في كتب حول “الدولة والعنف المالي في الغرب الإسلامي”، و”الحياة الفكرية والدينية بسوس خلال القرن 19″، و”الثقافة العربية في أفريقيا في العصر الحديث”، و”تاريخ السّكّر المغربي”، و”مفهوم الفكر الأدبي”.

وقالت منسقة العدد فاطمة الحراق إن المغرب “إذا كان لم يطور مدرسة للدراسات الأفريقية بمفهوم الدراسات الجهوية، فإن للجامعات والباحثين المغاربة إسهامات معتبرة في الدراسات حول أفريقيا؛ دراسات وأبحاث ارتبطت في معظمها بالتخصصات والشعب الأكاديمية المختلفة من لغات وآداب وتاريخ واقتصاد وعلاقات دولية وقانون وتراث”.

وتابعت: “إذا كان مؤتمر ومواثيق الدار البيضاء لعام 1961 تشهد على مقاومة القارة الأفريقية لخطة التفريق بين شمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء، فإن التراث الثقافي والفكري العربي الأفريقي المشترك شاهد عنيد على عراقة واستمرارية وحيوية هذا التواصل”.

وزادت: “لا غرابة إذن أن ينكب اهتمام الباحثين المغاربة مباشرة بعد الاستقلال على التنقيب والتعريف بهذا التراث وإبراز أهميته، خصوصا المخطوط منه والموجود بالخزانات والمكتبات الخاصة والعامة في المغرب”.

في هذا الإطار، جاء العمل البيبليوغرافي الذي قام به الأساتذة محمد المنوني ومحمد إبراهيم الكتاني ومحمد حجي، مؤسسًا للدراسات المغربية الحديثة حول أفريقيا، والذي اكتمل بتحقيق ونشر عدة مصادر سودانية ومغربية لتاريخ أفريقيا، مثل كتاب “مناهل الصفا” لعبد العزيز الفشتالي، وكتاب “فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور” للولاتي، و”رسالة في أمور السلطنة” لمحمد عبد الكريم المغيلي، وترجمة ثم نشر كتاب “وصف أفريقيا” للحسن الوزان، وكتاب “إفريقيا” لمارمول كربخال.

هذه المرحلة التأسيسية في مسار البحث الأفريقي في مغرب ما بعد الاستقلال، توجت، وفق الحراق، في سبعينات القرن الماضي “بإحداث {وحدة الدراسات الأفريقية} ضمن شعبة التاريخ بجامعة محمد الخامس بالرباط، التي تستهدف تطوير برنامج دراسي للدكتوراه في تاريخ أفريقيا، وتلاها إحداث {كرسي للتراث المغربي الأفريقي المشترك} بنفس الجامعة، وبتعليمات من الملك الحسن الثاني، لتجديد ما كان للمغرب في أفريقيا من علائق، وإعادة ترتيب علاقات المغرب مع أفريقيا”.

لكن، يبقى “أهم حدث عرفه هذا المجال خلال نفس الحقبة، وبعد خروج المغرب الصاخب من منظمة الوحدة الأفريقية سنة 1984، هو إنشاء معهد الدراسات الأفريقية سنة 1987″، تورد الحراق.

وأكدت أن “العمل الذي اضطلع به معهد الدراسات الأفريقية، وضمنه كرسي التراث المغربي الأفريقي المشترك، قد ساهم إلى حد بعيد في إبراز الرافد الأفريقي في الهوية المغربية، وبالتالي إقحام جهة شمال أفريقيا في مجال الدراسات الأفريقية، وهو بذلك يكون قد مهد لاتخاذ المنعطف الاستراتيجي الأفريقي الذي انخرط فيه المغرب في عهد الملك محمد السادس”.

ورأت الباحثة أن تمتين المعهد رابطته بـ”المجال المعرفي الأفريقاني” تم بـ”اعتماد الدراسات حول المجال الصحراوي كوسيلة لاقتحام ميدان الدراسات الأفريقية الذي كانت تستأثر به إلى ذلك الحين المؤسسات الوريثة للمدارس الكولونيالية”.

ومع الانتقال المغربي الرسمي بـ”التعاون المغربي الأفريقي” إلى مستوى “الاختيار الاستراتيجي” فتحت “برامج جديدة للدراسات الأفريقية في الجامعات المغربية الخاصة والعامة، وانطلاق عدة مراكز بحث ومؤسسات فكرية تعنى بالمجال الأفريقي والدراسات الاستراتيجية، وتساهم في مصاحبة هذا الاختيار ودعمه”، مما نتج عنه “تكاثر ملموس في المنتوج البحثي العملي والتطبيقي الذي يوفر أساسا لصنع القرار، مقابل تعثر نسبي في البحث الأساسي الذي يستهدف توسيع قاعدة المعرفة العلمية لأفريقيا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • ارحال
    الخميس 9 فبراير 2023 - 09:55

    الدراسات الحقيقية التي يجب اخدها بعين الاعتبار هي الدراسات التي تبحث عن فكر التطور والرقي بالمجتمع الى مصاف الدول المتقدمة في العلم والتكنولوجيا والطب وغيرها وليس تسليط الضوء على قارة لازالت تعيش على الرقم وعلى الجني والقطف .

  • وليد موحن
    الخميس 9 فبراير 2023 - 10:59

    عدد رائع ومفيد للغاية سعدت بمطالعته، سيما أنه بصيغة رقمية سهلة الوصول.
    شكرا للمقتدر وائل بورشاشن على تغطيته الدائمة لكل الانتاجات التاريخية الثرية.

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 4

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة