مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين.. أم ضدها؟

مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين.. أم ضدها؟
الإثنين 15 فبراير 2021 - 01:30

في اجتماعها المنعقد بتاريخ 10 فبراير 2021 اتخذت السكرتارية الوطنية لمجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين قرارا غير مسبوق. فمجموعة العمل، وهي تناضل ضد التطبيع المغربي مع الكيان الصهيوني، أبت إلا أن تبرهن على ذكاء منقطع النظير في مقاومة التطبيع، فبعد طول تفكير وتأمل في أشكال مقاومة التطبيع في شكله الرسمي الجديد، بعد قرار رئيس الدولة جلالة الملك استئناف علاقة المغرب مع “إسرائيل”، تفطنت إلى وسيلة ذكية من شأنها أن تطرد التطبيع من المغرب وتقطع جذوره، فما كان على سكرتاريتها في اجتماعها المشار إليه إلا أن تقرر تجميد عضوية حزب العدالة والتنمية فيها!

إن من حق مجموعة العمل أن تتخذ من القرارات ما تشاء، ومن حقنا أن نسألها: ما هي المشكلة التي عالجتها بقرارها ذلك؟ هل حررت فلسطين مثلا، أم جمدت الدماء في شرايين التطبيع المتنامي عبر العالم؟ هل بعد ذلك القرار ستتراجع المملكة المغربية عن قرارها استئناف علاقاتها مع “إسرائيل”، أم أن “إسرائيل” ستصاب بالذعر وتقرر من تلقاء نفسها وقف كل أشكال التسرب إلى المغرب، وعبر كل البوابات، الثقافية منها والسياسية والاقتصادية والاجتماعية؟

لن نعيد في هذا المقال ما سبق أن فصلناه في مقال سابق تحت عنوان “التطبيع والتخطيط للهزيمة”، حيث بينا كيف أن المعركة ضد التطبيع هي معركة ذكاء قبل أن تكون معركة إمكانات وعواطف جياشة وحماسة مفرطة. ونجد في قرار مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين ما يعبر عن فقر فظيع على مستوى الذكاء السياسي في مواجهة التطبيع المغربي. فإذا كان قرار تجميد عضوية حزب “المصباح” فيها لا يقدم للقضية الفلسطينية شيئا، ولا يقدم في سبيل محاربة التطبيع شيئا، فهو في المقابل يخدم التطبيع بشكل حيوي وصادم. وفي هذا الإطار لا بد أن نثير أسئلة تفرض

نفسها في هذا المقام: هل سيستمر أعضاء حزب “المصباح” في النشاط داخل المجموعة بعد قرارها الظالم ذلك؟ وكيف سيجمعون بين النشاط في مجموعة تتهم الحزب ظلما وعدوانا بالتطبيع، وبين عضوية حزب يعرف الجميع أنه بريء من قرار التطبيع، وأن مجلسه الوطني كان واضحا في تأكيد مواقف الحزب من التطبيع، بل في التنبيه إلى مخاطره على المجتمع المغربي على مختلف الأصعدة، مما يعني تحمل الجميع المسؤولية في مواجهته؟

إن ذنب حزب “المصباح” الوحيد هو أن له تقديرا للموقف من قرار الدولة حول التطبيع يختلف عن تقدير مجموعة العمل، وهذا أمر طبيعي، فالحزب يقدر الموقف من موقعه السياسي الذي يتحمل فيه مسؤوليات عظام، ليس تجاه القضية الفلسطينية وحدها، بل تجاه الشعب المغربي وقضاياه، وعلى رأسها قضية الوحدة الوطنية. ونتيجة لذلك رفض الحزب تلبية رغبات كثيرين، وعلى رأسهم مجموعة العمل. رفض أن يعارض رئيس الدولة، ورفض أن يخلي المكان للمتربصين به من أنصار التطبيع الحقيقيين، ورفض أن يقوم بمواقف ديماغوجية لن تفيد في محاربة التطبيع بقدر ما سوف تقويه وتعززه.

كثيرون، كما هو الشأن أيضا بالنسبة لمجموعة العمل، يرون أن حزب “المصباح” مطبع لأنه لا يقول ما يقولون، ولا يتصرف كما يتصرفون، وهم يعلمون علم اليقين أنه لم يغير موقفه من التطبيع، ولن يغير موقفه منه أبدا.

إن متهمي حزب “المصباح” بالتطبيع يقولون ذلك فقط لأن له رأيا غير رأيهم وموقفا غير موقفهم، لكن هؤلاء الذين يطالبون الحزب بقول لا لرئيس الدولة، والانسحاب من الحكومة، والتموقع مستقبلا في موقع المعارضة، ليبرهن على رفضه الصادق للتطبيع، بماذا قاموا لرفض التطبيع ومقاومته بنفس المستوى من الصدق؟

فمقابل المطالب التي يحاكم حزب “المصباح” اليوم برفضه الواعي الاستجابة لها، لا يمكن اعتبار إصدار بيان أو بلاغ يرفض التطبيع أو محاضرات أو خطب نارية في الاستنكار والإدانة أعمالا كافية للقيام بواجب التصدي للتطبيع.

إن منطق ما يطالب به هؤلاء حزب “المصباح” لا يقابله سوى منطق يطالب هؤلاء بالخروج إلى الشوارع، وتأطير المسيرات المليونية للضغط على الدولة للتراجع عن قرارها. فلماذا أحجمت مجموعة العمل وكل من يتهم حزب “المصباح” بالتطبيع عن القيام بما يفرضه منطقهم الذي يطالبون به حزب العدالة والتنمية؟

إن مطالب الوقوف في وجه الدولة أمر أيسر على المجتمع المدني ومناضليه منه على حزب سياسي يقود الحكومة ويقود تدبير كبريات المدن والجماعات. فلماذا يكتفي هؤلاء بإصدار البلاغات وتدبيج الخطب الرنانة؟ ولماذا لا يستحيون من الحديث عن الشهداء ودمائهم، وعن النضال وتضحياته، وعن الشجاعة والبطولة، وهم لا يسلكون غير الطريق الذي سلكته القمم العربية طيلة عقود وهي تصدر البلاغات النارية، ويزايد قادتها بعضهم على بعض في نفخ الأوداج في مختلف المنتديات، في الوقت الذي كانت الصهيونية تعمل بذكاء، وفي صمت، وتخترق الحواجز، وتستقطب أسباب القوة، حتى وقع ما لا يحتاج إلى بيان.

إنه من غير المقبول تبرير التموقع في موقع البلاغات والخطب في مواجهة التطبيع، بعدم الترخيص أو بتدخل أمني أو بتقديرات كيفما كانت، في الوقت الذي لا نقبل من حزب “المصباح” مثل هذا المنطق، وهذا التبرير، وهذا التقدير.

لقد أبانت مجموعة العمل عن عدم نضجها السياسي بقرارها السياسي ذاك، لأنها لو فكرت بهدوء وبقليل من الذكاء، لعلمت أن مثل ذلك القرار ستصفق له إسرائيل بحرارة كما صفقت لبيانات حماس ومثيلاتها. لماذا؟ لأن ذلك سوف يساهم في إضعاف حزب “المصباح” وعزلته، وهو أمر داخل في مقاصدها. وفي هذا الصدد نسأل المناضلين ضد التطبيع: ما الأهون عليكم في الوضع الحالي؟ أن يستمر حزب “المصباح” في قيادة الحكومة والجماعات، وهو كما تعلمون يقينا رافض للتطبيع، أم يتركها لأحزاب تعلمون جيدا أنها سوف تعمل كل ما في وسعها من أجل إرضاء التطبيع، ومؤشرات ذلك كثيرة لا تخفى على قيادات المجموعة الوطنية؟ وإذا أخلى حزب “المصباح” مواقعه السياسية تلك وتولاها غيره، هل سيكون ذلك لصالح القضية الفلسطينية وضد التطبيع، أم سيكون بالعكس كارثة؟ وما الأنسب لإسرائيل ومشروعها التطبيعي؟ أن يقود حزب مثل حزب “المصباح”، أم يقود غيره من الأحزاب؟

سيرفض كثيرون الخوض في مثل تلك المعادلات، لأن ذلك سيخرجهم من عالم الشعارات والبلاغات والخطب إلى دائرة التقدير السياسي الحقيقي الذي ينظر إلى المآلات، ويبحث في تجديد الأساليب، وتنويع المقاربات، ويتحمل في سبيل ذلك ما يتحمله حزب العدالة والتنمية اليوم من الألم الشديد، من أقربائه كما من أعدائه الشامتين، لأنه قدر أن الأمر لا يتطلب مواقف بطولات آنية سرعان ما تطويها الأيام، واختار خدمة القضية الفلسطينية من مواقع المسؤولية، وبالمقاربات الفعالة التي تتيحها. نعم إنه موقف صعب ومؤلم، لكنه الأكثر فائدة بالنسبة للقضية الفلسطينية لو أن قادة المجموعة الوطنية فكروا وقدروا ونظروا من زوايا غير ما ألفوه في هذا الشأن.

إن مواجهة التطبيع تحتاج إلى التعاون والتعبئة الشاملة، تعبئة الأحزاب الحكومية كما أحزاب المعارضة، وتعبئة المجتمع بكل أطيافه، وتعبئة الرأي العام، لكن مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، يبدو أنها لا تسلك هذا الطريق، وأنها تفضل التفريق بين القوى المناضلة من أجل فلسطين، وبالتالي إضعاف العمل من أجل فلسطين وضد التطبيع.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • محمد من المغرب
    الإثنين 15 فبراير 2021 - 05:28

    من كان غير قادر على الإقناع فإنه يلجىئ إلى المقاطعة: قاطعوا اسرائيل ولم نرى تقدم القضية الفلسطينية ثم بدئوا يقاطعوا بعضهم البعض، انه السلاح الفتاك: المقاطعة، حتى ضد الشركات الوطنية (ان لم يعجبك الحليب أو الماء فادعوا للمقاطعة)…

  • تخربيق
    الإثنين 15 فبراير 2021 - 08:37

    في الدول الاستبدادية الفاسدة، اكثر الصحافة التبريرية والموجهة، اذن كمغربي حر اضحك ملئ شدقي واتحسر على عموم الشعب، بالطبع اختراقات الأعداء تكثر منها الجيوش الإلكترونية الالية، الدليل، فضيحة الدار بيضاء وطنجة

  • شد الارض و صافي
    الإثنين 15 فبراير 2021 - 08:49

    وما الأنسب لإسرائيل ومشروعها التطبيعي؟ أن يقود حزب مثل حزب “المصباح”، أم يقود غيره من الأحزاب؟

    الكاتب من استفهاماته التي غلف بها عرض منتوج الحزب سلبِيِّه و موجبه و خدمات ضمان ما بعد البيع و خدمات الصيانة ما بعد بيع البيع احتسبها على مقدم الخدمة فهل تجد اسراءيل خيرا منكم و حتى ان وجد فنحن ابناء عمومة و قاعدة الاقرب فالاقرب تحكم الشعب ثم خشية الكاتب انفلات مقود الحكومة من الحزب السائق و قيادة الحركة من باقي الاحزاب هو تخويف مبطن حيث لم يعد يرى الحزب و اهله الا انفسهم اهلا لقيادة الدولة و هذا ارتسام بديهي من القراءة اعلاه و المفصلة و على اي او اية او ايتها حال شكرا على خدماتكم المدفوعة الاجر من الدولة و هنيئا بالتوقيع على الصفقة التشريف قبل ان تكون تكليفا واسعا سيكسب الحزب او اكسب الحزب تمكينا سياسيا و كما يقول المثل المغربي اللي تخدمو طيعو و اللي ترهنو بيعو و من جديد خدمة الدولة تشريف و ليس تتليف

  • إن الغد لناظره قريب
    الإثنين 15 فبراير 2021 - 13:16

    المعركة ضد “التطبيع” هي معركة ذكاء؟! ذكاء ضد ماذا ؟ ضد مصلحة الوطن؟! مغاربة اليوم لحسن الحظ ليسوا هم مغاربة الثمانينات و التسعينات فلن تدغدغوا مشاعرهم بتلك التمثيليات المبتذلة لأن وسائل التواصل فضحت الجميع من المتاجرين بفلسطين إلى الفلسطينيين أنفسهم حينما يتهافتون إلى العمل داخل إسرائيل هذا دون نسيان الإسرائيليين من أصول فلسطينية أو مايسميهم الإعلام المُغَرِّض ب”عرب 48″. إن لم يعجبكم قرار “التطبيع” استقيلوا بكل بساطة لا أحد أجبركم على البقاء أم أن المناصب أقوى من “مبادئكم” بالمناسبة أغلبية الشعب المغربي رحب بعودة العلاقات مع إسرائيل الشقيقة و مع الذهاب بالعلاقات بين الشعبين إلى أبعد مدى ممكن ففي إسرائيل ثاني أكبر جالية مغربية في الخارج يا حزب الفشل

  • التناحر حول قضية ...
    الإثنين 15 فبراير 2021 - 13:57

    …فلسطين قديم و مرتبط بالتقسيم الاستعماري للامبراطورية العثمانية (سايكس ، بيكو) في المشرق، وتقسيم الامبراطورية الشريفة المغربية وافريقيا في مؤتمر برلين 1884م.
    كان لظهور ثروة النفط في المنطقة اثر في السعي الى زرع إسرائيل لحراسة اباره ومنع العرب من الاستفادة من منه والنهضة من جديد . فكان وعد بلفور 1917 وتقسيم فلسطين من طرف الامم المتحدة و الاعتراف بدولة إسرائيل 1948.
    توالت هزائم العرب وانتصارات إسرائيل (1973،1967،1948).
    جاءت الثورة الإيرانية 1979 فاحيت لاحقاد بين الفرس والعرب واشعلت الحروب الطائفية وتشتت شمل العرب والمسلمين وضاعت فلسطين. لا امل في في المقاومة والمقاطعة المسالمة و التطبيع افضل.

  • Amaghrabi
    الإثنين 15 فبراير 2021 - 16:51

    من تكون فلسطين حتى يضحي المغاربة بمصالح وطنهم من اجلها؟ما هذا الهراء؟فلسطين لم تكن ابدا دولة .مصر هي التي حركة نزعة العروبة من اجل محاربة اسرائيل التي اعترفت بها المحكمة العالمية واقترحت التقسيم ورفضه العرب تحت قيادة حاكم مصر .اليوم مصر صانعة العداوة والحروب اعترفت بدولة اسرائيل وهي دولة المواجهة ومعها الاردن التي هي نفسها اعترفت باسرائيل وحتى منظمة التحرير الممثل الوحيد والشرعي دخل في السلام مع دولة اسرائيل والدولة الثالثة المواجهة لاسرائيل سوريا اصبحت مدمرة ولم يبق الا اسمها وغير موجودة في الخريطة العالمية.ماذا ينتظر هؤلاء المغاربة المزورون الذين يسبحون ضد التيار ,ما هي قيمة المغرب البعيد بالاف الكيلومترات عن هذه المنطقة التي تهم اهلها وجيرانها في الدرجة الاولى.هل نضحي نحن المغاربة على لاشيئ,ماهذا الهراء لماذا يدخلون انوفهم في اشيئا لا تعنيهم ويعاكسون مصالح وطنهم العيا من اجل قضية غير موجودة في العصر الحاضر.العروبة ماتت وقضية فلسطين اصبحت متجاوزة فستصل تلقائيا الى حل اجلا ام عاجلا وبعدها لا يعيرون اي اهتمام للمغاربة الفلسطينيين اكثر من الفلسطينيين انفسهم.ادخلوا سوق راسكندم واتركوا ال

  • الحسين
    الثلاثاء 16 فبراير 2021 - 16:30

    لماذا اللوبيات الذين يؤيدون التطبيع مع الصهاينة
    يتهمون كل من يخالفهم أو ضد التطبيع بأنهم
    ضد الصحراء المغربية ؟ وأنهم يخدمون مصالح الأعداء
    والسؤال الثاني لماذا التهم اليوم ولم تكن منذ استرجاع الأقاليم الجنوبية. منذ أربعين سنة.
    بل كان من يدافع عن القضية الفلسطينية في المغرب مواطنا حقيقياً
    واليوم عكس ذالك. من الذي تغير ؟
    فلسطين كما هي فهي قضية كل المخلصين الأوفياء لدينهم وعقيدتهم .
    والصحراء المغربية كما هي جزء من المغرب..ولم يتغير شيء.

صوت وصورة
دار الشباب سوس العالمة
السبت 31 أكتوبر 2026 - 13:39

دار الشباب سوس العالمة

صوت وصورة
مشروع لتربية الأسماك بإفني
السبت 31 أكتوبر 2026 - 11:30

مشروع لتربية الأسماك بإفني

صوت وصورة
منازل تهدد المارة بالدار البيضاء
السبت 31 أكتوبر 2026 - 10:36 1

منازل تهدد المارة بالدار البيضاء

صوت وصورة
المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية
السبت 31 أكتوبر 2026 - 00:35

المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية

صوت وصورة
شراكة مغربية إيطالية
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:54

شراكة مغربية إيطالية

صوت وصورة
احتفالات بالعيون
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:29 1

احتفالات بالعيون