مرحبا برئيسة الحكومة المغربية

مرحبا برئيسة الحكومة المغربية
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 13:53

في أفغانستان، قررت حركة “طالبان” حرمان المرأة من المدرسة والعمل، باستثناء حالات خاصة بالمستوى الابتدائي. المرأة هناك عورة يجب أن تختفي، هذه هي الشريعة عندهم. لا يخلو المغرب من أشباه الطالبان، الذين لو امتلكوا السلاح وفرضوا الشريعة بالقوة لكانت النساء في خبر كان.

عندنا موقف واسع راسخ من شَعَر المرأة، يُعتبر مؤشرا على الأدب والحشمة والتربية الحسنة والأخلاق والعفة، لذلك تجد أغلب النساء فوق الأربعين سنة “يتقين” الله ويخفين شعرهن وصدورهن وأعناقهن، بمعنى توبتهن بعد سنوات من “التهور” بالتبرج والإغراء وهز الأرداف والصدور وإدمان الدنيا الغرارة.

كانت بنات محمد الخامس قدوة للأنثى المغربية، في اللباس والتربية والدراسة وتحمل المسؤوليات الاجتماعية. وتقرر ولوج البنات إلى المدرسة إسوة بالذكور، أحيانا بالاختلاط وأحيانا دونه. واستمر الرفع من قيمة المرأة بين الحسن الثاني ومحمد السادس. وبدأت النساء يلجن وظائف حساسة كانت “محجوزة” للرجال، مثل القضاء ضدا على اعتبار المرأة ناقصة الشهادة إلا بحضور أنثى وذكر معها. وقد عجبت شخصيا حين رأيت ضابطة في البحرية الملكية، مشتركة في تسيير سفينة حربية داخل البحر لا مجرد موظفة إدارية. وآخر ما أدهشني هو حضور النساء في مؤسسة القوات المساعدة. نعم، كل هذا انتصار للمرأة المغربية، لكن في 70 سنة من النضال ومن مؤازرة المؤسسة الملكية.

أعداء المرأة يرون أنها ضلع أعوج وأنها تقطع الصلاة وأنها ناقصة عقل ودين بالمعنى الحقيقي لا المجازي، ولا ترتاح أفئدتهم إلا حين يرونها متوارية إلى الخلف، أيّ خلف ممكن، المهم ألا تتصدر أي شيء أمام الرجال. في زمن غير بعيد، اقترح بعض أهل السنة والشريعة أن تعطى مناصب النساء للرجال في المغرب، وأن يتكفل كل موظف من هؤلاء الرجال بالزواج من أربع نساء، وهكذا يتم إقبار البطالة بشكل نهائي. وهذا بالضبط ما بدأ الطالبان بتنفيذه من خلال منع المرأة من العمل حتى لا تزاحم الرجال.

في الماضي، خلا البرلمان من النساء لأن الرجال والنساء من المصوتين لم يثقوا في كفاءة الأنثى، حتى جاء زمن الكوطا الذي فرضهن على المشهد النيابي، لترقية موقف الشعب من المرأة والاستئناس بوجودهن. وإلا فإن التقاليد الاجتماعية تصلبت وتكلست عند موقف تقليدي عمره قرون. والفضل يرجع إلى المدرسة المغربية حتى الجامعة، حيث برهن هذا الكائن المضطهد عن أحقيته وأفضليته، وأنه في كامل قواه العقلية، حتى تجاوز الذكور في تخصصات العلوم الرياضية وملأ المدارس العليا للمهندسين وكليات الطب ومدارس التكوين العسكري والكليات من كل التخصصات.

في ثلاثين سنة من التدريس الثانوي، كانت الإناث أكثر جدية في اقسامي، وأكثر تفوقا على الذكور، هن يجتهدن في القسم والبيت بينما الذكور يكتفون بالتغزل فيهن أو التحرش بهن، وعند الامتحان يكتسحن المراتب الأولى بميزات لا تقل عن حسن. هذا هو الميدان الذي رفع من قيمة المرأة في المجتمع، ميدان الدراسة والتحصيل والبحث والمعرفة.

فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة؟ ليس مفاجئا وإنما هو صيرورة منطقية في عرف التاريخ، لا حدود لطموح النساء إذا مكنتهن من الأسلحة نفسها التي يمتلكها الرجال، هن اليوم قائمات بالشؤون المالية للأسرة، ومنهن من تتقاضى ضعف راتب الزوج، يشتغلن في البيت وخارجه، حتى أن مسألة القوامة أضحى فيها نظر. فلماذا لا تسيّر شؤوننا السياسية امرأة؟

أقول للتافهين الذي مضوا يتساءلون عن مكان صلاة رئيسة الحكومة مع الملك: ما الذي يمنعها أن تصلي مع النساء وترتاح من البهرجة الدينية لصلاة الجماعة من الأصل؟ هل ينقص ذلك من كفاءتها وقدرتها على رئاسة الحكومة؟ ومن المؤكد أن ناقصي العقل والدين هؤلاء، سيضايقون رئيسة الحكومة بتفاهات أخرى أكثر بلادة وخبثا طيلة فترة عملها. كان الله في عونك أيتها المرأة الشجاعة!

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
عرشان يدعم "حكومة المنصوري"
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 13:42 3

عرشان يدعم "حكومة المنصوري"

صوت وصورة
الاتحاد الدستوري في مقر "البام"
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 12:43

الاتحاد الدستوري في مقر "البام"

صوت وصورة
شراكة أكديطال ووكالة بيت مال القدس
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 11:55 1

شراكة أكديطال ووكالة بيت مال القدس

صوت وصورة
عفيف: الديفتيريا خطيرة واللقاح ناجع
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 10:49

عفيف: الديفتيريا خطيرة واللقاح ناجع

صوت وصورة
احتجاج متضرري المحج الملكي
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 07:32 3

احتجاج متضرري المحج الملكي

صوت وصورة
إرث المرابطين والموحدين
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 00:10 1

إرث المرابطين والموحدين