مرميد يضبط "ساعة السينما" على توقيت "مهرجان مراكش للفيلم"

مرميد يضبط "ساعة السينما" على توقيت "مهرجان مراكش للفيلم"
الثلاثاء 10 دجنبر 2019 - 06:00

لأنه مهرجاننا الذي تمنينا وسنتمنى نجاحه..

في كل مهرجان سينمائي عالمي، هناك صالح وهناك طالح، وهناك تألق يكون مرفوقا بهفوات، وهناك جد لا يمكن أن تغطي عليه تفاهات لها جمهورها في كل البقاع.

مهرجان مراكش السينمائي الدولي يحمل أحيانا أكثر مما يحتمل، وكثير من دعاة الرقي بالذوق هم أول المتخلفين عن مشاهدة أفلام المسابقة وغيرها التي تعرض، وهم أكبر الغائبين عن نقاشات مهنية تحضرها الوجوه نفسها تقريبا منذ سنوات.

من له النية للقيام بتقييم حقيقي لن يتوقف كثيرا عند نتائج مهرجان سينمائي عالمي بلجنة تحكيم مكونة من أناس يشهد لهم العالم بالمهنية؛ كل لجنة لها اختياراتها، وكل اختيار يكون الموضوعي فيه حاضرا، وأحيانا قد يثير الأمر استغرابا مؤقتا يليه عبور للاطلاع على العناصر الأهم التي تحكم على مستوى كل موعد سينمائي.

مهرجان مراكش كان وما يزال يجلب نجوما عالميين، وكان وما يزال يمنح متنفسا لأهل الميدان عندنا للاطلاع على تجارب عالمية والتواصل مع أصحابها بدون كثير تعقيدات.

لأنه مهرجاننا الذي تمنينا وسنتمنى نجاحه..

لن يماري عاقلان أن مهرجان مراكش السينمائي أمامه الكثير ليحقق توازنات مطلوبة على مستوى البرمجة، وجلب أعمال إفريقية وعربية في عرض عالمي أول. أن نضع في كل موقع الشخص المناسب والقادر على أن يضع لمسته بأقصى سرعة، المهمة ليست بالسهلة كما يمكن أن يعتقد للوهلة الأولى كل متابع غيور على موعد يقام على أرضه، لكنها كما قلت ورددت منذ سنوات ليست مستحيلة نهائيا إذا تم الاعتماد على كفاءات.

الطريق لتحقيق هذا المطلب غير معبدة، ومن الضروري التعاون مع أشخاص يملكون المفاتيح منذ مدة طويلة، والتفكير مجددا في افتتاح سوق للفيلم، وهو رهان كبير وأساسي. التفاصيل الصغيرة كانت وستبقى صغيرة ولن تنقص من مجهودات فرق مغربية تشتغل في مهرجان له نجاحاته التي تتخللها أحيانا بعض من أخطاء.

الأخطاء تحدث ويتكرر حدوثها حتى في كل المهرجانات العالمية التي أتابعها عن قرب منذ خمس عشرة سنة، وفي “كان” قبل سنتين بدأ عرض الفيلم الكوري “أوكجا” لـ”بونغ جون هو”، ولعبت دوره الأول “تيلدا سوينتون” التي رأست لجنة التحكيم في مراكش.

توقف العرض في القاعة الكبرى في قصر مهرجان “كان” بعد ثماني دقائق بسبب مشاكل تقنية، رغم أننا نتحدث هنا عن الموعد السينمائي الأول عالميا. ما يهمني أولا هو أن مهرجان مراكش السينمائي يمر منه طلبة يتعلمون السينما، وبعد سنوات تجدهم في المسابقة الرسمية، من ضمنهم علاء الدين الجم.

ما يهمني ثانيا هو تطوير تجربة ورشات أطلس لأن الفكرة تستحق التشجيع، وما يهمني ثالثا هو التريث والاعتماد على الكفاءات لتحقيق مزيد من المكتسبات في مهرجان يتوفر له ما لا يتوفر لغيره، وهي حقيقة لا تحتمل أي تشكيك.

لأنه مهرجاننا الذي تمنينا وسنتمنى نجاحه..

في كل مهرجان عالمي، كل ما تبحث عنه يبحث عنك، والسجاد الأحمر في برلين أو “كان” أو البندقية لا يمر عبره نجوم السينما لوحدهم، بل أيضا أناس ليسوا بالضرورة من المدعوين.

عندهم أيضا يسخرون من أشخاص يحصلون على دعوات بطرقهم الخاصة، ويصير من حقهم سلك الطريق نفسه المخصص لصناع ونجوم السينما. عندهم كذلك يسخرون منهم، لكنهم يعبرون للاطلاع على الأهم.

عندنا حين يتعلق الأمر بعبور شخص بعيد على الميدان عبر السجاد الأحمر، تجد الناس يركزون عليه وعلى تصرفاته. ينتقدونها ويعبرون بسلاسة ليشكلوا القاعدة المساندة لهذه الفئة المنتقدة.

في كل مهرجان، كل ما تبحث عنه يبحث عنك. هناك لقاءات إعلامية جادة مع فاعلين سينمائيين حقيقيين، وهناك أيضا لقاء مع عارضات أو سيدات كفاءتهن الوحيدة إقامة دائمة في الانستغرام وبقية وسائل التواصل الاجتماعي.

عندهم أيضا الحوارات مع الفئة الأخيرة تحقق أكبر الأرقام وتحظى بمتابعة أكبر، وعندهم كذلك هناك منددون كثر في كل دورة. الفرق الوحيد أن من يتابع عندهم هذه الفئة المتطفلة على السينما لا يغفل أيضا متابعة تحركات أهل السينما الحقيقيين في هذه المهرجانات. الفرق يكمن فقط في كيفية التعامل مع كل الضيوف، كل حسب قدره وارتباطه بالسينما.

لأنه مهرجاننا الذي تمنينا وسنتمنى نجاحه..

من اللازم أن نستمع لبعضنا أحيانا، وننصت لكل من له إضافة حقيقية ومعرفة بالمجال عن قرب، والاعتماد على الكفاءات. أن نؤمن رغم اختلاف آرائنا أحيانا بأن مطرب الحي الذي يطرب لا يهدم. مطرب الحي الذي يطرب، حين يوجه ملاحظات مهنية، فهو يبني بطريقته التي يجب أن يستوعبها البعض وإن لم يرقهم الأسلوب.

من اللازم أن ننوه ببعضنا، وأن لا ننتظر دائما تنويها من ضيوف أجانب بطريقة اشتغالنا حتى يصفق لنا أبناء جلدتنا.

التجارب الميدانية تقطع شك المشككين بيقين مفاده بأنك إن منحتني عشر دقائق في لقاء إعلامي مع نجم من النجوم، سأجعله موفقا على كل الأصعدة، وماريون كوتيار وتيلدا سوينتون، وروبير دو نيرو قبلهما، أكدوا هذا الكلام. إن منحتني حصة كاملة مع هند صبري، سأجعلها تفصح بأنها أجرت واحدا من أفضل الحوارات في مشوارها، وإن أعطيتني فرصتي لمحاورة إيليا سليمان سيفضي أمام المغاربة بما لم يفض به من قبل.

من الضروري أن نستمع لبعضنا فقط، وأن نشتغل جميعا من أجل هدف وحيد هو إنجاح مهرجاننا مراكش.

لأنه مهرجاننا الذي تمنينا وسنتمنى نجاحه..

كتبت هذا الركن وأعبُر، مثلما يعبر زملاء آخرون على قلتهم، للتعلم، لأن هذا المجال يتطلب من الإنسان أولا وقبل كل شيء أن يتعلم ويواصل التعلم قبل أن يتكلم.

كتبت هذا الركن وأتمنى أن ينطلق الاشتغال من الآن على كل التفاصيل التي ذكرت سلفا لأنها مهمة وستسهم في جعل مهرجاننا مراكش يربح نقاطا كثيرة يستحقها.

عاش مهرجان مراكش السينمائي الدولي، وعاشت كل المواعيد الكبيرة التي تحتضنها هذه الأرض التي نحب.

*ركن “سينما بلال مرميد”.. إذاعة ميدي1 الدولية

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • Said
    الثلاثاء 10 دجنبر 2019 - 06:18

    موازين ومهرجان مراكش مضيعة للمال لاينفع البلد في شيء لان الواقع لايتغير وكما يقول المثل (الكوستيم على لخنونة) والسينما المغربية لاتتغير ولاتتطور وحظور المغاربة للمهرجان فقط لجبر خاطر من يعيشون تحت جلباب المشرفين والدليل حضور من ليس لهم اي دخل بالمهرجان سوى اكل الحلويات وبعض قنينات النبيذ.

  • noreddine
    الثلاثاء 10 دجنبر 2019 - 08:10

    كم من بلال مرميد يلزمنا لانجاح السينما في المغرب. ما يعجبني في هذا الرجل انه يمدح كل عمل يستحق المديح و " يمرمد" المتطفلين على ميدان هم فيه للاسترزاق منه فقط. اطلب من الأخ الفاضل مرميد المشاركة بمقالات لتاريخ السينما و تحليلا لها هنا على جريدة هسبريس.

  • مواطن
    الثلاثاء 10 دجنبر 2019 - 08:33

    من الخيمة خرج مايل. من المؤسف أننا نعيش أيام مهرجان مراكش للسينما ويأتي شخص ما هكذا في برنامج على قناة خاصة ويقصف فنانين مرموقين ويسخر منهم باستهزاء كبير بل يقصف كل المختلفين مع افكاره وحتى النقاد لم يسلموا من سلاطة لسانه لأنهم في نظره غير مؤهلين لمهنة الصحافة ومن أراد أن ينتقد أعماله يجب أن يكون حاصلا على شهادات عليا وأن وأن وأن . المهم هذا الفنان الثائر على زملائه نسي أنه لا يتوفر على شهادات أو دبلومات عليا وذلك باعتراف منه امام الجميع . انتهى الكلام .

  • Samir al maghribi
    الثلاثاء 10 دجنبر 2019 - 08:49

    واحد كيفيق حتال 11 د النهار و يقول آرا نشوف شكون خرج شي فيلم نشد فيه شوية. و هو ما عمرو خرج حتا الخلعة اللي فيه. مالك آولدي داهش و مخطوف. اللي هضرو ماتو واللي فعلو واخا غلطو محسوبة ليهم فالتاريخ. أما الهضرة الخاوية ماكيخلدهاش التاريخ. هذا هو الريع الفني ديال بصح…

  • احمد
    الثلاثاء 10 دجنبر 2019 - 09:20

    الله يعطيك الصحة يا بلال لقد علمتني بتدخلاتك الشجاعة في عالم ا لسينما في بلادي من نافذة ميدي1 كيف أتعرف على الفن السابع و على أناسه والممتلين والمبدعين والمدبرين و المدربين والمبدرين للفرس.

  • غيور على السينما
    الثلاثاء 10 دجنبر 2019 - 10:45

    اظن أن القيمين على ميدان السينما في بلادنا العزيزة، يرتكبون خطأ فادح جدا.
    يجب عليهم تنصيب السيد بلال على المركز السينمائي المغربي لكي …

  • Omar
    الثلاثاء 10 دجنبر 2019 - 13:33

    من هو الناقد ؟ هو دلك الشخص الدي استعصى عليه الابداع . جملة تلخص كل شئ…. ناقد ادبي لم يكتب يوما ورقة ادبية .كل ما يملك هو قلم حبر و يكتري كرسيا في مقهى … الف انت و اعصر دماغك و اسهر الليالي ليأتي هدا المسمى ناقدا و بجرة قلم ليهدم او يحاول دلك كل هدا المجهود …المخرج و المنتج ينجزون مشاريع مكلفة و كبيرة ليأتي ما يسمى بالناقد السينمائي ليهدم او يحاول دلك و هو يرتع في ركن مقهى لن يكلفه الامر اكثر من 10دراهم ….مهنة الناقد من خارج اي صنف من الابداع تطاول و محاولة تسلق و عمل من لا عمل له ..و من قال غير دلك او اعتقد غير دلك فهو يكدب على نفسه …هزلت

  • كريم
    الثلاثاء 10 دجنبر 2019 - 15:02

    تحية عالية المعلق رقم 4، لخص بشكل جيد مشكل الفن بالمغرب ليس هناك صدق وإخلاص في الأعمال الفنية ولا في نقدها!!

  • جابر
    الثلاثاء 10 دجنبر 2019 - 17:35

    اعرف نادلا بمقهى يجيد باستغراب الكلمات المتقاطعة و الموجهة غير ان مستواه لم يتعدى الابتدائي،للأسف مجتمعنا ملئ بهده العينة فكره لن يبرح المجال الضيق الذي يرتاح فيه إلى الأبد،يسيل لعابا مسموما للتشويش على أسياده ومن ثابروا ليل نهار لخدمة بلادهم في مجالات تخصصهم و قد يقومون بهفوات فقط يرجى المساهمة في التصحيح لا للتعطيل وإلا فالتزم الصمت فهو خير لك و لنا.

  • SAMIRA
    الثلاثاء 10 دجنبر 2019 - 17:54

    وكثير من دعاة الرقي بالذوق هم أول المتخلفين
    تعبير صحيح جدا

  • Jamal
    الثلاثاء 10 دجنبر 2019 - 20:38

    Le seul critique crédible dans notre pays. Il a fait bouger à lui seul tout un domaine. Salutations depuis Nancy

صوت وصورة
الجديدة تتوّج الخيول البربرية العربية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 00:43

الجديدة تتوّج الخيول البربرية العربية

صوت وصورة
بدون عنوان | العنف ضد الرجال
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 23:12

بدون عنوان | العنف ضد الرجال

صوت وصورة
ميطا 3 | أشنو واقع فالرجاء؟
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 22:26

ميطا 3 | أشنو واقع فالرجاء؟

صوت وصورة
بنعبد الله وبنسعيد يحددان الأولويات
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 21:39

بنعبد الله وبنسعيد يحددان الأولويات

صوت وصورة
الحرس الملكي يستعرض الإرث بالجديدة
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 20:37

الحرس الملكي يستعرض الإرث بالجديدة

صوت وصورة
مراسيم تسليم السلط
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 19:34

مراسيم تسليم السلط