مسارح المغرب تعود إلى رفع الستار من جديد

مسارح المغرب تعود إلى رفع الستار من جديد
صورة: أرشيف
الثلاثاء 8 يونيو 2021 - 12:59

بعد أربعة عشر شهرا من الإغلاق بسبب جائحة “كوفيد-19″، تستعد المسارح بالمغرب لرفع ستائرها مرة أخرى، ليجدد الفنانون وصلهم بالخشبة وبالجمهور المتعطش لحضور العروض الفنية الحية، بعدما حرم منها نهائيا لمدة من الوقت واستعاض عنها مجبرا في ما بعد بالعروض الافتراضية.

ويأتي هذا المستجد تبعا لقرار الحكومة إعادة فتح قاعات السينما والمسارح والمراكز الثقافية واستقبال 50 في المائة من طاقتها الاستيعابية، إثر تحسن المؤشرات المتعلقة بالوضع الوبائي بالمملكة.

وخلف هذا القرار ارتياحا لدى القائمين على هذه البنيات الثقافية ذات البعد الجماهيري، وكذا لدى مهنيي القطاع الذين طالما نادوا إلى “مراعاة الظروف الاجتماعية والثقافية المقلقة التي ظلوا يعيشونها بسبب فقدان الشغل، إثر التوقف الكلي للحياة المسرحية الناجم عن تداعيات الجائحة”، بتعبير النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية.

وفي هذا الصدد، قال محمد بنحساين، مدير مسرح محمد الخامس بالرباط، إنه “بسعادة غامرة يستعد مسرح محمد الخامس لإعادة فتح أبوابه في وجه جمهور العاصمة، وكذا في وجه الفنانين والفاعلين الثقافيين الوطنيين والدوليين، من أجل تمكينهم من تجديد الوصل الذي نسجوه منذ عقود مع جمالية الفنون والإبداع الثقافي”.

وأضاف بنحساين، في كلمة على الموقع الإلكتروني للمؤسسة التي يديرها، أن “الأمر يتعلق بإعادة فتح على إيقاع الحذر واحترام التدابير الصحية الإجبارية؛ لأنه من الضروري حماية المكتسبات التي تحققت طيلة السنة الماضية، حتى يتم الاستئناف في إطار الاستمرارية”.

وأعلن المسؤول، في هذا الصدد، أن الجمهور سيكون على موعد مع برمجة منتقاة وعروض جيدة؛ من قبيل حفلات الموسيقى الكلاسيكية لأوركسترا فيلارمونيك المغرب، وأوركسترا منطقة روماندي السويسرية، والإنتاجات المسرحية الجديدة، وأمسيات التراث وحفلات الرقص.

وفي انتظار الدخول الثقافي لشتنبر 2021، أعلن مسرح محمد الخامس عن برمجة عدد من العروض الفنية التي يجدد من خلالها الجمهور وصلهم بأبي الفنون، وبالتظاهرات التي يحتضنها في العادة.

وفي هذا الصدد، سيكون الجمهور على موعد مع مسرحية “جا وجاب” لفرقة المسرح الوطني (يوم 11 يونيو الجاري)، وعرض الفنان المغربي حسن الجاي “قواعد العشق الأربعون” (يوم 24 يونيو الجاري).

ومن ضمن التظاهرات المبرمجة أيضا، هناك معرض للفنان المصور محمد الحقوني تحت عنوان “لنعش المسرح بشكل مختلف” سينطلق يوم 15 يونيو الجاري، وغيرها.

بدوره، يعيد مسرح محمد السادس بوجدة فتح أبوابه من خلال احتضان الدورة الثامنة والعشرين لمهرجان الطرب الغرناطي من 10 إلى 13 يونيو الجاري، تحت شعار “الطرب الغرناطي عرفان بالجميل للفن الأصيل”.

وقد سطرت هذه الدورة التي ستنظم هذه السنة، حضوريا وافتراضيا عبر الصفحة الرسمية للمديرية الجهوية للثقافة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، برنامجا ثقافيا وفنيا متنوعا من خلال سهرات موسيقية تراثية بمشاركة مجموعة متميزة من الفرق التي تمثل هذا الفن.

القائمون على هذا الحدث يؤكدون أنه يندرج في إطار الحفاظ على الموروث الفني الوطني، والتخفيف من الآثار السلبية لجائحة “كوفيد- 19” على الممارسة الفنية بالمغرب.

يشار إلى أن الفضاءات الثقافية ذات البعد الجماهيري، من قبيل المسارح، كانت أول ما شمله قرار الإغلاق في إطار التدابير الاحترازية الرامية لتفادي تفشي فيروس “كوفيد-19″؛ وهو ما كانت له تداعيات مباشرة على القطاع وعلى العاملين فيه.

وكانت وزارة الثقافة والشباب والرياضة – قطاع الثقافة – أطلقت، في إطار دعم مجال الفنون، بتاريخ 17 يونيو 2020، برنامج دعم استثنائي يرمي إلى تشجيع المشاريع الثقافية والفنية في مجالات فنية مختلفة؛ من بينها المسرح.

وخصصت الوزارة للمشاريع المقبولة في مجال أبي الفنون ما مجموعه 19 مليونا و630 ألف درهم موجهة إلى دعم 173 مشروعا في مجال الجولات المسرحية؛ وهو ما رحبت به في حينه النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية، باعتباره “خطوة من شأنها التخفيف من آثار وتداعيات جائحة “كوفيد-19″ على مهنيي الفنون الحية والمسرح منها على الخصوص”.

وتفعيلا لهذا البرنامج، قدمت العديد من الفرق جولات مسرحية في عروض بدون جمهور، تم بثها على صفحات مديريات قطاع الثقافة بمواقع التواصل الاجتماعي؛ وذلك في تجربة اضطرارية غاب فيها واحد من أهم عناصر الفرجة، وهو ذلك التفاعل الحي بين الممثل والجمهور الذي لا يقبل الوساطة وإنما يقف فيه أحدهما مباشرة في وجه الآخر. على أن عملية التلقيح ضد جائحة “كوفيد-19” بالمملكة وتحسن المؤشرات الخاصة بالوضع الوبائي يفتحان باب الأمل أمام عودة أشمل وأوسع لأبي الفنون ليستمر في الاضطلاع بدوره في مجال التأطير الثقافي والارتقاء بالذوق الفني وإشاعة قيم احترام الاختلاف والتنوع الثقافي، من خلال احتضان عروض وأعمال وطنية وأجنبية مختلفة.

وشيئا فشيئا، إذن، يتراجع فيروس “كوفيد-19″ إلى الخلف بعد أكثر من عام تسيد خلاله الخشبة وأسدل ستائر المسارح و”طرد” روادها منها، وشيئا فشيئا يستعيد أبو الفنون أنفاسه بعدما أبدى نوعا من المقاومة وسعى إلى الاستمرار ولو افتراضيا، ولو من دون جمهور.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • بلي محمد المملكة المغربية
    السبت 12 يونيو 2021 - 12:22

    عودة ادا سمح لنا المنبر لسماء المسرح الواسعة المليئة بالصور القديمة والحديثة لكي نضع بعض الحروف المسرح شامخ في وجه المحن والشدائد لايقدر احد على محوه من الوجود فاعلى ظهر خشبته أعطيت الجوائز و على ظهرها كدالك عزفت الفرق الموسيقية المتنوعة أكثر من قصيدة شعرية وعلى ظهرها كدالك ألقى الشعراء قصائدهم المسرح حيت ما وضعته وجدته وبسبب هد ا لقب بالاسم الدي لايصلح ألا له لالغيره اطلاقا يكون المسرح سعيد ا ادا وجد من يتقن لغته لاالمتطفلين وعودته نتنمى ألا تكون مؤقتة فالمحنة لازالت لم تنطفئ شعلتها ولازالت لنا حروف أخرى عنه ولازلنا نطمع في التفاتة ملكية فانحن تحت ظل مملكته ولسنا بعيدين عنها وليسمح لنا القارئ فالله يعلم حال كل ممارس للكتابة بلغة الفن لاغيره

صوت وصورة
تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 13:00 3

تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك