مشاريع دولية تربط تحويلات مغاربة العالم بالخدمات المالية للأسر القروية

مشاريع دولية تربط تحويلات مغاربة العالم بالخدمات المالية للأسر القروية
صورة: و.م.ع
الأحد 6 شتنبر 2026 - 18:00

يدرس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية إطلاق مشروعين في المغرب يستهدفان الأسر التي تتلقى أموالا من أفرادها المقيمين بالخارج، خصوصا في القرى والمناطق شبه الحضرية، على أساس تحويل هذه الأموال من مجرد تحويلات تُسحب وتُصرف إلى مدخل للاستفادة من خدمات مالية أخرى، مثل الحسابات البنكية والادخار والقروض والتأمين.

وبصيغة أبسط، يقوم التصور على حالة أسرة تتلقى كل شهر مبلغا من أحد أفرادها المقيمين في الخارج، فبدل أن تقتصر استفادتها على سحب المال نقدا، يمكن مستقبلا، إذا جرى تنفيذ هذه المشاريع، أن يساعد انتظام هذه التحويلات على فتح حساب مالي، أو تكوين مدخرات، أو الاستفادة من تأمين، وربما الحصول على تمويل وفق الشروط التي ستحددها الجهات المعنية.

ويأتي هذا التوجه في وقت تشكل فيه تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج موردا مهما للأسر، إذ أفاد مكتب الصرف بأن قيمتها بلغت 74,78 مليار درهم عند متم يوليوز 2026، مقابل 69,17 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، أي بزيادة نسبتها 8,1 في المائة.

من تحويل الأموال إلى خدمات مالية

يحمل المشروع الأول اسم “DigitRemit Morocco”، ويركز أساسا على التحويلات الرقمية، أي إرسال الأموال واستقبالها عبر وسائل إلكترونية بدلا من الاعتماد فقط على السحب النقدي التقليدي.

وأدرج المشروع ضمن الوثائق المعروضة على مجلس إدارة الصندوق الدولي للتنمية الزراعية في دورة شتنبر، بعدما جرى بحثه في مشاورات تشغيلية خلال نهاية غشت.

والفكرة الأساسية بسيطة، فكلما أصبحت الأسرة معتادة على استقبال تحويلاتها عبر قناة رقمية، يمكن أن يصبح من الأسهل ربط هذه العملية بخدمات أخرى، مثل الحساب المالي أو الادخار أو وسائل الأداء.

ويستهدف المشروع بصورة خاصة الأسر القروية وشبه الحضرية، وهي فئات قد لا تكون استفادتها من الخدمات البنكية والمالية في المستوى نفسه المسجل داخل المدن الكبرى.

فإذا كانت أسرة في منطقة قروية، مثلا، تتلقى بصورة منتظمة 2000 أو 3000 درهم شهريا من قريب يعمل في الخارج، فقد يسمح النظام المقترح مستقبلا بألا تنتهي العملية عند سحب المبلغ، وإنما يمكن الاحتفاظ بجزء منه في حساب أو تحويله إلى ادخار أو استعماله في خدمة مالية أخرى.

ولا تكشف المعطيات المتاحة حاليا تفاصيل نهائية بشأن المؤسسات التي ستقدم هذه الخدمات أو تاريخ انطلاقها أو شروط الاستفادة منها، لأن المشروع ما يزال في مرحلة الدراسة وليس برنامجا دخل حيز التنفيذ.

القرض والتأمين أيضا في دائرة الاهتمام

أما المشروع الثاني فيحمل اسم “From Remittances to Resilience”، ويركز بصورة أوضح على ربط تحويلات الجالية بالحسابات البنكية والادخار والقروض والتأمين.

ويمكن فهم المشروع من خلال مثال أسرة تتلقى تحويلات بصورة منتظمة طوال السنة، إذ قد يسمح هذا الانتظام للمؤسسة المالية، مستقبلا، بالتعرف بصورة أفضل إلى دخل الأسرة وقدرتها على الأداء، وهو ما قد يسهل، وفق شروط محددة، استفادتها من قرض أو منتج تأميني.

ويعني ذلك أن تحويلات الجالية يمكن أن تتحول من مجرد مبلغ للاستهلاك اليومي إلى مورد يساعد الأسرة على مواجهة نفقات أكبر أو ظروف غير متوقعة.

فالتأمين، مثلا، يمكن أن يوفر حماية في حالات صحية أو مهنية بحسب نوع المنتج، فيما يمكن للادخار أن يساعد الأسرة على تكوين احتياط مالي، أما القرض فقد يسمح بتمويل حاجة أو مشروع إذا توفرت شروط الاستفادة والقدرة على السداد.

ولا تتضمن الوثائق المتاحة حتى الآن معلومات تفصيلية عن قيمة القروض أو أسعارها أو شروط منحها، لذلك لا يمكن القول في هذه المرحلة إن كل أسرة تتلقى تحويلات ستكون مؤهلة تلقائيا للحصول على قرض أو تأمين.

لماذا تهتم المؤسسات بتحويلات الجالية؟

السبب يعود إلى حجم هذه التدفقات وانتظامها لدى عدد كبير من الأسر، فقد بلغت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج 74,78 مليار درهم خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، بزيادة قدرها 5,61 مليارات درهم مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

هذه الأموال تصل مباشرة إلى الأسر وتستخدم غالبا لتغطية مصاريف المعيشة والسكن والتعليم والصحة وحاجيات أخرى، فيما تبحث المشاريع الجديدة عن إمكانية جعل جزء من هذه العلاقة المالية بوابة إلى خدمات أوسع.

ولا يتعلق الأمر، وفق المعطيات المتاحة، بإجبار الأسر على توجيه تحويلاتها إلى الادخار أو القروض، وإنما بتوفير اختيارات إضافية أمام من يرغب في استعمال تلك الأموال بطريقة مختلفة.

ويختلف المشروعان في التفاصيل، فالأول يركز أكثر على رقمنة التحويلات وكيفية وصول المال إلى الأسرة، فيما يهتم الثاني بما يمكن أن تستفيد منه الأسرة بعد وصول المال، مثل الحساب والادخار والتأمين والتمويل.

ويوجد المشروعان حاليا في مرحلة الدراسة داخل الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، لذلك لا تزال أسئلة مهمة دون جواب نهائي، من بينها موعد الإطلاق، وحجم التمويل، والمؤسسات التي ستشارك في التنفيذ، وشروط الاستفادة بالنسبة إلى الأسر.

غير أن الاتجاه العام واضح، إذ يجري النظر إلى تحويلات مغاربة العالم باعتبارها موردا يمكن أن يساعد الأسر القروية وشبه الحضرية على الولوج إلى خدمات مالية أوسع، بدلا من أن تظل وظيفتها محصورة في إرسال المال واستلامه فقط.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • يسن
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 18:58

    هادو ناس قرويين بساط كيتلقاو دعم اسري باش يوصلو للحاجيا الاساسية اللي تخليهم على قيد الحياة اش داهم للقروض الربوية ولا حتى هوما جائز نطمعوا فيهم … والله الانسان لن يكبح جماع جشعه وطمعه وتوحشه سوى الموت

  • نبيل
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 18:59

    وعلاش كتعاملو المهاجر معاملة دون المستوى وأنتم تدرسون الاستثمار في عرق جبينه، أنتم شعب طماع وحكار في نفس الوقت

  • سفيان الهولندي
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 19:09

    وماذا يقع عندما نقطع الدعم كمغاربة العالم عن عائلتنا في المغرب ،لأنه لا يمكن لأحد أن يفرض علينا ارسال النقود الى المغرب ،وكجالية لا نرى إلا الشكاوي و هل من مزيد ولا شكر على كل الخير الذي فعلناه.

  • عمر
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 19:12

    أظن أنه عليكم فتح باب الحوار مع الامهات، لانني أكاد أجزم ان 100 % من تحويلات المغاربة هي موجهة للامهات اللواتي يسعدن بالتوجه محتفلات الى مكاتب الصرف بسطوتهن و سيطرتهن المطلقة على الابناء…هل رأيتم يوما أبا في مكتب الصرف؟ …الامهات لا يردن الادخار او الاستثمار…هن يحصلن على ما يشأن و ألا تحرمننا من الجنة …

  • ليام ياليام ..
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 19:22

    انا اللي همنا من الموضوع هي الصورة ” جلابة الصوف صباغة الرحمن” اللي انقرضت كان الرجل تيبان فيها بحال الوحش كان رجل .. انقرضت الجلابة واش باقا الرجولة نغزلوا ليها الخرقة

  • Marwan
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 19:33

    ان هذه طريقة للاستيلا علي الامهات المسكينة وعلي الارزاق فحذاري من النصب والاحتيال و خلوا امهاتنا في التقار سيروا عند البنك الدولي با ش يهلكم!!!!

  • متتبع
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 19:36

    يبدو ان اوروبا سوف تبدأ ربط ارسال المال للمغرب بالتنمية البشرية في المغرب.

  • رقم /4
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 19:41

    ليس فقط التحويلات فهي الجنة تحت أقدام الامهات …. الحليب لاتجده الا عندهن ولا حتى في الصيدليات

  • Khaled
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 19:53

    من يساعد شابا فهو على العكس يدمر فيه طاقة الاعتماد على النفس. باستثناء الوالدين المتقاعدين و المعاقين لا يجب مساعدة أحد.

  • Ali Baba
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 20:06

    هذا جزء من خطة طويلة الأمد سيئة للغاية تهدف إلى البدء بفرض الضرائب على الفقراء وفرض رسوم على الخدمات… تبدأ الأمور بشكل يبدو بريئًا، ثم تنتقل تدريجيًا إلى تقييد الناس بالديون والقروض وتحقيق الأرباح للبنوك… هذا الأمر لا ينبغي أن يمر.

  • خالد من المانيا
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 20:27

    انا كنرسل الوالدة في البادية كل شهر ، وحتى اخواني يرسلون لها باشتعيش هي واخواتي في البادية ،ولن نساهم في دلك خطتكم التي سيائدي الى الربا واستغلال المال ، اي الدخار تتحدت عنه نرسل ولم يكفي ليها حتى بتسوق بسب اكل التروة وتضغيف الفقير وغلاء المعيشة ، حتى من الحولي السنة المقبلة سيصبح ب7000 درهم اد وجدته ، لو لا الجالية لما اكل الناس بعضهم بعض في البادية

  • عبد الرزاق
    الإثنين 7 شتنبر 2026 - 16:16

    تعليق مناسب وموضوعي:

    > فكرة مهمة، لأن تحويلات مغاربة العالم لا ينبغي أن تبقى مجرد مورد للاستهلاك اليومي، بل يمكن أن تتحول إلى أداة حقيقية للإدماج المالي والتنمية. ربط التحويلات بالادخار والتأمين والتمويل قد يساعد الأسر القروية على بناء استقرار مالي طويل الأمد. لكن نجاح المشروع سيعتمد على بساطة الإجراءات، انخفاض التكاليف، الشفافية والثقة، إضافة إلى التثقيف المالي، حتى يستفيد منه المواطن فعلياً وليس فقط المؤسسات المالية.

  • ahmed
    الأحد 18 أكتوبر 2026 - 16:12

    tout Le monde les solistes Pour leurs agents Les banques l’état leurs familles Mais Le problème réside dans les pièges que l’administration leurs tendre une fois ont mis Les pieds dans les pièges discales 30 dh Le mètres carrés attention il faut réfléchir mille fois avant de penser à faire quelque chose dans notre Cher Maroc

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 11

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 5

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 3

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة

صوت وصورة
فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:37 5

فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية