مصر ودروسها

مصر ودروسها
الخميس 24 نونبر 2011 - 18:00

لم تتوقف تطورات الثورة المصرية عن تقديم دروس دالة عن تحديات الربيع الديمقراطي الذي تشهده المنطقة العربية ككل، مقدمة نموذجا دالا عن فشل مناورات الإلتفاف على خيارات الشعوب في التغيير ومساعي إنتاج ديموقراطيات شكلية وإيهامها بتحقيق التحول الديموقراطي قبل أن تفاجئ بعودة السلطوية من النافذة بعد أن طردت من الباب، وفي الوقت نفسه كشفت الكلفة الكبيرة لمثل هذه المناورات، والمخاطر المتولدة عنها سواء في إضعاف شرعية القيادة العسكرية المصرية من جهة وضرب الثقة القائمة بينها وبين القوى السياسية الفاعلة وفي مقدمتها الحركة الإسلامية المعتدلة بمختلف فصائلها الأساسية من جهة أخرى، وفي المحصلة إبقاء مصر سجينة مرحلة انتقالية مفتوحة على احتمالات اللاستقرار والفوضى والتراجع التنموي وذلك بعد أن سجلت هذه السنة معدل نمو نسب بلغ -1.8% بحسب بعض التقديرات الدولية ثم إثر تنامي دعوات تأجيل الانتخابات، وليس احتمالات الاستقرار والتقدم والانطلاق الاقتصادي.

ثمة عناصر هامة ينبغي أخد العبرة منها في تطور التجربة المصرية، وهي أن التدافع الجاري في مصر هو في العمق مسلسل انطلق من الموقف الذي اتخذه نظام مبارك قبل حوالي سنة عندما اتخذ القرار بالإقصاء الشامل للحركة الإسلامية من الفوز في انتخابات مجلس الشعب وظن أنه نجح عندما خرجت النتائج وأعلن عن فوز مرشح مغمور للإخوان المسلمين بمقعد وحيد من بين508 مقعد هي مجموع مقاعد المجلس بعد أن كانت حصة الإخوان في المجلس السابق 88 مقعدا واستعملت في ذلك أساليب دموية وقمعية ومالية بل ومنع الناس من دخول مكاتب التصويت واستعملت الشاحنات لجلب المصوتين لفائدة مرشحي الحزب الحاكم آنذاك الذي فاز ب420 مقعدا تضاف لها 53 مقعدا عبر يافطة المستقلين أي 473 مقعدا تمثل أزيد من 95% من المقاعد. تولدت على إثر ذلك حالة إحباط استثمرت من قبل مقاطعي الانتخابات لتتبلور في شخص ثورة 25 يناير والتي تجاوزت حركة الإخوان المسلمين، هذه الأخيرة التي بقيت متشبثة بدعم خيار انتقال سلمي للسلطة بعد الثورة وعبرت عن أقصى درجات التعاون مع المجلس العسكري ورفضت المشاركة في عدد من المظاهرات وخاصة في الأشهر الماضية، وعرضت نفسها لمخاطر الانقسام والتوتر الداخلي ورغم ذلك بقيت مصرة على بدأ رفض الوقيعة بين الجيش والشعب والإصرار على بناء الثقة معه المؤسسة العسكرية وتأسيس عملية انتقال توافقية تجمع كافة القوى من أجل حماية الاستقرار والوحدة ، وعندما لجأت للاحتجاج على التراجعات والتباطؤ في تنزيل أهداف الثورة وجدت نفسها متجاوزة بالأحداث، والتي ارتفعت حدتها في الأيام الاخيرة بل وتجد صعوبات أكبر في صيانة الاستقرار الذي يمثل أولوية عند جماعة الإخوان، كما وجد المجلس العسكري نفسه متحسرا على تضييع فرص التعاون التي أتيحت له في السابق مع الحركة الإسلامية المعتدلة مثل ما ظهر في بيان المجلس العسكري الذي بث أمس الخميس، مما يوشك أن يهدد مكتسبات ما بعد الثورة المصرية وتمنح للقوى الأجنبية أدوات جديدة للتدخل المدان من أجل ضرب استقلال القرار الوطني والسيادة المصرية.

قد يبدو للبعض أن القراءة السابقة اختزالية، لكنها في العناصر الكبرى تبقى دالة ومعبرة عن دروس لا ينبغي تجاهلها و محوها من الطاولة، لاسيما وأن حركة التاريخ ماضية في تمكين الشعوب المنطقة من الحرية.

افتتاحية التجديد ليوم 25 نونبر 2011

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • wadda
    الخميس 24 نونبر 2011 - 18:39

    اعلم أخي أن في الدول المتحضرة سبقت ثورة الوعي ثورة الإجتماع أما في مصرك وتونسك فهذه فوضى ولا يمكن لها أبدا أن تتحول إلى ثورة بالمعنى الثوري لأن الأمية تستحود على هذه الشعوب .وبيني وبينك أن أكبر خطأ سترتكبه الحكومات الإنتقالية في هذه الدول هو أن يعرف الشعب أن هذه الحكومات تخاف من كل تحركاته وتستجيب لكل متطلباته النتيجة لن تكون هناك أبدا حكومة تستمر أكثر من شهر ولن نتنتهي المطالب أبدا مهما يكن لأنهم يواجهون شعبا أميا تسود فيه اتفق العرب على أن لا يتفقوا فالآن في دولنا العربية طفل في الرابعة من عمره يعرف معنى البرلمان ويشارك برأيه في تأسيس الحكومة فهذا ليس حضارة لكنه خروج الأمور عن السياق أما ما توفره دولة غربية لمجتمعاتها كسكن اجتماعي مجاني وتعويض عن البطالة والأبناء وتوفير تغطية صحية مجانية ومنح دراسية ومنح حفلات رأس السنة فليس على مصر الحلم به لأن دخلها لن يوفر ذلك

  • ابن علي-اوروبا
    الجمعة 25 نونبر 2011 - 12:32

    ان مسرحية ذايومنيديس تعطينا درسا هاما لايزال قائما وهو ان العنف مالم يتم ردعه من قبل القانون لن ينتهى.ان الثورات التى تولد بعد سفك الدماء تقريبا دائما ما تؤدى الى المزيد من سفك الدماء.وهذا كلام صحيح رغم صدر قبل الميلاد فما زال فاعل تحقيق اليوم.ان العنف لايتم ردعه الا بالقانون المتفق عليه من الاطراف المتنازعة والقوية المتمثلة للمجتمع المدنى.وهذا لم يتوفر عند ثورة مصربصورة كاملة.فحركة الشباب استطاعت ان تزيل اشرس طاغية مدعم من الغرب لكنها فشلت فى تحقيق الهدف وهوبقايا النظام وهو مشكل اساسي يبقى يارق الوضع ويزيد فى متاعبه وحجرة امام التغيير.فالاوضاع المصرية ليس بالوضع السهل.هناك حركة الاخوان المسلمون والمؤسسة العسكرية وبقايا االنظام من رجال الاعلام والمال ثم الاحزاب.وهذه الاخيرة ضعيفة ليس بحجم الاخوان المسلمين الذين عانوا اقسى المعانات من عهد الفاروق الى اليوم ورغم ذلك لم تلن لهم قناة صبروا وتجلدوا واعطوا االكثير ليس لمصر وحدها بل للعالم والانسانية من المجاهدين والعلماء والدعاة والخبراء والادباء ورجال اعمال فى شركات توظيف الاموال وبنك الادخاروبنك ناصر الاجتماعى

  • رشيد
    الجمعة 25 نونبر 2011 - 15:44

    مهما كانت الاوضاع متازمة في مصر فهي كلما تازمت كلما كانت الحلول المطلوبة جذرية و حقيقية هكدا يجب ان ننضر للامور بايجابية
    كما يقال اشتدي يا ازمة تنفرجي
    انا استبشر خيرا بما يحدت في مصر
    و سعيد لان الشعب المصري اصبح له صوت و دور حقيقي يوجه النضام لما يراه مناسبا و اصبحت السلطة الحقيقية هي للشعب فعلا
    يبقى امر واحد هو الصراع بين الاقلية العلمانية المتشددة و الاغلبية الاسلامية (التقليدية) و اعتقد ان الحل هو تقديم تنازلات من كل الاطراف و البحت عن نقط الاشتراك و التقاطع بينهم مع حرص التوجه الاسلامي على ارسال تطمينات حقيقية لكل الاطراف و كشف زيف التخوفات الغير واقعية الموجودة فقط في مخيلة بعض العلمانيين المتشددين

  • wada7
    الجمعة 25 نونبر 2011 - 18:31

    الآن في دولنا العربية طفل في الرابعة من عمره يعرف معنى البرلمان ويشارك برأيه في تأسيس الحكومة فهذا ليس حضارة لكنه خروج الأمور عن السياق أما ما توفره دولة غربية لمجتمعاتها كسكن اجتماعي مجاني وتعويض عن البطالة والأبناء وتوفير تغطية صحية مجانية ومنح دراسية ومنح حفلات رأس السنة فليس على مصر الحلم به لأن دخلها لن يوفر ذلك

  • عبد الحق
    الجمعة 25 نونبر 2011 - 19:31

    أخي مصطفى إن سر قوة الشعب في مصر يكمن في قوة قضائه و نزاهته و فعاليته ، اما القضاء في بلادنا فهو مستضعف و يراد له هدا لتبقى لوبيات الفساد تصول و تجول بدون محاسب، علينا ان نعض بالنواجد على المشروع السلطة القضائية المستقلة ، و الاستقلال لا يعني فقط أن يكون القاضي مستقلا عن السلطة التشريعية و التنفيدية بل يعني استقلاله عن سلطة المال .

  • citoyennbm
    الجمعة 25 نونبر 2011 - 23:46

    في ظل التخلف و الاميه التي تعرفها الدول العربيه،يستحيل ان نشهد التغييرمن خارج اطار النظام،وما يحدث في مصر خير دليل..

  • ابن على-اوروبا
    السبت 26 نونبر 2011 - 12:24

    حقيقة ان الربيع الديمقراطى قدم نموذجا عن فشل مناورات الالتفاف على خيارات الشعوب وهذا صحيح ثم انه استطاع ان يزيل اكبرطاغية فى العالم العربي لكن ان يرسي المؤسسات هذا اخفق فيه لانه لم يعود نفسه على هذا البناء والتكوين والسبب الانظمة السابقة التى ساهمت فى تمزيق اوصاله وزرعت الرعب والخوف.اما السبب الثانى العامل النفسي لم يكن يهيئوا انفسهم فيه رغم انهم شاهدوا تجارب عظيمة فى بلدهم ومن قاع المجتمع لوهيئوا له لتحولوا الى العالمية ولانتجوا عدة مؤسسات وتكتلات فى لوبيات ضاغطة اليوم لارساء الاستقراروحقوق الانسان والديمقراطية.اننا للاسف مازالت تسحرنا الكلمة على حد تعبيرالمستشرق هلميتون جيب. لانعمل بصمت ونترك الاعمال هي تتكلم وتغرى الاخرين بالاقتداء.ان الانسان العربى لم يصل بعد الى مسلم الحضارة الاسلامية.

  • فبرايري ريفي
    الأحد 27 نونبر 2011 - 02:29

    ما قلته في هذا المقال جانب الصواب…لماذا… لان الاخوان المسلمين ان كانوا قد قبلوا الدخول في لعبة سياسية متحكم فيها بنص دستوري قروسطوي زمن مبارك فان هذا الامر مدعاة للنقد …
    وهذا ما يفعله و فعله حزبكم منذ تسعينيات القرن الماضي مع المخزن…اليس حريا تبني خيار المشاركة السياسية غير الاتفاقية …اقصد المقاطعة…بالنسبة لكم اتيحت لكم فرصة تاريخية للانخراط في قيادة نضالات هذا الشعب المغربي المقهور الى جانب قوى حية اخرى لكنكم فضلتم تجريب خيار القيادة بعجلات فارغة…فالى اين انتم سائرون

  • طنجاوي غيور
    الأحد 27 نونبر 2011 - 20:04

    الأنظمة العربية أخذت فرصتها منذ الإستقلال وزادت من معدلات الأمية والجهل للحفاظ على الكراسي ، والعدالة والتنمية لم يفهم الدرس المصري الثائر ضد الأنظمة بل يريد أن يزين النظام ويصلح نظاما منخور بالفساد ، لو كان فهم الدرس المصري لكان حريا به أن يناضل من إجل إسقاط الفساد جذريا لا الركوع من أجل الحصول على منصب زائل ابتزازا للنظام بعشرين فبراير وركوبا على جهل من صوتوا عليه وهم يظنونه حزبا إسلاميا وهو في لواقع حزب مخزني

  • مغربية مقيمة بمصر
    الأحد 27 نونبر 2011 - 20:45

    الثورة المصرية في 25 يناير هلل لها الشعب وابتهج باعتباره عاش 30 سنة تحت القهر والاستبداد… لكن مع توالي الايام والشهور استيقظ الشعب المسكين على هول الصدمة: لا أمن لا شغل لاسكن لا تمريض… فوضى عارمة في كل المجالات…فكره الثورة والثوار وكل مايأتي من ميدان التحرير.

صوت وصورة
حكايات كتردنا لبلادنا
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 11:43

حكايات كتردنا لبلادنا

صوت وصورة
الكازوال يضغط على المهنيين
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 11:07 3

الكازوال يضغط على المهنيين

صوت وصورة
الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 22:12 2

الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط

صوت وصورة
قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:50

قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف

صوت وصورة
مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:33 2

مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:02 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي