المعرض الدولي للكتاب يستعيد ذكرى أبي العزم.. مغربيّ صنع لسان العرب

المعرض الدولي للكتاب يستعيد ذكرى أبي العزم.. مغربيّ صنع لسان العرب
صور: منير امحيمدات
الأربعاء 6 ماي 2026 - 07:00

استعاد المعرض الدولي للنشر والكتاب ذكرى الأكاديمي ومعد المعاجم المغربي عبد الغني أبوالعزم، وقال الأكاديمي عبد الإله بلقزيز إن الراحل “فقيد من طراز كبير، لم يكن تفصيلا ثقافيا في تاريخ المغرب؛ بل من أندر من أدخلوا المغرب بوصفه صانعا للسان العرب، مع وضعه المعاجم، بجهد استثنائي وصبر وجلد، ويستحق معرضا بأكمله أو دورة المعرض باسمه، وهو أقل ما نقابل به عطاء سخيا، لمثقف متعدد، في واحديته، شاعرا وناقدا ومترجما ومحققا للمخطوطات ومعجميا”.

وتابع: “كان أبوالعزم رجلا مسكونا بالثقافة، وأينما كان لقاء ومحفل ثقافي تجده، حتى عندما أنهكه المرض، كان المكان الأثير عنده المكان الثقافي، وقدم للثقافة العربية عطاء جليلا، وفي المغرب جعل الثقافة كعبة يحج إليها”.

أما الناقد نجيب العوفي، فتحدث عن “فقيد زاهر زاهد، انخرط في مشهدنا الأدبي والفكري والنضالي من طلائع ستينات القرن الفارط، برقي ونسك الكبار، كتب القصة والسيرة والنقد، وحين رأى أن المشهد غاص بها ولّى وجهه شطر المعجمية اللغوية، وضربة المعلم هي اشتغاله الدؤوب الصبور في حقل المعجمية العربية، وذهب عميقا إلى مربط فرس الهوية المغربية والعربية، وهي اللغة، وبخاصة في سياق المخططات المبيتة بليل منهجي للإجهاز على العربية في المغرب، فجدد للعربية بمعجمه الرائع ‘الغني الزاهر’ في حين انشغل السابقون بتنقيحات على المعاجم الشرقية”.

أما الأكاديمي والناشر عبد الجليل ناظم، فذكر أن “المعجم تعبير عن حياة اللغة؛ لكن المعاجم التي كانت سائدة في الستينيات والسبعينيات انفصلت عن هذا، فكرس عبد الغني أبو العزم شطرا من حياته للمعجم الحديث (…) واعتمد على مدونة علمية وأدبية، وتحويل المعجم من ورقي إلى رقمي، بترتيب ألفبائي، برؤية عميقة للانتقال من المعجم الجامد إلى المنفتح، بعربية حديثة، مع مراعاة المتلقي”.

وأوضح ناظم أن “تجديد المعجم” عند الفقيد كان “نتيجة لاهتمامه منذ شبابه بنهضة المغرب الحديث، ومجتمع حديث وعادل إنساني”. كما “كرس جزءا من حياته للدفاع عن اللغة العربية الوطنية، مع رؤية موسعة تربط بين لغة التراث، ولغة الهوية، ولغة الانفتاح، وهو تعدد يسمح في نظره بمدرسة مغربية تواكب التطورات السريعة اللاحقة”.

الأكاديمي والأديب أحمد المديني استعاد أول ذكرى لقائه بأبي العزم “في ظهر المهراز بفاس، التي كانت قرية معزولة سنة 1965 وصنعنا منها بلدا كاملا (…) وكان يرتدي فوق كسوته العصرية سلهاما لوزيا، فكان مختلفا عن الجميع، وكان محفوفا بجميع الطلبة والطالبات، وكان فاتنا حقيقة، ولم أكن أعرف انتماءه إلى الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وأنه في طليعة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب”.

وأسمى مؤلف رواية “رجال ظهر المهراز” ذلك الجيل بـ”جيل الشهيد المهدي بن بركة، الذي طبعنا اغتياله منذ دخول الجامعة، وهو جيل صنع جزءا من تاريخ المغرب الأدبي والسياسي (…) وكان أبو العزم مشرفا على الجميع، ولو لم يملك شيئا، لم يردّ أحدا خائبا (…) وفي العام الثاني أضربنا عن الطعام فطردنا عن الحي الجامعي، فاستأجرنا شقة على قلة دراهم المنحة، وكان المشرف علينا أبو العزم. وحتى لا نطرد من الجامعة لمنعنا من الوصول إلى الكلية، كان يقودنا سرا إليها، ثم لما اعتقل ومجموعته، نفوا لتأدية الخدمة العسكرية في طانطان”.

وواصل المتحدث عينه: “غادر أبو العزم إلى فرنسا وبقيت في المغرب، قبل أن يتجدد اللقاء في باريس، ليستكمل الدراسة، ويناضل بطريقة أخرى، ويجدد نفسه، وينطلق إلى الأفق العربي الكبير”.

وختم الروائي أحمد المديني شهادته حول أبي العزم بقوله: “لقد بنى الراحل مصيره في محيطه من أجل قضايا مغربية وعربية وإنسانية، بشخصية فريدة فذّة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • سامي
    الأربعاء 6 ماي 2026 - 10:23

    نحن قوم…اكثر عروبة من العرب واسلاما من المسلمين، وفلسطينية من الفلسطينيين انفسهم. ..

  • فاطمة اوباها
    الأربعاء 6 ماي 2026 - 10:41

    يعتبر الدكتور عبدالغني أبو العزم رحمه الله واسكنه فسيح جناته من الأساتذة الأكفاء، وقد كان لي شرف كبير أنه كان أستاذا لنا في جامعة الحسن الثاني كلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق، وقد حظينا باهتمامه الأكاديمي والمعرفي ، وكان لنا نعم الاستاذ المبتسم والمتفهم لطلبته، و لم يبخل علينا أبدا لا بتوجيهاته ولا بعطاءاته الفكرية والمعرفية، فكر عميق و ثقافة واسعة ،أغنى الخزانة العربية بمؤلفاته وبمعجمياته اللغوية المتنوعة.
    رحمك الله أستاذي الفاضل ، وجعلك مع الصالحين وفي جنات الفردوس الأعلى.

  • مراكشي
    الأربعاء 6 ماي 2026 - 11:04

    رغم أن المرحوم ابو العزم لم يتحدث عن DNA، إلا أنه استخدم “الجينات اللغوية” لإثبات أصالة الهوية المغربية.

    الأركيولوجيا اللغوية: كان يبحث عن جذور الكلمات الأمازيغية “المدفونة” داخل الدارجة المغربية، معتبراً إياها دليلاً على هوية الأرض.

    التعددية الثقافية: دافع عن فكرة “الهوية المركبة”، حيث يرى أن المغربي لا يحتاج لفحص جيني ليثبت أمازيغيته، بل يكفيه لغته، وتاريخه، وعاداته التي وثقها المعجم.

    من خلال تحقيقه لكتاب “أعز ما يطلب” لابن تومرت، أثبت تاريخياً أن الأمازيغية كانت لغة “عالمة” وقادرة على استيعاب أدق المفاهيم الدينية والسياسية.

    لو كان أبو العزم حياً ونشطاً في سنواته الأخيرة لمتابعة نتائج “تافوغالت”، لكانت قد شكلت دعماً قوياً لنظريته اللسانية؛ لأن العلم الجيني أثبت اليوم ما كان يلمسه أبو العزم “لغوياً”: أن المغربي أمازيغي في جوهره، حتى لو كان لسانه مستعربا.

  • مغربي
    الأربعاء 6 ماي 2026 - 16:07

    إلى المعلق ساهي!

    نعم ببساطة لاننا عرب و لاننا مسلمون !
    ونفخر و نعتز بهذا

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02 10

بنكيران: البيجيدي في المعارضة

صوت وصورة
بوانو ومخرجات الانتخابات
السبت 26 شتنبر 2026 - 11:30 8

بوانو ومخرجات الانتخابات

صوت وصورة
طنجة تحتفي بموسيقى الآلة
السبت 26 شتنبر 2026 - 10:44

طنجة تحتفي بموسيقى الآلة

صوت وصورة
احتجاج يندد بالتطبيع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 23:50 20

احتجاج يندد بالتطبيع

صوت وصورة
ميطا 3 | فوز "الأسود" على الغابون
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 21:43 2

ميطا 3 | فوز "الأسود" على الغابون